اليوم: الأربعاء28 شعبان 1438هـ الموافق: 24 مايو 2017
Languages عربي
العلامة السيد علي فضل الله حاضر في الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم فرع الحدث تحت عنوان "دور الشباب إزاء التحديات الراهنة" السيد علي فضل الله: للشباب دور كبير في مواجهة المأزق الوطني الذي صنعته هذه الطبقة السياسية حرصاً على مصالحها الضيقة السيد علي فضل الله: نخشى أن يؤدي النزيف المستمر في الاقتصاد والسياسة والأمن والاجتماع إلى انهيار البلد كله الشرطة الصهيونية تعتقل 3 حراس في المسجد الأقصى الجيش الإسرائيلي يعتقل 15 فلسطينياً في الضفة الغربية المجلس الإسلامي في بريطانيا يدين تفجير مانشستر وزير خارجية قطر يؤكد أنه لم يصرح بسحب سفراء قطر من مصر ودول خليجية صحيفة عكاظ عن تصريحات تميم: قطر تشق الصف وتنحاز إلى أعداء الأمة هيومن رايتس ووتش: حكومة آل خليفة هي مهندس العنف في البحرين إندونيسيا تتلف آلاف زجاجات الكحول قبل بداية شهر رمضان الصحة العالمية: ارتفاع ضخم في إصابات الكوليرا في اليمن والوفيات تزداد دراسة: 100 مليون مريض سكري يصومون سنوياً إعلان الأحكام العرفية في جنوب الفلبين لمدة 60 يوماً صحيفة لوموند الفرنسية: شركة فولكس فاغن حققت 23 مليار يورو من عائدات بيع سيارات فيها أجهزة تحايل على اختبارات الانبعاثات في فرنسا صحيفة تيليغراف البريطانية: اختبار جديد يكشف جنس المولود ولون شعره وطوله من الشهر الثاني باحثون من جامعة كاليفورنيا يتمكنون من تطوير نظام كهربائي سيساهم في الاستغناء عن البطاريات المزروعة في الجسم باحث إيطالي: تجارة البشر انتشرت على الإنترنت ويصعب على الدول محاربتها دراسة طبية: مرضى الخرف من كبار السن أكثر عرضة لفقدان الشهية عندما أكتئب لا أصلّي فضل الله: تصعيد الحكومة يدفع البحرين نحو المجهول فضل الله: للشّباب اللّبنانيّ دوره في مواجهة المأزق الوطنيّ الراهن ندوة "تعلیم القرآن وثقافة السَّلام" في السّنغال غابرييل يشدّد على دور الأديان في إرساء السّلام الأمم المتحدة: ميانمار تفشل في وقف العنف الدّيني ضدّ المسلمين النّمسا تحظّر ارتداء النقاب في الأماكن العامّة وتوزيع المصاحف تحذير إلهيّ من التلهّي بالتَّكاثر منبر الجمعة: 23 شعبان 1438هـ/ الموافق: 19 أيّار 2017م كنيسة للشّيطان في فرنسا تثير جدلاً في الأوساط الدينيّة لدي انطباعات سيّئة.. ماذا أفعل؟
  • مواقيت الصلاة
  • مواقيت الأهلّة
  • إتجاه القبلة
فمثلُهُ كمثل صفوانٍ عليه ترابٌ..
١٠/٦/٢٠١٦
/
5 رمضان 1437هـ

يتحدّث الله تعالى عن إبطال الصّدقات بالمنّ والأذى، فالإنفاق والعطاء في سبيل الله، يبرز الصّفة الإيمانيّة الّتي من المفترض أن تكون حيّةً ومتجذّرة وعفويّة في نفس المؤمن، وأن يسير بها إلى غاياتها النهائيّة في تقوية مناعة المجتمع، من خلال التّكامل مع الآخرين، ومدّ يد العون إليهم فيما يحتاجونه من أمورٍ ماديّة ومعنويّة تحمي أسس المجتمع من الاهتزاز، وتمنحه المزيد من الثّبات والقوّة.

يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى}. وفي تفسيرها، يقول سماحة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض): "إنَّ الفكرة تتحوّل إلى نداء إلهيّ يستثير صفة الإيمان في نفوس المؤمنين، ليعرّفهم أنّ المنّ والأذى لا يتناسب مع طبيعة هذه الصفة الّتي توحي للمؤمن بأن يحفظ لعمله روحانيّته ومعناه، ويصون لأخيه المؤمن كرامته، ويحذّرهم بأنَّ ذلك يبصل صدقاتهم في ما يريدونه من ثواب".

ويتابع السيّد فضل الله(رض) شرحه: "{كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ}، يصف الله هؤلاء المتصدّقين المنّانين المرائين، بأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، لأنّ الإيمان ليس مجرّد كلمة يقولها، أو عمل يعمله، بل هو موقف يستمدّ حركته من الإيمان بالله، كحقيقةٍ تحرِّك كيانه بالدّوافع الروحيّة، وتدفع خطواته إلى الآفاق الرّحبة في مجالات القرب من الله...".

ويضيف: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}[البقرة: 264].. إنَّ الله يضرب لهؤلاء المثل، ليعمِّق الفكرة من خلال الصّورة الحسيَّة الّتي توحي بالعمل المتعب الّذي يفقد نتائجه بسرعة في نهاية المطاف... لنضع أمامنا صخراً أملس ينزلق عند الماء بسهولة، ونضع فوقه طبقة رقيقة من التراب. ثم نلقي البذور فيه ونتابعها بالرّعاية والخدمة حتى تنمو.. ثم يهطل المطر الغزير.. ويهطل، فيجرف التربة الّتي تحمل الزرع، فلا يبقى لزارعها شيء مهما بذل من جهد، لأنّ الزرع لا يملك عمقاً له في التربة.. فإنها تقف على الصّخر الأملس الذي لا عمق له مما ينفذ فيه الزرع والماء، إنّ ذلك هو مثل الكافرين الذين يسيرون في خطّ الضّلال، فلا يفسحون المجال لأعمالهم أن تنبت في الأعماق...". [تفسير من وحي القرآن، ج:5، ص:92-94].

وفي تفسير ما تقدَّم من آيات، يقول العلامة الشَّيخ محمد جواد مغنيَّة(رض):

"{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى}. إنَّ اسم الصَّدقة لا يطلَق على بذل المال إلا مع النيّة الخالصة لوجه الله، وما من شكٍّ في أنَّ المنَّ والأذى لا يجتمعان مع الإخلاص في النيّة {كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ}، وهو المنافق الّذي يُبطن غير ما يظهر، {وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ} كي يبذل لوجه الله {وَالْيَوْمِ الآخِرِ}، كي يرجو الأجر والثّواب، {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} حجر أملس {عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ} مطر غزير، {فَتَرَكَهُ صَلْداً}، أجرد لا ينبت عليه شيء {لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ} لا ينتفعون شيئاً مما أنفقوا". [التفسير المبين].

وفي تفسير الجلاليْن: "{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم}، أي أجورها {بالمنّ والأذى} إبطالاً {كَالَّذِي} أي كإبطال نفقة الّذي {يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ} مرائياً لهم {وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} هو المنافق، {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} حجر أملس {عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ} مطر شديد {فَتَرَكَهُ صَلْداً} صلباً أملس لا شيء عليه {لاَّ يَقْدِرُونَ} استئناف لبيان مثل المنافق المُنفق رئاء النّاس، وجمع الضّمير باعتبار معنى الّذي {عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ} عملوا، أي لا يجدون له ثواباً في الآخرة، كما لا يوجد على الصّفوان شيء من التراب الّذي كان عليه لإذهاب المطر {وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}. [تفسير الجلالين، جلال الدّين السيوطي].

من كتاب الله تعالى، نتعلّم روحيّة الإنفاق والعطاء المتجذّرة في العمق، من دون حسابات ومصالح ضيّقة تُفقد أعمالنا قيمتها ومضمونها، بل تتثبَّت في الواقع، وتثمر بركاتٍ على المجتمع برمّته، من خلال الإنفاق المعنويّ بنشر الفضائل والمعارف الحقّة، والإنفاق المادّي للمحتاجين، لتكريس التكافل والتراحم بين الناس.

كما ونتعلّم من السّلف الصّالح من الأنبياء والأولياء والعلماء الربّانيّين، كيف جاهدوا وعملوا وأعطوا كلّ ما لديهم من بركات للجميع من دون حساب، وكانوا يقصدون بذلك وجه الله الكريم.

فلنكن من المنفقين الزّارعين للخير بكلّ عفويّة وبساطة وطهارة، كي نحصد ما زرعناه قرباً ورضًى من الله تعالى.


مواضيع اخرى للكاتب

تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها
أرسل تعليقاتك
شروط الإستخدام
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

تواصل معنا

يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر