اليوم: الخميس25 ذي القعدة 1441هـ الموافق: 16 يوليو 2020

العيد.. فرح روحيّ وقيمة إنسانيّة.

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

العيد في حياتنا، هو أحد التَّقاليد الَّتي نعيشها الآن، كما نعيش أيَّ تقليدٍ أجوف، فقد معناه، وأصبح عبثًا لا فائدة منه سوى ما يجنيه العابث من عبثه. فقد دأبنا على أن نرى في العيد مجرَّد يومٍ من الأيَّام، لا يختلف عنها إلَّا برسميَّاته وشكليَّاته.. ولذا، فلا نحاول أن نحياه إلَّا في نطاق هذه الرَّسميَّات والشَّكليَّات، لا أقلَّ ولا أكثر.
أمَّا العيد "الرَّمز" الَّذي يشير إلى قيمةٍ إنسانيَّةٍ، أو فكرةٍ مبدعةٍ، العيد الَّذي نحيا فيه "التَّفاؤل" كجزءٍ من المنهج العمليِّ الَّذي يحاول الإسلام أن يُشيعه في مجتمعنا، عملًا بما يُنسب إلى النَّبيِّ الأعظم (ص)، أنَّه كان يُعجبه الفأل الحسن، ويكره الطِّيرة.. أمَّا العيد الَّذي تعيش فيه الأُمَّة السَّلام والمرح والطُّمأنينة، في وحدةٍ روحيَّةٍ خاشعةٍ، فتنتقل هذه المعاني الكبيرة إلى داخل حياتها، لتشيع فيها الاستقرار والفرح الرُّوحيَّ والهدوء.. أمَّا مثل هذا العيد، فإنَّنا نفتقده في أعيادنا الَّتي نعيشها ونحياها؛ لأنَّنا لانزال نتمثَّل العيد، في الصُّورة الَّتي يتمثَّلها الأطفال للعيد في نفوسهم وفي حياتهم، من ملابس جديدةٍ، إلى حلوى وألعاب ونحو ذلك.
وهذا ما يُطلعنا على ظاهرةٍ جديدةٍ من ظواهر حياتنا الاجتماعيَّة، وهي ظاهرة الطُّفولة الَّتي لاتزال تعيش في أعماقنا، وتوجِّه تصرُّفاتنا وحركاتنا، حتى لا نكاد نفقه من المعاني الكبيرة إلَّا النّزر اليسير.
ومن هنا، فنحن بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى أن نعيد النَّظر في كثيرٍ من مفاهيمنا المتداولة في ما بيننا للحياة، ومن بينها المفهوم الرُّوحيُّ للعيد.
والعيد في ما نفهم، هو الفرصة الَّتي جعلها الله للإنسان، ليدلِّل على سموِّ إنسانيَّته في مجال القيم، وليشعر ـ وهو في هذا الجوِّ الرُّوحيِّ اللَّذيذ ـ بالأخوَّة الَّتي تربطه بأخيه الإنسان في فرحة الحياة، وبالوحدة الشَّاملة في المشاعر.. حتى ليشترك مع الطِّفل الصَّغير في مرحه، ومع الشيخ الكبير في سروره، ومع الشَّابّ المنطلق في أشواقه وأحاسيسه ومشاعره.
وهنا نجد التَّفسير الصَّحيح لما ورد في الأحاديث المأثورة من استحباب التَّزاور، والإحسان إلى الإخوان، والإصلاح في ما بينهم، وغير ذلك من الأساليب الَّتي تجلب المودَّة والمحبَّة والصَّفاء في أيَّام الأعياد.
وهذا هو أحد المعاني الَّتي نستفيدها من الأعياد، لو أردنا الاستفادة ممَّا تحمله من معانٍ وقيم.
فهل نحن سامعون؟
من كتاب "قضايانا على ضوء الإسلام".

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة هل يحقّ لي اتّخاذ صديق غير مسلم؟! فضل الله ينعى السيّد خلف: جسَّد الإسلام بمعانيه السامية كيف نعزِّي أهل الميت؟ هل يشمل البلاء أصحاب النّعم؟! فضل الله: لا تزال الأمّة تشعر بحرارة وجوده وفكره ونهجه يصلّي ويكذب.. وآخر لا يصلّي ولا يكذب؟! فضل الله: حصر الأخوّة في إطار المذهب هو سبب معاناتنا بالكرامة تبنى المجتمعات وتحفظ الأوطان الإسلام يقول: اِبدأ أنت بالتحيَّة؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر