اليوم: الثلاثاء6 محرم 1439هـ الموافق: 26 سبتمبر 2017
Languages عربي
مستوطنون يواصلون تجريف أراضٍ فلسطينية شرق نابلس الاحتلال يتسبب بعجز قيمته 3.5 مليار دولار في الاقتصاد الفلسطيني سنوياً الاحتلال يصدر أوامر اعتقال إداري بحق 50 أسيراً فلسطينياً هآرتس: 2000 وحدة استيطانية جديدة في الضفة المحتلة 53 مسجداً وكنيسة حرقها الكيان الصهيوني وخربها منذ 2009 124 يوماً من الإقامة الجبرية على آية الله عيسى قاسم التايمز: العثور على مدينة الإسكندر الأكبر المفقودة شمالي العراق المالكي: استفتاء كردستان هو إعلان حرب على وحدة الشعب العراقي سلطات إيران أغلقت حدودها البرية مع إقليم كردستان العراق ترحيل أكثر من 64 ألف باكستاني خلال العام 2017 من السعودية الصحة العالمية تعلن ارتفاع عدد وفيات الكوليرا في اليمن إلى 2110 صحيفة: الدوحة تضغط على حماس لموقف من الرياض بنغلادش تحظر بيع شرائح الهواتف المحمولة للروهينغا منظمة الصحة العالمية تحذر من انتشار الكوليرا في مخيمات الروهينغا عمدة لندن يطالب برفض استقبال ترامب وإلغاء زيارته الغارديان: استطلاع يكشف درجة عالية من عدائية البريطانيين إزاء العرب تعرض مسجد في بريمن الألمانية لاعتداء أستراليا تعتزم إنشاء وكالة فضاء خاصة بها ارتفاع أعداد النازحين تحسباً لثوران بركان بالي في إندونيسيا إلى 50 ألف شخص علماء يتلاعبون بطبيعة النباتات ويصنعون قُطناً يضيء في الظلام الألزهايمر ثاني أكثر الأمراض إثارة للرعب بين الفرنسيين دراسة حديثة: قلة نوم الإنسان تعرضه للإصابة بأمراض قاتلة إحياء اللّيلتين الثّالثة والرّابعة في الحسنين(ع) المندائيّون يقيمون موكباً حسينيّاً وسط البصرة المبرّات تطلق دورة المربّي خضر دبّوس للرّعاية الفضلى الحسين(ع) ثار من أجل تطبيق الإسلام منبر الجمعة: 2 محرّم 1439هـ/ الموافق: 22 أيلول 2017م نريد عاشوراء فرصةً للوحدة بين المسلمين الهجرة النَّبويَّة في معانيها ودلالاتها البرلمان الهولّندي يفتتح جلساته بتلاوة آيات من القرآن الكريم عداء متصاعد ضدّ مسلمي سويسرا هل كربلاء أفضل من الكعبة المشرَّفة؟! قناة الإيمان الفضائيَّة تفوز في مهرجان الغدير الدَّوليّ
  • مواقيت الصلاة
  • مواقيت الأهلّة
  • إتجاه القبلة
المقاومة قوَّتنا وهي الّتي تصنع التَّاريخ
العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله
١٨/٣/١٩٩٢
/
14 رمضان 1412هـ

نحن هنا من أجل اجتماعٍ ندعم فيه المقاومة الإسلاميّة، ولكنّهم هناك ينطلقون من صخرة إلى صخرة، ومن كهف إلى كهف، من أجل أن يدعموا قصّة الحريّة في الأمّة، ومن أجل أن ينفتحوا على الأمّة كلّها، ليفتحوا للأمّة معنى العنفوان في عمق الوعي، وفي عمق الحركة، وفي عمق الهدف، وليس العنفوان الّذي نستهلكه شعراً ونثراً وما إلى ذلك.

هل ندعمهم؟ لقد سبقونا في الدَّعم، فنحن عندما نتنفَّس حريّة، فإنّ هذه الحريّة كانت من عبق دمائهم، ونحن عندما ننفتح على الاستقلال، فإنَّ هذا الاستقلال يتغذَّى من جراحاتهم، ونحن عندما ننطلق أمّةً، فهذه الأمَّة تولد من جديد من خلال خطواتهم الثَّائرة نحو الشَّمس..

طريق العزّة والحريّة

أيّها الأحبّة: المسألة الّتي نواجهها في معنى المقاومة بعيداً عن التّفاصيل، هي أنّنا هل نريد أن نكون أمَّةً تشعر بأنَّ الحياة حركة مستمرَّة في قضيَّة الحريّة والعدالة، أو نحن أمَّة تعبت من خلال ما أتعبت نفسها وما أتعبها الآخرون، فرأت في التّعب مبرّراً للسّقوط، ورأت في كلِّ المشاكل التي تحيط بها مبرِّراً للتراجع وللحديث عن الواقعيَّة الّتي قدَّمها هذا القاموس السياسيّ الّذي يصنع لنا في كلِّ يوم كلمةً تخدِّرنا، ويصنع لنا في كلِّ يوم فكرةً تسقطنا، ويحدِّثنا عن الهزيمة على أنّها اعتدال، وعن التقدّم في خطِّ الجهاد على أنّه تطرّف؟!.. ونستهلك الكلمات، وتعيش الكلمات في وعينا، حتى نحن الّذين أطلقنا الكلمات من أجل أن نتتج للأمَّة حريتها، والّذين أطلقنا المواقف من أجل يكون للأمّة قضيّتها؛ هل تعبنا، حتى بدأنا نتحدّث عن الواقعيّة؟ هل استهلكنا كلّ ما أنتجناه حتى نتحدّث عن الاعتدال؟!

عندما نريد أن نتحرّك في هذا العالم الّذي قيل إنّه العالم الجديد من خلال النّظام العالميّ الجديد، هل فكّرنا كأمّة ما هو موقعنا في هذا العالم الجديد؟! إنَّ الفكرة التي تلحّ على الكثيرين من منظّرينا السياسيّين وغير السياسيّين، الفكرة التي تلحّ علينا، هي أنّهم يريدوننا أن نفكِّر كيف نَسقط أمام النِّظام الجديد، كيف نتعقَّد، كيف نتهذَّب، كيف نفهم قواعد اللّعبة، كيف نفهم الواقع الوحيد للقوَّة في العالم...! كلّنا نتحدّث عن النّظام العالميّ الجديد، وكلّنا نتحدَّث عن السيّد الأميركي الجديد، لكن لماذا لا نتحدَّث عن أمّة عربيّة تتجدّد، أو أمّة إسلاميّة تتجدّد؟ لماذا نترك لهم أن يجدّدونا؟ إنهم عندما يجدِّدوننا، يجدّدون لنا الهزيمة والذّلّ، ويجدّدون لنا أن نبقى على هامش الواقع الاقتصاديّ والسياسيّ في العالم.

هل نريد المقاومة؟!

لذلك ليست القصّة هي الحديث عن التَّفاصيل في مسألة المقاومة، ولكنَّ المسألة هي الحديث هل نحن نريد المقاومة أو لا نريدها؟

هناك كثيرٌ من الألفاظ تتحرَّك بطريقة معيَّنة، ولكنّك عندما تتعمَّق في مضمونها، فإنّ معناها ربما يتَّجه في طريقٍ آخر.. نحن الآن على مستوى الأمَّة، أتعرفون ما هو معنانا، وما هو مضموننا؟ انظروا وتابعوا الإعلام الأميركيّ الَّذي استهلكه الإعلام العربيّ، هذا الإعلام الّذي يتحدَّث عن مسألة التَّفجير الّتي لم يُعرَف حتى الآن طبيعتها على مستوى التَّحقيقات الأميركيَّة، ومع ذلك يتحدَّثون عن العرب الّذين يريدون أن يفرضوا الصَّحراء على العالم الأخضر، إنهم يتحدّثون عن الإسلام الّذي يريد أن يعيد البربريَّة على حساب العالم المتحضِّر، وعن الفلسطينيّين الإرهابيّين الّذين يعملون على إرباك اليهود في وطنهم فلسطين، كما يدَّعون...!! إنهم يتحدّثون عن كلّ هؤلاء الأصوليّين الذين يعملون ـ بنظرهم ـ على أساس إرباك الواقع الحضاريّ في العالم! وينطلق صوت من مصر يقول للأميركيّين ـ على طريقة ما ينقل عن عمر بن سعد في واقعة كربلاء، عندما أطلق أوّل سهم على الحسين(ع) وقال: اشهدو لي عند الأمير أنّي أوّل من رمى ـ ألم أقل لكم إنَّ قضيَّة التطرّف الأصولي أنّه أصبح يهدِّد العالم؟! كيف تلوموننا على كلّ هذا القمع الّذي نتحرّك به في بلدنا؟ قنبلةٌ تفجَّرت لا يُعرَف لونها، ولا تُعرَف طبيعتها، أنتجت حرباً عالميّة على كلِّ ما عندنا، حتى على المعتدلين منّا.. إنهم لا يتحدّثون عن فئة من النّاس، إنهم يتحدّثون عن كلّ الأمَّة، عن الإسلام، عن العروبة، عن العرب... إنّهم يتحدّثون عن كلّ واحد منّا كما لو أنّه مجرم لا بدّ من قمعه ومن إسقاطه.

وربما كانت المسألة في عمقها تماماً كما في بعض المراحل، حيث تمَّ تفجير كنيسٍ يهوديٍّ في مصر، وتبيّن أنَّ اليهود هم الّذين فجّروه.

ونحن نعرف أنَّ إسرائيل مثقلة بقضيّة المبعدين، وأميركا مثقلة أيضاً بهذه القضيّة، ولذلك، فإنَّ أبسط طريقة هي إيجاد كلِّ هذا الجوّ، لينسى النَّاس المبعَدين، وليحمّلوهم ومن وراءهم مسؤوليَّة كلّ ذلك.

إرهاب أميركا

إنَّ المسألة أنَّ هذا الجوَّ يعطينا صورةً عن الإرهاب الإعلاميّ الأميركيّ، كما نواجه في أكثر من موقعٍ الإرهاب الأميركيّ العسكريّ والأمنيّ.

ربما تصادف في هذه المناسبة، أن نقول لأميركا الّتي تحدِّثنا دائماً عن الإرهاب، والّتي يأتي وزيرها إلى لبنان ليحدِّث الحكومة اللّبنانيّة عن إرهاب هؤلاء الَّذين يقاتلون إسرائيل، نقول لها: هل نسيتم قصَّة متفجِّرة بئر العبد؟

بالأمس كان الثَّامن من آذار، وكانت ذكرى متفجِّرة بئر العبد.. ونحن لم نتَّهم أميركا من خلال شعارٍ نطلقه، ولكنَّ مدير المخابرات هو الّذي ذكر ذلك في مذكّراته. هي جريمة أميركيَّة خليجيَّة لبنانيَّة قتلت 80 طفلاً وشيخاً وجنيناً وشابّاً وامرأةً، وأعاقت أكثر من 200 شخص.. هذا إرهاب أميركيّ باعتراف الأميركيّين..

إذاً ليس اللّبنانيّون وحدهم هم الّذين يفخّخون السيّارات ليقتلوا الأبرياء، ولكنّ أميركا الدّولة العظمى تفخّخ السيّارات أيضاً من أجل أن تقتل الأبرياء، ولكن القصَّة هي أنّ المستضعف عندما يتحرّك في وجه المستكبر، فهناك تهمة الخيانة العظمى، أمَّا عندما ينطلق المستكبر في وجه المستضعف، فتلك العقوبة التّأديبيّة التي يؤدِّب بها الكبار الصّغار..

إنَّ القضيَّة، أيّها الأحبَّة، أن نعرف ما معنى أمريكا.. أن نعرفها من خلال كلِّ هذه الحرب الإعلاميَّة، وأن نعرف ما معناها حتى بالنِّسبة إلى حرب الخليج.

أمريكا لم تدخل حرب الخليج لتسقط حاكم العراق، وإنما خاضت حرب الخليج لتسقط شعب العراق، لأنَّ أمريكا شجَّعت حاكم العراق على احتلال الكويت، ولأنّها منعت الشّعب العراقي في انتفاضته المباركة من أن يسقط حاكمه، لأنَّ القوّات الأمريكيّة تدخّلت بطريقةٍ غير مباشرة حتى تمنع الانتفاضة من أن تنجح، ولا تزال، حتى بمنطقها السلبي، تنتج استمرار حاكم العراق الآن.

أمريكا انطلقت من أجل أن تطلق هزيمة العرب، حتى يعيش العرب روح الهزيمة في روحهم، فلا تبقى لهم أيّة فرصة يستطيعون من خلالها أن يواجهوا إسرائيل، أو يواجهوا عمليَّة النّهب المنظّم لثرواتهم من خلال القوّات الأميركيّة.

خطر الاستغراق في التَّفاصيل

إنّنا قد لا نملك الكثير من الإمكانات لنتحدَّث بلغة عنتريّة عن مواجهة أميركا كما هي المواجهة، ولكنَّنا، أيّها الأحبّة، لا نزال نملك فكراً ينطلق.. إن الّذي نخافه هو أن نفقد معنى الحريّة في فكرنا.. إنَّ الذي نخافه هو أن نفقد معنى العزّة في عقولنا، معنى الثّبات في مواقفنا، لنكون مجرَّد تفصيل من التفاصيل.

هذه هي المسألة الّتي تواجهنا.. التّفاصيل هي الّتي تتحرّك فينا.. من منّا يذكر القضيّة الكبرى فلسطين؟ ومن منّا يذكر القضيّة الكبرى، قضيّة الواقع العربي أو الواقع الإسلاميّ؟!

ونستهلك كلَّ الجهد ونقدِّم التّنازلات للقضيَّة الكبرى، على أساس أن نحلّ هذا التّفصيل أو ذاك التفصيل.. التّفاصيل تنتجها إسرائيل من جهة، وتنتجها المخابرات المركزيّة الأمريكيّة من جهةٍ أخرى، من أجل أن تلحّ هذه التّفاصيل علينا، حتى نقدِّم كلّ يوم تنازلاً عن الخطّ العامّ لحساب التَّفاصيل الصّغيرة.

هذه هي المسألة التي نخافها، حتى أصبحنا نفكّر في التّفاصيل في القضايا المصيريّة، بدل أن نفكّر في قضايا المصير بالذّات.

أنا لا أتحدَّث بسلبيَّة عن التفاصيل، ولكنَّ التّفاصيل جزء من قضيَّة عامَّة، وليست هي القضيَّة في حسابات الواقع الَّذي نعيشه.

إنَّ علينا أن نحتفظ بالرّؤية الواضحة للعالم في عقولنا، وبالحسّ الطَّاهر لقضيَّة الحريَّة والعدالة في نفوسنا، فلعلَّ ذلك يعطينا الزّاد الَّذي نستطيع من خلاله أن نصمد أكثر، ونثبت أكثر، ونواصل المسيرة أكثر...

وعندما نريد أن ننطلق في مسألة المقاومة، فإنَّ هناك حديثاً كثيراً قد يطلقه مخلصون وغير مخلصين عن مشاكل المقاومة، وعن القواعد الّتي يمكن أن تضبطها، وعن سلبيَّاتها وما إلى ذلك.

فكأنّ عليك قبل أن تكون مقاوماً، أن تدخل جامعة عسكريّة تعطيك كلَّ القواعد، وتعلّمك كلّ الأصول، في سبيل أن تعرف كيف تكمن هنا، وكيف تنطلق هناك، وكيف تتحرَّك هنا وهناك.. إنّها الضَّوابط الّتي ينتجها غير المقاومين للمقاومين.. الّذين يعيشون في عالم الاسترخاء لتنظِّر لعالم الجراح وعالم التّعب والجهد والدّماء والدّموع..

أسلوب إسرائيل الوحشيّ

لو أردنا أن نتحدَّث ببساطة وواقعيَّة عن طريقة إسرائيل في مواجهة أيَّة مقاومة، منذ كانت المقاومة الفلسطينيّة، وفي مواجهة الانتفاضة الفلسطينيّة، وفي مواجهة أيِّ جهة تتمرَّد على إسرائيل، لرأينا طريقتها تعتمد على أنَّك إذا قتلت إسرائيليّاً، أو أطلقت رصاصاً على موقع إسرائيليّ، فإنّها تنطلق لتقتل المدنيّين ولتحاصرهم، ومن أجل أن تعلن حرباً تجتاح فيها بلداً أو منطقة..

الأسلوب الإسرائيليّ هو أسلوب يتغذَّى من الوحشيَّة اليهوديَّة في الحقد على الإنسان الآخر، ولذلك فهم يقتلون بلا حساب، ومن دون ضوابط، ومن دون قواعد عسكريّة على طريقة الانضباطات الّتي يتحرَّك فيها الكثيرون من منظّرين على كثير من المستويات.

عندما تكون القضيّة في هذا المجال؛ أن تقاوم بشرط أن لا تسمح لإسرائيل بأن تقصف القرى.. أن تقاوم بشرط أن لا تفسح المجال لإسرائيل بأن تقوم بأيّ عمل كبير، أن تقاوم بشرط أن لا تسمح لها أن تربك الواقع السياسي، وبشرط أن لا تزعج السياسة الأميركيّة في المنطقة، والسياسة العربيّة في المنطقة، وبشرط أن تلاحظ وضع لبنان الخاصّ وتقسيمه الطائفيّ وبعد ذلك قاوم..!

أتعرفون ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أن تبقى مقاومتك في شوارع بيروت، لكي يقاتل الناس بعضهم بعضاً، أن نقاوم بعضنا البعض، أمَّا أن نقاوم إسرائيل، أو أن نقاوم الاستعمار، فهذا ليس مسموحاً لنا.

إنّنا الصّغار الّذين لا يسمح لهم بأن يغيّروا قواعد اللّعبة؟ أليست المسألة كذلك؟! وبعضنا يستخدم هذا المنطق. إنّني أقول للكثيرين من النّاس الّذين يتحدَّثون بهذه الطَّريقة أو تلك الطّريقة: قولوا إنَّنا لا نريد المقاومة، وكونوا الصَّادقين في مواقفكم، ولكنّنا نقول إنّه ليس كلام صدق  ما يقوله كلّ المنظّرين الّذين يكتبون افتتاحيَّات الصّحف، والّذين يتحدَّثون عن أهميَّة الاعتدال...

علينا دائماً أن نسمِّي الأشياء بأسمائها، أن لا ننطلق بعيداً.. ثم ما هي المصلحة في كلِّ هذا الجدل؟

هل سمعتم في كلِّ فلسطين المحتلّة، أنّ هناك جدالاً يدور في مسألة الجيش الإسرائيليّ وعمليَّاته حول القضايا الّتي يمكن أن يخطئ فيها هذا الجيش أو ذاك؟

الكلّ منضبطون، لأنَّ هناك قضيَّة يهوديَّة، ولكن هل صحيح أنَّ لدينا قضيَّة لبنانيَّة أو قضيّة عربيَّة أو قضيَّة إسلاميَّة؟!.. أخشى أنّنا فقدنا العنوان الكبير لأيِّ قضيَّة..

إنّ المسألة هي أنَّ ثمن مواجهة إسرائيل يعني أنَّ عليك أن تدفع اجتياح لبنان واحتلال بيروت، إنَّ ثمن مواجهة إسرائيل هي أن تدفع الكثير من حالات الدَّمار والقتل المنظَّمة، إنّ مسألة إسرائيل هي مسألة تختصر واقع المنطقة كلِّها، لأنَّ إسرائيل تختصر مشكلة المنطقة كلّها..

لنفكّر، أيّها الأخوة، في هذه المسألة بطريقةٍ واعية، لنعرف: هل نبقى لنصلّي؟ هل نقول:  اللَّهمَّ أعطنا خبزنا كفاف يومنا ونجّنا من الشّرير؟! أعطنا خبزنا ولو كان مغسولاً بالعار، ولو كان مغسولاً بالذلّ، وهل علينا أن نقبِّل يد الشّرّير لأنَّ الشرّير أخذ حريّته من الشرّير الأكبر؟

أن يقتل فلسطينيّ مستوطناً يهوديّاً جاء ليعتدي، تحاصَر غزّة كلّها، أن ينطلق جنديّ فُرِض عليه الانتساب إلى جيش لحد، أن تحاصَر مركبا كلّها... أن ينطلق بكلّ ما عنده من قوّة بكلّ أساليبه الوحشيّة، وعلينا أن لا نعترض، لأنَّ السيِّد الكبير لا يرضى بذلك، لكن لماذا نكون صدى لكلماته.. لماذا نكون صدى لمواقفه؟!

إنّنا الضَّحايا، ولكنّ المشكلة أنَّ الضّحايا مولعون بأن يكونوا ضحايا، وأن لا يكونوا شهداء.. إنّ القضيّة هي هذه..

لا نتحدَّث عن تطرّفٍ في المطلق، ولا نتحدَّث عن تعصّبٍ، ولا نتحدَّث عن لاعقلانيَّة، ولكن هناك فرق بين عقلانيّة الخدر وعقلانيّة المسؤوليّة.

كونوا متطرّفين أوّلاً!

إنّ المسألة، أيّها الأحبَّة، أنّ الكثيرين منّا يقولون كونوا معتدلين، أمَّا أنا، فأقول لكم كونوا متطرّفين حتى تعتدلوا، لأنّكم إذا صرتم معتدلين من البداية، فستكونون مائعين، لا لون ولا طعم ولا وجود. عندما لا تكون الأمَّة متطرّفةً في قضاياها، فإنّ الآخرين يفرضون عليها الاعتدال، بأن تنحني للقويّ لأنَّ هذا معنى الاعتدال، وأن تقبِّل أقدام القويّ لأنّ هذا قمّة الاعتدال!

هل تريدون أن تكونوا معتدلين؟ إذا شئتم ذلك، فتِّشوا عن  لبنان آخر، وعن بلاد عربيَّة أخرى، وعن بلاد إسلاميَّة أخرى.

إنَّ الإسرائيليّ قادم، ويريد أن يقنع الأميركي أنَّه هو الّذي يحمي المصالح الغربيَّة من كلِّ هؤلاء الإرهابيّين.. وإذا كنتم تصرخون عشر مرّات من الإسرائيلي العسكريّ، فسوف تصرخون آلاف المرات من الإسرائيلي الاقتصاديّ والأمنيّ والاجتماعيّ...َ

فكّروا جيّداً في المستقبل، ولا تغلقوا عقولكم في مثل هذا الضَّباب، لأنَّ المسألة أنّك بالضّباب لا تستطيع أن ترى شيئاً، ولا أن تتحرّك نحو شيء.

المقاومة تصنع التَّاريخ

المقاومة هي قوَّتنا، هي إشراقة النّور في حياتنا، هي معنى الأمَّة في معنانا، وهي حسّ الحريّة في إحساسنا..

 أيّها الأحبَّة، لا تبحثوا عن شموخ لبنان وعن شموخ العرب في التَّاريخ، في تاريخ المردة كما يتحدَّثون، وفي تاريخ الفتوحات كما يتحدّثون، أنتم تقتلون الفاتحين الآن، وأنتم ترجمونهم بالحجارة، وأنتم تعقّدونهم وتتعقّدون منهم!

أيّها الإخوة، أغلقوا كلَّ تاريخكم، لأنكم لستم في مستوى هذا التّاريخ، إنكم تعظّمون التاريخ لأنَّ التاريخ كان في الماضي، أمَّا الذين يريدون أن يصنعوا التَّاريخ، فإنّنا جميعاً نهرع وراءهم لنحاصرهم ولنرجمهم بالحجارة.. إذا كنتم تريدون أن تصنعوا التّاريخ، فاعرفوا أنَّ التّاريخ يمثّل التّضحيات الكبرى، وأن تعيشوا الزّلزال الكبير كلَّه الّذي تصنعه الأرض القويّة القويّة.

*محاضرة لسماحته في إفطار هيئة دعم المقاومة، سوق الرّوشة، بيروت.


مواضيع اخرى للكاتب

تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها
أرسل تعليقاتك
شروط الإستخدام
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.
كتاب معلم الشيعة الشيخ المفيد"
مسؤوليّتنا في غياب المهديّ والتّعاطي مع الزّمن
الدّين عقيدة وشريعة وأخلاق
زيارة عاشوراء في الميزان

تواصل معنا

يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر