اليوم: الخميس11 رجب 1444هـ الموافق: 2 فبراير 2023

القصص الدينيّة تحدّد سياسة الخارجيّة للكيان الصهيوني!


خبر..

كلّ الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، هي أراض تابعة للكيان الصهيوني. هذا ما صرحت به تسيبي هوتوفيلي، المساعدة الجديدة لوزير الخارجية الكيان، في تسجيل فيديو، ودعمت ما تقوله بكتابات يهودية حول قصة الخلق.

 تسيبي هوتوفيلي التي كانت تتحدث في هذا الفيديو إلى دبلوماسيين وموظفين في الوزارة، قالت: "من المهم القول بأن هذه الأرض لنا، كل هذه الأرض. ولا ينبغي علينا الاعتذار لأننا جئنا إلى هنا".

وتحدثت هوتوفيلي عن حاخام فرنسي من القرون الوسطى يدعى روشي، يرى أنّ التّوراة تبدأ بقصّة الخلق: "حتى إذا جاءت شعوب العالم تقول لنا إنكم لصوص وتحتلون أرض الغير، تقولون لهم إن هذه الأرض ملك لخالق العالم، وعندما قرّر ذلك، انتزعها منكم وأعطانا إياها".

هوتوفولي البالغة من العمر 36 عاما، هي مساعدة وزير الخارجية في الحكومة التي احتفظ فيها رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بحقيبة الخارجية، وهي تنتمي إلى جيل جديد ممن ينتمون إلى أقصى يمين الليكود، حزب نتانياهو. وهم يرفضون حق إقامة دولة فلسطينية، ويدافعون عن فكرة "إسرائيل الكبرى" التي تشمل الدولة العبرية والأراضي الفلسطينية.

ويبدو أن عددا من الدبلوماسيين المشاركين في هذا اللقاء في مقرّ الوزارة، أعربوا عن صدمتهم لترديد هذه المقولات للمرّة الأولى من قبل مسؤولة تحتلّ منصباً على هذا المستوى الرفيع في الدبلوماسية الصهونيّة، وتستخدم الكتابات الدينية لعرض الخطوط العريضة للسياسة الخارجيّة لكيانها.

وتعليق..

أمام هذه التَّصريحات العنصريَّة الّتي تؤكِّد عدوانيَّة هذا الكيان القائم على اغتصاب أرض الغير، لا بدَّ من التنبّه لخطره، والعمل على توحيد الكلمة والموقف على مستوى الأمَّة ضدَّ هذا الكيان الّذي يستمرّ في سياسته العنصريّة والعدوانيَّة التي تحاول جاهدةً طمس الحقِّ العربيِّ والإسلاميِّ في فلسطين المحتلَّة، تحت ذرائع وقصص لا واقعيَّة لها. من هنا، على الأمَّة وعي دقَّة المرحلة وخطورتها، عبر وضع خلافاتها جانباً، والعمل على الوحدة، وتوحيد المواقف والطَّاقات في وجه الاحتلال وسياساته الّتي تستفيد من تمزّق الأمَّة ونزاعاتها، إذ لا بدَّ من توجيه البوصلة نحو العدوِّ الحقيقيِّ للأمَّة الّتي تمرّ بأدقّ مراحل مصيرها.

وحول كيفيّة مواجهة العدوّ وتفعيل ذلك، وفي سياقٍ متّصل، يقول سماحة المرجع السيّد فضل الله(رض):

"إنَّ المطلوب ـ في خطّ التّوعية الإسلاميّة العامّة ـ هو أن تنتقل القضيّة الفلسطينيّة إلى الجانب الفقهيّ الإسلاميّ في المسألة الثقافيّة والعمليّة، بحيث تتحوّل مفرداتها إلى مفردات دينيّة في الخطّة التربويّة، ليعيشها الأطفال في أناشيدهم، والشّباب في التزامهم، والشّيوخ في تقواهم الرّوحيّ والعمليّ، وفي ابتهالاتهم الخاشعة أمام الله.

ولعلَّ هذا هو الّذي يمكن أن يحقِّق المزيج بين ما هو الدّيني الفقهيّ، وما هو السياسي العملي، لتختلط المفردات ببعضها البعض في الواقع السلوكي وفي الالتزام الذاتي. وهذا هو الّذي تحرّك فيه الأسلوب القرآني، الذي لم يتحدَّث عن الجهاد بلغةٍ سياسيّة تقليديّة، بل تحدّث عنه بلغةٍ دينيّة فقهيّة مرتبطة بالمصير الأخروي، إضافةً إلى المصير الدّنيويّ.

ولولا التخلّف الّذي عاشه المسلمون في العصور المظلمة، وفي مراحل الضّعف السياسي والثقافي والعسكري، في استبعادهم للجهاد ومفرداته، لكانت مسألة الجهاد في وعي الإنسان المسلم، كما هي الصّلاة والصّوم والحجّ، ولكانت النّظرة إلى الظّلم والعدوان واغتصاب أرض المسلمين، تماماً كما هي النّظرة إلى الخمر ولحم الخنزير والزّنا وغصب المال الفردي.

إنّنا بحاجةٍ إلى تغيير الأسلوب التربوي التّثقيفي في المفردات الدينيّة المنفتحة على الواقع الداخلي والخارجي للإنسان.

وهناك نقطة أخرى، وهي التّعبئة الروحيّة الفكريّة، بالعودة إلى القدس كموقعٍ إسلاميّ يحتضن كلّ الرسالات، وكامتدادٍ للأرض الإسلاميّة، بحيث تتحوّل إلى ما يشبه أرض الميعاد، وذلك من خلال المفردات القرآنية: "المسجد الأقصى"، "الأرض المقدّسة"، بحيث تكون القضية متّصلة بالحسّ الشعوري الذي ينفتح على ما يشبه الحلم الذهبي في الهدف الكبير، ومرتبطة بالحركة الدينيّة في خطوات الإنسان على مستوى الممارسات والعلاقات العامّة والخاصّة.

ثم لا بدَّ من الوعي الإسلاميّ للخطّ القرآنيّ في الحذر أمام الكلمات الموحية بأنّ هذه الأرض المقدَّسة هي التي كتبها الله لبني إسرائيل، مما قد يحاول البعض خداع الذهنيّة الإسلاميّة بالمقولة اليهوديّة عن الحقّ الإلهي لليهود بفلسطين، وذلك بالتركيز الفكري على أنّ القضية كانت تعيش في نطاق القوم الّذين هاجروا من مصر فراراً من فرعون؛ فقد أريد لهم أن يعيشوا هناك لينسجموا مع الخطّ الرّساليّ الذي يمثله موسى(ع) في رسالة التوراة المشتملة على الهدى والنور الذي يحكم به الأنبياء، ولكنّهم استكبروا وتمرّدوا، وتركوا موسى(ع) وحده يواجه الموقف كلّه.

ومن جهةٍ أخرى، فإنّ عمليّة التّعبئة لا بدّ من أن تتحرّك في الخطّ الإسلاميّ العام على مستوى التّقليد الوعظي، أو الوعظ التّقليدي في الذهنيّة الإسلاميّة العامّة على صعيد الثقافة المسجديّة والشعبيّة، وفي الخطّ الإسلاميّ الحركيّ على مستوى واقع الحركات الإسلاميّة العاملة على أساس إعادة الإسلام إلى الحياة، وتحرير البلاد الإسلاميّة من قبضة المستكبرين والكافرين، لتكون القضيّة الفلسطينيّة القضيّة الأولى في التّخطيط السياسي والجهادي، على صعيد الأمّة الإسلاميّة كلّها، لما تمثله من مركزية إسلامية من جهة، ولما يمثّله اليهود من خطر على مجمل الواقع الإسلامي في حركة الإسلام والمسلمين، من جهةٍ أخرى. ومن الطبيعيّ أن يتحرّك الجهد لتوحيد الحركات الإسلاميّة في هذا الاتجاه، وإخراج القضيّة في خطابهم السياسي، من مرحلة الشّعار إلى مرحلة الواقع العملي المتحرّك نحو الجهاد. وقد يكون من البديهي أن نعمل على التحرك سياسياً واقتصادياً وثقافياً، من أجل الاستفادة من كلّ عناصر القوّة الّتي يملكها المسلمون، في علاقاتهم وتحالفاتهم ومواقعهم، للضّغط على العدوّ، من أجل إضعافه في كلّ خطواته العامّة والخاصّة.

ربما تكون الصّورة قاتمةً الآن، وقد نشعر بأنّ الواقع يحاصرنا من كلّ جهة، ولكنّنا نرى في حركة المقاومة الإسلاميّة في لبنان، والانتفاضة الإسلاميّة في فلسطين، نقطتين مضيئتين تحملان لنا الكثير من الأمل المشرق بالمستقبل، وتجسِّدان واقعيّة الهزيمة للعدوّ، عندما تنمو قدراتنا وإمكاناتنا المستقبليّة. وإذا كانت التّهاويل الإعلاميّة السياسيّة تتحدّى تطلّعاتنا نحو النّصر، لتوحي إلينا بالكثير من روحيّة الهزيمة، فإنّ الوحي القرآني الّذي يربط الحياة بالإيمان بالله، ويربط القوّة بحركة هذا الإيمان بالعقل والقلب والشّعور، وينفتح بالحركة على آفاق الفجر الإلهيّ المنطلق في خطّ حركة الإنسان، من أجل الحريّة أمام كل المستكبرين الذين يستعبدون الناس، إنّ هذا الوحي يمنحنا الكثير من الصّمود العقليّ والرّوحيّ والشّعوريّ والحركيّ...

إنّ القضيّة هي أن نواجه الحياة من قاعدة التّخطيط، فنحرّك التّخطيط في اتجاه القوّة، ونثير القوّة في إطار الانفتاح على المستقبل، من أجل أن نحقّق رضى الله .ولا بدّ لنا من أن نتابع المزيد من الأفكار المستقبليّة الّتي تجعلنا نشرف على الأفق الواسع للمستقبل إذا ضاقت بنا آفاق الحاضر: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}، {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}". [المصدر:مجلَّة المنطلق، العام 1992].

وفي موضع آخر يقول سماحته:

"إنّ المسألة اليهوديّة ليست مسألةً دينيّةً في عمق السياسيّين اليهود، بل اعتبر الدّين مجرّد شعار، ولهذا فإنهم لا يتحركون في قوانينهم وفي سياستهم وفي علاقاتهم من موقع التّفاصيل الشرعيّة للدّين اليهوديّ، إنها تحوّلت إلى قوميّة يهوديّة، وأصبحت تفكّر قوميّاً، ولهذا فإنها أخذت كثيراً من الأفعال العنصريّة الّتي تؤمن بها بعض القوميّات".[كتاب من أجل الإسلام، ص 491]

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر