اليوم: الخميس15 ربيع الثاني 1441هـ الموافق: 12 ديسمبر 2019

الطريق إلى تقوية التفاعل الاجتماعي

د. جمال عبد الفتاح

المجتمع المتمدن، مجتمع زاخر بالأدوار الاجتماعية، وكل منها يعطي رائحة تحمل عبق الخبرات والمعلومات والأفكار المتداولة بين الأفراد، فهي عملية مقايضة تعتمد على الأخذ والردّ بين الناس، والتوقف عند بعض خبراتها المتميزة والاستفادة من تجارب الحياة، يصبح أكثر نفعاً وفاعليةً وتأثيراً إذا ما تعامل مع الآخرين.

وللأدوار الاجتماعية صفات يتبنّاها الفرد بحكم التعاطي مع قوانين هذا الدور، وتصبح جزءاً من سلوكه وشخصيّته، فالمعلّم حينما يعلم الأطفال المبادئ والقيم الجيدة، كاحترام الآخرين الأكبر سنّاً والعطف على الصغير، نجد هذه المبادئ تصقل من شخصيّته، وتصبح ميزة في سلوكه، لا يمكنه أن يعمل إلا بها في حياته اليوميّة. والمشاركة الاجتماعيّة، ما هي إلا وسيلة حضارية تساعد الأفراد على اكتساب الخبرات بطرق إنسانيّة، من خلال التعامل اليومي لكلّ دور مع بقية الأدوار.

لذا يمكن أن نشير إلى بعض المزايا والخصال التي قد تسهم في إنجاح عمل الدور الاجتماعي، منها :

1ـ الإحساس بمسؤولية الدور الذي يمثله الشخص، إذ إن الاستهانة والتلاعب أو التباطؤ في أداء ما يتطلبه الدور الاجتماعي، قد يغير أو يقلل من نتائجه المستقبلية، فالأب الذي ينتظر أولاده حتى يكبروا، ثم يبدأ عمليّة التوجيه ظنّاً منه أنهم لا يفهمون في هذا العمر المبكر، فهو بالتأكيد أب مخطئ في رأيه وموقفه هذا، حيث سيجد نفسه، وبعد أن ترك فسحة من الزمن تكبر بينه وبين أبنائه، سيجد أن دوره أصبح هامشيّاً، نصائحه لا تتناسب مع ما تعلمه أبناؤه عبر الفطرة والغير، وبذلك لا نجده أباً كفوءاً في تحمل مسؤولية دوره الأبوي .

2ـ عدم الشعور بالتعب أو الإحباط من ممارسة الدّور الذي يجد نفسه فيه، فصاحب الدور قد يجد نفسه متخبّطاً ومصاباً بكثير من الإحباطات، إلا أنّ مرونة التفكير في التعامل مع مثل هذه الإحباطات، والصبر في حلّ المعضلات التي قد تواجهه، هو الطريق الأفضل لتحقيق أفضل النّتائج .

3ـ إن الدور الاجتماعي، عمليّة شبكيّة متشعّبة، حيث يجد الفرد نفسه في أكثر من دور اجتماعيّ واحد، فالمرأة لها أدوار مختلفة تنتقل فيها بكلّ رشاقة وخفّة ما بين دور وآخر، فنجدها أمّاً في دور ما، وزوجة في دور آخر، ومعلّمة. وهكذا تتشعب الأدوار للفرد الواحد، فيجد نفسه كالنحلة يتنقل ما بين دور وآخر، ليأخذ من أحدهم تارةً، ويضيف إلى آخر تارةً أخرى، فتصبح هذه العملية، عملية تطوريّة تتابعيّة، ينقل فيها الدور الاجتماعي خبراته من دور اجتماعي إلى دور اجتماعي آخر.

1ـ عدم الاستهانة بباقي الأدوار وإعطاء قيمتها المعنوية واحترام ما تقدّمه من عمل مفيد، مهما كان حجم هذا الدور بسيطاً، إلا أنه قد يؤثر تأثيراً كبيراً في نفسية الآخرين، فبائعة الخضار في البلدان الشرقية، قد تعطي صورة متفائلة للفرد، حيث تتفاعل مع ألوان الخضار وأشكالها وروائحها، ويجدها الآخرون تقدّم خدمة جليلة تزيد من التواصل الاجتماعي بين الأفراد. إننا كآباء وأمّهات نسعى دائماً إلى تربية أولادنا التربية الحقّة قدر المستطاع، فهو واجب علينا. لذا يتطلّب الأمر ما يلي :

تعريف الأبناء بالأدوار الاجتماعيّة وقيمتها المعنوية واحترام جميع الأدوار الموجودة في المجتمع .

2ـ تبادل الثقة بين الأدوار المختلفة تفسح المجال لتعريف كلّ شخص بمزايا الشخص الآخر وتفكيره.

3ـ قد تأخذ عملية تبادل الأدوار الاجتماعيّة مأخذاً علاجيّاً في بعض الأحيان. فالشخص الذي يخاف من دور ما في الحياة، من الممكن أن يعمل الأسلوب العلاجي على تعريفه بهذا الدور، وبالتالي، تقليل مخاوفه وهواجسه من هذا الدور أو إزالتها، وبالتالي، يخافون من الارتفاعات أو ركوب البحر، والعلاج هو زجّهم بطريقة تدريجية في صعود الارتفاعات أو ركوب البحر.

4ـ يقع على عاتق صاحب الدور الأكبر مسؤوليّة الأخذ بيد صاحب الدور الأصغر، في عملية التقدم الاجتماعي، فالأب مسؤول عن تقديم النّصح والتوجيه والتقويم إن لزم الأمر إلى الأبناء وإخلاص إلى طلابه... إلخ.

أخيراً، لا يمكننا القول إنّ الطبيعة الإنسانيّة طبيعة ثابتة متصلّبة، بل إن صفة المرونة والتعلم والتبادل الاجتماعي هي من سماتها الرئيسة.

*من كتاب مهارات الحياة.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة هل أصلّي إذا بقي من الوقت مقدار ركعة؟هل أصلّي إذا بقي من الوقت مقدار ركعة؟ إمام مسجد الرَّحمن في سيدني يتبرَّع للصَّليب الأحمر الأستراليّ تغلغل اللّوبي الصهيوني في الإعلام الغربي منبر الجمعة: 6 كانون الأوّل 2019م نقاش اكاديمي: الحراك والشّباب اللّبناني الإمام العسكريّ (ع): معاناته ودوره في مواجهة الانحرافات فضل الله: مسؤوليَّة القيادات الدينيَّة تجفيف منابع التوتر الطائفيّ والمذهبيّ نبيّ الرّحمة محمّد (ص) عنوان اجتماع في أوغندا إحياء مناسبات المعصومين من الحقوق الشّرعيَّة؟ الإسلام في أرمينيا.. المسجد الأزرق
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر