اليوم: الخميس6 جمادى الثانية 1439هـ الموافق: 22 فبراير 2018

عيد الأضحى المبارك.. وثبات الإيمان

محمد عبدالله فضل الله

من المعلوم أنَّ العيدين الكبيرين للمسلمين، يأتيان بعد عبادتين أساسيّتين، هما صوم شهر رمضان المبارك، وأداء مناسك الحجّ، فالأوّل يأتي تتويجاً لمجاهدة النّفس للأهواء والرّغبات، والثّاني يأتي كانعتاقٍ للإنسان من كلّ العلائق الدّنيويّة، بغية ممارسة التّوحيد والإخلاص بأبهى صورة لله تعالى، فأن يضحّي الإنسان بأعزّ شيء لديه تتعلّق به نفسه من مال وأولاد ومتاع في سبيل بلوغ شيء لا حصر له ولا حدّ، هو مرضاة الله تعالى في الدّنيا والآخرة، وهذا ما يعمل العيد على صوغه وترسيخه في وجدان الفرد والأمّة.

لقد تعرّض أبو الأنبياء إبراهيم الخليل(ع) لامتحان إلهيّ، حينما رأى في المنام أنّه يذبح ولده إسماعيل(ع): {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}[الصافات:102].

وهذا ما يؤكّد ثبات الإيمان واليقين في قلب إبراهيم(ع) لمشيئة الله تعالى، وكيف أنّ اللّطف والرّحمة الإلهيّة تعمّ الإنسان حتّى وهو في أصعب البلاءات والامتحانات، ليخرج منها واثقاً بربّه، قويّاً بإيمانه، ممارساً لهذا الإيمان سلوكاً حيّاً وفاعلاً ،ينعكس على الواقع كلّه إرادةً وعزيمةً راسخة مؤمنة بحقّ، قد صقلتها التّجارب، لتخرج للحياة بروح جديدة مليئة بالحيويّة والعطاء.

ونتذكّر في هذه المناسبة ذكرى حجّة الوداع للرّسول(ص)، هذه الخطبة الجامعة المليئة بالدّروس والعِبَر، ومنها التمسّك بكتاب الله والعترة الطّاهرة: "وقد تركت فيكم ما إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا بعدي أبداً؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي".. "أيّها النّاس، إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم، كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنّكم ستلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم.."، إلى آخر الخطبة الشّريفة. فهل يعيش المسلمون معاني خطبة الرّسول(ص) في ارتباطهم بكتاب الله وأهل بيت الرّسول(ص)؟ وهل أموال المسلمين وأعراضهم في مأمن من بعضهم البعض؟!

أن نعيش معاني العيد، أن ننفتح على كلّ المفاهيم والتّعاليم الّتي أوصى بها الرّسول(ص) وأهل بيته الأطهار، ففي ذلك انفتاح على الإسلام ككلّ، عندها تشعر بحقيقة العيد تتخطّى كلّ الفوارق والحواجز، أن ينعكس العيد إحياءً لكلّ المشاعر الطيّبة والخيّرة الّتي تعمل وتبني بهدي الإسلام ورسالته على كلّ الصّعد، عندها تتحقّق أهداف العيد بهجةً عمليّة في أرجاء الواقع وفي كلّ مساحات الحياة.

العيد مناسبة ليحيا المجتمع كلّ معاني الشّكر لله والتقرّب منه، ومن تجلّيات ذلك، أن يتواصل الإنسان مع أرحامه والنّاس من حوله، ليكون المجتمع مجتمعاً متراحماً متشاركاً في الهموم والآمال، مجتمع الإيمان العامر بالنّفوس والعقول، لا مجتمع الأحقاد والتّباعد، فالعيد محطّة روحيّة وتربويّة وأخلاقيّة هامّة، تعمل على جعل المجتمع كياناً وعائلة واحدة، يحارب كلّ مشاعر البغضاء والأحقاد، ويزرع مكانها مشاعر الألفة والمحبّة والعطاء.

فهل يعمل المسلمون اليوم على مدّ جسور التّواصل بينهم، ويعيشون بالتّالي معنى العيد الفعليّ في تراحمهم ووحدتهم وتكافلهم؟!..

إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .


مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن هل يقرأ المؤمن القصص العاطفيّة؟! كنيسة سويدية تدعو لرفع أذان الجمعة الإيمان وفعل الخير توأمان لا ينفصلان. 30 جمادى الأولى 1439هـ/ الموافق: 16 شباط 2018م السّبت أوّل أيّام شهر جمادى الثانية 1439 هـ فضل الله ببناء الإنسان وتعزيز القوة والوحدة ننهض بالوطن زعيم اليمين المتطرّف فى إيطاليا يدعو لإغلاق 800 مسجد منبر الجمعة: 23 جمادى الأولى 1439هـ/ الموافق: 9-2-2018م مؤذّنون في معهد موسيقيّ متى يصبح حبّ المال شرّاً؟! أسمع بسبِّ الذَّات الإلهيَّة.. كيف أتصرّف؟
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر