اليوم: الأربعاء16 محرم 1440هـ الموافق: 26 سبتمبر 2018

مـن وحـي النّكبـة

يا ظلالَ الإسلامِ: هل تملِكُ الأصْداءُ، أن تُبْدعَ النّشيدَ الجميل

هل تشُقُّ الأشباحُ، للفجرِ، درْبَ الشَّمسِ، حتّى تُحطِّم المُستحيل

لا يزالُ الصَّدى يطُوفُ بأنغامِ السَّرايا، رتابةً وذُهول

وحفيفُ الأشباحِ في كلِّ أُفْقٍ يتخطّى الحياةَ جِيلاً فجيل

* * *

يا ظِلالَ الإسلامِ: مرّتْ حكاياتُ اللّيالي على دروبِ سُران

حامِلاتٍ منَ الدُّجى بعضَ بلْواه ومن بُؤسِنا بقايا دِمان

فشرِبْنا من وحيِها الدَّمعَ مُرًّا يتنزَّى فيهِ نَواحُ الحزانى

وأفَقْنا لم يضْحَكِ الوحْيُ للشَّمْسِ، كما يضْحكُ السّنا في ذُران

* * *

يا ظلالَ الإسلامِ: لمْ يستَرِحْ، للمجْدِ، في وعيِنا الجريحِ طُموحُ

أبداً نحْنُ في الطّريقِ.. ربيعٌ دائمُ الخِصْبِ، وانطلاقٌ سموحُ

إنْ غفَوْنا، فكُلُّ أحلامِنا العذراءِ أن كيفَ تُستعادُ الفُتوحُ

غيرَ أنَّا قد نستفيقُ على الشَّوطِ وقدْ أتْعَبَ السُّراةَ الجُموحُ

* * *

عُذْرُنا: أنّنا نلمْلِمُ للغايةِ، بعض المُنى وبعضَ الأغاني

ثمّ نُزْجِي الحديثَ عن كلِّ تاريخٍ مجيدٍ، مُلَوَّنٍ بالأماني

ثمَّ.. لا شيءَ، غيرَ أصداءِ ماضِينا، وآهاتِ حاضِرٍ حيرانِ

وحماسٍ للأُمنياتِ، وجيشٍ من خطاباتِ قائدٍ نشْوانِ

* * *

ذنْبُنا: أنَّنا اتَّكَلْنا على اللهِ.. ولم نعْرفَ الطّريقَ إليْه

فترَكْنا العدُوَّ، يضرى على الشَّوطِ، ولم نحْشِدِ الدّياجي عليْهِ

ومضَيْنا نُحصِي قِوانا.. ونخْتالُ، فقد فاقَ جمعُنا ما لديهِ

وانْتَشَيْنا بالحُلمِ.. وانْتحَرَ الصُّبحُ، وماتَ الشُّعاعُ في مقْلَتَيْهِ

* * *

ذنْبُنا، أنَّنا اختلَفْنا على القِمَّةِ.. مَنْ يسْبِق الجميعَ صُعود

ونحَرْنا كُلَّ القِوى الشُمِّ، في محْرابِها الضّخْمِ، عُدَّةً وعديد

فإذا النّصْرُ كانَ.. كنْت زعيماً عاليَ القَدْرِ ثائراً صِنديد

وإذا ما خسِرْتَ شوْطَكَ في الثّورةِ كُنْت المخاتِلَ الرّعديد

* * *

ذنْبُنا: أنّنا تُمَزِّقُنا الأهواءُ، عبرَ الأفكارِ والأحزابِ

الدّماءُ الحمراءُ: ريُّ ظِماءِ الحُكمِ، في صرعةِ الهوى والشَّبابِ

والقواميسُ لم تعُدْ تُنْجِدُ الثُوّارَ.. مِنْ فرْطِ ما جَنَوا من سُبابِ

فمَضَيْنا إلى اللّغاتِ لنَجْني ما بها منْ شتائِمِ الأذنابِ

* * *

كُلُّنا يطْلُبُ الجذورَ، ليبني فوقَها ما يشاءُ منْ أفكارِ

ثُمَّ يهوي ليفْتَحَ الدَّربَ للآخرِ، في مبدأٍ بعيدِ القرارِ

يعِدُ الشَّعْبَ بالسَّعادةِ، في كُلِّ حديثٍ، في طرحِ كُلِّ شعارِ

ثمّ يمضي يُهَدِّمُ الدّارَ حتى تتعالى عمارَةُ الأحرارِ

* * *

تِلْك أخلاقُنا الّتي عاشَتْ النَّكبةُ فيها، شبابَها وصِباه

لا تزالُ الثّاراتُ تُشْغِلُ أذْهانَ السَّرايا في زحفِها ومداه

كلُّنا في الطَّريقِ، للسُّلطةِ العمياءِ، نجتاحُ أُمَّها وأباه

ويعودُ الحديثُ للثّأرِ يُردي كُلَّ طاقاتِ أُمّتي في سُراه

* * *

ذنبُنا: أنّنا أفقنا على الثّروة في كفّ ماجِنٍ وخليعِ

ودخيلٍ: يخافُ من كُلّ وعيٍ مشْرقِ الرُّوحِ، كالصَّباحِ الوديعِ

يحسَبُ الهمسةَ الخفيّةَ في الّليلِ، دليلاً لثورةٍ في الجُموعِ

تتلظّى، ليستريحَ من الإعياءِ، شعبٌ يعيشُ ذلّ الدُموعِ

* * *

ووريثٍ للحُكمِ، يحسَبُ أنَّ الشَّعبَ مُلْكٌ لجدّه وأبيهِ

يتسلى به، ليملأَ لهْوَ العمرِ من بُؤسه، ليلهوَ فيه

ويعُدُّ ابتسامَه وعطاياه مِثالاً لكُلِّ مُلك نزيهِ

ويرى العدلَ منْحةً مِنه للنّاسِ، وحقّاً لكُلِّ من يصطفيهِ

* * *

هؤلاءِ الّذينَ عاشوا مع التّاريخِ عبئاً يشِلُّ كُلَّ قوان

إنّهم خلْفَ هذه السُّحُبِ السّوداءِ، في كلِّ ربْوةٍ من قُران

إنّهم سرُّ جُرحِنا، سرُّ بلوى جيلِنا، في صَباحِنا ومسَان

يختفي الأجنبيُّ فيهِم، فهُم خلفَ المآسي الّتي أضاعتْ خُطان

* * *

أيُّ معنًى أنّي أعيشُ لأُحْني هامتي للعبيدِ والأصنامِ

أيُّ معنًى أنّي أُسخِّر طاقاتي، لفردٍ يعيشُ من آلامي

كيف أحيا، أين الحياةُ الّتي أحْلَمُ، إن عِشْتُ، في الدُّجى أحلامي

أنا حُرٌّ، حريّتي هِبةُ اللهِ، وعزُّ الإيمانِ في إسلامي

* * *

ذنْبُنا: أنّنا نقدِّسُ أصناماً ونُحني لهُمْ مصيرَ البلادِ

فهم قِبْلةُ العقيدةِ، إنْ شاؤوا، وسرُّ الإيمانِ والاعتقادِ

وهمُ القوّةُ الّتي تُبدِعُ الفتْحَ، وتحميهِ من شُرورِ الأعادي

وهمُ وعْينا، ووَحيُ السّماءِ البِكْرِ والمُلْهَمونَ بين العبادِ

* * *

ذنبُنا أنّنا نُصفّقُ للإنسانِ، إن أشرقَتْ علينا سماهُ

ونُغنّي له، ونعْمى عن الظُلمةِ، تغزو حياتَه وسُراهُ

إنّنا طيّبونَ غرْقى، نُحبُّ الُّنورَ، نحيا أحلامَنا في هُداهُ

غيرَ أنّا، قد نُستغلّ، وقد يلحقُ بالرّكبِ من يشلُّ خطاهُ

* * *

إنّنا طيّبونَ: نؤمنُ بالخيرِ في الجميعِ مِثال

كُلُّ أحلامِنا ونحنُ نعيشُ الهَمَّ، أن نترُكَ الهُمُومَ الثِّقال

أن نُغنِّي للفجرِ، أن نشتكي للَّيلِ ـ يا ليلُ ـ في نشيدِ الكُسالى

أن نعيشَ المدى خِفافاً ـ كما نرجو ـ نشاوى صَبابَةً وابتهال

* * *

إنّنا طيّبونَ: نحيا مع الماضي، نراهُ مقدَّساً معصُوم

دَربُه، ضَعفُه زَعاماتُه الرَّعناءُ، توحِي لنا الصِّراطَ القويم

فَتَرانا نُقدِّسُ الجهْلَ فيه ونرى الانحرافَ نهجاً سليم

نحن صرْعى خُرافةٍ: تحسَبُ الماضي، في كُلِّ خَطوِهِ مُستقيم

* * *

كان ذاك الماضي، كحاضرِنا المحمُومِ، في راحتيْهِ خيرٌ وشرُّ

بعضُ أبطالِهِ، يعيشونَ للحقِّ، فهُمْ في الحياةِ حُبٌّ وطُهْرُ

وترى بعضَهم يعيشُونَ للشرِّ، فهم في الطّريقِ شوكٌ وجمرُ

ولكلٍّ سبيلُهُ في مدى العمرِ.. فهذا عبدٌ، وذلك حُرُّ

* * *

كانَ ذاكَ الماضي يضِمُّ الأباطيلَ، يُذيقُ الأبرارَ، كلّ اضطهادِ

كان يحمي القويَّ، يحرُسُ دربَ الظُّلمِ في عُصبةِ الأوغادِ

يسرِقُ الأمنَ والهُدوءَ مِنَ الأعينِ في هدأةِ الشُّعاعِ الهادي

ويُثيرُ الضّبابَ، في كُلِّ أُفْقٍ يحملُ الوحيُ فيه سرَّ الرّشادِ

* * *

إنَّنا أوفياءُ، نُخلِصُ للإنسانِ، مهما جنَتْ يداهُ علين

إنَّه إرثُنا، فقد كانَ من قومٍ، توالى نَداهُمُ في يَدَيْن

جَدُّه، كان صاحبَ السُّلطَةِ الكُبرى، فأمجادُهُ تعُودُ إلين

وعلينا أن نحْمِلَ الوارثَ الأكبرَ، فوقَ الرِّقابِ مهما مَشَيْن

* * *

إنّنا طيّبونَ، لكنَّما يا فجْرُ، قد تُوقِظُ الجراحُ العُيُون

فتثورُ الأعماقُ في ثورةِ الآلامِ، تجتاحُ بالكفاحِ السُّجُون

ويعودُ السُّرى، يُثيرُ نشيدَ الفتحِ، حُرّاً، كما نشاءُ مصون

ويمُدُّ الصَّباحُ كفّيهِ، للفاتِح، روحاً خفّاقَةً وحنين

* * *

ذنبُنا: أنّنا ابتعدنا عن اللهِ، وعشْنا ـ مع الطَّريقِ ـ حَيارى

وفَقَدْنا إيمانَنَا ومَشَيْنا نقطَعُ الدّربَ خِلْسَةً وفِرار

لا رقيباً هُنا: فمن يعرفُ الخائِنَ؟ منْ ذا يخافُهُ، إنْ تَوارى؟

وإذا عاشتِ الحياةُ معَ الأطماعِ، فارقُبْ مصِيرَها المُنْهار

* * *

يا ظلالَ الإسلامِ: نحنُ مع النَّكبةِ رُوحاً وخاطِراً وكَيان

لن نُسيلَ الدُّموعَ، لن نُطلِقَ الصّرخَةَ، لن تسمعَ الحياةُ بُكان

لن يشِلَّ الأسى خُطانا، فقد نحيا لِنمحُو آلامَنا بدمان

حُلُمُ النّصرِ لن يمُوتَ، ومهما طالَ، فاللهُ خالدٌ في رؤان

* * *

قد يطُولُ انتظارُنا لشروقِ الشَّمسِ في القُدْسِ في رحابِ الجليلِ

قد يموتُ الجيلُ الّذي عاشَ في النَّكبة، قبلَ انتصارِنا المأمولِ

غيرَ أنَّا سنأكُلُ الصَّخرَ، نحسُو العلْقمَ المُرَّ في مدَانا الطّويلِ

وبيمانِنا قِوانا، وفي أرواحِنا البِيضِ روعةُ التَّهليلِ

المصدر: من ديوان "يا ظلال الإسلام".

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن مؤتمر "حبّ الحسين(ع)؛ عقيدة تجمع المسلمين" في غانا أريد التعرّف على الثقافة الجنسيّة؟! فضل الله: لتحصين لبنان خوفاً من أن ندفع فاتورة ما يجري في المنطقة فضل الله: لاقتلاع الفساد في أيّ موقع وُجِد إحياء ذكرى عاشوراء في مختلف دول العالم الحياة ساحة امتحان واختبار منبر الجمعة: 11 محرم 1440هـ/ 21 أيلول 2018م فضل الله: لغة الحوار تقودنا إلى بلدٍ يمكن أن يكون نموذجاً في التعايش أبو كسم: الخطر الداهم يقتضي التضيحة والتواضع من الجميع أبو المنى: سياسة الكيد وإثارة الأحقاد لا تبني وطناً إطعام الطعام عن روح الإمام الحسين(ع)
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر