اليوم: الاثنين3 ربيع الثاني 1440هـ الموافق: 10 ديسمبر 2018

هل يصحو النّاس من غفلتهم؟

سوسن غبريس

كلّما تطوّرت الحياة وتعقّدت أكثر، زاد انغماس الإنسان فيها، واستغراقه في متاهاتها وزخارفها، إلى درجة أنّه ينسى أنّه فيها مجرّد عابرٍ لا مقيم، وأنّه مهما فعل، ومهما بلغ به العمر، فلا بدَّ من يومٍ تتوقّف فيه حياته، لينتقل إلى عالم الآخرة، حيث الحساب، والحساب فقط.

وعلى الرّغم من أنّنا نودّع في كلّ يوم أحبّةً وأعزّاء وأقارب وجيرانًا وأصحابًا، إلّا أنَّنا سرعان ما نعود إلى غفلتنا، بعيدًا من العبرة الّتي يحملها موت الآخرين إلينا، في أنّ علينا أن نبتعد عن السّهو عن مصيرنا الأخرويّ، وأن نعمل على أن نتقرَّب من الله أكثر، وأن نحضِّر لأنفسنا الزّاد الّذي ينفعنا في تلك الدّار، كما نهيِّئ الزّاد لأنفسنا في هذه الدّار الدّنيا، وأن نمهِّد ذواتنا لذلك العالم الّذي نقف فيه فرادى، عراةً مكشوفين أمام الملأ وربّ العالمين، لا رفيق معنا إلّا أعمالنا الّتي نحاسَب عليها وعلى كلّ ما اقترفته أيدينا في الحياة الدّنيا.

وقد قالها الإمام الحسن(ع) وهو يعظ النّاس وينبّههم: "النّاس في دار سهو وغفلة، يعملون ولا يعلمون، فإذا صاروا إلى دار الآخرة، صاروا إلى دار يقينٍ، يعلمون ولا يعملون".

والسّهو في اللّغة، كما جاء في لسان العرب: "نِسْيانُ الشّيء والغفلة عنه وذَهابُ القلب عنه إلى غيره". أمّا الغفلة، فهي ترك الشّيء والسّهو عنه إهمالًا.

فماذا يعني ذلك؟

إنَّ الإمام الحسن(ع) ينبّه النّاس إلى واقعٍ يعيشونه، هو واقع الاستغراق في الحياة الدّنيا، والسَّعي إلى العمل بكلّ ما يتعلّق بها، ولكنَّهم يغفلون عن العمل للآخرة، ويسهون عن واجباتهم حيالها، مع أنَّ الدّنيا هي المكان الّذي ينبغي فيه للإنسان أن يعمل بكلّ جهده من أجل الآخرة، لأنّ ما يفعله في الدّنيا، سينعكس على مصيره في الآخرة. وإذا كان بمقدور الإنسان في الدّنيا أن يتدارك السّهو والغفلة، ويبدأ بالعمل من أجل آخرته، فإنَّ الآخرة هي المكان الّذي ليس فيه عمل، ولا مجال فيه لأيّ إصلاح أو تدارك؛ الآخرة هي اليقين الّذي سيواجهه الإنسان دون مواربة.. هناك، حيث تُعلَن نتيجة أعماله؛ فإمّا رضا الله والفوز بالجنّة، وإمّا غضب الله وسخطه، ليكون مصيره النّار.

هي موعظة ينبّهنا إليها الإمام(ع)، ولا يتنبّه إلّا العاقلون. فهلّا انتبهنا من غفلتنا قبل غفوتنا؟ وهلّا عملنا لآخرتنا كما نعمل لدنيانا؟ إنّ العمر قصير قصير، والموت ينتظر كلّاً منّا على مفرق طريق، والويل لنا إن لم نحسن العمل ونحضّر الزّاد ونتهيّأ للحساب والمصير!

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ولدي يريد الزّواج بأجنبيّة! 29 ربيع أول 1440هـ/ 7 كانون أول 2018م الغضب مصدر الشّرور السبت أوّل أيّام شهر ربيع الثّاني 1440 فضل الله: ينبغي العمل ليكون الاستقرار الأمنيّ خطّاً أحمر والدة زوجتي تثير المشاكل بيننا مؤسّسة الهادي تقيم حفلاً ووقفة تضامنيّة مع المعوّقين زوجي عصبيّ.. هل أمتنع عن مسؤوليّتي تجاهه؟ منهج الإمام الصّادق (ع) في مواجهة الملحدين ألمانيا: مؤتمر الإسلام.. دعوات وتباينات منبر الجمعة: 22 ربيع الأول 1440هـ/ 30 تشرين ثاني 2018م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر