|
بسم الله الرّحمن الرّحيم
ألقى سماحة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في الخطبتين:
الخطبة الأولى
"اللّهمّ وصلِّ على وليِّ أمرك، القائم المؤمَّل، والعدل المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرَّبين، وأيّده بروح القدس منك يا ربَّ العالمين. اللّهمّ اجعله الدّاعي إلى كتابك، والقائم بدينك. استخلفه في الأرض كما استخلفت الّذين من قبله. مكِّن له دينه الّذي ارتضيته له. أبدله من بعد خوفه أمناً، يعبدك لا يشرك بك شيئاً. اللّهمّ أعزّه وأعزز به، وانصره وانتصر به، وانصره نصراً عزيزاً، وافتح له فتحاً يسيراً، واجعل له من لدنك سلطاناً نصيراً"..
الوعد الإلهيّ
قال الله عزّ وجلّ: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}[القصص: 5].. وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} [النّور: 55].
هو الوعد الإلهيّ الحتميّ بانتصار المظلومين، وسقوط كلّ الطّغاة والمستكبرين، هو ليس مجرّد حلمٍ جميلٍ يدغدغ مشاعرنا، ولا هو وهم مخدِّر نتعلّق بحباله لنتخلّص من طغيان الظّلم والاستبداد الجاثم على صدورنا..
بل هو الوعد الّذي واكبَ كلّ الرِّسالات، وسُجِّل على صفحات كتبها السماويّة: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105].
الإيمان بالمهديّ(عج) عقيدة ثابتة
وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يكون تحقيقُ هذا الوعد وإنجازُه على يد آخر أئمّة أهل البيت(ع)، الإمام محمّد بن الحسن العسكري المهدي(عج)، الّذي هو امتدادٌ للنّسل الطّاهر من الأئمّة المعصومين(ع)..
وهذه الحقيقة أبرزتها الأحاديث الشّريفة المتواترة، والّتي بلغت حدّ المئات، من طرق المسلمين جميعاً، الّذين وإن اختلفوا حول بعض التّفاصيل، إلاّ أنّهم اتّفقوا على ما أشار إليه رسول الله(ص)، من أنّه "يخرج في آخر الزّمان رجلٌ من ولْدي، اسمه كاسمي، وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت جوراً"..
وفي حديثٍ آخر قال(ص): "لا تقوم السّاعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً، ثم يخرج رجل من عترتي، فيملؤها قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وعدواناً".
وكانت مشيئة الله أن يغيب الإمام ليتحقَّق بظهوره هذا الحلم الكبير، ولا نحتاج إلى كثيرٍ من الجهد لتثبيت إيماننا بهذا الحدث، فنحن نؤمن به، لأنّنا نؤمن بالوعد الوارد في كتاب الله الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وما ورد عن رسول الله(ص) من أحاديث صحيحة، وهو الّذي {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[النّجم: 3-4]، ومن أحاديث أئمّة أهل البيت(ع)، الّذين حديثهم حديث رسول الله(ص).. ولا نشكّ في أنّ الله قادرٌ على كلّ شيء، فالأعمار كلّها بيده، هو الّذي يقصِّرها أو يطيلها، وقد شاءت حكمته أن يجعل له هذا العمر الطّويل... وليس ذلك بمتعذّرٍ عليه.
ترصّد علامات الظّهور!
إنّنا في الوقت الّذي نترقّب حصول هذا الحدث في كلِّ وقت، وندعو الله عزَّ وجلّ جميعاً من كلّ قلوبنا ومشاعرنا وأحاسيسنا أن يعجّل تحقيق هذا الحلم الكبير، لا بدَّ لنا من أن لا نستغرق ـ كما يستغرق البعض، وكما استغرق الكثيرون من قبل ـ في إحصاء وترصّد علامات الظّهور الواردة في كتب الأحاديث، مما نعتقد أنهم أساؤوا من خلالها إلى الفكرة، من دون يصلوا إلى نتيجة...
وتعود المشكلة في ذلك، إلى أنّ الكثير مما ورد في هذه الكتب لا يثبت أمام النّقد العلميّ. وإن صحّت بعض هذه الرّوايات، فإنّه لا يمكن التثبّت ممّا إذا كانت تتحدّث عن واقعنا الآن أو عن المستقبل القريب والبعيد.. كما أنّ الأحاديث أكّدت كذب الوقّاتين، فالله وحده يرى الصّورة كلّها، ونحن نرى جزءاً يسيراً منها، والله هو من يأذن بذلك..
والمشكلة أيضاً، أنّه قد شاعت بين بعض المؤمنين ثقافة الانتظار دون عمل، والاكتفاء بالترقّب والدّعاء، وحتّى تجميد الدّعوة إلى الله والجهاد في سبيله، بحجّة تهيئة الظّروف لهذا الإمام الّذي لا يخرج إلا بعد أن تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً!
أيّها الأعزَّة: إنَّ الله لا يريد أن يجمِّد شريعته ورسالته والدَّعوة إليها والجهاد في سبيلها، ولم يقبل من أحدٍ ذلك، بل جعلها ممتدّةً في كلّ الزّمن وشريعته مستمرّة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها "حلال محمّدٍ حلالٌ إلى يوم القيامة، وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة"، ، ودور كلّ أئمّة أهل البيت(ع)، وآخرهم الإمام المهدي(عج)، هو حفظ الإسلام في وجوده، كما ورد عن رسول الله، وعمق وجوده هو العدل في الحياة.
السّير في خطّ العدل
لذا، أيّها الأحبّة، أن نكون مع الإمام المهديّ(عج)، يعني أن نكون مع عمق الإسلام، مع العدل.. أن نمارس العدل في حياتنا بكلّ أشكاله ومواقعه: العدل مع الله، والعدل مع النّفس، والعدل مع الأولاد.. فكم هي كثيرة المشاكل التي نعانيها من جرّاء عدم التفات الأهل إلى ذلك، ما يؤثّر في وحدة الأسرة وتماسكها، ويؤدّي إلى الخلاف بين الإخوة.. وقد ورد عن رسول الله (ص): "إنّ الله تعالى يحبّ أن تعدلوا بين أولادكم حتّى في القُبَل"، فكيف بالأمور الأخرى؟!..
وهكذا تمتدّ الحاجة إلى ممارسة العدل في كلّ النّواحي: عدل الزّوج مع الزوجة، وعدل الزّوجة مع زوجها، وعدل صاحب العمل مع موظّفيه، وعدل المسؤول مع عناصره، وعدل الحاكم مع محكوميه، وعدل القويّ مع الضّعيف، والعدل في التعاطي مع الهواء والماء والحيوان وكلّ الكائنات...
وقد ورد عن أمير المؤمنين(ع): "بالعدل تصلح الرّعيّة"، "بالعدل تتضاعف البركات"، "العدل قوام الرّعيّة وجمال الولاة"، والأهمّ، هو أن يكون العدل مع الصّديق كما مع غير الصّديق، ومع البعيد كما مع القريب..
فعندما نتحدّث عن العدل، لا نتحدّث عن العدل مع المسلمين فقط، بل العدل الشّامل لكلّ النّاس، وقد جاء عن أبي عبد الله(ع): "إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى نبيّ من أنبيائه، في مملكة جبّار من الجبّارين، أنْ ائت هذا الجبّار وقل له: إني لم أستعملك على سفك الدّماء واتّخاذ الأموال، وإنما استعملتك لتكفّ عني أصوات المظلومين، فإنّي لن أدعَ ظلامتهم ولو كانوا كفّاراً". ومن وصيّة الإمام عليّ(ع) لولده الحسن (ع): "أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر... وبالعدل مع الصّديق والعدوّ".. وهو ما عبّرت عنه الآيات الكريمة: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}[المائدة: 8]، {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ}[النّساء: 135].
لذلك ـ أيّها الأحبّة ـ لا يكفي أن نكون أنصارَ الإمام المهديّ(عج) وأعوانه، بأن نرفع أيدينا ونضعها على رؤوسنا تحيّةً لذكره، أو ندعو له، أو نعيش حبّه، في الوقت الّذي نظلم ونسيء إلى بعضنا البعض في علاقاتنا، ولا نعطي كلّ ذي حقّ حقّه، أو نبخس النّاس حقوقهم..
المطلوب منّا ـ أيّها الأعزّاء ـ أن ننتمي إلى جيش العادلين، بأن نكون منهم ومعهم، هذا الجيش الّذي دعا الإمام(عج) إلى بنائه، وغرس قواعده وأسسه، وأراد له أن يمتدّ إلى أن يلتقي به.. ومن لا يلتقي به في حياته، فإنّه سيكون في خطهمن أجل تحقيق أهدافه.
انتشار الظّلم وتبدّل المفاهيم
أيّها الأحبّة: إذا استعرضنا واقعنا اليوم، نشعر كم نحن بحاجةٍ إلى أن نستهدي بهذا الإمام، رغم غيابه عنّا، ونطلب من اللّه تعجيل حضوره بيننا.. لأننا نعيش واقع الظّلم بكلّ مفرداته، وغياب العدل وتبدّل مفهومه .. وقد أصبحنا نرى بأمّ العين، كيف أنّ الكبير يأكل الصّغير، والقويّ يأكل الضّعيف، وكيف نعيش سياسة الكيل بمكيالين، وسياسة "أولاد الستّ وأولاد الجارية".. وكيف أنهم إذا سرق القويّ تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدّ.
لقد بتنا نعيش في عالمٍ لم يعد الإنسان فيه يأمن على نفسه، ولا الدّول المستضعفة تأمن على وجودها أو ثرواتها.. حتى ممن نصّبوا أنفسهم للقضاء بين النّاس والدّول، ممن هم في المواقع العليا الدّوليّة الّتي وُجِدَت أصلاً لتحقيق الأمن والسّلام..
أيّ أمنٍ هذا وأيّ عدل، وقد تحوّلت هذه المؤسّسات نفسها إلى مشكلةٍ وستارٍ يغطّي سياسات المستكبرين، ويقوّي مواقعهم على حساب المستضعفين.. ولهذا بتنا نخاف من أن تُشَنّ الحروب، وتُحتَلّ البلدان، وأن تتبدّل المفاهيم في الواقع، فيصبح الإرهابيّ مجاهداً، والمجاهد إرهابيّاً، ومحور الخير شرّاً، ومحور الشرّ خيراً...
لذلك، سنبقى نعمل للعدل، وندعو الله عزّ وجلّ أن يعجّل فرجه، ويسهّل مخرجه، ليأمن الإنسان على نفسه، وتأمن الأوطان على وجودها..
أيّها الأحبّة: في ذكرى ولادة الإمام المهديّ(عج)، لا بدّ من تأكيد العهد والولاء، بأنّنا سنبقى حاضرين في كلّ ساحات العدل، خلف العلماء الربّانيّين الواعين الّذين لا يهادنون في الحقّ، ولا يخافون في الله لومة لائم.. الّذين إذا ظهرت البدع الفكريّة والعقائديّة والسياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والدّينيّة، أظهروا علمهم بكلّ قوّة ومسؤوليّة، حتى لو رجمهم النّاس بالحجارة ولم يبقَ لهم صديق، هؤلاء الّذين لا تزيدهم كثرة النّاس حولهم عزّةً، ولا تفرّقهم عنهم وحشة.
كما علينا أن نبقى مع كلّ العادلين في مواجهة المستكبرين، لنعيد إلى الحياة إشراقتها، ونمهِّد الطّريق له، ونلتقي معه عندما يخرج، لنكون فعلاً من جنوده وأعوانه والذابّين عنه.
"اللهمّ أرني الطّلعة الرّشيدة، والغرّة الحميدة، واكحل ناظري بنظرةٍ مني إليه، وعجّل فرجه، وسهّل مخرجه، وأوسع منهجه، واسلك بي محجّته، وأنفذ أمره، واشدد أزره، وأَعمر اللّهم به بلادك، وأحي به عبادك".
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الخطبة الثّانية
أزمات المنطقة ورسائل العدوّ
تُقبل الأزمات والفتن على لبنان والمنطقة العربيّة والإسلاميّة من بوّابتي الاحتلال الصّهيوني والأمريكيّ، في واقعٍ جديدٍ من الهجمات المركّزة التي تبدأ في فلسطين المحتلّة، وتتوزّع اهتزازاتها الارتداديّة على المنطقة كلّها، من أفغانستان إلى العراق، وصولاً إلى لبنان.
وفي خضمّ هذه التراكمات، يزحف العدوّ الصهيونيّ إلى موقعٍ جديدٍ في فلسطين المحتلّة، إلى قلب النّقب، ليبيد قريةً بكاملها، بكلّ ما لكلمة الإبادة من معنى، ليكون ذلك عنوان الرّسالة الجديدة إلى بقيّة القرى العربيّة الفلسطينيّة في النّقب، ورسالة أخرى إلى العرب، بأنّ طريق السّلام المزعوم تصنعه الجرّافات الصّهيونيّة، وليس على العرب إلا الخضوع لسياسة الأمر الواقع التي تتحرّك بتغطيةٍ من الغطاء الدّولي، والأمريكيّ خصوصاً.
وإلى جانب ذلك، تتوالى الغارات الصّهيونيّة الوحشيّة على أطراف قطاع غزّة، كما تتوالى عمليّات الزّحف الاستيطانيّ، وطرد المقدسيّين العرب من بيوتهم داخل القدس المحتلّة، ولكن من دون أن يثير ذلك كلّه أيّ ردّ فعلٍ في الأمم المتّحدة ومجلس الأمن، أو في مجموعة دول الاتحاد الأوروبي التي تخلّت عن شعارات حقوق الإنسان، ووضعت نفسها في فلك المحتلّ ومن يدعمه.
تضييق الحصار على إيران
وعلى خطٍّ آخر، نتوقّف عند الخطط الجديدة الرّامية إلى تضييق الحصار على إيران، وخصوصاً العقوبات الجديدة التي أقرّتها دول الاتحاد الأوروبي وكندا، في سياق الضّغوط العالية التي ترتفع وتيرتها لتحقيق أهدافٍ تتّصل بهواجس الكيان الصهيوني من جهة، ولمنع قيام حالةٍ إسلاميّةٍ أو عربيّةٍ مستقلّة في المنطقة، وبعيدة عن الخضوع للمحاور الاستكباريّة، من جهةٍ أخرى.. فلقد جاءت هذه العقوبات استجابةً لطلباتٍ متكرّرة من رئيس وزراء العدوّ، بفرض حصارٍ اقتصاديٍّ شديدٍ على إيران، وهو الأمر الذي يتناسب مع حجم المؤامرة التي تُحاك ضدّ القضيّة الفلسطينيّة، حيث يُراد تمرير تسويةٍ مذلّةٍ في المنطقة، تسقط معها قضيّة فلسطين بالكامل، من دون اعتراضٍ أو ممانعةٍ من الدّول الإسلاميّة الأساسيّة، حتى لو أدّى الأمر إلى الانتقال من حال الضّغوط إلى حال الحرب.. وبالتّالي، فعلى الجميع أن يتحضّر للمرحلة المقبلة، وخصوصاً أنّ الاحتلال للمواقع الإسلاميّة والعربيّة، من فلسطين إلى أفغانستان والعراق، بدأ بسلسلةٍ من الضّغوط السياسية، وتحوّل إلى حرب المجازر التي سقط ويسقط فيها المئات من المدنيّين بفعل الاستهداف المباشر لهم، وهو ما بدأت تظهر فضائحه على بعض مواقع الإنترنت الأمريكيّة.
لبنان: لاستئصال بذور الفتنة
أمّا لبنان، الّذي يهدّد وزير حرب العدوّ بضرب مؤسَّساته، والمواقع الرَّسمية للحكومة والدّولة اللّبنانيّة فيه، فإنّه دخل في مرحلة التّجاذب القصوى، بين محاولات إشعال الفتن التي تقوم بها جهاتٌ دوليّة تعمل لحساب العدوّ ولمصلحته تحت عناوين متعدّدة، ومحاولات الالتفاف على هؤلاء، من خلال التعاطي بحكمة، لأنّ الخوض في هذا الغمار سوف يُسقط الهيكل على رؤوس الجميع.. ووسط هذا الجوّ، يُمارس العدوّ أوسع عمليّة انتهاكٍ للسّيادة اللّبنانيّة، ويستبيح أجواء البلد، من دون أن تتحرّك الأمم المتّحدة لردعه ومنعه من انتهاك القرار 1701.
إنّنا نريد لأجواء التّهدئة التي برزت مؤخّراً، أن تتحوّل إلى خطّةٍ داخليّةٍ تنطلق فيها الدّولة مع كلّ المخلصين، لاستئصال بذور الفتنة بدلاً من الحديث عن تأجيلها، وللانتقال بالبلد إلى مرحلة السّلام الأهليّ النّاجز، لتمارس الحكومة دورها الحقيقيّ في معالجة قضايا النّاس المعيشيّة والحياتيّة، وفي رسم الخطط الجاهزة لمواجهة أيّ طارئٍ قد يأتي من خلال الجنون الصّهيونيّ الّذي يشجّع عليه فقدان التوازن الأمريكيّ المتزايد أمام العدوّ.
|