اليوم: الخميس11 رجب 1444هـ الموافق: 2 فبراير 2023

حظر بيع الخمور في ولاية كيرالا الهنديّة


خبر..

أعلنت السلطات في ولاية كيرالا جنوبي الهند، عن خطط لحظر بيع المشروبات الكحوليّة واستهلاكها، وذلك لمكافحة مشكلة الإدمان التي تعاني منها الولاية.

وسيصار مبدئياً إلى إغلاق أكثر من 700 حانة ومحلّ لبيع المشروبات الكحوليّة، وزيادة عدد الأيام التي يمنع فيها تقديم هذه المشروبات.

وقال رئيس حكومة الولاية أومين تشاندي، إن الهدف هو منع تعاطي المشروبات الكحولية بشكل تامّ في غضون عشر سنوات.

يذكر أنّ كيرالا تستهلك اكبر كمية من الكحول بالنّسبة إلى عدد السكان في الهند قاطبة، إذ يبلغ الاستهلاك فيها أكثر من 8 ليترات لكلّ فرد في السنة.

وقد حذّر الأطباء والناشطون من مضارّ الاستهلاك الزائد للمشروبات الكحوليّة، بما فيها ارتفاع معدّلات الطلاق، وزيادة حالات الوفيات في حوادث السير. ويقول هؤلاء إنّ مستشفيات الولاية ومراكز معالجة الإدمان فيها مكتظّة بالمرضى المصابين بأمراض تتعلق باستهلاك الكحول.

وقال تشاندي إنّ حكومة الولاية التي يهيمن عليها حزب المؤتمر، تنوي تحويل كيرالا إلى ولاية خالية من الكحول، وذلك باعتماد سلسلة من الإجراءات في الأشهر المقبلة، منها إغلاق 730 حانة ومحلاً لبيع المشروبات، وشمول يوم الأحد من كلّ أسبوع بحظر بيع المشروبات الكحوليّة، والسماح ببيع المشروبات في الفنادق الراقية فقط اعتباراً من العام المقبل، وإغلاق 10 في المئة من متاجر الخمور المملوكة للدّولة، والّتي يبلغ عددها 338 متجراً سنويّاً.

وأضاف تشاندي إن الحكومة تنوي منع بيع المشروبات الكحولية وتعاطيها بشكل كامل، ولكن بطريقة متدرّجة في غضون عشر سنوات.

ويقول مراسلون إنّ أصحاب المصالح قلقون من التّأثير المحتمل لهذه الإجراءات على حركة السياحة في الولاية الّتي تستقبل أكبر عدد من السائحين في الهند .كما لم توضح الحكومة الكيفيّة التي ستعوّض بها عن الدّخل الذي تجبيه الآن من بيع المشروبات الكحوليّة، والذي تشير التقديرات إلى أنّه يشكّل أكثر من 20 في المئة من ميزانية الولاية السنوية.

وتعليق..

لا يخفى ما لمشكلة الإدمان على الكحول من مضارّ وانعكاسات خطيرة على الحياة العامّة، فإضافةً إلى أخطارها الصحية المميتة، فهي أيضاً تنعكس بخطورتها على طبيعة الحياة النفسية والاجتماعية والإنسانية، حيث تولّد الكثير من المشاكل والتعقيدات على صعيد تماسك الأسرة واستمراريّة الحياة الأسرية والعائلية، وتعريض الأسرة والزوجة والأولاد لمخاطر كثيرة.. كما أنّ مشكلة الإدمان من المشاكل الّتي لا بدّ للمعنيّين من الجهات الرسميّة والمدنيّة من مواجهتها بالآليّات الفاعلة التي تضمن تحقيق نتائج عمليّة تحمي أسس المجتمع وبنيانه من السقوط.

ولا بدّ أيضاً لهذه القضيّة الهامة، من أن تنال قسطها من الاهتمام، وتسليط الضّوء على مضارّها النفسية والصحية والاجتماعية والإنسانية من قبل وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية والاجتماعية كافّةً، لأنّ ذلك من مسؤوليّة الجميع في حفظ النّفس والمصلحة العامّة والحياة.

وعن الخمر وتداعياته، ونظرة الشّرع إليه، وإشارته إلى آثاره، يوضح سماحة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض) ذلك بقوله:

"جاء الحديث عن الخمر والميسر في سورة البقرة، في قوله تعالى: {يَسْألُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا}(البقرة: 219)، وجاء الحديث عن الخمر ـ وحده ـ في سورة النساء في قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ}(النساء: 43). وجاء الحديث عن الخمر والأنصاب والأزلام في هذه السورة، في آيات التحريم: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ} وقد جاءت هذه الآيات لتعطي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام مفهوماً واحداً يبرّر ابتعاد النَّاس عنها، وهو أنَّها {رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}. والرّجس: هو الشّيء القذر الَّذي ينفر الطّبع منه. ولعلَّ هذه الكلمة واردة على سبيل الكناية، باعتبار ما تشتمل عليه هذه الأشياء من خصائص سلبيّة، فضلاً عمّا تلحقه من أضرار لو اطّلع النَّاس عليها لابتعدوا عنها كما يبتعدون عن الأشياء القذرة الظّاهرة. فالسّبب في نفور الطبع من هذه الأشياء، هو ما يلاحظه النَّاس فيها من الخصائص المنفّرة في رائحتها أو شكلها أو طعمها، ما يوحي للإنسان ببعض الأفكار والمشاعر المضادّة.

وقد أراد الله للنَّاس أن يدقّقوا في هذه الأمور، ليكتشفوا ما تشتمل عليه من خصائص منفّرة تدفع الإنسان إلى الابتعاد عنها، لما فيها من إضرار بالحياة والعقيدة والسّلوك، فالخمر يحوِّل السكران إلى إنسان يتحرّك خارج نطاق الحياة الواعية، ليعيش في غيبوبة الخدر الّتي تبعده عن الواقع، وبذلك يفقد الإنسان توازنه في عالم التصوّر والعلاقة والعمل. والميسر يبعد الإنسان عن النشاط الاقتصاديّ الَّذي يتطلب الرّبح، فيمنعه من الانطلاق إلى الأعمال المنتجة الّتي تبني للحياة كيانها في نطاق الخدمات العامّة، ما يجعل النشاط كلّه مشدوداً إلى طاولة القمار، ليعطي كلّ جهده للألاعيب والأساليب الفنيّة في اقتناص الرّبح، في جوٍّ لا يحمل أيّة تجربةٍ إنسانيّة نافعة.

ومن خلال هذا العرض الموجز، نستطيع أن نكتشف من وصف الله تعالى لهذه الأشياء بأنَّها {من عَمَلِ الشَّيْطَان}، دلالةً على دوره فيها، إذ هو الَّذي قام بتزيينها للإنسان، بالوسوسة والإغواء. فهو الَّذي يزيّن له ارتكاب هذا العمل أو ذاك، بإخفاء الجوانب السلبيّة فيه وإظهار الجوانب الإيجابيّة، ليندفع الإنسان إليها بلهفة وشوق، من دون أن يعاني في ذلك أيّة عقدةٍ نفسيّةٍ.

وفي ضوء ذلك، لا بُدَّ للإنسان من التعامل معها بالطريقة الّتي يتعامل فيها مع الأشياء القذرة الّتي ينفر الطّبع منها ويبتعد عنها، فيخلق ذلك في داخل وعيه عقدة رفض، تماماً كما هي الأشياء القذرة في حياته، ولهذا كان الأمر بالاجتناب عنها في قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ}، نتيجةً طبيعيّةً لما أراد الله أن يُثيره في نفس الإنسان ضدّ هذه الأشياء، ليربطها ـ في النهاية ـ بعوامل الفلاح والنجاح، لأنَّهما ينطلقان في حياته من خلال أفعاله النافعة والإيجابية، كما ينطلقان من خلال نأيه عن الأمور الضارّة والسلبيّة، {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، فإنَّ الابتعاد عن طريق الخسارة أسلوبٌ من أساليب الفلاح.

{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ في الْخَمْرِ وَالْمَيْسِر}(المائدة: 91)، فقد أراد الشيطان أن يحقّق من خلالهما العداوة والبغضاء، في ما ينتجه الخمر من نتائج سلبيّة على مستوى العلاقات والأعمال السيّئة ضدّ الآخرين، بحيث إنَّ أكثر الجرائم قد تحدث بسبب الخمر، فالإنسان إذا فقد وعيه وأخذ منه السِّكر مأخذه، استباح لنفسه كلّ شيء، من قتل النفوس، وهتك الأعراض، ونهب الأموال، لأنَّه يفقد الميزان الَّذي يزن به الأمور من موقع الرّبح والخسارة، في حسابات الدّنيا والآخرة، فيؤدّي ذلك إلى مزيد من العداوة والبغضاء بينه وبين النَّاس الَّذين صنع الجريمة في حياتهم. أمَّا الميسر، فإنَّه يترك في نفوس الخاسرين حقداً ضدّ الرابحين، ولا سيّما إذا اكتشفوا أنَّ الرّبح لعبة فنيّة خادعة لا تخضع للأصول المتعارفة في قانون اللّعب، كما يُثير المشاكل والمنازعات على أساس التفاصيل الّتي يكثر حولها الخلاف والنـزاع".[فكر وثقافة، العدد 459، العام 2006].

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر