اليوم: السبت5 رجب 1441هـ الموافق: 29 فبراير 2020

ما هي المضاربة الشّرعيَّة؟

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

في التّشريع الإسلاميّ، على مستوى المعاملات الماليَّة، هناك عنوانٌ يطلق عليه اسم «المضاربة»، وهي تمثّل شركةً بين العمل والمال، لأنَّ النظريّة الإسلاميّة تقول إنَّ المال لا ينتج مالاً إلا من خلال تزاوجه مع العمل. ولذلك، فالمضاربة تعني أن يكون هناك اتفاق بين من يملك رأس المال وصاحب العمل، على أساس نسبةٍ من الربح. ولا بدَّ من أن يكون الشخص الذي يعمل برأس المال واقعيّاً وجادّاً وخبيراً ومنتجاً للأرباح التي يعد بها، والتي يريد أن يقدّمها إلى صاحب رأس المال.

عندما يتمّ التعاقد بين صاحب رأس المال وصاحب العمل، يتمّ ذلك على أساس أن نسبة الأرباح تقسّم بين الطرفين، وإذا وقعت الخسارة، فإنها تقع على صاحب رأس المال، وليس على صاحب العمل، لأنَّ العامل فقد عمله، هذا إذا جرت القضيّة وفق أصولها. وهناك بعض الفقهاء يقولون إنّه من الممكن جداً أن يكون هناك اتفاق خارج إطار هذا العقد، في أن يضمن العامل رأس المال لصاحبه إذا حصلت الخسارة. ولكن هذا المعنى ليس إنسانيّاً، وبعض الفقهاء لا يجيز ذلك.

إنّ تحديد مبلغ الرّبح يعتبر فائدةً، أمّا تحديد نسبة الرّبح فلا يعتبر فائدةً، لأنّ الشّراكة بين العمل ورأس المال واقعيّة، وتتحرّك على أساس نتائج حركة هذا العمل، ويمكن أن تربح أو أن تخسر.

وهذا أيضاً مختلف عن الرّبا؛ فالمال هنا ينتج مالاً، كأن يديّن شخص مبلغاً من المال لآخر، على أن يعطيه لقاء ذلك مبلغاً شهريّاً.

وهذه ليست معاملة بين الطّرفين، بل هي استغلال لحاجة المستقرض من قبل المقرض، في أن يُفرَضَ عليه مبلغ معيّن.

لكن في المضاربة، ليس هناك مبلغ معيّن، بل شركة بين العمل ورأس المال، فقد تربح وقد تخسر، ربما لأنَّ الوضع الاقتصاديّ لحركة الشَّراكة لا يعطي أرباحاً، فلا يحصل الطرفان في هذه الحالة على شيء، بينما في الرّبا، يحصل صاحب رأس المال على كلّ شيء، وعلى أصل ماله مع المبلغ الذي فرضه. أمّا في المضاربة، إذا حصلت الخسارة، فإنها تصيب الطّرفين.(من حوارات اجتماعية – جريدة السفير العام 2009).

لا بد في المضاربة الشرعيّة من الاتفاق على نسبة مئويّة معيّنة، كالثّلث مثلاً، من الربح الحاصل من المتاجرة برأس المال، لا من نفس رأس المال، وخسارة رأس المال من كيس صاحبه، إلا إذا اشترطا تدارك الشركة الخسارة من كيسها.

فالمضاربة الصحيحة هي بالاتفاق على نسبة معيّنة من الربح. نعم، مع مسامحة كلّ من الطّرفين في الزّائد عن النسبة لصالح الآخر فيجوز، وكذا مع ضمان العامل للخسارة.

*استفتاءات – فقه المضاربة.

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة الحفاظ على الصّحَّة واجب ومسؤوليَّة ما هي مقوِّمات الزّواج النّاجح؟ هل القرآن كتاب فلسفيّ؟ نطمح أن تقدّم المؤسّسات جيلاً يعمل بالنزاهة والشفافيّة والعدالة فضل الله: جريمة غزّة برسم دعاة الحريّة وحقوق الإنسان أريد ترك الإرث لولد واحد! منبر الجمعة: 21 شباط 2020م لي جارٌ ظلمته في حياته؟! كيف نستعدّ لشهر رجب؟
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر