اليوم: السبت14 شوال 1441هـ الموافق: 6 يونيو 2020

في رحاب يوم القدس العالمي: لنتوحّد بالقدس

إنه آخر جمعة من شهر رمضان، وهو اليوم الذي أُريد فيه أن يتذكر المسلمون في جميع أنحاء العالم القدس، ليكون يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان يوماً للقدس. وقضية الانفتاح على هذا اليوم ليست مجرد قضية احتفالية يحتفل بها الناس ويذهبون إلى بيوتهم كأنهم وفّوا قسطهم للقدس، بل إن هذا اليوم الذي جاءت المبادرة فيه من الإمام الخميني(قده) لاعتباره يوماً للقدس، يهدف إلى أن لا تغيب القدس عن الوجدان الإسلامي، من خلال ما تمثله من معنى رسالي روحي ينفتح على كل تاريخ الرسل وحركة الرسالات، كما أن هذا اليوم ينفتح على الجانب السياسي، من خلال هذا الظلم الَّذي وقع على القدس، سواء كان في ما مضى من تاريخ الحروب الصليبية، أو في ما نعيشه الآن من الاحتلال الصهيوني.

القدس: انفتاح على حركة الرسل

إنّ المطلوب هو أن تبقى القدس في البال، وأن لا تغيب أمام الأوضاع السياسية التي تحيط بالمنطقة، أو القضايا الجزئية التي يُراد استغراق المسلمين فيها ـ وخصوصاً الفلسطينيين ـ حتى ينسوا الجوهر، فنحن نجد مثلاً أنَّ الناس تتحدث على مستوى السياسة العالمية عن الجدار الفاصل أو المستوطنات، أو عن بعض الجرائم الوحشية هنا وهناك، أو تتحدث عن مسألة إذلال الفلسطينيين وما إلى ذلك، لتنسى القدس، ونلاحظ أنّ السّياسة الأميركيّة المتحالفة مع السّياسة الإسرائيليّة، تعمل على أساس إبعاد قضيَّة القدس عن أية مفاوضات، لتكون مسألة القدس وحق الفلسطينيين فيها مؤجلة إلى نهاية المفاوضات، وذلك بعد أن تستكمل إسرائيل عملية الاستيطان اليهودي في المدينة المقدسة، بحيث لا يبقى هناك شيء يُتفاوض عليه.

فلا بد لنا من أن نتذكر القدس في هذا اليوم، بحيث تتحرك مواقع الدراسات الدينيَّة الإسلاميَّة والسياسيَّة، لتدرس العمق الَّذي تمثله القدس، كواجهة لكلّ الواقع الإسلامي الرسالي والسياسي والحركي والأمني.

عوامل سلب القدس

وعندما ننفتح على القضيَّة السياسيّة، فلنفكر في القدس التي كانت بأيدينا، ونتساءل: لماذا استولى عليها الآخرون؟ وما هي الظّروف والأسباب الَّتي أدّت إلى هذا الضّعف السياسي والأمني للأمة؟ ما هي الأسباب التي ساهمت في ذلك؟ ما هي الظروف التي ساهمت في حرب الـ67، التي فقد المسلمون فيها القدس، ولا سيما القدس القديمة؟ من الذي دفع بحرب الـ67؟ وكيف كان حال العرب الذين خاضوا هذه الحرب؟ هل استعدوا لها سياسياً وفي عالم التخطيط وعسكرياً؟ وماذا عن الأوضاع الدولية التي تؤثر تأثيراً كبيراً في عملية الحرب والسلم؟ ثم ما هي الخطط التي كانت تحاك من قِبَل أميركا وأوروبا وحتى الاتحاد السوفياتي، لكي يقع العرب في شرّ هزيمة؟ هل كان ذلك مجرد ضعف وتمزق عربي، أو أنه يمثل حال الانبطاح لدى أكثر من شخصيّة عربيّة للسّياسة الأميركيّة، أو حال الحماس والانفعال الذي انطلقت به الحرب؟ والحرب قد تكون حماساً من أجل التعبئة، ولكنّها خطة من خلال الحركة، ولعلّ الجو الّذي عاشت به هذه الحرب، كان جو انفعال أكثر مما هو جو عقل.

لا بدَّ من أن ندرس ذلك كلّه، وأن ندرس كلّ حركة الواقع، سواء كان الواقع العربي الذي يتمثل في الجامعة العربية، أو الواقع الإسلامي الذي يتمثّل في منظمة المؤتمر الإسلامي، أو كلّ التطورات في العالم التي أدخلت القضية الفلسطينية في مسألة الحرب ضد الإرهاب، ولم تعد مجرد قضيَّة تحرير شعب. لا بدّ للأمة من أن تدرس هزائمها بوعي ودقة على أساس التّخطيط، كما تدرس انتصاراتها، لأننا نعيش في عالم لا يملك المبادئ في كل سياسته وأمنه وكل علاقاته.

وعلينا أن نخرج من أجواء اللامبالاة، وأن لا يقبع كل واحد منا في زاويته، حيث بدأنا نسمع البعض يقولون: ما لنا وللفلسطينيين وللقدس!؟ إن القوم من أعدائنا من المستكبرين يعتبرون أن مسألة العرب واحدة، فإذا ما هزموا موقعاً، فإنهم يفرضون الهزيمة على بقية المواقع، كما أنه إذا انتصر موقع، فإنهم يعملون على تحويل هذا الانتصار إلى هزيمة، كما في حرب العاشر من رمضان التي اجتاز فيها الجيش المصري قناة السويس وانتصر على الإسرائيليين، ولكن اللعبة حوّلت هذا الانتصار إلى هزيمة.

لنتوحّـد بالقدس

إنَّ الله تعالى يريدنا أن نكون أمة واحدة، لأنه لا يمكن لأي إنسان أن يشعر بالحرية ما لم تكن أمته حرة، ولا يمكن أن يشعر بالعزة والكرامة ما لم تكن أمته حرة عزيزة. إن أول شرط ليوم القدس هو أن نتوحَّد بالقدس، باعتبار أن القدس لا تمثل مجرد مسجد ومدينة، ولكنها تمثل كل قضية تتصل بالإسلام ثقافياً وسياسياً وأمنياً.

إنّ القوم في كل تنوعاتهم القومية والسياسية وحتى المذهبية، كما هو الحال لدى اليهود الذين يذهبون مذاهب شتّى، نجد أنهم يتوحدون أمام القضايا التي يعتبرونها هدفاً لهم، فلماذا لا نتوحد أمام قضايانا؟ القضية هي أن نجمّد كل خلافاتنا لنتوحد على القضية الكبرى، وأن نعمل لنطرد من داخلنا كل من يريد إغراق الأمة بالهوامش من النزاعات، لأن هؤلاء يمثلون الطابور الخامس للصهيونية والاستكبار العالمي، إن القضية هي: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}[1]، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}[2].

 المصدر: محاضرة لسماحته


[1] [آل عمران: 103].

[2] [المنافقون: 8].

مواضيع أخرى للكاتب

مواضيع متعلّقة

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة حتّى لا يضيِّع المؤمن ما أنجزه من الطَّاعات هل تحرم العودة عن الوعد؟ هل هناك ما يعجز الله سبحانه؟! هل يدخل الفاسق الجنّة بولايته لأهل البيت (ع)؟! العودة إلى صلاة الجمعة.. سبل الوقاية أوّلًا خطبة عيد الفطر: لا معنى للعيد إلّا بالبذل والعطاء. المبرّات وزّعت كسوة العيد على 4600 يتيم فتح الرسول (ص) مكة وأسباب انتصاره. الأحد أوّل شوّال 1441هـ
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر