اليوم: الخميس11 رجب 1444هـ الموافق: 2 فبراير 2023

هولّندا وانتهاك حقوق الأطفال

 خبر..

في تقريرٍ أعدّته إذاعة هولّندا العالميّة، وجَّه أمين مظالم الأحداث في هولّندا، مارك دولارت، انتقاداً شديد اللّهجة إلى دائرة الهجرة والتّجنيس الهولنديَّة، متّهماً إيّاها بعرقلة حقّ التحاق أبناء اللاجئين السياسيّين بآبائهم، رغم حصول هؤلاء على حقّ الإقامة، ولذلك يطالب بضرورة منح فرصة ثانية لكلّ من رُفض طلبه في خلال الخمس السنوات الماضية.

 أربعة آلاف طفل هو العدد الإجمالي للقاصرين الّذين يطالب مارك دولارت بإعادة النّظر في ملفّاتهم. "هؤلاء يستحقّون فرصة ثانية"، يؤكّد السيد دولارت في تصريح لوسائل الإعلام الهولنديّة. وتوصّل أمين المظالم إلى هذه النّتيجة بعد إجراء بحث ميدانيّ شمل ملفّات الفترة الممتدّة ما بين 2008 و 2011، إذ ظهر أنّ كلّ القاصرين، وعددهم 3910، الّذين قدّموا خلال هذه الفترة طلبات اللّحاق بآبائهم، رُفضت من قبل مصلحة الهجرة والتّجنيس المعروفة اختصاراً باسم IND. ووصف طريقة تعامل هذه الإدارة مع ملفّات أبناء اللاجئين بـ "الإهمال".

وبناءً على ذلك، اعتبر السيّد دولارت، الّذي عيّنه البرلمان الهولندي العام 2011 للنّظر في هذه القضيّة، أنّ نهج السياسة المشدّدة بخصوص التجمّع العائليّ (لم الشّمل) انتهاك لحقوق الطّفل كما هو منصوص عليها في المواثيق الدوليّة. "لقد انتهكت الحكومة الهولنديّة حقوق الطّفل انتهاكاً صارخاً"، يؤكّد دولارت.

وكانت الحكومة الهولنديّة قد  شدّدت بدءاً من العام 2008 من إجراءاتها لقبول لجوء القاصرين إليها، وهي إجراءات في نظر دولارت "غير عادلة". على سبيل المثال، يتوجّب على الأبناء أنفسهم أن يثبتوا أواصر الأبوّة (بيولوجيّة أو عن طريق التبنّي). وكانت الحكومة الهولنديّة قد هدفت بوضع هذا الشّرط إلى محاربة "الغشّ". إلا أنّ مصلحة الهجرة تتعاطى مع الأطفال طالبي الالتحاق بآبائهم في هولّندا بـ "الشكوك"، وليس بناءً على دلائل وقرائن. ويقول أمين المظالم إنّ مصلحة الهجرة تشدّدت في طريقة عملها بسبب "إشارات" تدلّ على أنّ لاجئين صوماليين أساؤوا استخدام طلبات اللّجوء.

ويتلقّى الأطفال الرّاغبون بالالتحاق بذويهم في هولّندا أسئلة يتراوح عددها ما بين 150 إلى 200 سؤال، يوجّهها عادةً موظّف تابع لمصلحة الهجرة ملحق بالسّفارة الهولنديّة. وعادةً ما يكون هذا الموظّف "غير مدرّب بشكل كاف"، يوضح دولارت، ولا يراعي أثناء استقبال الطّفل لا سنّه ولا وضعيّته النفسيّة. ويوجه أسئلة من قبيل: "ما نوع اللّباس الذي كان يرتديه أبوك حينما هرب؟ كيف كان لون باب بيت جاركم"؟ أكثر من هذا، فقد طُلب من طفلة في الرّابعة عشرة من عمرها، أن تشرح كيف قُتلت أمّها وكيف اغتُصبت؟ أضف إلى كلّ هذا، أنّ الأطفال الذين يتم استنطاقهم لا يتلقّون شرحاً كافياً عن سبب الاستنطاق، كما يُجبرون على الانتظار شهوراً، بل أعواماً كاملة قبل أن تصلهم النّتيجة.

رفع دولارت تقريره إلى الغرفة الثّانية في مجلس النوّاب، أمّا كاتب الدّولة لشؤون الهجرة واللّجوء فريد تيفن، فقد دافع عن سياسة أسلافه المتشدّدة، وذلك في رسالة وجّهها إلى الغرفة نفسها، متحدّثاً عن "ضرورة" تشديد سياسة طلبات اللّجوء لمحاربة "الغشّ". كما كذّب ما ذهب إليه دولارت من أنّ موظفي دائرة الهجرة غير مدرّبين تدريباً كافياً، نافياً أن يكون الهدف من هذه السياسة المتشدّدة هو "رفض" منح اللّجوء للقاصرين.

وتعليق..

بحسب المراقبين، فإنّ هذه الإجراءات تعدّ انتهاكاً صارخاً لحقوق الطّفل، وتعاملاً قاسياً بحقّه، يعمّق المشكلة بدل حلّها بالطرق القانونيّة السليمة، والتي تحفظ كرامة اللاجئين وحقوقهم الإنسانيّة في العيش الكريم، وخصوصاً أنّ الطفولة - ومهما كانت الدوافع - من القضايا الّتي يفترض التعامل معها بكلّ دقّة وموضوعيّة، وبطريقة لا تسيء إلى المشاعر، حتّى لا تترك طريقة المعالجة أثراً سلبيّاً مستقبلاً على شخصيّة الأطفال ، وتضعهم في ظروف صعبة ومعقّدة. وإنّ إهمال قضيّتهم يفاقم من الأزمة الّتي تتطلّب تعاون الجميع لتحقيق العدالة وإثبات الحقوق.

والطّفولة تحتاج إلى كثير عناية. وحول هذه النّقطة، يتحدث سماحة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض)، فيقول:

يختزن الطّفل في عناصر النموّ الموجودة فيه حركة المستقبل، لأنّ الطفولة ـ في رأيي ـ تمثّل المرحلة الجنينيّة الّتي نستوحي من خلالها ملامح الحاضر وصورة المستقبل، الأمر الّذي يعني أنّنا حين نهمل الطّفولة، نكون قد أهملنا المستقبل، حيث نترك الطّفل في ظروف سلبيّة يختزن منها الكثير من الطّحالب والتّعقيدات والعوامل الخبيثة الّتي تشوّه فطرته وتعيق نموّه الطبيعيّ.

ولهذا، فإنّ الاهتمام بالطّفولة هو الاهتمام بالنموّ الطبيعيّ لحركة المستقبل في الإنسان، وإنّ إهمال الطّفولة يشكّل نوعاً من إهمال المستقبل أو تعقيده، أو إيجاد الكثير من العراقيل أمام حركة الإنسان في المجتمع.[من كتاب دنيا الطّفل، ص 18].

مواضيع أخرى للكاتب

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر