اليوم: الثلاثاء22 شوال 1440هـ الموافق: 25 يونيو 2019

هل خان جبرائيل في تبليغه الرّسالة؟!

بينات - قسم الأبحاث والدراسات

جبرائيل(ع) هو من الملائكة المكرَّمين عند الله تعالى، وقد أوكله بأمر الوحي ونزل به على سيّدنا محمّد(ص) {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ}[الشّعراء: 193- 194]، وقد نفذ ما عليه من مهمة تبليغ الوحي بكلّ أمانة وطاعة لله تعالى.

 ولكنّ هناك من يدّعي ظلماً أن الشيعة الإمامية يقولون بأنّ جبرائيل خان رسالة ربّه، وبدلاً من أن ينزلها على عليّ(ع)، أنزلها على رسول الله(ص)! وهذا خطأ جسيم، وغلوّ مستنكر، لأنّ الشيعة لا يقولون بذلك نهائيّاً، ويرون أنّ الرّسول(ص) مقدَّم على الناس أجمعين، وهو سيد الخلق والرسل، ورسول من ربّ العالمين، نصر دين الله، وجاهد في سبيله، وصبر وتحمّل الأذى الكثير.

إنّ ما يُرمَى به الشّيعة بهذه الدعوة هو محض افتراء، بغية تشويه عقيدتهم، وضرب تاريخهم الطويل من العطاء والتّضحيات، وهم الّذين يعرفون منزلة جبريل أمين الوحي، ويجلّونه كملك مقرَّب من الله تعالى، ويعدون أيّ افتراء على مكانة هذا الملك، هو نقيض لنصّ القرآن الواضح الذي وبّخ اليهود في افترائهم على جبريل(ع). قال الله عَزَّ وجَلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ* مَنْ كَانَ عَدُوًّا لله وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}.

وفي هذا السّياق، نذكر ما أوضحه سماحة العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض) في هذه المسألة وما يتعلق بها، حيث قال:

"أمَّا الحديث عن أنّ جبرائيل خان الأمانة، فهو حديثٌ سخيفٌ أقربُ إلى الخرافة منه إلى الحقيقة. نحن نعتقد أنَّ الله سبحانه وتعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ، وأن الله سبحانه وتعالى أرسل جبرائيل الأمين ليحمل الرسالة إلى رسول الله محمّد(ص)، وكلّ من يعتقد غير ذلك هو منحرف عن الإسلام كلّه. ولعلّ ما يشبه ذلك، ما كنا نسمعه مما يُروى في بعض أوساط المسلمين السنّة عن النبي(ص)، وهو حديث لا يصل إلى الثّقة، "ما أبطأ الوحي عني حتى ظننت أنه نـزل في آل الخطّاب". إننا نعتقد أنّ الحديث عن خيانة جبرائيل هو حديث عن خطِّ من خطوط الكفر، وهو إساءة إلى الله تعالى، لأنَّ الله لا يمكن أن يأتمن على وحيه شخصاً خائناً، وخصوصاً أنَّ الملائكة معصومون {لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}(الأنبياء: 27).  لذلك، فإنّ هذه المقولة ليس لها أيّ أساس، لا في أحاديث الشّيعة، ولا في اعتقاداتهم من قريب أو بعيد.

أمّا مسألة الغلوّ في عليّ(ع)، فإنّنا نعتبر أنّ الغلوّ في عليّ، واعتقاد ألوهيّته، أو ما يقرب من الألوهيّة، هو كفر، ويعتبر معتقده كافراً كبقيّة الكفّار الآخرين، لأنّه لا فرق بين أن نشرك بالله تعالى غيره، أو أن نشرك بالله تعالى عليّاً أو غير عليّ. ولكن عليّاً(ع) كان عبد الله، وكان تلميذ رسول الله(ص)، وهو الذي قال: "علَّمني رسول الله ألف باب من العلم، فُتَح لي من كلِّ باب ألف باب"، فهو تلميذ رسول الله وربيبه، وقد كان علمه من علم الرسول(ص). ونحن نعتقد أنّ رسول الله هو أفضل من عليّ، وهو أستاذه، وهو الرسول الذي يؤمن به عليّ(ع)، حتى ورد عندنا في حديث عن أحد أئمة أهل البيت(ع) يقول: "والله ما شيعتنا إلا من اتَّقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلاّ بالتواضع والتخشّع والأمانة وكثرة ذكر الله والصّلاة والصّوم، وبرّ الوالدين، وتعاهد الجيران والفقراء والمساكين والغارمين والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكفّ الألسن عن النّاس إلّا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء" ـ ثم قال ـ "أحسب الرّجل أن يقول أحبُّ عليّاً وأتولّاه، ثمّ لا يكون فعّالاً، فلو قال: أحبّ رسول الله، ورسول الله خير من علي، ثمَّ لا يتبع سيرته، ولا يعمل بسنّته، ما نفعه حبّه إيّاه شيئاً" ـ ثم قال ـ "من كان مطيعاً لله فهو لنا وليّ، ومن كان عاصياً لله فهو لنا عدوّ. والله ما تُنال ولايتنا إلا بالورع".

ولذلك، فنحن نعتقد أنّ رسول الله(ص) هو سيّد ولد آدم، وهو أستاذ علي، وعلي تلميذه وربيبه، وهكذا بالنّسبة إلى الأنبياء(ع)، فنحن لا نعتبر بحسب عقيدتنا، أنَّ الأئمة(ع) أفضل من الأنبياء، فللأنبياء(ع) مقام عظيم عند الله سبحانه وتعالى، حيث اختصَّهم برسالته، وللأئمّة(ع) أيضاً مقام عظيم عند الله، حيث اختصَّهم، حسب عقيدتنا، بالإمامة".[من حوار مع القناة المصريّة الفضائيّة، بتاريخ 15/3/2007]

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الفرق بين السّهو والإسهاء على الأنبياء؟! معركة أحد: عندما يتحوَّل النَّصر إلى هزيمة! ضحايا نتيجة حوادث.. ماذا يترتّب؟ صديقي يتهاون بصلاته! الدالاي لاما: نطالب المسلمين بالتعاون وضع حجر الأساس لمدرسة "كليّة الرّحمن" في أستراليا تعذيب الحيوان جائز ؟! كيف يعصي النّبيّ وهو معصوم؟! بين الشّيطان والإنسان: عداوة وامتحان تنديد تونسي للتّطبيع مع العدوّ الصهيوني توحيد الصّفّ يجنِّب البلد المخاطر الكبرى
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر