اليوم: الخميس23 ذي الحجة 1441هـ الموافق: 13 اغسطس 2020

كيف بَارَك الله حَوْلَ الأقصى؟

العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}... 
{الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ}، في ما كانت البركة تمثله من امتدادٍ وحركةٍ على كلّ الساحات المحيطة به، لأنّ البركة ليست مجرّد حالةٍ غيبيّةٍ روحيّةٍ تثير المشاعر القدسيّة في أجواء ضبابيّةٍ حالمةٍ، بل هي ـ إلى جانب ذلك ـ قوّةٌ حركيَّةٌ روحيَّةٌ تندفع بالكلمة الطيّبة التي تملكها، وبالطاقة الحيّة التي تحرّكها، وبالأفق الرحب الذي تفتحه، وبالشّعور الحميم الذي تثيره، وبالخطوات الثابتة التي تقودها، لتكون ـ في جميع ذلك ـ مشروع حياةٍ نافعةٍ مليئةٍ بكلّ ما يحقّق للإنسان سعادته، وللكون نظامه.
ومن خلال ذلك، نفهم معنى الشّخص المبارك، فهو ليس الإنسان الحامل للأسرار الخفيّة التي تدفع الناس إلى لمس ثيابه وجسده، أو الطلب إليه أن يضع يده على رؤوسهم ليأخذوا منه البركة، بل هو الإنسان الذي يعيش الطاقة الروحيّة التي تحرّك فيه كلّ إمكاناته، لينشرها على النّاس والحياة من حوله، لتنطلق خيراً ورحمةً ومحبّةً وسلاماً، في نفعٍ شاملٍ غير محدودٍ، كما ورد في تفسير قوله تعالى، في حديث عيسى (ع) عن نفسه: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً}[مريم: 31]. فقد جاء في التفسير أنّ معناه: وجعلني نفّاعاً للناس من خلال ما توحي به البركة من امتداد للطّاقة في حياة الناس.
وهكذا نفهم معنى الأرض المباركة، في ما تعطيه من خيرات على مستوى الثّمرات الماديّة التي تنتجها، أو على مستوى الثّمرات الروحيّة التي توحي بها على خطّ الرّسالات والرسل الذين تحتويهم في كلّ زمان... 
وبذلك نفهم سرّ التعبير في قوله تعالى: {بَارَكْنَا حَوْلَهُ} بدلاً من «باركناه»، فقد يكون السرّ في ذلك، هو الإيحاء بأنّ البركة لا تتجمّد في المسجد وتبقى فيه، ليأتي النّاس إليه للحصول على البركة من أرضه وجدرانه، بل تنطلق منه من خلال ما تمثّله رسالته من المسؤوليّة النابضة بالروح، والمتحرّكة مع الواقع، لتمتدّ إلى كل مكان، فتتحوّل البركة من نبع يتحرّك داخل الأرض، إلى نهر جارٍ ينساب في كلّ عقل وفي كلّ روح، ويصل إلى كلّ أرض فيها للإنسان وجود، ليملأها بالخير والمحبّة والحياة. ومن الطبيعي لهذه البركة المحيطة بالمسجد أن تكون منطلقة منه، ما يعني أنّ التعبير يختزن في داخله معنى البركة في المسجد، لما يوحيه من معنى البركة في ما حوله، والله العالم.
*من كتاب "تفسير من وحي القرآن".

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة ينبغي أن تتغيّر العقليّة الّتي أوصلت البلد إلى الانهيار في ذكرى يوم الغدير: هل نقتدي بنهجٍ عليّ (ع)؟! فضل الله: لورشة وطنيَّة تحتوي تداعيات كارثة المرفأ جمعيّة المبرّات الخيريّة: لنكن صفّاً واحداً لمعالجة تداعيات الكارثة المبرّات توزّع كسوة العيد والعيديّة على 4600 يتيم ومحتاج فضل الله ينعى آية الله محمّد باقر النّاصري النبيّ إبراهيم (ع) ينجح في الاختبار الصّعب البلد لا ينهض إلا بتكاتف أبنائه والشّراكة بينهم "الممارسة الإسلاميّة النقديّة/ محمد حسين فضل الله أنموذجاً"
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر