اليوم: الاثنين12 ربيع الثاني 1441هـ الموافق: 9 ديسمبر 2019

هل تعانون من مزاجيّة أطفالكم؟

الأستاذ هشام شحرور - باحث تربوي ونفسي

حين نتكلّم عن مزاجيّة الطفل، أو التي نصفها نحن كراشدين بأنها مزاجيّة الطّفل، وهي لا تكون مزاجيّة، بل تقلّباً لدى الولد ناتجاً من المتغيّرات المحيطة به، أو من شعور لديه يحاول أن يعبّر عنه بأساليب متعدّدة.

مشكلتنا كراشدين، أنّنا نقيس الطّفل كما نقيس أنفسنا، بدل أن نتعامل معه كطفلٍ له خاصيَّاته، وبدل أن تكون أداة القياس له مختلفة، ربطاً بالخاصيَّة العمريَّة لهذا الطفل.

لذلك، أنت تحدِّث ولدك، وتطلب منه أن يقوم بهذا الفعل، يمتنع، فتحثُّه أكثر، يمتنع، تشعر بأنّه كمن أضحى لديه إغلاق (بلوك)، تقول ما هذا العناد؟ ولكنَّ هذا ليس عناداً. في كثيرٍ من الحالات، لا تكون الحالة عناديّة، إنما قد يكون عقل الولد قد أغلق فعلاً على الإجابة الأخيرة، أو على عدم القيام بالفعل الذي تأمره بفعله، أو العكس.

إذاً ماذا تفعل؟

هل تضرب الولد؟ هل تتشدَّد في التّعامل معه؟ هل تصرّ وتصرّ وتصرّ...؟

عزيزي وعزيزتي، إن أصررتم وبالغتم في الإصرار، ستجدون مبالغةً في التحدّي، وهذا التحدّي قد لا يقصده الولد، ففي كثيرٍ من الأحيان، قد يتحدَّاكم بشكل غير واع، ويتجاهل ما تطلبونه منه.

هناك نوعان من الأولاد؛ أحد النّوعين يتجاهل ما تقولون وكأنّه لا يسمع، تتكلّمون وتتكلّمون وهو في عالم آخر ساه عنكم، وآخر يدرك ما تتكلّمون عنه، ولكنه يعاندكم. لمَ؟

الّذي يعاندكم، يعتبر أنّه استفزّكم وحصل على اهتمامكم، وبالتَّالي، إن كان عناده سيستدعي اهتمامكم أكثر فأكثر، فإنَّه سيزيد عناداً. هذا عن الثَّاني، فماذا عن الأوَّل؟

الأوَّل قد يكون ذهنه انشغل في أمر آخر، أضحى لاهياً عنكم فعلاً، إدراكه ليس معكم، تنادونه فلا يجيب، وهو لا يتعمَّد ذلك، بل هو فعلاً يسمعكم، ولكنَّه لا يستمع إليكم.

فماذا نفعل حين نطلب من أولادنا طلبات فلا يستجيبون، أو يكونون عنَّا ساهين، أو يعاندون؟

علينا إشغالهم بأمر آخر. هذا هو الجواب الوافي، أي تجاهُل الأمر وعدم الإلحاح عليه. هذا أوَّلاً.

والإجراء الثّاني، هو البحث في قضيّة أخرى، نقول له مثلاً: ما رأيك في هذه القطّة التي عبرت من هنا؟... تجاهل الأمر الّذي كنت تلحّ عليه، اِذهب إلى أمر آخر، إلى مورد اهتمام آخر، إلى مستثير آخر، ومن ثمّ، عد بعد قليل إلى ما كنت تطلبه، وستجد أنَّ اهتمام الولد حاضر، وأنَّ استجابة الولد قائمة. في غالب الأحيان، هذه الطريقة تنجح.

إيّاك أن تعاند، وخصوصاً إذا شعرت بأنَّ الولد لا يتعمَّد أن لا يجيبك، إنما هو فعلاً في موقعٍ آخر، ذهنه انشغل بشأن آخر وموقع آخر.. ونسبة هذا الانشغال وطبيعته تتفاوت بين مرحلة عمريَّة وأخرى، بين طفولة مبكرة ومتوسّطة ومتأخّرة، وحتى عند مشارف المراهقة، لأنَّ اهتمامات كلّ مرحلة عمريّة تذهب بالولد إلى اتجاه مغاير للاتّجاه الّذي سبق.

من هنا، دعونا لا نلحّ، ولنذهب إلى إشغال الولد بقضيَّة أخرى، ومن ثم العودة إلى ما كنّا نطلب، وسنجد في غالب الأحيان تجاوباً.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة هل أصلّي إذا بقي من الوقت مقدار ركعة؟هل أصلّي إذا بقي من الوقت مقدار ركعة؟ إمام مسجد الرَّحمن في سيدني يتبرَّع للصَّليب الأحمر الأستراليّ تغلغل اللّوبي الصهيوني في الإعلام الغربي منبر الجمعة: 6 كانون الأوّل 2019م نقاش اكاديمي: الحراك والشّباب اللّبناني الإمام العسكريّ (ع): معاناته ودوره في مواجهة الانحرافات فضل الله: مسؤوليَّة القيادات الدينيَّة تجفيف منابع التوتر الطائفيّ والمذهبيّ نبيّ الرّحمة محمّد (ص) عنوان اجتماع في أوغندا إحياء مناسبات المعصومين من الحقوق الشّرعيَّة؟ الإسلام في أرمينيا.. المسجد الأزرق
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر