اليوم: الجمعة19 صفر 1441هـ الموافق: 18 اكتوبر 2019

علامات استفهام حول صلح الحسن (ع) ومعاوية!

الشَّيخ صلاح مرسول البحراني

إنّ صيغة عقد الصلح بين الإمام الحسن ومعاوية، وردت بصور متفرّقة في كثير من الكتب التاريخية وغيرها، ووجدت كتبًا تفرّدت ببعض النصوص، مثل كتاب "كشف الغمة" للأربلي - القرن السابع-، ففيه هذه الفقرة التي لم ترد في مصادر متقدّمة: "أن يعمل بكتاب الله.. وسيرة الرّاشدين وليس لمعاوية.. بل يكون الأمر شورى بين المسلمين". ومثل هذه الفقرة فيها مخالفة صريحة لمنهج عليّ (ع)، فهو قد رفض مثل ذلك حينما عرضه عليه عبدالرحمن بن عوف، فهل يعقل أن يخالف الحسن (ع) سيرة عليّ (ع)؟!

ونرى الشيخ آل ياسين في كتابه المعروف "صلح الحسن" يرفض البند الأوّل، والفقرة هي: "تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وبسنَّة رسوله (ص) وبسيرة الخلفاء" [ص278]، ونحن نعرف أنّ عليًّا رفض العمل بسيرة الخلفاء، فكيف للحسن أن يقبل ذلك؟!

كما أنّ "وثيقة الصلح" قد تعرَّضت للتّلاعب من قبل الأمويّين من جهة، وكذلك العباسيّين من جهة أخرى، وربما من جهاتٍ أخرى أيضًا. لذلك، يذهب شهيدي إلى أنَّ المؤرّخين قد بتروا "وثيقة الصّلح"[1]، ولم يصلنا ما كتبه الحسن من شروط، وهذا ما يجعلنا نضع بنود الصلح المتداولة على مشرحة البحث العلمي، وأن نثبت العرش أولاً، ومن ثم ننقش.

ومما يستدعي التوقف، أنّ شائعة الصلح تمّ توظيفها من قبل معاوية، ومرّرت على من خان الحسن (ع)، كعبيد الله بن العباس الّذي انسحب مع ثمانيه آلاف مقاتل[2]، وأغراه معاوية بالمال، فشائعة الصّلح كانت لصالح معاوية وليس الحسن (ع)، وهي من أهمّ الأمور التي نخرت في جيش الحسن وأضعفته، وهذا ما يجعلنا نضع علامات استفهام على ما يعرف بـ"صلح الحسن".

في التّأسيس

لقد عمل معاوية على إضعاف موقف الإمام الحسن (ع) داخل المجتمع الكوفي من خلال عمليّة الانقلاب، وهذا ما جرى بالفعل، من خلال إغراء بعض من كان في الكوفة بشكل عام، ومن كان في جيش الحسن بشكل خاصّ، وعمليّة الاغتيال التي تعرّض لها الحسن (ع)، كانت تهدف إلى قتله وتصفيته، ولكنَّهم فشلوا في مهمَّتهم، وتعرَّض لطعنة أصابته في فخذه، ما جعل الحسن ينسحب من المعركة[3].

وهذا ما جعل موقف الحسن (ع) من الخلافة ضعيفًا جدًّا، فالغلبة كانت لمعاوية من الناحية العسكرية واللوجستية، فجيش الحسن أصبح منهارًا، ولم يعد يثق بكلّ من حوله، ولقي خذلانًا كبيرًا من الأمّة، فكأنّ الزمن قد أرجعنا إلى نقطة ما قبل قتل عثمان بن عفّان، وسحب بساط الخلافة من أهل البيت لصالح بني أميّة.

وقفة مع أصل الخبر

روى الطبري أنّ معاوية هو الذي بادر إلى "الصلح"، فقد أرسل صحيفة بيضاء مختومًا على أسفلها، على أن يكتب الحسن ما يشاء من شروط[4]، ولكنّ الطبري نفسه ينقل أنّ معاوية والحسن قد اختلفا، ولم ينفّذ للحسن شيئًا، وهذا ما نقله أيضًا ابن الأثير[5].

ومن هنا، من الممكن أن نضع أيضًا علامات استفهام على ما وصلنا من حيثيات الصلح، فطالما كان معاوية قد اخترق جيش الحسن، وكانت موازين المعركة لصالحه، ويمتلك القوّة والعدد؛ فلماذا هو من يبادر إلى الصّلح؟! أليس من الأولى أن يبادر الحسن (ع) إلى ذلك، وخصوصًا أن الكثير من المحلّلين والمبرّرين للصلح، يذهبون إلى أنّه هو من حفظ دماء الإمام وشيعته وحفظ بقاءه؟!

شائعات أخرى

ينقل السيد المرتضى رواية مرسلة تفتقر إلى السند، مفادها أنّ حجر بن عدي الكندي قال للحسن: "سوّدت وجوه المسلمين ..."!، وهذا النّمط من الروايات كرّس فكرة تسالم عليها العقل الشيعي تجاه حجر، بينما نجد أنّ الرواية بلا سند، فكيف نأخذ بها، ونحن نعرف منزلة أهل البيت (ع) في قلب حجر، وهو من خيرة الصّحابة، وممن شارك عليًّا (ع) ونصره وأخلص له؟!. فمجرّد أن تكون هناك رواية، لا يعني أنها تحاكي الواقع والحقيقة، فعمليَّة دسّ الأخبار والكذب لقلب الصّورة، كان من أهمّ نشاطات البيت الأمويّ تجاه أهل البيت (ع) وأصحابهم.

نبوءة الرسول (ص) بصلح الحسن (ع)

"إنّ بنيَّ هذا [الحسن] سيّد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"[6]. فهذا الحديث ذو قرينة على سلامة الصّلح وصحّته إذا ما أردنا أن نقبله، فهو يؤسّس لفكرة خطيرة لا يمكن قبولها، فهو يبيّن أنّ رسول الله قد أعطى منزلة لمعاوية تساوي منزلة الحسن. لماذا؟ لأنّ مفردة "عظيمتين" تعني أنّ معاوية والحسن كان بينهما خلاف طبيعيّ، وأن الله سيصلح ذلك بالحسن.

ونحن نعرف أنّ معاوية قد خرج على خليفتين من خلفاء المسلمين، خرج على عليّ وكان خليفةً للمسلمين قاطبة، وعلى الحسن نفسه، فالحسن كان هو الخليفة من بعد عليّ بتنصيب منه، وقد بايعه المسلمون، علاوةً على أنّ معاوية من الطلقاء، فهو لا يحقّ له المطالبة بالخلافة، فكيف يكون الصلح بين فئتين عظيمتين؟!

ومثل هذا الحديث موجود في مصادرنا أيضًا، فقد نقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار [ج43، ص298]، والأربلي في كشف الغمّة.

معاوية أفضل من الشيعة؟!

من أخطر النصوص التي ترسم شخصيّة مشوّهة مهزوزة تفتقر إلى مقوّمات الحكمة والإيمان وسذاجة التفكير للإمام الحسن (ع)، هو ما ستقرأه الآن، فهكذا أحاديث وضعت لتنال من الحسن بلا شكّ، ولتمرّر فكرة الصلح.

فعن زيد بن وهب الجهني قال: لما طعن الحسن بن عليّ (ع) بالمدائن، أتيته وهو متوجّع، فقلت: ما ترى يا بن رسول الله، فإن الناس متحيّرون؟ فقال: أرى والله أنّ معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي، وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي، وأومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني، فتضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية، لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً، والله لئن أسالمه وأنا عزيز، خير منّى أن يقتلني وأنا أسير، أو يمنّ عليّ، فتكون سبّةً على بني هاشم آخر الدّهر، ومعاوية لايزال يمنّ بها وعقبه على الحيّ منّا والميت[7].

فلست في مقام التحليل حتى لا يطول بنا المقام، ولكني أترك لك مساحة من التفكير لتكتشف اللّعبة الأمويّة بنفسك. ومما يدلّ على ذلك، ما ورد عن سليم بن قيس الهلالي، أنّ الحسن بن عليّ قام على المنبر حين اجتمع مع معاوية، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيّها الناس، إنّ معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلاً، ولم أر نفسي لها أهلاً، وكذب معاوية"[8].

فمن يقف بكلّ شجاعة ويكذب معاوية بما أثاره من فكرة تنازله له عن الخلافة، وأنّه وجده أهلاً لها، لا يقول ما ذكرته تلك الرّواية، وتكذيب الحسن (ع) لمعاوية ذو دلالة واضحة على بطلان ما قيل في أحد بنود ما يعرف بصلح الحسن، أنَّ الإمام تنازل عن الخلافة لمعاوية.

متن الوثيقة

ممن نقل متن وثيقة الصّلح، البلاذري في "أنساب الأشراف"[9]، فقد ذكر ما ذكره الطبري من طلب معاوية للحسن كتابة ما يريد من شروط على ورقة بيضاء، ومن ثم يضع تلك البنود، ولكنّه يذكر أربعة بنود، وهناك من أوردها خمسة كما هو المتعارف عليه[10].

وقفة نقديّة لبنود الصّلح

إنّ مفردة الصلح هنا كما يذهب بعض العلماء، أنها لا تعني الصّلح بالمعنى الّذي قد يخطر على ذهن الكثير، فما حصل لم يكن صلحًا بل "هدنة"، والمقصود به هو إيقاف القتال، فالمتداول عن أنّ الحسن قد تنازل لمعاوية بالخلافة، وأنها تعود إليه أو إلى أخيه الحسين في حال وفاته؛ هذا من الكذب والتّدليس الذي عملت عليه السلطة الأمويّة.

ومن العلماء المحقّقين الذين عالجوا هذه الإشكالية، العلامة الشيخ عبدالهادي الفضلي، فهو يذهب إلى أنّ "البند الأوّل، وهو أنّ الإمام الحسن بايع معاوية بالخلافة، هذا في الواقع لم يتحقّق ولا يتحقّق. لماذا؟! لأنّ معاوية كان من الطلقاء، ولا يستحقّ الخلافة في رأي المسلمين"[11].

ويضيف قرينة أخرى لردّ هذا البند الذي يعتبر البند الأخطر والأهمّ، وهو "أنّ إمامة الإمام الحسن (ع) بنصّ من الله عن طريق رسول الله (ص)، ومن ثمّ عن طريق أبيه أمير المؤمنين (ع)، والإمامة حقّ من حقوق الله، وأناط هذه المسؤوليّة أو أعطى هذه المسؤوليّة لهذا الشّخص، وهو الإمام الحسن، وليس من حقّ الإمام الحسن أن يتصرَّف فيه ويعطيه للآخرين". لذلك يرى الفضلي أنّ "البند المذكور مفتعل من قبل الأمويّين وجماعة الأمويّين لتصحيح خلافة معاوية...".

ومن الواضح أنَّ هدف هذا التّرويج من قبل معاوية، حتى يضفي على سلطته الشرعيَّة. لذلك أرى أن اتخاذ معاوية السلمية وعدم سفك الدّماء والخوض في حرب، وهو يعلم أنها تحصيل حاصل؛ ليس حفاظًا على أرواح المسلمين، وبالأخصّ الإمام الحسن، بل حتى تكون صورته بيضاء نقيّة يستقطب من خلالها قلوب المسلمين، فليس دقيقًا القول إنّ الإمام الحسن لجأ إلى الصلح حتى يحقن الدماء ويحفظ نفسه وشيعته بقبول الذلّ ومبايعة معاوية والاعتراف به كخليفة.

فالعلامة الفضلي قد اختار أهمّ بندين من بنود ما يعرف بـ"صلح الحسن"، ومن خلال ما يستخدمه من مفردة "ما يطلق عليها بصلح الحسن مع معاوية"[12]؛ يتضح أن الفضلي يضع علامات استفهام ولا يقبل بهذا المصطلح، فهو ليس ذا واقعيّة، ويميل إلى أن ما حصل هو هدنة يهدف من خلالها الإمام الحسن (ع) إلى تضميد جروحه وترتيب أوراقه، والنظر بدقّة إلى مجريات الأحداث، ولتفكيك الصّدمة التي وقعت في نفوس الخلّص من خذلان الأمّة والانقلاب الذي حصل لهم، وهذان البندان هما:

الأوّل: دعوى من الذين ذكروا هذه البنود من المؤرّخين، أنّ الإمام الحسن (ع) تنازل لمعاوية عن الخلافة، أو بايع معاوية بالخلافة.

الثاني: دعوى هؤلاء المؤرّخين أنّ الإمام الحسن (ع) - من خلال فحوى ما ذكروه - يقرّ التوزيع الطبقي لأموال المسلمين[13].

يذكر الفضلي في دفعه للبند الأوّل عدة نقاط، وأهمها أنَّ خلافة معاوية مرفوضة عن طريقين؛ الأوّل من خلال الإمامية، كون الإمامة أو الخلافة حقّاً إلهيّاً لا يمكن للإمام أن يتنازل عنه أو يعطيه لأحد غيره، فالدّفع يكون دفعًا عقديًّا، والثاني من خلال إخواننا السنّة، فهم - وكما نحن - يقولون إنّ (الطليق) ليس له حقّ الخلافة، ويعرض بعض الوثائق في هذا المجال[14].

لذلك، يقول الفضلي: "فمعاوية ليس له حقّ في الخلافة، والإمام الحسن يفهم هذا ويدرك هذا، فليس من المعقول أن يتحدّى الإمام الحسن أو يتخطّى هذا المبدأ، وهو رأس مدرسة أهل البيت (ع) ورأس المعصومين آنذاك، ويتنازل عن الخلافة لمعاوية"[15].

أمّا بالنسبة إلى دفعه للبند الرابع، وهو في توزيع الأموال، أنّ الحسن يطلب من معاوية أن يفاوت في توزيع الأموال، فيقول إنّ "الإمام الحسن (ع) - وكما أشار الشيخ الهديبي- ليس من المعقول أن يخالف جدّه رسول الله (ص)، أو يخالف أباه، أو يخالف الإسلام بأيّ شكل من الأشكال، فليس من المعقول أن يطلب من معاوية أن يفاوت في توزيع المال ويوزِّع المال على أساس طبقي"[16].

الإمام الحسن يكذِّب معاوية

جاء عن الطبرسي في الاحتجاج وابن المطهر في العدد القويّة عن سليم بن قيس، قال: قام الحسن بن عليّ بن أبي طالب (ع) على المنبر - حين اجتمع مع معاوية - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيّها الناس، إنَّ معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلاً ولم أر نفسي لها أهلاً، وكذب معاوية. أنا أولى النّاس بالنّاس في كتاب الله وعلى لسان نبيِّ الله. فأقسم بالله، لو أنَّ الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني، لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها، ولما طمعت فيها يا معاوية. وقد قال رسول الله (ص): ما ولّت أمّة أمرها رجلاً قطّ وفيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً، حتى يرجعوا إلى ملّة عبدة العجل".[17]

ومن هنا، نفهم اعتزال الإمام الحسن (ع) وقبول الهدنة وترك الكوفة والذهاب إلى المدينة، فبعد كلّ ما جرى، صار الحسن في ما يشبه الإقامة الجبريّة، فحدّ من حركته، ولذلك، نجد أنّ أقلّ المعصومين رواية هو الحسن (ع)، فيذكر الشّيخ الطوسي في "رجال الشيخ الطوسي"، أنّ من روى عن الحسن (ع) أقلّ من الرّجالات الذين رووا عن الصّادق (ع)، فمن روى عن الحسن لا يتجاوز 40 رجلاً، بينما الصّادق (ع) على سبيل المثال، روى عنه 3224 راويً[18].

الصّلح اختراع أمويّ

ويذهب العلامة الفضلي إلى أنَّ ما يعرف بصلح الحسن مع معاوية، إنما هو من وضع السلطة الأمويّة، فهو يميل إلى أنَّ ما حصل حقيقة هو هدنة وليس صلحًا، ولكنَّ السلطة الأموية أشاعت مسألة الصلح لتعطي لنفسها شرعيّة، ولتربك الجماعة القريبة من الإمام الحسن (ع).

يقول بهذا الصّدد: "وما تشير إليه المصادر التاريخيّة من وقوع صلح وشروط لهذا الصلح بين الإمام الحسن ومعاوية، إنما هو من وضع ودسّ بني أميّة، ليعطوا شيئًا من المشروعيّة لحكمهم، وهذا أمر يمكن التأكّد منه بعد مراجعة المصادر التاريخيّة والموازنة بين معطياتها العلميّة في خصوص هذه المسألة".

ومن الممكن أن نسأل العلامة الفضلي عن عدم قبوله لهذا الأمر؟ فيجيب: "وذلك أنّ ما يدعو إلى عدم القبول بمسألة الصلح، إضافةً إلى عدم صحتها من حيث الدراسة الموضوعية لهذه الأخبار، هو التضارب في شروط الصلح، وعدم الوقوف على تحديد واضح لطبيعتها، وهل ذكرت في ورقة واحدة، أم أنها مجرَّد رسائل متبادلة بين الإمام الحسن ومعاوية، ومن ثم نشرت على أنها وثيقة صلح؟"[19].

الإمام الحسن وعزلته

يقارن العلامة الفضلي بين ما حصل للإمام عليّ (ع) وابنه الإمام الحسن (ع)، فكلاهما تعرّضا للخذلان وافتقار الواقع لمقوّمات النهضة وتقويم المسار، فكان اعتزال المجتمع هو الطريق الأفضل لهما، فيقول: "وفي تاريخنا الإسلامي، نجد ما حدث مع عليّ خير مثال، إذ اعتزل الناس بعد البيعة لأبي بكر، وقام بما استطاع أن يقوم به".

وهذا ما حصل للحسن، حيث يقول الفضلي: "اضطرّ الحسن للعزلة، وقد أدّى غيابه (ع)، وتمكّن معاوية من الحكم، إلى نتائج وخيمة على المجتمع الإسلامي"[20].

لا هدنة ولا صلح

يجيب العلامة الفضلي عن السؤال التالي: هل صحيح أنّ الإمام الحسن (ع) صالح معاوية؟[21]

يقول: "غير صحيح، لعدّة أمور"، ويطرح مسألة الإمامة على أنها حقّ الله، وهي جعل إلهيّ لا بشري، ويقول: "بل الصحيح أنّه اعتزل في المدينة عندما خدع معاوية أكثر من كان حوله (ع)، فتفرّق جيشه ولم يبق معه إلا القليل".

ويقول: "ولقد عبَّر الشيخ المفيد عن اعتزال الإمام الحسن بالهدنة في كتاب الإرشاد، وبعض الإماميّة عبَّر عنه بأنّه صلح، كالشيخ راضي آل ياسين صاحب كتاب "صلح الحسن"، والصحيح أنه لا هدنة ولا صلح".

إلى أن يقول: "فعلى ذلك، كلّ ما روي عن الصلح من وضع معاوية لإثبات خلافته، ومع الأسف، فإنّ تاريخ الإمام الحسن (ع) قد شوّه من قبل الأمويين، ولم يقم مؤرخون من الشيعة بدراسة تحقيقيّة لتاريخ الإمام توضح التحريف التاريخي وترفع التشويه المنسوب إليه".

فهذه دعوة في غاية الأهميّة من العلامة الفضلي للعمل على تكثيف الدراسات ضمن منهجية علمية وموضوعية، تفكّك الكثير من الشبهات الدّائرة حول المحطة التاريخيّة التي عاصرها الإمام الحسن (ع)، فهي من أهمّ المحطات تأثيرًا في المجتمع الإسلامي، بل هي من أصعبها، ونحن نجد أنَّ معاوية عمل على دسّ الرّوايات والأحاديث بشكل كبير على لسان النبيّ والصحابة، ليعطي لنفسه شرعيّة من جهة، ويربك الحالة الإسلاميَّة من جهة أخرى.

وكما ترى، أيّها القارئ الكريم، فنحن أمام من يقول بأنَّ الصّلح هو عبارة عن هدنة، ومن يقول بعدمهما معًا، ولكنَّهم اتّفقوا على أنَّ ما هو موجود من بنودٍ للصّلح ليست صحيحة، لذلك فمن المفترض من الباحث أن يبحث عن تثبيت هذه البنود ومعالجتها، لا أن يعمل على تبريرها وتحليلها بما يتناسب مع شخصيَّة الإمام (ع).


[1] راجع: تاريخ تحليلي إسلام، لجعفر شهيدي، ص160.

[2] راجع: الإرشاد، للشيخ المفيد، ج2، ص10.

[3] م.ن.

[4] الطبري، تاريخ الطبري، ج7، ص2.

[5] ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج3، ص405.

[6] صحيح البخاري، حديث رقم/2704.

[7] الطبرسي، الإحتجاج، ج2، ص10.

[8] الطبرسي، الاحتجاج، ج2، ص289.

[9] البلاذري، أنساب الأشراف، ج3، ص41-42.

[10] ابن حجر الهيثمي، الصواعق المحرقة، ص136، ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج16، ص44، ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب.

[11] راجع: أئمة أهل البيت ودورهم في بناء المجتمع الإسلامي للعلامة الفضلي، ص208 وما بعدها.

[12] م.ن

[13] م.ن

[14] م.ن

[15] م.ن

[16] م.ن

[17] الشيخ الطبرسي، الاحتجاج، ج2، ص8.

[18] الشيخ الطوسي، رجال الطوسي، ص155-328.

[19] العلامة الفضلي، النهضة الحسينية، ص82-83.

[20] م.ن

[21] راجع كتاب مع العلامة الفضلي، ص146-148.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة للحفاظ على مساحات الحوار والتنوّع واللّقاء فضل الله: لسدّ الثغرات جراء إهمال الدولة منبر الجمعة: 11 تشرين أوّل 2019 وصيّة المرجع فضل الله للشّباب والمراهقين! عندما يهدِّد الفقر أمن المجتمعات والأوطان! ختان الذكور قلق في الوسط الإسلامي براءة الشيعة من الشّرك! فضل الله: نرفض شيطنة الوجود الفلسطينيّ في لبنان منبر الجمعة: 4 تشرين أوّل 2019 أسهر حتى طلوع الشّمس ولا أصلّي؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر