اليوم: السبت7 ذو الحجة 1439هـ الموافق: 18 اغسطس 2018

السيِّدة زينب(ع): قدوة الرّجال والنّساء

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ألقى السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

الخطبة الأولى

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}. صدق الله العظيم.

ضرب الله في هاتين الآيتين مثلاً للّذين آمنوا، لا للّواتي آمنَّ فحسب، رغم أنّ حديثه هو عن امرأتين، فقد اعتدنا في تقسيمات المجتمع، أن يكون للرّجال قدوتهم وللنّساء قدوتهنّ، أو أن يكون الرّجال قدوةً للنساء. ولكنّ المنطق القرآني وما قدَّمه الإسلام من اعتبار لدور المرأة ومكانتها، يتجاوز العادات والتّقاليد التي تحكم واقعنا. فنحن أغلب ما ننعت به الدّين أنّه أساء إلى المرأة، أو هضم حقوقها، أو جعلها على هامش الرّجال، وهذا نتاج عادات وتقاليد ترسَّخت في المجتمع وأصبحت حاكمةً فيه، وهذا يدعونا حتى نفهم حقيقة نظرة الإسلام إلى المرأة، إلى أن نفرّق بين العادات والتّقاليد وبين الدّين.

امرأتان نموذجان

لقد قدّم القرآن الكريم في الآيتين اللّتين أشرنا إليهما نموذجين؛ نموذج امرأة فرعون الّتي عاشت في ظلّ ملك فرعون، وهذا وفّر لها كلّ ما تتمنَّاه من متاع الدّنيا وزخارفها، ولكنها تركت مجده وقصوره وجنّاته وكلّ النّعيم، لقاء إيمانها بوحدانيّة الله وبالرّسالة التي جاء بها النبيّ موسى(ع)، وهي لذلك تعرّضت للتعذيب حتى الموت، كما تنقل الرّوايات، ولكنّها لم تتراجع، واكتفت قبل أن تلاقي وجه ربها، بأن توجّهت إليه تدعوه: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ}.

ونموذج آخر، هو نموذج السيّدة مريم ابنة عمران(ع)، الّتي شكّلت في كلّ مراحلها نموذجاً في الطّهارة، فقد صدّقت بكلّ الكتب السماوية التي نزلت من ربها، وأخلصت العبودية له والطاعة، وكانت مثالاً في العفّة والثّبات وتحمّل الأذى، وأيّ أذى أكبر من أن تُتَّهم بشرفها! ومع ذلك، تحمّلت من أجل أن تحفظ الأمانة الّتي أودعها الله في أحشائها، والّذي شاء له أن يكون نبيّاً وهادياً ونذيراً.

وهذان النّموذجان اللّذان أشار إليهما القرآن الكريم، هما نموذجان قابلان للتّكرار في كلّ امرأة تخرج من حدود ذاتها، ولا تستغرق في خصوصيّتها كأنثى، بل تعيش إنسانيّتها وإيمانها، وتبرز تميّزها كإنسانة في الحياة.

وهذا الهدف هو الّذي سعى إليه الإسلام، عندما دعا الفتاة إلى الحجاب، فهو أراد لها أن لا تظهر أنوثتها، حتّى تخرج إلى المجتمع بإنسانيّتها وإيمانها، وبقدراتها وكفاءاتها، وحتى ينظر إليها المجتمع من خلال كلّ ذلك، لتبقى أنوثتها في الدّائرة الخاصّة، وفي إطار حياتها الزوجيّة.

قدوة للنِّساء والرّجال

ونحن اليوم، سوف نتوقّف أمام نموذجٍ من النّساء، استحقّت، وبجدارة، أن تكون قدوةً للرّجال والنساء، قدوةً للعابدين والزاهدين والصّابرين والأحرار والثائرين، وهي السيدة زينب(ع)، التي مرّت علينا ذكرى ولادتها في الخامس من شهر جمادى الأولى، فهي ولدت في رحاب بيتٍ أذهب الله عنه الرِّجس وطهَّره تطهيراً، وهي منذ خرجت إلى الوجود، تنفّست نسائم النبوّة والإمامة، فنعمت برعاية جدّها رسول الله(ص) طوال السّنوات الخمس التي عاشتها معه، وحظيت بتربية أبيها عليّ(ع) وأمّها الزّهراء(ع)، وتمثّلتهما في شخصيّتها، فكانت العابدة، وهي التي سمِّيت بعابدة آل محمَّد لكثرة عبادتها، فقد عبدت الله عبادة أمِّها الزّهراء(ع) حتى كانت قدماها تتورّمان، وكان وقت الصّلاة أحبّ الأوقات إليها.

وتذكر سيرتها، أنها ما تركت قيام اللّيل طوال دهرها، حتى في ليلة الحادي عشر من المحرَّم، رغم كلّ الظّروف الصّعبة التي أحاطت بها في تلك اللّيلة، وهي في ذلك تمثّلت بأبيها عليّ(ع)، الذي افتقده جيشه في ليلة الهرير في معركة صفّين، فبحثوا عنه، فوجدوه يقف بين الصّفوف يصلّي، وبأخيها الحسين(ع)، الّذي وقف في قلب المعركة يصلّي رغم تساقط الرّماح والنّبال.

وفي ذلك، يقول الإمام زين العابدين(ع) عنها: "وأمّا عمّتي زينب، فإنّها لم تَزَل قائمةً في تلك اللّيلة (ليلة العاشر من المحرّم)في محرابها، تستغيث إلى ربّها، فما هدأت لنا عين، ولا سكنت لنا رَنّة".

وكانت العالمة الّتي يرجع إليها النّاس ليعرفوا أمور دينهم، فقد جعلت من بيتها مكاناً يفد إليه الرّاغبون في دراسة القرآن والحديث والفقه، وقد روت أحاديث كثيرة عن أمّها وأبيها(ع)، وهي من روت الخطبة المعروفة لأمّها الزّهراء(ع) في مسجد رسول الله(ص)، وقد نقل ابن عبّاس أحاديث عديدة عنها، وكان يقول: حدّثتني العقيلة.

وقد أشار الإمام زين العابدين(ع) إلى موقعها هذا، عندما قال: "كانت عمّتي زينب عالِمة غير مُعلَّمة"، بعد أن اكتفت بما أخذته من علم أبيها عليّ(ع) وأمّها الزّهراء(ع). وقد أشار إلى بلاغتها وقوّة منطقها وحضورها، واحدٌ ممن استمعوا إلى خطبتها البليغة في الكوفة خلال مسيرة السّبي، حيث قال: "ورأيت زينب بنت عليّ(ع)، فلم أر خفرةً (عفيفة) قطُّ أنطق منها، كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين(ع)، وقد أومأت إلى النّاس أن اسكتوا، فارتدَّت الأنفاس، وسكتت الأصوات".

لكنَّ هذا الاهتمام العام من قبل السيّدة زينب(ع) بشؤون المجتمع والرّسالة، لم يجعلها تغفل عن دورها في بناء أسرة سعت لتكون أنموذجاً في الخلق والإيمان والعطاء للنّاس جميعاً.

وهي الّتي عاشت في كنف زوجها وابن عمّها عبد الله بن جعفر، وكان رجلاً موسِراً، إلّا أنَّ حياة الرّفاه لم تتمكَّن من قلبها(ع)، واختارت الذّهاب مع أخيها الحسين(ع) عندما دعاها للخروج معه، وكانت تعي جيّداً تبعات خروجها مع أخيها الحسين(ع) في ذلك الظّرف الصَّعب، بعد أن تركت وراءها كلَّ ذلك النَّعيم، لكنَّها ما كان من الممكن أن تخذل رسالتها لحساب راحتها وما كانت تنعم به.

وقد تحدَّث الإمام زين العابدين(ع) عن معاناتها خلال وجودها في كربلاء وفي الطَّريق، قائلاً إنّها كانت تؤثر الآخرين على نفسها، وتطوي جائعةً لأجل إطعام الأطفال والنّساء.

مثالٌ في الصَّبر والثَّبات

ولقد قدَّمت السيّدة زينب أروع الأمثلة في الصّبر، وهي التي عاشت معاناة أمّها الزّهراء(ع) وما جرى لها، ومعاناة أبيها عليّ(ع) وأخيها الحسن، ويكفي للتَّعبير عن صبرها وثباتها، مواقفها في كربلاء، فزينب(ع) لم تُرَ في كلّ ذلك الموقف إلا صلبةً عزيزةً صابرة، رغم كلّ المصائب والآلام التي رأتها بأمّ عينها، حيث شاهدت مصارع أخوتها وأولادها وكلّ الذين كانوا مع أخيها الحسين(ع).

وصارت(ع) في كلِّ ما فعلته أنموذجاً للمرأة تقتدي به في حياتها، وقدَّمت درساً، أنّه على الرّغم مما تتمتّع به المرأة من عاطفة، إلّا أنَّ ذلك لا يعني أن تستسلم لعاطفتها، أو أن تهتزَّ عندما تعصف بها التحدّيات، وهي عبّرت عن ذلك خلال معركة كربلاء وبعدها، عندما وقفت أمام الأعداء لتقول كلمة لا يقولها إلّا من هو في قمَّة الإيمان والثَّبات: "اللّهمَّ تقبَّل منّا هذا القربان"، "هوَّنَ ما نزل بنا أنَّه بعين الله".

وهي مثّلت بذلك أعلى درجة التَّسليم لله، عندما ردَّت على ابن زياد الّذي قال لها: كيف رأيت ما فعل الله بأخيك؟ قالت: "ما رأيت إلّا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم".

شريكة النَّصر

لقد كانت السيِّدة زينب(ع) بحقٍّ شريكةً للحسين(ع)، لم تكن شراكة العاطفة من أختٍ لأخيها، بل شراكة الموقف، فهي كانت ترى أنَّ مشروع الحسين(ع)، والذي لأجله انطلق في ثورته، هو مشروعها، وكانت ترى معه ضرورة الخروج للإصلاح في أمّة جدّها رسول الله(ص)، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وأن تستعيد الأمّة وعيها وحضورها وحريتها.

لقد كان دورها أساسياً في قلب المعركة، ولم يكن هامشياً أو ثانوياً، فقد كانت سنداً للحسين(ع) خلالها، وبعدها، أكملت هذا الدّور وتحمّلت المسؤوليّة، فهي ردَّت كيد يزيد الّذي أراد من اختيار المعركة في تلك الصّحراء، بعيداً من أعين الناس، أن تنتهي المعركة ولا يسمع لها صدى ولا صوت، وأن تضيع وسط تلك الصّحراء.

لكنّ السيّدة زينب(ع) أوصلت هذا الصَّوت الّذي بقي يتردَّد عبر العصور. هذا ما فعلته طوال طريق السّبي، وأعلنت عنه في مجلس يزيد وأمام جمهوره، عندما قالت له: "فكِدْ كَيْدكَ، واسْعَ سَعْيَكَ، وناصِبْ جُهْدَكَ، فواللهِ لا تَمحْو ذِكرَنا، ولا تُميتُ وَحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تُرحِضُ عنك عارَها؛ وهل رَأيُك إلّا فَنَد، وأيّامُك إلّا عَدَد؟!". وحتى الآن، لم يخفت صوت زينب(ع) ولن يخفت، وسيبقى هذا الصّوت يتردّد صادحاً بالحقّ، متمرِّداً على كلِّ ظلم وطغيان، ويفيض في كلِّ الزّمن حريّةً وعزّةً وعنفواناً وصبراً وثباتاً وقوّةً.

كونوا زينبيّين

لم ترد السيّدة زينب لحياتها أن تكون عاديّة، كما هي حياة الكثيرين الّذين يمرّون على الدّنيا مرور الكرام، بل أرادت أن يكون لها دور فيها، وهي صنعت دورها بوعيها وكلماتها ومواقفها وجهادها.

ولذلك نقول في ذكراها للرِّجال وللنِّساء: كونوا زينبيّين في أن تتمثّلوها في حبّها لله، في إخلاصها له، في شعورها بالمسؤوليّة تجاه دينها ورسالتها وتجاه النّاس جميعاً.

كونوا الصّابرين الّذين لا يخذلون الحقَّ لحساب الدّنيا وإغراءاتها.

لقد أنصف التّاريخ السيّدة زينب(ع)، فلايزال نداء "يا زينب" حاضراً على الألسنة وفي العقول وفي القلوب وفي السَّاحات، ولايزال الناس يتدفَّقون من كلّ مكان لزيارتها والسّلام عليها حيث هي، ليعبّروا عن عاطفتهم وحبّهم وولائهم.

والسّلام عليها يوم ولدت، ويوم انتقلت إلى رحاب ربّها، ويوم تبعث حيّة، حيث نسأل الله أن نحظى بشفاعتها عند مليك مقتدر.

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نحذر مما حذَّرنا منه رسول الله(ص)، حين تحدَّث عمّا جرى للنبيّ موسى(ع) مع إبليس، عندما سأله: "أخبرني بالذَّنب الّذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذْتَ عليه"، فقال إبليس: "إذا أعجبتْه نفسُه، واستكثر عمله، وصغر في نفسه ذنبه".

لقد أفصح الشَّيطان عن خططه، فلنحذر الوقوع في فخِّه، ولنحذر من أن نرى في أنفسنا الكمال، وأنّنا بلغنا القمَّة فيما بلغناه، ولا حاجة لنا في أن نعمل، فأمامنا الكثير حتى نصل، ولايزال الطريق أمامنا طويلاً، حتى نبلغ من هم أعلى درجةً منّا، مما بلغه الأنبياء والأولياء والصّالحون والمقرَّبون.

ولنتَّق الله في أن نرى ذنبنا صغيراً فيما هو كبير، لأنّنا لا ينبغي أن ننظر إلى حجم الذَّنب، بل أن ننظر مع مَن أذنبنا. بالطّبع، سيكون ذنبنا كبيراً إن أذنبنا مع من خلقنا وأوجدنا، ومع من لم يبخل علينا بشيء.

ومتى اتّقينا الله في ذلك، سنكون في أمان ممن حذَّرنا الله من عدوانه، وممن يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السّعير. وبذلك، نصبح أكثر وعياً ومسؤوليّة، ونواجه التحدّيات.

لبنان: حمَّى الانتخابات

والبداية من لبنان، الَّذي دخل في حمَّى الانتخابات النيابيَّة، بعدما حُسِم الجدلُ حول حصولها في وقتها، رغم أنَّ العديد من التَّفاصيل التي تتعلّق بآليَّتها وشروطها لم تُحسَم بعد، ولا يبدو أنَّ الخلاف حولها سيكون عقبةً أمام إجرائها.

وهذا ما يجعل القوى السياسيَّة تنشغل بالاستحقاق الانتخابيّ، وتستنفر جهودها وطاقاتها لبناء تحالفاتها، الّتي لن تكون سهلةً في ظلّ القانون الانتخابيّ الجديد والمعقَّد الذي لم تعتد عليه بعد، والّذي سيفرض عليها أسلوباً جديداً من التّحالفات.

يجري كلّ ذلك في الوقت الّذي يستمرّ البلد في أزماته؛ من الأزمات القديمة المستجدّة في قضيّة النفايات، إلى معضلة الكهرباء الشّائكة، وتلوّث الأنهار، وموضوع المعلّمين في التعليم الخاصّ والمتعاقدين في الدولة، إلى أزمة المرسوم العالق، وهو مرسوم أقدميّة ضبّاط دورة 1994، والخلافات التي نشأت بسببه، وملفّ الفساد والدَّين العام الذي يتوقّع أن يتجاوز ستّة وثمانين مليار دولار.

إنَّنا لا نريد في إشارتنا إلى هذه الأزمات، أن نخلق في نفوس اللّبنانيين اليأس والإحباط الّذي قد يؤدّي إلى القول: هذا لبنان، وسيبقى هكذا، و"فالج ما تعالج"، بل لنشير إلى أنَّ كلّ ما نعانيه، يعود إلى تأزّم وتفكّك في الواقع السياسيّ الدّاخليّ، الذي ينتج بطبيعته أزماتٍ ليس من السَّهل إيجاد الحلول لها، وإلى عدم وجود محاسبة، فلا يشعر المسؤولون في لبنان بأنَّ عليهم أن يقدّموا حساباتهم في نهاية المطاف عندما يأتي أيّ استحقاق، ليقال لهم: ماذا قدَّمتم؟ وإذا لم يقدِّموا: لماذا لم يحصل ذلك؟ هم محميّون سلفاً من طوائفهم أو من مواقعهم السياسيّة أو من جهات خارجيَّة.. ويكفيهم حتى يبلغوا قلوب الناس، وتصل إليهم أصواتهم، أن يدغدغوا عواطفهم ومشاعرهم المذهبيّة والطائفيّة، أو أن يجاملوهم، أو أن يقدِّموا لهم خدمات فرديّة، أو يفتحوا خزائنهم لهم، ليبقى البلد على حاله.

إنَّ ذلك ليس قدرَ اللّبنانيّين، فاللّبنانيّون قادرون على أن يصنعوا قدرهم أوأن يبدأوا بصناعته. إنَّ الحلَّ دائماً بأيدي اللّبنانيين، فهم أصحاب القرار في تغيير واقعهم والنّهوض به، والتّغيير يحصل عندما تتغيّر النفوس، وتتغيّر العقليّة، ويتغيّر أسلوب تعاطيهم مع من يتحمَّل المسؤوليّة، وعندما يصبح الاختيار على أساس من هو الصَّادق والأمين والنّزيه، الذي لم تتلوَّث يداه بفساد.

عندما يفكِّر الإنسان في هذا البلد بهذه الطّريقة، ويعرف أصحاب القرار أنَّ الإنسان أصبح أكثر وعياً ودقّةً في تعامله مع الشّأن العام، كما الخاصّ، فسيعيد هؤلاء النظر في قراراتهم ومواقفهم، وسيصبح المواطنون أكثر حرصاً لدى اختيارهم، بأن يختاروا الأكفاء والأمناء والصّادقين والنّزيهين.

وهنا، نقول للمواقع السياسية العليا التي وضع الناس ثقتهم عندها: إنّ هذه الثقة التي وضعت عندكم هي مسؤوليّة، وعليكم أن تكونوا أوفياء لمن يفي لكم.

الحذر من العدوّ!

وفي مجالٍ آخر، فيما يتعلق بالعملية الآثمة التي تعرّض لها أحد كوادر حماس، فإنّنا لا بدّ لنا من أن ننوّه بالدور الذي قامت به الأجهزة الأمنيّة في سرعة الكشف عن منفّذي العمليّة، وإعادة أحد الذين نفَّذوها إلى لبنان بعد فراره.

وفي الوقت نفسه، لا بدَّ من أن ننبّه إلى خطورة هذا الاختراق من العدوّ الصّهيوني، بعدما أصبح واضحاً ضلوع الموساد الإسرائيلي فيه، ما يستدعي عملاً دؤوباً من الدولة اللبنانية، واستنفاراً من الأجهزة الأمنية، وتعاوناً من المواطنين، لمنع تكرار حصولها، بعدما أصبح واضحاً أنّ هذا الكيان الصهيوني لن يملّ ولن يكلّ عن العبث بالنّسيج الدّاخلي اللبناني وباستقرار هذا البلد.

رفض التَّطبيع

ونبقى في لبنان، لنشير إلى ضرورة التنبيه إلى خطورة التقليل من أهمية القبول بأيّ عمل أو منتَج له علاقة بالكيان الصّهيونيّ بشكلٍ مباشر، أو بداعميه، أو التّسويق لتقبّل هذا الكيان بعنوان فني أو ثقافي أو سياسي، مما يريده البعض أن يتحوّل إلى حالة طبيعيّة. إنَّ السّماح بهذا الانزلاق نحو التّطبيع، يراد له أن يكون عنواناً لاستهداف المنطقة، وهو عندما يقدَّم لنا، فإنه يقدَّم على جرعات خفيفة.

إنّ علينا أن لا نقلّل أبداً من خطورة هذا الكيان على النسيج الدّاخلي اللبناني، وعلى العالم العربي والإسلامي، وهو لن يكون أبداً صديقاً للّبنانيين أو العرب أو المسلمين، وإن خيّل إلى بعضهم ذلك.

سعيٌ لتصفية القضيَّة!

وأخيراً، يبدو، ومن خلال الكثير من المواقف الغربيّة والعربيّة، أنّ محاولات تصفية القضية الفلسطينية سوف تتصاعد هذا العام، على خلفية القرار الأميركي بإعلان القدس عاصمةً للكيان، ومن خلال المواقف الدّاعية إلى إعادة المفاوضات مع إبقاء الأوضاع على حالها، أو الخطوات المتصاعدة للإدارة الأميركية في العمل لإنهاء قضيّة اللاجئين، عبر الضغط على الأونروا تارةً، أو من خلال المواقف التي أطلقها نائب الرئيس الأميركي في زيارته الأخيرة للكنيست الصهيوني، حيث بات واضحاً أنّ الإدارة الأميركية والعدو الصهيوني يريدان القضاء على حقّ العودة وتوطين اللاجئين في بلدان الشّتات.

إنّنا نرى أنَّ الخيار بيد العرب والمسلمين، وأنَّ القدس وفلسطين ليستا عنواناً قابلاً للشّطب والإنهاء، حتى وإن غطّى ذلك مسؤولون عرب. ولذلك، ندعو إلى إعادة تنظيم مسألة المواجهة مع العدوّ، وجمع كل الطاقات، ودعم الشعب الفلسطيني بكلّ الإمكانات، لنعيد القضية الفلسطينية إلى الصّدارة، على الرغم من كلّ المشاكل التي تعصف بواقعنا العربي والإسلامي، ولتكون الكلمة في النهاية للشعوب العربية والإسلامية، وللشَّعب الفلسطيني أوّلاً وأخيراً.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الطبعة الثالثة لتفسير "من وحي القرآن" فضل الله زار بعثة الحجّ العراقيَّة وسائل التواصل تغزونا.. هل نتحكّم بها؟ منبر الجمعة: 6 ذو الحجّة 1439هـ/ 17 آب 2018م فضل الله: لمواجهة تشويه الإسلام وتحصين الأوطان ضدّ الفتن ماذا أفعل عند انتقالي إلى سكن جديد؟ فضل الله: لتجاوز السّجال حول الحصص إلى السّجال حول البرامج في أيّ سنّ نربي الولد جنسيّاً؟ فضل الله: لتضميد الجراح وإعادة سوريا قويّة وموحّدة الإيمان بالملائكة من صفات المؤمنين ما هي حدود علاقتي بالآخرين؟
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر