اليوم: الأربعاء4 جمادى الثاني 1441هـ الموافق: 29 يناير 2020

حقيقة الأخوّة الإسلاميّة

الشّيخ باقر شريف القرشي

الأخوّة الإسلاميّة من أوثق ألوان الترابط الاجتماعي الّذي هو من شرائح الحقوق العامّة للإنسان التي أقرّتها هيئة الأمم المتحدة.

إنّ الأخوّة الإسلاميّة لم تكن شعاراً زائفاً، وإنما هي حقيقة واقعة، وتجربة تاريخيّة، وأصل بارز من أصول الإسلام، ولم تقم على أساس قبلي أو جنسي أو إقليمي أو عاطفي، كما لم تبن على أسس سطحيَّة، وإنما بنيت وأقيمت على أنها جزء لا يتجزّأ من العقيدة الإسلاميّة، يسأل عنها المسلم، ويحاسب على إهمالها، وبذلك أصبحت قوَّة هائلة تمدّ المجتمع بالإيثار والتعاون.

ففي فجر الدَّعوة الإسلاميَّة، قدم المسلمون في المدينة لإخوانهم المهاجرين جميع ألوان المعونة، وشاركوهم في ديارهم وأموالهم، كما شاركوهم في مكاره الدّهر وجشوبة العيش، وخلقوا بذلك أنموذجاً فريداً من التكامل الاجتماعي لم يعهد له نظير أو مثيل.

ووصف النبيّ (صلى الله عليه وآله) المجتمع الإسلاميّ في تقارب عواطفه ووحدة مشاعره بأنه كالجسم الواحد، فإذا تألم عضو منه، سرى الألم إلى بقيّة الأعضاء.

قال (صلى الله عليه وآله): "مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى".

لقد أراد النبيّ (صلى الله عليه واله) أن تكون الأخوّة الإسلاميّة كالأخوّة النسبيّة في قوتها ومكانتها، امتثالاً لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[الحجرات: 10].

لقد أوجب الله تعالى صيانة هذه الأخوَّة بالإصلاح فيما إذا شجر بينهم خلاف، أو عصفت فيهم ريح التّفرقة والعداء.

إنّ الأخوّة الإسلاميّة ليست مجرّد عاطفة ظاهرة، وإنما هي علاقة وثيقة تمتدّ إلى أعماق القلوب، ودخائل النّفوس، وقد وصفها النبيّ (صلى الله عليه وآله) بقوله: "لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه".

إنّ الأخوّة الإسلاميّة حب وولاء ومودّة وإخلاص، وقد بعث النبيّ (صلى الله عليه وآله) رجلاً في حاجة له، فأبطأ عليه، فقال له: ما أبطأك؟ العري .أما كان لك جار له ثوبان يعيرك أحدهما؟ .بلى يا رسول الله.

فتألم النبيّ وقال :"ما هذا لك بأخ".

قال الإمام الصّادق (عليه السلام): "المسلم أخو المسلم، هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه، ولا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يغتابه".

هذه حقيقة الأخوّة التي ينشدها الإسلام. قال الإمام الباقر (عليه السلام): "إنَّ المؤمن أخو المؤمن؛ لا يشتمه، ولا يحزنه، ولا يسيء الظنّ به".

هذه هي الأخوّة الإسلاميّة قائمة في أعماق القلوب، توحّد الكلمة، وتجمع الشّمل، وتنفي الفرقة.

من كتاب "الإسلام وحقوق الانسان".

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة حكم زواج النّساء اللّواتي يعتنقن الإسلام! فضل الله: لقيام البلديات بمشاريع تعوّض تقصير الدولة فضل الله: الحكم قادر على استعادة ثقة النّاس إذا شعروا بتغييرات جذريَّة الزواج من المغتصب في تركيا! أحبّ نفسي كما هي! منبر الجمعة: 24 كانون الثّاني 2020م ارفضوا الأنانيّة.. فالحياة تسع الجميع فضل الله أشاد بالدّور الكويتي في مساعدة لبنان الأحد: 26/ 1/ 2020 أوّل جمادى الثّانية جامعة "هارفارد" تصنّف القرآن كأفضل كتاب للعدالة
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر