اليوم: السبت8 ذو القعدة 1439هـ الموافق: 21 يوليو 2018

المرجع فضل الله: إبقاء الروح الثائرة والواعية للأمّة ضرروة

محمد عبدالله فضل الله

الأمّة بكلّ تنوّعاتها وتمّيزاتها، وبحكم الطبيعة الإنسانية التي تحكمها، فإنها قد تمر بحالات استسلام للأجواء المريحة، وتركن إلى الدعة والراحة والشعور بالأمان الموهوم، وهو ما يترك الأثر السلبي القاتل على وجودها في الحاضر والمستقبل، بحيث تتعطل قوى الوعي والتفاعل مع المسؤوليات والقضايا التي تهمّها، وهو ما يفسح في المجال أمام أعداء الأمّة أن يستغلوا نقاط الضعف تلك، ويخترقوا أمن الأمّة، ويتلاعبوا بمصيرها وأحوالها، بما يزرعون من فتن، وبما يحيكونه من مؤامرات سياسية وأمنية واقتصادية، وبما يزرعونه من فكر مريض ومشبوه.

الواقع أنَّ ما يضع الأمّة في مكانها الصحيح في مواجهة التحديات الخفية والظاهرة، هو بقاؤها في غاية الوعي والتنبه، واستشعار المسؤولية في صراعها من أجل تأكيد حضورها وهويتها، والدفاع عن قضايا الحقّ، وذلك ما أشار إليه المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض)، الذي لفت إلى أنّ تمايز الأمّة، أيّ أمّة، هو في روحها التي تعيش حالة الصّحوة في الضمير والعمل، وهي الأمّة التي تكون جاهزة ومتأهّبة دوماً للمواجهة، وهي الأمّة التي لا تخضع للتكاسل ولمنطق الاستسلام للرّاحة والغفلة، بل تسعى إلى الإعداد والجهوزية الدّائمة وتعزيز قوّتها.

التجربة التاريخية تثبت، بحسب سماحته، أن حالات الوعي العالي للأمة، يشعرها بروحها الثائرة على الباطل، ويجعل فكرها متحركاً حياً قادراً على المنازلة والتفاعل. ويدعو سماحته إلى ضرورة أن تتنبّه قيادات الأمة والمؤثرين فيها، إلى أهمية المتابعة والرصد لكلّ الأحداث والمواقف التي تمرّ بها الأمّة، والاستفادة من روح الأمة الصاحية والناضجة التي تتطلب وعياً وحكمةً في وضع برامج تربوية وثقافية تفتح عقول الناس وقلوبهم على الحقّ وتأكيده في ساحة الحياة، ما يجعل روح الأمة غنية، وتمتلك عنصر الثبات والقوة، من خلال تكريس تجربتها التي لا تعرف الظرفية والمرحلية والانفعالية، بل تستبطن كلّ وعي للحاضر والمستقبل، وما يجب التصرف تجاهه، حتى يكون جهاد الأمة ومقاومتها وروحها منطلقاً من أساس راسخ غير عاطفي فقط، ولا تغيره الظروف، ولا تؤثر فيه الضغوطات الاستكبارية التي تعمل ليل نهار على مصاردة قرار الأمّة وحريتها وكرامتها.

يقول المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض) بهذا الخصوص:

"التجربة دلّت على أنّ ما من شيء يوحي للأمّة بالأصالة والتمايز والوضوح، ويؤكّد لها شخصيتها، ويعمّق فيها الشعور بالانتماء، مثل ما توحي لها حالات التوتر الروحي والفكري والشعوري في ساحة الصّراع، فإنها تنقلها خطوات سريعة إلى الأمام، وتختصر لها مسيرتها بما لا تستطيعه في زمن طويل، من أجواء الهدوء الّذي يعيشه الفكر في مجالات الاسترخاء.

ولا بدّ لنا ـ ونحن نقرّر هذه النقطة ـ من الإشارة إلى أنَّ الوصول إلى هذه النتائج الإيجابيّة المثيرة، يفرض على أولي الأمر الذين يقودون المسيرة، أن يتابعوا الموقف بطريقة مدروسة تحاول أن تستفيد من أجواء التوتّر، لتعمّق للأمّة وعيها بالقضايا الحيّة، في برنامج تربوي يربطها بالتفاصيل المهمة، من خلال الأفكار العامّة التي تحرك انطلاقتها في أجواء الإثارة، لأنّ ذلك هو الذي يجعل التجربة غنيّةً بالمضمون الذي تمثّله الفكرة، بدلاً من أن يبقى الجوّ متحركاً في نبضات المشاعر وخطرات الوجدان، الذي لا يترك وراءه في حالات الانفصال عن جوّ التوتر، إلا الذكريات الطيبة التي لا توحي إلّا بالشّعر والأحلام".[كتاب "الحركة الاسلاميّة هموم وقضايا"، ص 16-17].

لطالما نظّر المرجع السيّد فضل الله(رض) وعمل وجاهد من أجل أن نتربى على منطق الوعي وتحسّس المسؤوليات، وخصوصاً أنّ الأمّة تعرضت وتتعرّض اليوم لكثير من المؤامرات الاستكبارية والصّهيونية، من أجل تقسيمها وتدميرها والتّلاعب بمصيرها ومقدّراتها. من هنا، لا بدّ للحريصين على واقع الأمّة، من أن يستمروا في خطّ الوعي، ويعملوا بكلّ جدّ وإخلاص وحكمة، من أجل حفظ تجارب الأمّة الغنيّة، والحفاظ على روح التحرّر والمقاومة فيها، والنهوض بكلّ طاقات الأمّة وتوحيدها، من أجل أن تكون المواجهة فاعلةً لإسقاط كلّ مشاريع الهيمنة والغطرسة والعدوانيّة والوحشيّة، فالأمّة في خطر وفي دائرة الاستهداف المتواصل، فحذارِ من الاستسلام للراحة والغفلة.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ثانوية الإمام الحسن تكرّم طلّابها الناجحين في الشهادتين المتوسّطة والثانوية اختبار قرآني لمرشَّحي الانتخابات في إندونيسيا منبر الجمعة: 7 ذو القعدة 1439هـ/ 20 تموز 2018م إقرار قانون "القوميّة" الصّهيوني الاهتمام بالصّحّة من أولويّات الإسلام ابني يشاهد صوراً إباحيّة؟! ثانويّة الرّحمة تكرّم طلابها المتفوّقين الاجتماع السنوي لهيئة أمناء الإشراف على مؤسَّسات السيّد فضل الله الذّكرى السنويّة الثامنة لرحيل السيّد فضل الله في الدنمارك الإمام الصّادق(ع).. إمام العلم والحوار منبر الجمعة: 29 شوّال 1439هـ/ 13 تمّوز 2018م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر