اليوم: الأحد2 جمادى الثانية 1439هـ الموافق: 18 فبراير 2018

متى يصبح حبّ المال شرّاً؟!

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ألقى السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

الخطبة الأولى

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً* وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً}. صدق الله العظيم.

حبُّ المالِ فطرة

جبلت النّفوس على حبّ المال وامتلاكه وجمعه وعلى الإكثار منه، وإلى هذا، أشار الله سبحانه عندما قال: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً}، وقال: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، وقال في آية أخرى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالله عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ}.

وقد ورد في الحديث للدّلالة على ذلك: "لو كان لابن آدم واديان من مال، لابتغى ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التّراب"، وفي حديث آخر: "منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب مال".

والدّين لم يقف عقبة أمام هذه الطبيعة الإنسانيّة، فهو لم يعتبر هذا السَّعي إلى المال شراً، كما يصوِّر البعض، بل اعتبره خيراً، كما ورد في الآية الكريمة: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ}، فهو وصف المال والأملاك الّتي يتركها الميت بالخير.

وهو لذلك حثَّ الإنسان على السّعي للرّزق، ورفع شعار {وَقُلِ اعْمَلُوا}، ودعاه إلى الهجرة للتّوسعة فيه، فقال: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ الله يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً}، وقال: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}.

وحتى وهو يدعو إلى الزّهد، لم يعتبر الزّهد تركاً للمال ورفضاً له، فقال: "ليس الزّهد أن لا تملك شيئاً، بل الزّهد ألّا يملكك شيء". فمن مصلحة الإنسان أن يملك المال استجابةً للفطرة المودعة فيه، وتلبيةً لحاجاته، ومن أجل التّوسعة عليه، ولكن شرط ذلك أن لا يملكك المال، بحيث تكون أسيراً له في قراراتك ومواقفك.

ضوابط لكسب المال

ولكنّ الإسلام لم يشأ لهذا الحبّ للمال أن يتجاوز حدوده، فيصل بالإنسان إلى أن يأخذه من غير حلّه، أو أن يكون باباً لإشاعة الفساد والانحراف والرّذيلة، أو سبباً لإثارة التوتّرات والفتن وسفك الدّماء والقطيعة.

وفي ذلك، قال رسول الله(ص): "أَبْشِرُوا وأَمِّلُوا ما يَسرُّكُمْ، فوالله ما الفقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلكنّي أَخْشى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُم كما بُسطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتَهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ".

وهو لذلك جعل ضوابط وحدوداً تقي الإنسان من أن يتحوَّل حبّه للمال إلى مشكلة له وللآخرين. والآية القرآنيّة التي تلوناها وبدأنا بها حديثنا، جاءت في هذا الإطار، وهي رسمتْ منهجاً واضحاً لحركة المال، فهي في البداية توجَّهت بالخطاب إلى الّذين آمنوا؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا}، ولم تتوجَّه إلى الناس كما في العديد من النّداءات، وهذا يعود إلى كون المؤمنين هم الّذين يأخذون بأوامر الله ونواهيه في المال.

وفي ذلك دلالة واضحة على أنَّ المال هو محكُّ الإيمان، فالمال فتنةٌ واختبار، كما قال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ}، وقال: {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ الله عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.

أمَّا الدَّعوة من الله، فهي: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}، فقد بيَّن الله للمؤمنين أن لا يأكلوا أموال الآخرين بالباطل. والمقصود بالأكل، ليس الأكل بالمعنى المادّي، بل التصرّف في أموال النّاس أو ممتلكاتهم، وقد أشير إليه بالأكل، لأنَّ الأكل هو أكثر ما يصرَف المال لأجله.

وقد عبّر القرآن في حديثه عن أموال الآخرين بأموالكم، فقال: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}، مع أنّ النهي هو عن أكل أموال الآخرين. وفي ذلك دعوة واضحة من الله سبحانه للمؤمنين باحترام مال الآخرين، وأن يعتبره المؤمن بمثابة ماله، بحيث يكون اهتمامه بمال الآخرين كاهتمامه بماله، وكما لا يريد الإنسان لأحد الإساءة إلى ماله، فلا ينبغي أن يسيء إلى أموال الآخرين.

وهنا أيضاً إشارة لطيفة إلى أنَّ أموال المجتمع واحدة، وأنّه إن أسأتم إلى أموال الآخرين، فسيؤدِّي ذلك للإساءة إلى أموالكم.

أما الذي يريده الله من النهي عنه في الآية الكريمة، فهو الباطل، والمقصود به المال الّذي يؤخَذ بغير وجه حقّ، بأن يؤخَذ باستخدام القوّة أو الحيلة والخداع، أو الاختلاس أو الغشّ أو الرّشوة والربا أو التزوير، كما يحدث في تزوير تاريخ السّلعة أو مصدرها أو نوعها، أو أن يستغلّ أحد موقعه والثقة به أو جهل الآخرين للإيقاع بهم، كما يحصل مثلاً عندما يجري الطّبيب عملية لا يحتاج إليها المريض، أو يطلب إجراء فحوصات غير ضروريَّة، أو يعطي دواءً لأنّه يتعامل مع شركة أدوية، أو أن يتبنّى المحامي دعوةً خاسرة، ويوهم من يريد إقامتها بأنّه سيكسب، وبعد ذلك يقدِّم أعذاراً واهية عندما يفشل، أو عندما يستغلّ الأقوياء الضّعفاء بنهب أموالهم والسّيطرة على مواردهم، وغير ذلك من الأعمال الباطلة، أو التَّعامل بما لا يحلّ التّعامل به.

فلا يحقُّ لفرد أو جماعة أو سلطة أو أيّ أحد أن يأخذ مالاً من أيّ أحد آخر ـ فرداً أو جماعةً ـ إلّا بإذنه ورضاه، وبوعي كامل، ولأنّه لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفسه، وفي ذلك احترام للإنسان والمجتمع، ولذلك يقول الله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}.

نتائج أكل المال بالباطل

ثم يبيّن الله النَّتيجة المريعة التي يصل إليها المجتمع، عندما يتمّ تداول المال فيه بعيداً من جادة الصّواب، ويكون خاضعاً لمنطق الباطل، فقال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}، حيث اعتبر أنَّ أكل المال بالباطل، يُدخِل المجتمع في أتون النّزاعات الداخليّة، وفي ألوانٍ من المشكلات الّتي قد تؤدّي إلى القتل.

وهناك معنى آخر لقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}، وهو قطع التواصل مع الله، على خلفيّة أنّ الحياة الحقيقيّة للإنسان هي تلك المرتبطة بالله، وهي المرهونة بالكسب الحلال.

فقد ورد في الحديث: "إذا أراد أحدكم أن يُستجاب له، فليطيب كسبه، وليخرج من مظالم النّاس، وإنَّ الله لا يرفع إليه دعاء عبد وفي بطنه حرام، أو عنده مظلمة لأحد من خلقه".

بعد ذلك، يتوعَّد الله سبحانه وتعالى من يقدم على أخذ المال من غير وجه حقّ بالعذاب الأليم، فضلاً عن تداعيات ذلك على مصيره في الآخرة، فقال: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً}.

ثم يقول الله: {إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}. فالله في كلِّ أحكامه، لا يريد شيئاً له، بل يريد صالح النَّاس وأمانهم، وأن لا يُدخِلوا إلى بطونهم إلّا حلالاً.

إنَّ الكثير من الأخطار التي تتعرَّض لها المجتمعات، وحالات عدم الاستقرار والحروب، إن درسناها، نراها تعود في أحيان كثيرة إلى هذا اللّون من السّطو على أموال الناس، والذي يحصل من خلال استغباء النّاس، أو استغلال الأقوياء للضّعفاء.

إنّنا أحوج ما نكون، في عالمٍ منطقه التّنافس على المال والصِّراع لبلوغه، ومن أيّ طريق، وحتى لا نغرق في هذا المستنقع كما غرق الآخرون، أن نعمِّق وعينا للحقيقة التي لطالما نغفل عنها، وهي أنّ الرزق بيد الله، وهو وعد المتَّقين بقوله: {وَمَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، وتوعّد الظالمين بقوله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الله غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}.

لكلِّ إنسانٍ رزقٌ مكتوب

نعم، نحن نستعجل الحرام، ولذا ورد عن رسول الله(ص) في خطبة الوداع: "ألا إنَّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها. فاتّقوا الله وأجملوا في الطّلب، ولا يحملنّكم استبطاء شيءٍ من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله، فإنَّ الله قسَّم الأرزاق بين خلقه حلالاً ولم يقسِّمها حراماً، فمن اتّقى وصبر آتاه الله رزقه من حلِّه، ومن هتك حجاب السّتر وعجَّل وأخذه من غير حلِّه، قصّ به من رزقه الحلال، وحوسب عليه يوم القيامة".

وننهي حديثنا بقصَّة وردت عن أنَّ أمير المؤمنين(ع) دخل يوماً إلى المسجد، وقال لرجلٍ: أمسك عليَّ بغلتي. فأخذ الرّجل لجامها ومضى وترك البغلة، فخرج أمير المؤمنين وفي يده درهمان ليكافي الرّجل على إمساك دابّته، فوجد البغلة واقفة بغير لجام، فركبها ومضى ودفع لغلامه الدّرهمين يشتري بهما لجاماً، فوجد الغلام اللّجام في السّوق قد باعه السّارق بدرهمين، فقال(ع): "إنَّ العبد ليحرم نفسه الرّزق الحلال بترك الصّبر، ولا يزداد على ما قدِّر له".

وليكن دعاؤنا دعاء رسول الله(ص): "اللّهمّ ارزقني من فضلك الواسع الحلال الطيّب".

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نستوصي بوصيّة الإمام زين العابدين(ع) عندما قال: "وأمَّا حقّ مالك، فأن لا تأخذه إلا من حلّه، ولا تنفقه إلّا في وجهه، ولا تؤثر به على نفسك من لا يحمدك. فاعمل فيه بطاعة ربّك، ولا تبخل به، فتبوء بالحسرة والنّدامة".

ومتى فعلنا ذلك، فإنّنا سوف نكون من الآمنين الواثقين عند الوقوف بين يدي الله، حيث سنسأل يوم ينادى بنا: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} عن مالنا من أين اكتسبناه، وفيما أنفقناه، ومتى فعلنا ذلك، سنتوخّى أيضاً الوقوع في فخِّ تسويلات الشَّيطان الّذي توعَّدنا بقوله: "ما أعياني في ابن آدم، فلن يُعييني منه واحدة من ثلاث: أخذُ مالٍ من غير حلّه، أو مَنعه من حقّه، أو وضعه في غير وجهه".

وقد ورد في الحديث: "إنَّالشيطان يدبّر ابن آدم في كلّ شيءٍ، فإذا أعياه، جثم له عند المال، فأخذ برقبته". فما أكثر الَّذين يسقطون عند المال، ولأجله يبيعون دينهم وقيمهم ومبادئهم، وقد يبيعون حياتهم وحياة الآخرين!

ولكن ماذا بعد ذلك؟ {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ}.

فلنتّق الله في أموالنا، حتى نكون أكثر استقامةً ووعياً وقدرةً على مواجهات التحدّيات.

لبنان: آليَّة معالجة الخلافات!

والبداية من لبنان، الّذي طوى الأزمة التي نشأت قبل حوالى أسبوعين، وكادت تودي بالاستقرار الدّاخليّ، وتعيد البلد إلى مرحلة سوداء من تاريخه، وذلك من خلال الإجراءات التي جرت على الأرض، ومنعت من تفاقم الأزمة، وتُوِّجت باللّقاء الذي جرى بين الرّؤساء الثلاثة في بعبدا.

ونحن في هذا المجال، في الوقت الذي نقدِّر وعي القيادات السياسيّة، وكلّ الجهود الّتي بذلت لإعادة وصل ما انقطع على المستوى السياسيّ وعلى أرض الواقع، فإننا نأمل أن يكون هذا اللقاء قد رسّخ قاعدةً للتعامل مع الأزمات، تمنع تكرار ما حصل، وتؤسّس لمرحلة جديدة من التعامل بين القوى السياسيّة، عنوانها سرعة التلاقي فيما بينها لحلّ أيّ خلاف، وتجنّب الخطاب الذي سرعان ما يأخذ بعداً طائفياً أو مذهبياً، حتى لا تنزل الخلافات إلى الشّارع، كما حدث، رغم كلّ التداعيات التي تترتّب عليها، وخصوصاً عندما لا تكون ثمة ضوابط تحكمها، وحتى لو وضعت لها الضّوابط، فما أكثر الذين يدخلون على خطّها!

إننا نريد لهذا اللقاء أن يُبعد اللبنانيين عن أيّة هزات هم بالغنى عنها، فيكفيهم ما يعانون جراء التردّي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، وجراء الوضع الأمني، في ظلّ التّهديد الصهيوني المستمرّ، وانعكاس ما يجري في المنطقة عليهم.

إنَّ من الطبيعيّ أن يحدث اختلافٌ في البلد، ولا سيَّما وسط كلِّ هذا التنوّع السياسي والطائفي، وسعي كلّ زعيم من زعماء الطّوائف لتحسين موقعه على حساب المواقع الأخرى. ولكن من غير الطّبيعيّ أن يستعاد الخطاب الطائفي بالشّكل الذي حصل، سواء في النادي السياسي، أو عبر مواقع التواصل أو الشاشات.

إننا لا نريد أن تكتفي القيادات السياسية باللّقاء على مسكّن أو مهدّئ يهدّئ الساحة لضرورات المرحلة أو للظّروف الطارئة، بل أن يكون الاتّفاق على الآليّة الأفضل لمعالجة أيّ خلاف سياسي حدث أو سيحدث، كما عبّرت القيادات وأكّدت عندما التقت، أن يكون كلّ خلاف تحت سقف المؤسّسات الدستوريّة التي تجمع الجميع، كما كنا دعونا سابقاً.

ويبقى لنا في هذا المجال أن نصرَّ مجدَّداً على هذه اللقاءات بين القيادات الفاعلة، وأن تركّز على إيلاء القضايا المعيشيّة والحياتية أهميّة كبرى، وأن تشدّد على مواجهة الهدر والفساد الّذي بات ينخر في مفاصل الدّولة، وأن تؤكّد سعيها لحلّ معضلة العجز المتزايد في الخزينة.

إنّ على القيادات أن تخلق أماناً وطمأنينة في نفوس اللّبنانيين، وخصوصاً أنّ المواطنين لا يشعرون بذلك حين يرون الحكومة من حولهم تصرف من دون موازنة، أو تتهيّأ لصرف أكثر من نصف مليار دولار في أمور قابلة للتّأجيل، وفي ظرف اقتصادي صعب ومأزوم، لا يمكن أن نعوِّل خلاله على موارد تأتينا من مؤتمرات الخارج، بل إنّها ستكون من جيوب المواطنين.

الانتخابات قادمة.. من يحاسِب؟!

في هذا الوقت، تعلو حرارة الانتخابات التي يبدي الكثير من اللّبنانيين إحباطهم وعدم ثقتهم بأنها قد تحدث تغييراً وازناً في الحياة السياسيّة، ولكننا نريد لهم أن لا يحبطوا، وأن يشعروا القيادات السياسيّة بأنها أمام اختبار حقيقيّ، وأنّ عليها أن تخشى الاختبار في هذا الاستحقاق، ونريد للبرامج أن تكون هي الحاكمة في هذه الانتخابات والانتخابات القادمة، بحيث تكون محطّة للحساب وللتّقويم، فالشعب أصبح أكثر وعياً ومسؤوليّة عن صوته وعن مستقبل وطنه.

 خطران يهدّدان اللّبنانيّين

وفي مجال آخر ليس ببعيد من الواقع السياسي، لا بدّ من التوقف عند التقارير الطبية التي أشارت إلى تضاعف نسبة الإصابة بالسرطان خلال السنوات الأخيرة إلى ثلاثة أضعاف، وبيّنت أسباباً عديدة لهذا الأمر، أبرزها إحراق النّفايات في الهواء الطلق، ما يستدعي عملاً جادّاً من قبل المسؤولين عن البيئة والصحّة وحقوق الإنسان وكلّ القيادات.

في هذا الوقت، تستمرّ التهديدات الصهيونية فيما يتعلق بالثروة النفطية، أو من خلال إقامة الجدار الإسمنتي على الحدود مع فلسطين المحتلة، في محاولة لتحقيق أطماع الصهاينة، وفرض أمر واقع جديد، مع ما يواكب ذلك من حركة دبلوماسية أمريكية نخشى أن تسعى لجرّ لبنان إلى مفاوضات مباشرة مع العدوّ الصهيوني، وفرض شروط تمسّ بسيادة لبنان، كثمن لإزالة كلّ هذه العوائق والتعديات.

وفي هذا الإطار، لا بدّ من أن نثمّن وحدة الموقف اللبناني الرسمي في مواجهة هذا العدوان الإسرائيلي الفاضح على السيادة اللبنانيّة، وعدم القبول بأية مفاوضات معه، ومن ذلك، القرار الذي صدر عن المجلس الأعلى للدّفاع، الذي منح الصلاحية للجيش اللّبناني في مواجهة أيّ عدوان صهيوني.

ذكرى انتصار الثّورة

وأخيراً، وفي ذكرى انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران، نتوجَّه إلى قيادة الجمهوريّة الإسلاميّة وشعبها بالتّبريك على الإنجاز الذي ساهم في إمساك الشّعب الإيراني بقراره، وأخرج إيران من الهيمنة الاستكبارية، وأعاد إلى الأمّة حيويتها وحضورها وعنفوانها، وجعل القضيّة الفلسطينيّة أمَّ القضايا.

وتبقى المسؤولية كبيرة على الشعب الإيراني بالحفاظ على وحدته، وعدم السّماح للعابثين بأمنه واستقراره بأن يجدوا مجالاً رحباً لهم، مستفيدين من ظرفٍ تعيشه إيران، بسبب الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض عليها، في الوقت الّذي ندعو كلّ الذين يرون في إيران خطراً عليهم، إلى أن لا يستجيبوا لمخاوف تصنع لهم، وأن يعوا أنّ الحوار هو وحده الكفيل بإزالة الهواجس والمخاوف.. وبذلك، لن يقعوا فريسة الاستكبار الذي يريدهم بقرة حلوباً له.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن كنيسة سويدية تدعو لرفع أذان الجمعة الإيمان وفعل الخير توأمان لا ينفصلان. 30 جمادى الأولى 1439هـ/ الموافق: 16 شباط 2018م السّبت أوّل أيّام شهر جمادى الثانية 1439 هـ فضل الله ببناء الإنسان وتعزيز القوة والوحدة ننهض بالوطن زعيم اليمين المتطرّف فى إيطاليا يدعو لإغلاق 800 مسجد منبر الجمعة: 23 جمادى الأولى 1439هـ/ الموافق: 9-2-2018م مؤذّنون في معهد موسيقيّ متى يصبح حبّ المال شرّاً؟! أسمع بسبِّ الذَّات الإلهيَّة.. كيف أتصرّف؟ فضل الله وحدة مكوناتنا الداخلية تحمي أوطاننا
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر