اليوم: الثلاثاء6 محرم 1439هـ الموافق: 26 سبتمبر 2017
Languages عربي
العلامة السيد علي فضل الله في محاضرة عاشورائية في صور: نريد لعاشوراء أن تتحرك في خط القيم الرسالية السيد علي فضل الله: نرفض كل الممارسات التي تسيء إلى صورة الحسين(ع) وصورة الدين السيد علي فضل الله: ننبه من مخاطر أي نزعة انفصالية لأنها تفتح الباب واسعاً أمام تفتيت المنطقة مفتي الجمهورية اللبنانية: لا نريد تشريعات غربية لا تتوافق مع ديننا ومجتمعاتنا الإسلامية إعلام العدو: مقتل 3 إسرائيليين في هجوم نفذه فلسطيني شمال غرب القدس المحتلة نتنياهو أمر بهدم منزل منفذ عملية القدس التي أسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين حماس: العملية في القدس هي تأكيد من الشباب أنه سيواصل القتال حتى الحرية أسير فلسطيني مريض يهدد بالإضراب عن الطعام احتجاجاً على الإهمال الطبي الأمم المتحدة: إسرائيل تبني المستوطنات بوتيرة مرتفعة صحيفة إسرائيلية: عزمي بشارة يتقاضى أجراً شهرياً من إسرائيل رغم تواجده في الدوحة حيدر العبادي: الدستور والمحكمة الاتحادية هما الحكم مع أربيل حول الاستفتاء الرياض تعتقل الداعية محمد المنجد مسلمو ألمانيا يدقون ناقوس الخطر بعد إنجازات البديل في الانتخابات طعن طبيب مسلم أثناء توجهه إلى مسجد في بريطانيا احتراق مسجد وسط السويد والمؤشرات تدل على أن الحريق مفتعل مجلس أوروبا يندد بالعنف تجاه المهاجرين في اليونان أستاذ علم الأحياء الدقيقة البيئية في جامعة أريزونا تشارلز جيربا: 90 في المائة من معظم أكواب الشاي والقهوة في مكاتب العمل تحمل جراثيم خطيرة اكتشاف الخلايا العصبية المرتبطة بشكل مباشر بآلية الشعور بالعطش مسجد الحسنين(ع) يحيي اللَّيلة العاشورائيَّة الخامسة فضل الله: أيّ خطوة انفصاليَّة تفتح الباب لتقسيم المنطقة إحياء اللّيلتين الثّالثة والرّابعة في الحسنين(ع) المندائيّون يقيمون موكباً حسينيّاً وسط البصرة المبرّات تطلق دورة المربّي خضر دبّوس للرّعاية الفضلى الحسين(ع) ثار من أجل تطبيق الإسلام منبر الجمعة: 2 محرّم 1439هـ/ الموافق: 22 أيلول 2017م نريد عاشوراء فرصةً للوحدة بين المسلمين الهجرة النَّبويَّة في معانيها ودلالاتها البرلمان الهولّندي يفتتح جلساته بتلاوة آيات من القرآن الكريم عداء متصاعد ضدّ مسلمي سويسرا
  • مواقيت الصلاة
  • مواقيت الأهلّة
  • إتجاه القبلة
المرجع فضل الله: الأخلاق الإسلاميَّة كلٌّ لا يتجزّأ
محمد عبدالله فضل الله
١٣/٩/٢٠١٧
/
22 ذو الحجّة 1438هـ

ليست الأخلاق الإسلاميَّة مجموعةً من القيم المجرَّدة التي تعيش في الهواء، بل هي جملة دوافع وحوافز تربويَّة وتهذيبيَّة للنَّفس، تحمّلها المسؤوليَّة عن كلّ مجالات الحياة ومفرداتها الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة، لتضع الإنسان أمام أصالته ودوره في تأكيد إنسانيّته وممارسة أخلاقيّاته سلوكاً يسمو به ويجعل منه كائناً ناشطاً وفاعلاً في الحياة يحركها بكلّ خير وبرّ ضماناً لسلامتها ونموّها واستقرارها.

إنَّ الأخلاق الإسلاميَّة تتّسع لتشمل بتوجيهاتها كلّ ما يعترض حياة الإنسان، حتى ينطلق لمواجهة التحدّيات بكلّ روح عالية وأخلاق رفيعة تعبّر عن مدى التزامه الدّيني والإنساني، ولا يقتصر الفعل الأخلاقيّ على مجال دون آخر، فذلك يناقض روح التشريع الإسلامي الذي يعتبر أنَّ الأخلاق كلّ لا يتجزّأ، إذ من غير المقبول والمعقول أن نطبّق الأخلاق في مجال ونتغاضى عنها في مجالات أخرى، عندها نصبح أناساً غير متوازنين، وبعيدين من غاية الأخلاق في خلق مجتمع متكامل أخلاقيّاً يسعى ليطبّق الخير والعدالة في كلّ مساحات الحياة؛ من مواجهة للظّلم في البيت إلى الحيّ إلى الشارع، ومن محاسبة المقصّرين في الشّأن العام، إلى ملاحقة الفساد والمفسدين كباراً وصغاراً، إلى محاسبة من يقدّم نفسه للناس حاكماً أو ناطقاً باسمهم، إلى كلّ من يمارس الغشّ والاحتيال والغيبة، إلى من يسعى لإيقاظ الفتن والفوضى والقلاقل، كلّ ذلك هو من صميم أخلاقيّات المسلم والدّاعية إلى الله، الذي عليه أن يكون صاحب أفق واسع ووعي دقيق بما يجري في مجتمعه، من أجل تصحيح حركته ومساره، بما تفرضه الأخلاق الإسلامية من نظرة كليّه إلى الأمور، وعدم التغاضي عن مسألة هنا أو هناك، والتركيز بشكل مكرَّر ومستهلك على قضايا معيَّنة رغم أهميتها، لأنّ الأخلاق الإسلامية تطال كلّ حركة الإنسان وفعله وفكره وقوله وأثره في الحياة.

هذا، وقد تعرَّض سماحة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض) لمسألة ما على الفرد والجماعة والدّاعية خصوصاً من مسؤوليات في وعي حقيقة الأخلاق الإسلامية وغاياتها، وكيفيّة الأخذ بها وتطبيقها برؤية شموليّة تطال كلّ مناحي الحياة، حتى نتعرف على أثرها وقيمتها بشكل صحيح غير مجتزأ، مشيراً إلى بعض الشّواهد من الواقع:

"تُثار في كثير من الحالات بعض المواقف التي يقفها العاملون في الحقل الديني، فترسم عليها علامات الاستفهام، باعتبارها لا تمثل المواقف الإسلاميّة الصّحيحة، بل تشوّه صورتها ـ بدلاً من ذلك ـ في نظر الناس، لأن الذين يجسّدونها يمثلون الإسلام رسمياً واجتماعياً.. ولا بدّ لنا من ملاحقتها وملاحظتها، لنضع المواقف في إطارها الإسلامي الصّحيح كسبيل من سبُل توضيح الصورة.. قد يتحرك علماء الدّين في مجابهة الانحراف الاجتماعي والأخلاقي، فنراهم يقيمون الدّنيا ويقعدونها في الثورة على القمار وشرب الخمر والزّنا والمظاهر والأفلام والصّور والصّحف وغير ذلك، ويركّزون كثيراً على الميوعة والانحلال لدى الشّباب والفتيات، ويملأون الدّنيا خطباً ومواعظ تحاسب الشّباب على ما يستحدثون من أزياء وأساليب في إرسال شعورهم وتضييق ثيابهم، وتهاجم النّساء على الأزياء التي تبتدعها دور الأزياء، مما يتنافى مع الأخلاق الإسلامية العالية، لأنها تمهّد السبيل للانحراف.. وهذا كلّه خير لا كلام فيه ولا نقاش من حيث المبدأ، وإن كان لنا بعض التحفّظ في الطريقة التي تعالج فيها هذه القضايا، والأسلوب الذي يستخدم في حياة الناس.

ولكن هل الأخلاق الإسلامية هي أخلاق جنس، وهل الانحراف الأخلاقي يتمثل بالخمر والقمار؟ إذاً، فأين قضايا الرّشوة في الحكم، والغشّ في المعاملة والرأي والكلمة؟ وأين قضايا السّرقة في حياة الفرد على مستوى ما يملك الأفراد من مال وفي حياة المجتمع في الملكيات العامّة التي ترعاها الدولة ويسرقها المسؤولون؟ وأين قضايا الظّلم الاجتماعي في داخل الأسرة في ظلم الرّجل للمرأة، أو ظلم المرأة للرجل؟ وأين قضايا الفساد في العلاقات الاجتماعيّة العامّة والخاصّة؟ وأين الجرائم الاجتماعية كالقتل بغير حقّ، والجرح بغير حقّ، والبغي في الناس بغير حقّ؟ وأين قضايا التحلّل الاجتماعيّ الّذي يتمثّل في أساليب الفتنة والكذب والغيبة ونقض العهد والحكم بغير حقّ؟

ماذا عن ذلك كلّه، وعن غير ذلك من المشاكل العامة والخاصة التي تجسد الانحراف الأخلاقي في العلاقات المالية والقضائية والاجتماعية.. وتكرّ علامات الاستفهام لتشمل كل مظاهر الانحراف الموجودة في الحياة، فتقرر حقيقة إسلامية خالدة، وهي أننا نعرف أن الأخلاق لا تنحصر في دائرة معينة في التشريع الإسلامي، بل تشمل الإسلام كلّه.. بعد أن أطلق النبي محمّد(ص) كلمته الخالدة: "بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق"، فكيف حدَّد التوجيه الوعظي الأهميّة في هذا الجانب دون بقية الجوانب، مع أننا نعرف خطورة بعض الانحرافات التي ألمحنا إليها، وتأثيرها الكبير في حياة المجتمع وسلامته؟

ولهذا، صنّف الفقهاء المسلمون بعضها في نطاق الكبائر التي يستحقّ فاعلها دخول النار، كما صنّفوا البعض الآخر في نطاق الصّغائر التي لن تكون كبيرة إلا إذا أصرّ فاعلها عليها، لأنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة في مفهوم الفقه الإسلامي، ولكنّ المفارقة التي نواجهها في سلوك بعض الوعّاظ، هو أنه يثير الجوّ كله أمام كشف المرأة شعرها، بينما لا يحرك ساكناً أمام قضايا الغيبة والنميمة والظلم الاجتماعي، والغشّ والتطفيف في الميزان والمكيال، ما يؤدي إلى نتائج خطيرة في وعي المؤمنين السّاذجين للمفهوم في الإسلام، انسجاماً مع طبيعة التوجيه الوعظي الذي يقدّم إليهم، فيصنع لهم تصوّراتهم عن الأخلاق على طريقته، وينعكس ذلك على ممارساتهم العمليّة إزاء الواقع المُعاش.

ولا تقتصر خطورة هذا الأسلوب على تأثيره في وجدان المؤمنين الطيبين، بل يتعدّاه إلى التصوّر العام الذي يأخذه الناس عن المفهوم الديني للأخلاق ليحصروه، أو ليحصروا أولوياته، في هذا النطاق المحدود الذي لا يتعدَّى أخلاقيات الجنس، وأخلاقية الشّرب واللّعب، فيما يلاحظونه من توجيهات وممارسات واحتجاجات، قد يلفت النظر أن الاحتجاج الذي يقدَّم إلى السلطات على الفساد الأخلاقي، لا يتعدّى جانب الجنس، ولا يتعرّض للجوانب الاجتماعية الأخرى، فلم نلاحظ هناك احتجاجاً واحداً قدّم إلى السلطة من قبل الهيئات الدينية ضدّ عمليات الغشّ والسرقة والاحتكار، في الوقت الذي تقدَّم الاحتجاجات الكثيرة ضد فيلم خلاعي أو صورة خليعة أو ما يشبه ذلك.

ونحن لا نريد أن نقلّل من أهمية الجنس في الفساد الأخلاقي، بل إنّ الإسلام قد اعتبره في الدرجة الكبيرة من الخطورة، انطلاقاً من حديث النبي(ص) الذي يشرح فيه قيمة الزّواج وأهميته، ويعتبر المتزوّج محرزاً لنصف دينه أو ثلثي دينه، على اختلاف الرّوايات في ذلك، ولكننا نريد أن نؤكّد أهمية الجوانب الأخرى وقيمتها في البناء الأخلاقي للفرد والمجتمع، واعتبار الجميع كلًّا واحداً يمثّل الصورة الحقيقية للإسلام في شموله واتساعه. [كتاب "خطوات على طريق الإسلام"، ص 32-33].

يدعو سماحته إلى التركيز على كلّ مفردات حياة الفرد والجماعة، وعرضها على الأخلاق الإسلاميّة، وضرورة أن يكون الدّعاة أصحاب نظرة شموليّة لكلّ مشاكل المجتمع، فيبادروا إلى التركيز على حلّها وفق الأخلاق الإسلامية بكلّ حكمة ومسؤولية، وبأسلوب سليم ومؤثّر، بعيداً من السطحية والتقصير في الفهم والأسلوب والتعاطي، حيث إن حماية الناس وأمنهم الاجتماعي والأخلاقي والمعرفي والاقتصادي، مسؤوليّة الجميع، وبخاصّة الدّعاة، الذين عليهم مسؤولية كبيرة في حمل أمانة الناس وتوعيتهم وتربيتهم روحياً وأخلاقياً كما يلزم.

فهل نلتزم أخلاقيّاً اليوم بواجباتنا وعملنا الدَّعويّ كما أرادنا الله تعالى أن نلتزم، حتى نجلب الخير لحياتنا، عملاً بروح الأخلاق الإسلاميّة التي تتّسع لكلّ مفردات الحياة الدّنيا والآخرة؟

إنّ الآراء الواردة في هذا المقال، لا تعبّر بالضّرورة عن رأي الموقع، وإنّما عن وجهة نظر صاحبها.


مواضيع اخرى للكاتب

تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها
أرسل تعليقاتك
شروط الإستخدام
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.
كتاب معلم الشيعة الشيخ المفيد"
مسؤوليّتنا في غياب المهديّ والتّعاطي مع الزّمن
الدّين عقيدة وشريعة وأخلاق
زيارة عاشوراء في الميزان

تواصل معنا

يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر