اليوم: الأربعاء19 شعبان 1440هـ الموافق: 24 ابريل 2019

سيّد بحجم الحالة والتّاريخ

السيد جعفر فضل الله

ليست المشكلة في أن تنتقد السيّد محمّد حسين فضل الله، فهو الذي نظّر للحوار حيث يعزّ، وقدّس الرأي الآخر حيث تغيب الأنا في نرجسيّتها، وهو الذي هدهدت مصطلحاته الحالة الإسلامية في مهدها، ولا يكاد ينطق أحدٌ اليوم إلا بلسانه في أكثر من مجالٍ وقضيّة.

ليس لأنّه الفرد الأوحد، ولا لأنّ الخطّ مقيّض له حصرًا، بل لأنّه مجمع تراث رجالات مضوا، وتجسيدٌ لحركة إبداع، امتزجا في شخصه في مرحلة بالغة الحساسية من تاريخنا، لا بحجم زقاقاتٍ تنظر من كهوفٍ مُظلمة، بل بحجم تحدّيات العصر أمام أمّتنا الإسلامية، في أن تكون أو لا تكون!

المشكلة الحقيقية هي استسهال الحديث عندما يكون ضدّ هذا الشخص حصرًا!

المشكلة هي في استمرار الخوف من أن يُضبط أحدٌ ما مادحًا له، حتى يضطرّ بعض الصادقين ليضع ألف قيدٍ قبل أن يذكره بشطر كلمة!

المشكلة أنّ بعض تلاميذه تنكّروا من أعمارهم لسنين قضوها تحت منبر درسه، فتبرأوا من اسمه!

المشكلة أنّ التسلق إلى بعض المواقع لايزال عبر ذرب اللسان عليه!

المشكلة أنّ البعض يرى عدم البهتان أو مشاركته ضدّه منقبة!

المشكلة أنّ بعض الجيل الذي زويت عنه جذور تاريخه القريب، يصفّق لأفكاره، لكن في أفواه آخرين ينسخون عنه ويسبّونه في آنٍ!

المشكلة أنّ البعض لايزال قاصرًا عن ربط مؤامرات أجهزة المخابرات المفتضَحة صراحة اليوم، بكلّ التجنّي الذي لحق بهذا الإنسان حتّى ضُلِّل وفُسِّق وكُفّر، ثمّ يأتي الغمز في سيرته لإخراجه اليوم من تاريخ حالة بأسرها؛ لماذا؟ لضيقِ أفقٍ أو لضيق صدرٍ...!

لقد قلتُ له يومًا: لقد أفهمتَنا عليًّا(ع)!

نعم، فهمنا عليًّا(ع) به كلمة كلمة، وحرفًا حرفًا..

عندما قال: "فصبرتُ وفي العين قذًى، وفي الحلق شجًى..."

وعندما نفث بعض زفراته: "متى اعترض الريب فيَّ مع الأوّل منهم حتّى صرتُ أقرنُ إلى هذه النظائر؟!"

وعندما أعلن منهجه الذي أغرى كثيرين بزيادة التجنّي عليه: "لأسلمنَّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جورٌ إلا عليًّ خاصّة".

وعندما انقلب عليه الأقربون خوفًا أو حسدًا، فقال: "ما ترك لي الحقّ صديقًا".

ولكنّه هو – فضل الله - نفسه الذي قال لي وهو يستعدّ للرحيل عن هذه الحياة، وقد كنتُ أنفُثُ أمامه بعض الألم على هذا التجنّي: أنا ظُلِمتُ كما لم يُظلَم أحد، ولكنّي أحبُّهُم لأنّهم أولادي.. فعلًا أشعر أنّهم أولادي.

لستُ أكتب اليوم لأعبّر عن انفعالٍ، وذلك أبسط حقٍّ لمتألّم، بل لأقول: إنّ الإسلام مسؤوليّتنا في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ أمّتنا، أن نحذر أن نرى فيه ثلمًا أو هدمًا تكون المصيبة به علينا أعظم ممّا يجرّنا إليه العابثون أو الجاهلون! وإنّ التاريخ عصيٌّ على الطمس! فهو في عين الله بإذنه..

فلنتّقِ الله جميعًا في كلماتنا، فإذا كان بعضنا جاهلًا بما يقول فليستعلم، ومظانُّ العلم قريبة؛ وإذا كان عالمًا ويحرفُ عنه ما يقول فليتّقِ الله!

ولبقية مخلصين للإسلام أقول: إنّ تراكم الخطيئة في الساحة لا يأتي على شخص فقط عندما يكون بحجم تاريخ وحالة، وإنما يصيب ذلك التاريخَ نفسَه والحالة ذاتها، وإنّ تنظيف هذه الساحة لا يتطلّب الفتنة، بل فقط مراكمة ذكر تاريخ الحالة الإسلامية كما هو، وعند الله الملتقى (يوم تبلى السّرائر)؛ والله من وراء القصد.

8 نشر بتاريخ: كانون 1 (ديسمبر) 2018.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن العلاج بالقرآن؟! مسؤوليَّة الإنسان بحجم قدراته كيف نكون الملتزمين بولاية المهديّ (عج)؟! الثَّقافة سبيل المسلمين لمواجهة "الإسلاموفوبيا" ما معنى أن نأمر أهلنا بالصَّلاة؟ فضل الله: لا يجوز أن يتحمَّل الفقراء فاتورة الإصلاحات اللّقاء السّنويّ العامّ للمبلِّغين في مؤسّسة المرجع فضل الله (رض) على القيادات الكفّ عن تغطية الارتكابات وتدارك ما فاتهم من مسؤوليّات هل هناك اغتصاب زوجيّ؟ منهج الإمام زين العابدين (ع) في الدَّعوة ومواجهة الانحراف 7 شعبان 1440هـ/ الموافق 12 نيسان 2019م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر