اليوم: الاثنين19 ربيع الثاني 1441هـ الموافق: 16 ديسمبر 2019

ماذا لو كانت السّاعة الأخيرة من عمرك؟!

سوسن غبريس

تخيّل لو قيل لك إنّ هذه السّاعة الّتي تعيشها الآن ستكون السّاعة الأخيرة من عمرك، فماذا عساك تفعل فيها؟

سؤال قد يُطرَح علينا جميعًا، ولا ريب أنّ الإجابة ستختلف وفقًا لكلّ شخص، وما إذا كان مؤمنًا متديّنًا، أو غير مؤمن، وكيف يعيش حياته، وكيف ينظر إلى الموت والآخرة.

من الصّعب على الإنسان، حتّى لو حرّك خياله إلى حدّه الأقصى، أن يدرك تمامًا كيف سيتصرّف في هذه السّاعة المتبقّية من العمر، لأنَّ حركته ستكون شبه مشلولة، وذهنه غير قادر على الاستيعاب أنّه سيموت، وقد يعجز عن التّفكير كثيرًا بفعل الوضع النّفسيّ الّذي يكون عليه، ولكنَّها، لا ريب، ستكون فرصةً أخيرة، ولو احتمالًا، لإصلاح بعض الأمور، إن استطاع.

من الممكن للمؤمن أن يتسامح من والديه وإخوته وزوجته وجيرانه وأصحابه، ومن كلّ من أخطأ بحقّهم، وقد يفكّر أن يتوب إلى الله من ذنوب كثيرة ارتكبها في حياته، أو أن يقوم ببعض المهام المستعجلة، أو أن يوصي بقضاء عبادات عنه، أو أن يصلّي ويدعو ويبكي ويتأمّل في كلّ محطّات حياته، وفيما ضيّعه من فرص للتقرّب من الله، والاستعداد للآخرة... قد يرجو الله أن يطيل بقاءه لوقت أطول لينقذ ما يمكن إنقاذه، وليقدم على خطوات تحسّن من علاقته بالله، قد يندم على أفعال قام بها، وعلى أمور أجّلها وهو يظنّ أنّ في العمر بقيّة...

نعم، إنّه سؤال مفترض ومتخيَّل، ولكنّه غير بعيد من الحقيقة أبدًا، فمن منّا يضمن عمره لساعة واحدة بعد؟ من منّا يعرف متى تحين اللّحظة وتسقط الورقة وينتهي مشوار الحياة؟

فلماذا إذًا نؤجّل أعمالنا إلى اللّحظة الأخيرة الّتي قد لا تتّسع لكلّ المهام، وقد لا تتّسع لأيّ مهمّة إضافيّة، ولماذا لا نقوم بالأمور من الآن، ونحن نفترض أنَّ المساحة الزّمنيّة تتّسع لنا؟

إنَّ بإمكاننا أن نتوب من هذه اللّحظة، وأن نتسامح من كلّ الّذين أخطأنا بحقّهم، وأن نؤدِّي واجباتنا الدّينيّة، وأن نردّ المظالم إلى أهلها، وأن نكون المؤمنين المتّقين الورعين الّذين إذا أتاهم الموت فجأةً، أتاهم وهم على أحسن حال من الطّاعة والعبادة والأخلاق، ورحلوا وهم مطمئنّون، غير خائفين على مصيرهم، فليس هناك من لهم عندهم حقّ، ولا من يدعو عليهم لظلم، ولا من ارتاح لموتهم لسوء أخلاقهم.

إنّها دعوة لنا جميعًا لنتأمّل جيّدًا، فليس المطلوب أن نعيش الخوف الدّائم من الموت، بل أن نكون في كلّ لحظة على قدر مسؤوليّة الإيمان؛ في عبادتنا وسلوكنا وأخلاقنا وتصرّفاتنا مع الآخرين، ولنعش عندها حياتنا آمنين مطمئنّين إلى رحمة الله تعالى.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة منبر الجمعة: 13 كانون الأوّل 2019م المخطئ يتحمّل وحده مسؤوليَّة الخطأ هل أصلّي إذا بقي من الوقت مقدار ركعة؟هل أصلّي إذا بقي من الوقت مقدار ركعة؟ إمام مسجد الرَّحمن في سيدني يتبرَّع للصَّليب الأحمر الأستراليّ تغلغل اللّوبي الصهيوني في الإعلام الغربي منبر الجمعة: 6 كانون الأوّل 2019م نقاش اكاديمي: الحراك والشّباب اللّبناني الإمام العسكريّ (ع): معاناته ودوره في مواجهة الانحرافات فضل الله: مسؤوليَّة القيادات الدينيَّة تجفيف منابع التوتر الطائفيّ والمذهبيّ نبيّ الرّحمة محمّد (ص) عنوان اجتماع في أوغندا
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر