اليوم: الجمعة15 جمادى الأولى 1444هـ الموافق: 9 ديسمبر 2022

عقوق الوالدين في السّعوديّة إلى تصاعد

خبر..

بحسب صحيفة الشّرق السعوديّة، تصدّرت المدن الكبرى في المملكة، حالات عقوق الآباء لأبنائهم، في العام الهجري الماضي، في حين شهدت العديد من المحافظات الصّغيرة انعدام حالات العقوق، بينما تشهد المحافظات الّتي بدأت في الانفتاح والتطوّر في الآونة الأخيرة، تسجيل مراتب متقدّمة في قضايا عقوق الوالدين، واحتلّت محافظة جدّة المرتبة الأولى في تسجيل حالات عقوق الوالدين في المحاكم العامّة والجزائيّة، وذلك بعد تجاوزها لـ 270 قضيّة خلال عام واحد، وتأتي الرّياض في المرتبة الثّانية في تصنيف وزارة العدل لمثل هذه القضايا الاجتماعيّة، تليها محافظة مكّة المكرّمة في المرتبة الثّالثة، فيما سجّلت محافظة "بقيق" أقلّ عدد لقضايا العقوق.

وتشهد محافظة الطّائف، الّتي بدأت تنفتح حضاريّاً في السنوات الأخيرة، تقدّماً في وقوع قضايا العقوق، ما دفعها إلى تسجيل مراتب متقدّمة من بين تسع وعشرين محافظة في المملكة في هذه المسألة.

وحول تنامي مثل هذه القضايا في المجتمع السّعودي، أكّد عدد من التربويّين لصحيفة الشّرق، أنّ هذه الظّاهرة طبيعيّة في المدن الكبرى، والسّبب، بحسب بعضهم، الترف الاجتماعيّ، وانشغال الآباء بأعمالهم التجاريّة، وعدم توفّر الوقت الكافي لدى الأب لمتابعة أبنائه، ما يوجد فجوةً تكون السّبب في وقوع قضايا العقوق، وأنّ الملفت حقّاً هو بدايات ظهور مثل هذه القضايا الاجتماعيّة في المدن الصّغيرة، والتي تحتاج إلى دراسة ميدانيّة مشتركة بين التربويّين ومتخصّصين في علم النّفس والاجتماع.

وتعليق..

على كلّ المعنيّين التصدّي لهذه الظّاهرة، والعمل على معالجة أسبابها، فهي في غاية الخطورة، لما تسبِّبه للمجتمع من تفكّك واضمحلال، وتعتبر هذه الظَّاهرة من الظَّواهر الغريبّة، والّتي يرفضها شرعنا الحنيف الّذي أمر بمحبَّة الوالدين واحترامهما، والرّأفة بهما أحياءً وأمواتاً، ويقول الإمام جعفر الصَّادق(ع): "عقوق الوالدين من الكبائر، لأنَّ الله عزّ وجلّ جعل العاقّ عصيّاً شقيّاً".

وفي معرض تفسيره للآية الكريمة: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ}، يقول سماحة المرجع الإسلاميّ، السيّد فضل الله(رض): هذا هو الخطّ الأوّل الّذي يمثّل القاعدة العامّة الّتي تتفرّع منها كلّ الخطوط، وهو توحيد العبادة لله.. {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً}، وهذا هو الخطّ العمليّ الثّاني الّذي يثير في الإنسان الإحساس به، عندما يستشعر الإحساس بالله، فإذا كان الله هو السّبب الأعمق في وجوده، فإنّ الوالدين يمثّلان السّبب المباشر لهذا الوجود...

وهكذا أراد الله للإنسان أن يعي هذه الحقيقة في علاقته بهما، ويوحي إلى نفسه بالسّرّ العميق الكامن وراء ذلك، والمتجلّي فيما أودعه الله في قلبيهما من الشّعور بالعاطفة والرّحمة اللّتين تتميّزان بالعطاء دون مقابل، فيعانيان الألم والتّعب من أجل أن تتكامل حياة ولدهما وتلتذّ وترتاح بكلّ روح طيّبة معطاء..

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا}، فتقدّم السنّ يؤدّي إلى اختلال المزاج، وسوء الخلق، وضيق الصّدر، ما ينعكس على تصرّفاتهما الّتي تتّخذ جانباً سلبيّاً ضدّ الناس الّذين يعيشون معهما، ولا سيّما أولادهما الّذين يشعرون بالضّيق من ذلك، فيحدث ـ بسببه ـ ردّ فعل سلبيٍّ تجاههما، ما يوجب صدور الإساءة عنهم إليهما... {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ}، في عمليّة ردّ فعل للشّعور بالضّيق النفسيّ من تصرّفاتهما، كمظهرٍ من مظاهر التّعبير عن الأفعال في أقلّ نماذجها، فإذا لم يجز ذلك، فلا يجوز ما هو أشدّ منه، لأنّ الأساس هو حرمة الإيذاء، فيحرم الأقوى في الإيذاء إذا كان الأضعف محرّماً. وقد جاء في كلمات أهل البيت(ع) عن الإمام الصّادق(ع): "لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أفّ لأتى بها".

{وَلاَ تَنْهَرْهُمَا}، أي لا تغلظ عليهما بالزّجر والصّوت الشّديد القاسي. {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً}[الإسراء: 23]، بالكلمة الحلوة اللّطيفة الّتي تحمل الحبّ والعطف والحنان، وتوحي بالانفتاح والاحترام والإعزاز والكرامة والابتسامة المشرقة والنّظرة الحنونة.

تفسير من وحي القرآن، ج 14، ص 82

مواضيع أخرى للكاتب

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر