اليوم: الثلاثاء16 جمادى الأولى 1440هـ الموافق: 22 يناير 2019

تربية الأبناء مسؤوليَّة الأمّ أم الأب؟!

د. محمد أيّوب شحيمي

الحياة الزوجيَّة هي نوع من المشاركة في أكثر من مجال، ولكنَّ أبرزها اجتماعياً هو الأسرة. والأسرة كما يعرّفها علماء الاجتماع، هي نواة المجتمع وليس الفرد.

فمن أجل بناء مجتمع سليم، لا بدَّ من أن يكون هناك تربية سليمة من قبل الأبوين، وأن يكون لكلّ منهما دوره، ولا يجوز أن يتعدّى أحدهما على دور الآخر، أو أن يأخذ دوره في هذا الموضوع.

طبعاً، هناك أدوار خلقت بشكل خاصّ وبالفطرة لأحدهما، ولا يمكن للآخر أن يتبنَّاها. هناك دور يسمَّى الأمومة الّذي يبدأ من الحمل والولادة وما شابه ذلك، وهذا أمر منوط بالأمّ، وهناك دور الأبوَّة، وهو الرعاية والإنفاق والإشراف والتّوجيه...

لكنّ الخلافات غالباً ما تحدث بين الزوجين حول من هو المسؤول. بعض الأسر يغلب عليها الطابع الأمومي، فالأمّ هي التي توجِّه في غياب دور الأب، أو في ظلّ الاستقالة من دور الأبوَّة، وأنا أسميه الاستقالة، لأنّه لا يمكن لأيّ أب أن يترك دوره كأب ويلقي ذلك على عاتق الأمّ وحدها، هذا الاستلاب للأدوار، من شأنه أن يؤثّر سلباً في نفسيّة الأطفال وشخصيّتهم من الجنسين، الذكور والإناث.

بتحديد الأدوار، هناك خطر داهم هو الخلافات، وذلك عندما تتعارض الأدوار، عندما تقول الأمّ عن أمر ما نعم، ويقول الأب لا، أو العكس، أو أن يلقي كلّ منهما بالمسؤوليّة على الآخر، كما أشرت.. مثلاً، يريد الطفل الذهاب إلى رحلة، تقول الأمّ اسأل أباك، أو يقول الأب هذا أمر اسأل أمّك عنه. ولكنّ الطفل بطبيعته يكتشف من هو الأقوى على أخذ القرار، ويذهب إليه متجاهلاً الفريق الآخر.

من أجل ذلك، نحن نقول تربويّاً، إنَّ الانسجام بين الأب والأمّ في هذا الموضوع، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على شخصيّة الأطفال، وتكون نتيجته الشخصية السليمة عندهم، وأيّ مشادّة بين هذين الزّوجين، كما أشرت، تنعكس سلباً على الأبناء، وتوقعهم في الإحباط والتردّد.

وخلافاً لما يعتقده الآخرون، ولا سيَّما أوديب، من أنَّ البنت تتَّجه نحو الأب كأوَّل شخصٍ من الجنس الآخر في حياتها، والابن يتَّجه نحو الأمّ كأوّل أنثى في حياته، فيكبت هذه المسألة، لتعود وتستقيم بعد مرحلة الطفولة الثالثة، فيتجه الصبيّ نحو أبيه ويتماهى معه ويصبح مثله الأعلى، وتتّجه الفتاة نحو الأمّ وتتماهى معها وتصبح مثلها الأعلى.. ما أريد أن أشير إليه، هو أنّه قبل أن تتأثّر الفتاة بأمّها والابن بأبيه، وقبل أن تستقيم نظريّة أوديب، هناك مسألة يجب الالتفات إليها، وهي أنّه قبل هذا التأثّر، فإنَّ الطفل من الجنسين يتأثّر بالعلاقة بين الأب والأمّ، وبالرّابط الّذي يربط بينهما، فهو يراقب ويحلِّل ويستنتج.. ولا يستخفنَّ أحد بالأطفال، فبعض الأطفال يقرأ على وجه كلّ من والديه علامات الفرح، الغضب، القلق، التوتّر، وكلّ الانفعالات.

بعض العلماء يقول إنّ وجه الإنسان أشبه بشاشة رادار، تنعكس عليها كلّ الانفعالات، فكيف إذا كان هذا الأمر متعلِّقاً بوجه نألفه، الّذي هو وجه الأمّ ووجه الأب. واستطراداً، الأمّ أيضاً، ودون أن تتعلَّم لغة الجسد - هذا العلم الذي أصبح له مكانته اليوم - تقرأ في عيون أطفالها وزوجها ووجوههم حالتَهم النفسيّة.

إذاً، لا يمكن أن نخفي انفعالاتنا على أطفالنا، فهم يقرأون جيِّداً، ويحلّلون جيّداً، ويتماهون جيِّداً مع والديهم، فبقدر ما نبذل من جهدٍ لأجل علاقة زوجيَّة سليمة خالية من المشكلات ومن الهموم وما شابه، نكون قد عملنا على إبراز شخصيّة سليمة خالية من الأخطاء.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن رحيل العالم العاملي يوسف مروَّة منبر الجمعة: 12 جمادى الأولى 1440 هـ/ 18 كانون الثاني 2019م السيّدة الزّهراء(ع) في ذكرى وفاتها أعاني مع ابني المراهق! فضل الله: نجتاز مرحلة معقّدة وأمور المنطقة تتَّسم بالضبابيّة وفد من المؤسّسة شارك في احتفال دائرة المعارف الإسلامية في قمّ زوجتي تكره العلاقة الجنسيّة! منبر الجمعة: 5 جمادى الأولى 1440هـ/ 11 كانون الثاني 2019م في رحاب ولادة السيّدة زينب(ع) الهند تحرم المسلمين من الجنسيّة كيف أربّي طفلي على حبّ الله؟
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر