اليوم: السبت1 صفر 1439هـ الموافق: 21 اكتوبر 2017
Languages عربي
العلامة السيد علي فضل الله في محاضرة عاشورائية في صور: نريد لعاشوراء أن تتحرك في خط القيم الرسالية السيد علي فضل الله: نرفض كل الممارسات التي تسيء إلى صورة الحسين(ع) وصورة الدين السيد علي فضل الله: ننبه من مخاطر أي نزعة انفصالية لأنها تفتح الباب واسعاً أمام تفتيت المنطقة مفتي الجمهورية اللبنانية: لا نريد تشريعات غربية لا تتوافق مع ديننا ومجتمعاتنا الإسلامية إعلام العدو: مقتل 3 إسرائيليين في هجوم نفذه فلسطيني شمال غرب القدس المحتلة نتنياهو أمر بهدم منزل منفذ عملية القدس التي أسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين حماس: العملية في القدس هي تأكيد من الشباب أنه سيواصل القتال حتى الحرية أسير فلسطيني مريض يهدد بالإضراب عن الطعام احتجاجاً على الإهمال الطبي الأمم المتحدة: إسرائيل تبني المستوطنات بوتيرة مرتفعة صحيفة إسرائيلية: عزمي بشارة يتقاضى أجراً شهرياً من إسرائيل رغم تواجده في الدوحة حيدر العبادي: الدستور والمحكمة الاتحادية هما الحكم مع أربيل حول الاستفتاء الرياض تعتقل الداعية محمد المنجد مسلمو ألمانيا يدقون ناقوس الخطر بعد إنجازات البديل في الانتخابات طعن طبيب مسلم أثناء توجهه إلى مسجد في بريطانيا احتراق مسجد وسط السويد والمؤشرات تدل على أن الحريق مفتعل مجلس أوروبا يندد بالعنف تجاه المهاجرين في اليونان أستاذ علم الأحياء الدقيقة البيئية في جامعة أريزونا تشارلز جيربا: 90 في المائة من معظم أكواب الشاي والقهوة في مكاتب العمل تحمل جراثيم خطيرة اكتشاف الخلايا العصبية المرتبطة بشكل مباشر بآلية الشعور بالعطش جريمة تدنيس قبور المسلمین في مدينة لوزان وعد الله بالنَّصر محفوف بالمكاره والصَّبر لم أعد أتحمّل ضغوط الحياة.. ماذا أفعل؟ إجبار الوفد الصّهيوني على الانسحاب من اجتماعات الاتّحاد البرلماني الدّولي ملتقی "المراسلین الدّینیّین" في إندونیسیا زوجي يقيم علاقات كثيرة.. كيف أتصرَّف معه؟ لتنشئة جيل مثقَّف واعٍ يهتمّ بقيم الحقّ والمشاركة وتقبّل الآخر الاتحاد البرلماني الدّولي يدين الانتهاكات بحقّ مسلمي ميانمار أغنية برازيليّة تستفزّ المسلمين السَّبت القادم أوَّل أيَّام شهر صفر 1439هـ بيئتي تكفِّر الشّيعة.. ماذا أعمل؟!
  • مواقيت الصلاة
  • مواقيت الأهلّة
  • إتجاه القبلة
وتناجوا بالبرّ والتقوى..
محمد عبدالله فضل الله
١٨/٥/٢٠١٧
/
22 شعبان 1438هـ

المؤمن هو من يعيش الإيمان سلوكاً حيّاً يتقرّب به إلى النّاس وإلى الله تعالى، فيعبّر عن روح الارتباط بالخالق، ويعمل على إزالة كلّ أجواء الاحتقان والتوتّر، فلا يفتن، ولا يسعى في نميمة أو غيبة أو عدوانيّة أو معصية لله عبر خيانة الأمانات والعهود، ولا يعيش العقدة من الآخرين، بل مشاعر الرّحمة والمحبّة والبرّ، إذ ينطلق من عمق التّقوى الّتي تجسّد كلّ قيمة ترتفع به وتمنعه من الانزلاق في متاهات الانحرافات والمفاسد، هذه التقوى الّتي يتجعله يتنفّس الله في روحه وعقله ومشاعره، ليبرز أصالة الإيمان في خدمته لقضايا الإنسان والحياة.

لقد دعانا الله تعالى إلى الالتزام بخطّ البرّ والتقوى، وعدم سلوك طريق الإثم والعدوان، لأنّ الخط الأول يمثّل صراط الله وهدايته ونهجه، فيما الإثم والعدوان يمثّلان خطّ الباطل والشّيطان، يقول تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وتناجوا بالبرّ والتقوى}[المجادلة: 9].

وحول هذا الآية المباركة، يقول سماحة العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض):

"هذا نداء للمؤمنين من أجل استثارة إيمانهم ليتحرّك في عمق شخصيّتهم، من أجل أن تبقى الشخصيّة تجسيداً للإيمان الحيّ، فتلتزم بثوابته، وتستقيم على خطّه، ولا تهتزّ في مواقع الهزاهز، ولا تنحرف في خطوط الانحراف، من خلال طبيعة المجتمع الّذي قد يضغط على أفراده، فيسقطون تحت تأثير ضغطه، كما يحدث للكثيرين الّذين يتأثّرون في حياتهم العامّة بالأوضاع المنحرفة في مواقفهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مع إخلاصهم العملي في المسألة العبادية، لغفلتهم عن امتداد الإيمان في حياتهم العمليّة.

ولهذا أراد الله في هذا النّداء أن يدفعهم إلى الصّدمة الّتي تهزّ أعماقهم في الصّميم، ليبتعدوا عن الخضوع للتيارات الضّاغطة في المجتمع، فيما توحي به من الإثم والعدوان ومعصية الرّسول، ليتمرّدوا على ذلك لمصلحة التيّار الإيماني الرسالي، ليكون جوُّ النجوى موحياً بالتّفكير العقلاني الهادئ الذي ينفتح على الخير والتّقوى من أوسع أبوابهما.

{وَتَنَاجَوْاْ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى}، لأن هذين الخطين هما اللّذان يبنيان الحياة في مواقع السموّ الروحي والعملي، فيما توحي به كلمة البرّ من المعنى الشامل الذي يشمل كلّ القيم الروحية والاجتماعية في الحياة، وفيما توحي به كلمة التقوى من المراقبة الدّائمة لله في كلّ النبضات الروحية والانطلاقات الفكرية والخطوات العمليّة والمواقف السلبية والإيجابية، ليكون الإنسان إنسان الله الذي يوحي لنفسه بالحبّ له والخوف منه والرغبة العميقة في الحصول على رضاه.

{وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}، ما يجعل التقوى الخطّ العريض للحياة، الذي لا يقتصر على حالة النجوى، كما يوحي بالمسؤوليّة في الموقف العظيم الذي يقف فيه الجميع في يوم المحشر، ليواجهوا لحظات الحساب الكبير".[تفسير من وحي القرآن، ج 21، ص 69].

وهذا العلامة الشَّيخ محمد جواد مغنيّة، يقول حول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَة الرَّسُولِ}: "المؤمن حقّاً وواقعاً يتقي معصية الله والرسول، ولا ينطق بكلمة الإثم والظلم، أمّا الذين يصومون ويصلُّون ويتنجّسون من الكلب والخنزير، ثم يحقدون ويجسّدون ويستغيبون ويفترون، فما هم من الإيمان في شيء، إلا في الاسم والادّعاء، وهم المقصودون بالنّداء في هذه الآية، والمعنى: يا أيّها الّذين يدّعون الإيمان... {وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى}. هذي هي صفة المؤمنين؛ يتواصون بالحقّ والخير، لا بالباطل والشّرّ".[التّفسير المبين].

أمّا الطبري، فيقول في تأويل قوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ}:

"يقول - تعالى ذكره - : يا أيّها الَّذين صدّقوا الله ورسوله {إذا تناجيتم} بينكم، {فلا تتناجوا بالإثمِ والعدوانِ ومعصيةِ الرّسول} ولكن {وتناجوا بالبرّ} يعني طاعة الله، وما يقربكم منه، {والتقوى}. يقول: وباتّقائه بأداء ما كلّفكم من فرائضه واجتناب معاصيه، {واتّقوا الله الّذي إليه تحشرون}. يقول: وخافوا الله الّذي إليه مصيركم، وعنده مجتمعكم، في تضييع فرائضه، والتقدّم على معاصيه، أن يعاقبكم عليه عند مصيركم إليه".[تفسير الطّبري].

وليسأل كلّ واحد منّا نفسه: ماذا يفعل كي يحصّل التّقوى في نفسه، ويحترز عن كسب معصية الله، فلا يظلم، ولا يعتدي على أحد، ولا يعيش الإيمان شكلاً ومظهراً فارغين من القيمة والمضمون، بل ينطلق لكسب فعل الخيرات والصَّالحات، ومواجهة الباطل وأهله، لأنَّ الواقع يحتاج حقيقةً إلى إيمان متجذِّر في القلوب والعقول، يدفع المجتمع نحو التقدّم والتَّغيير، ويحقِّق له الفرصة في العيش الكريم.

إنَّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضّرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها.


مواضيع اخرى للكاتب

تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها
أرسل تعليقاتك
شروط الإستخدام
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.
كتاب معلم الشيعة الشيخ المفيد"
مسؤوليّتنا في غياب المهديّ والتّعاطي مع الزّمن
الدّين عقيدة وشريعة وأخلاق
زيارة عاشوراء في الميزان

تواصل معنا

يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر