اليوم: الأحد18 ذو القعدة 1440هـ الموافق: 21 يوليو 2019

علامة النّفاق مرض القلب

الفضل بن الحسن الطبرسي

المراد بالمرض في الآية {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}[البقرة: 10] الشّكّ والنفاق بلا خلاف، وإنما سمي الشّكّ في الدين مرضاً، لأن المرض هو الخروج عن حدّ الاعتدال، فالبدن ما لم تصبه آفة، يكون صحيحاً سويّاً، وكذلك القلب ما لم تصبه آفة من الشكّ يكون صحيحاً.

وقيل أصل المرض الفتور، فهو في القلب فتوره عن الحقّ، كما أنه في البدن فتور الأعضاء. وتقدير الآية في اعتقاد قلوبهم الّذي يعتقدونه في الله ورسوله مرض، أيّ شكّ، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وقوله: {فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضً} قيل فيه وجوه:

(أحدها): أنّ معناه ازدادوا شكّاً عندما زاد الله من البيان بالآيات والحجج، إلا أنه لما حصل ذلك عند فعله، نسب إليه، كقوله تعالى في قصة نوح (عليه السلام): {لَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارً}[نوح: 6]، لما ازدادوا فراراً عند دعاء نوح (عليه السلام) نسب إليه.

وكذلك قوله: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ} الآيات، لم تزدهم رجساً، وإنما ازدادوا رجساً عندها.

(وثانيها): ما قاله أبو علي الجبائي، أنه أراد في قلوبهم غمّ بنزول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) المدينة، وبتمكنه فيها، وظهور المسلمين وقوّتهم، فزادهم الله غمّاً بما زاده من التمكين والقوّة، وأمدّه به من التأييد والنّصرة.

(وثالثها): ما قاله السدّي، أنّ معناه زادتهم عداوة الله مرضاً، وهذا في حذف المضاف، مثل قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ}، أي من ترك ذكر الله.

(ورابعها): أنّ المراد في قلوبهم حزن بنزول القرآن بفضائحهم ومخازيهم، فزادهم الله مرضاً بأن زاد في إظهار مقابحهم ومساويهم والإخبار عن خبث سرائرهم وسوء ضمائرهم.

وسمي الغمّ مرضاً لأنه يضيق الصدر، كما يضيّقه المرض.

(وخامسها): ما قاله أبو مسلم الأصفهاني، أن ذلك على سبيل الدعاء عليهم، كقوله تعالى: {ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُم}، فكأنه دعاء عليهم بأن يخليهم الله وما اختاروه، ولا يعطيهم من زيادة التوفيق والألطاف ما يعطي المؤمنين، فيكون خذلاناً لهم، وهو في الحقيقة إخبار عن خذلان الله إيّاهم، وإن خرج في اللفظ مخرج الدّعاء عليهم. ثم قال: {وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وهو عذاب النار {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}، أي بتكذيبهم الله ورسوله فيما جاء به من الدّين، أو بكذبهم في قولهم: {آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ}.

*من كتاب "مجمع البيان"، ج1.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن منبر الجمعة: 19 تموز 2019م قصّة ذي القرنين في القرآن: دروسٌ وعِبر مستشفى بهمن يكرّم الراحل الدكتور عبد الأمير فضل الله الغارديان: جونسون يزعم أنَّ الإسلام سبب تخلّف المسلمين! فضل الله: تحكمنا الأخلاق الإيمانيّة والإنسانيّة في كلّ مفاصل عملنا مجالس تأبين آية الله السيّد محمد علي فضل الله في لبنان ما قولكم في المساكنة؟ منبر الجمعة: 12 تموز 2019 إحياء ذكرى المرجع فضل الله وشقيقه في الدّنمارك كيف تعامل الإمام الرّضا (ع) مع السّلطة؟! مشكلتنا مع العقل المتحجّر والمسكون بأسوأ محطّات التاريخ
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر