اليوم: الخميس6 ذو القعدة 1439هـ الموافق: 19 يوليو 2018

بالشّكر وحفظ الجميل يُبنَى مجتمع المؤمنين

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ألقى السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

الخطبة الأولى

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. صدق الله العظيم.

جاءت هذه الآية من ضمن الآيات التي تحدَّثت عن أحكام الطّلاق، لتعالج الآثار السلبيّة التي كثيراً ما تنتج من إنهاء الحياة الزوجيّة والوصول بها إلى طريق مسدود.

فالطَّلاق لا يؤدِّي دائماً إلى إنهاء هذه المشاكل، فغالباً ما تتفاقم المشاكل بعد الطَّلاق، وتترك آثارها على علاقة الزّوجين وعلى الأولاد إن وجدوا، وعلى المجتمع، ويكفي نظرة إلى الواقع حتى نتأكّد من صدقية ذلك.

ذكرُ الفضل

ولهذا، نبّهت الآية القرآنيّة الزّوجين بقولها: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}، لتدعوهما إلى أن لا يغيب عن بال كلّ منهما، وفي غمرة التوتّر الّذي يواكب الطلاق غالباً، فضل كلٍّ منهما على الآخر، والأيّام الجميلة التي عاشاها معاً، والعائلة التي بنوها وأنعم الله عليهم بها، وهذا عند حصوله، إن لم يؤدِّ للعودة عن الطلاق واستئناف الحياة الزوجيّة، فهو ـ بالطبع ـ سيخفِّف من تداعيات الطّلاق وآثاره، وسيجعل العلاقة بينهما أكثر إنسانيّة وإحساناً {إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، للإشارة للزّوجين إلى أن هذا المبدأ القرآني سيحاسبهما الله على أساسه عندما يقفان للمحاسبة بين يديه، فهو سيحاسبهما إن هم نسوا الفضل بينهما، وأنكرا جميل كلّ منهما تجاه الآخر، فالله لا يحبّ ناكري الجميل ومتناسي الفضل والإحسان.

ورغم ارتباط هذه الآية بقضيَّة الطلاق وورودها في إطارها، لكنَّها تعبّر عن قاعدة عامّة أرادها الله أن تحكم المجتمع المؤمن، فهو يريد لكلّ مؤمن أن يقدِّر الخير الصّادر عن الآخرين تجاهه، سواء كان الخير مادياً، أو خدمة، أو كلمة طيّبة، أو فكرة جميلة، أو نصيحة، أو بشارة أو ابتسامة، أن لا ينسى فضلهم وعطاءاتهم وبذلهم وعونهم وودّهم، أيّاً كان الآخرون، ومهما كان العطاء.

ولذلك، تحدَّث الإسلام عن حقوقٍ للآباء والأمّهات، حتى لو قصّروا في مرحلة ما مع أولادهم، وعن حقٍّ للزوج على زوجته، وللزوجة على زوجها، وحقٍّ للأخوة وللمعلّمين وللعلماء ولشركاء العمل ولكلّ من له دور، ممن يتركون أثراً طيّباً في الحياة، أكان فرديّاً ينعكس على الأفراد، أم جماعيّاً ينعكس على المجتمع والوطن والأمّة.

وفي هذا الاتجاه، كانت دعوته إلى الشّكر والتّقدير لكلّ من أحسن، حيث ورد في القرآن الكريم: {بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}. وفي الحديث، يقول الله لعبدٍ من عبيده يوم القيامة: "أشكرت فلاناً؟ فيقول: بل شكرتك يا ربّ، فيقول له: لم تشكرني إذ لم تشكره".

وقد ورد عن رسول الله(ص): "وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تُرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ".

وقد ورد في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين(ع): "وأمَّا حقّ ذي المعروف عليك، فأن تشكره وتذكر معروفه، وتنشر له المقالة الحسنة، وتخلص له الدّعاء فيما بينك وبين لله سبحانه، فإنّك إذا فعلت ذلك، كنت قد شكرته سرّاً وعلانيةً، ثم إن أمكن مكافأته بالفعل، كافأته، وإلّا كنت مرصداً له، موطناً نفسك عليها".

قاطعو المعروف

وفي المقابل، ندَّدت الأحاديث بالذين لا يبادلون المعروف بالمعروف، أو لا يحفظون الجميل، فهذا السّلوك عدا عن أنّه يظهر خللاً فاضحاً في الشّخصيّة الإيمانيّة لهؤلاء، فإن له تأثيرات سلبية في المجتمع.

وفي هذا، جاء في الحديث: "لعن الله قاطعي سبيل المعروف، وهو الرَّجل يُصنَع إليه المعروف فيكفره، فيمنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره".

وهذا ما يحصل عندما يداين شخص شخصاً فلا يردّ إليه دينه، فيكفّ عن الدَّين، أو يساعد إنسان إنساناً فلا يقدِّر هذا العطاء، فيمتنع عن أداء المعروف إلى الآخرين، وإن كنّا نريد الالتزام بما دعا إليه الإمام عليّ(ع) في ذلك عندما قال: "لا يزهدنّك في اصطناع المعروف قلّة من يشكره، فقد يشكرك عليه من لا ينتفع بشيء منه، وقد يدرك من شكر الشَّاكر أكثر مما أضاع الكافر"، وحديث آخر عنه: "اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن أصبت أهله فهو أهله، وإن لم تصب أهله فأنت أهله".

الرَّسول(ص) وردّ الجميل

وهذه اللّغة؛ لغة ردّ الجميل، هي اللّغة التي نستهديها من رسول الله، والّتي عبّر عنها في سلوكه، فمن صفاته(ص)، أنه كان لا ينسى جميلاً عُمِل معه، ودائماً ما كان يتحيَّن الفرصة حتى يردّه من موقعه، وقد تمثّل ذلك في أكثر من مورد من موارد سيرته.

فمن سيرته، أنه لم ينس طوال حياته جميل زوجته خديجة الّتي أغدقت عليه العاطفة والرعاية والحنان، ووقفت معه في أشدّ الظروف صعوبة.

فقد كان يذكر دائماً فضلها في حياته، ولم ينس لها ذلك بعد وفاتها، حتى كانت زوجاته يغرن من ذلك، وقد ردّ على من قالت له: لم تكثر ذكرها بعد أن أبدلك الله خيراً منها؟ قائلاً لها: "لا، ما أبدلني الله خيراً منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدَّقتني إذ كذَّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني النّاس". وهذا الوفاء هو ما عبَّر عنه عليّ(ع)، عندما وقف على ملحودة قبر الزهراء(ع)، وخاطب الرَّسول(ص) قائلاً: "أمّا حُزني فســـــــــــــــرمد، وأما ليلي فمسهَّد، حتى يختار الله لي دارك الّتي أنت فيها مُقيم".

وفي موقف آخر، ورد في سيرة رسول الله(ص)، أنّه عندما أعلنت قريش مقاطعتها لبني هاشم، وفرض الحصار عليه في شعب أبي طالب، وعلَّقت صحيفتها الظّالمة داخل الكعبة، ونظراً إلى شدّة المعاناة التي عاناها رسول الله(ص) مع بني هاشم، حتى وصل بهم الأمر أن يأكلوا من حشائش الأرض، قام رجل من قريش، وهو أبو البختري ابن هشام، بدعوة مجموعة من قريش لنقض هذه الصّحيفة وإلغائها. وبالفعل، نجح في استقطاب عدد من رجالات قريش، فلمَّا كان يوم بدر، خرج أبو البختري في جيشٍ من المشركين، فأوصى وقتها رسول الله(ص) أصحابه قائلاً: "فمن لقي منكم هشام البختري بن هشام فلا يقتله". وفعلاً، تورّع المسلمون عن قتله لفضله السّابق.

وفي حادثةٍ أخرى عن حاطب بن أبي بلتعة، وكان رجلاً من المهاجرين وممن شاركوا في بدر، أنّه لما عزم رسول الله(ص) على فتح مكّة، أوصى أصحابه بإبقاء الأمر سراً حتى يفاجئ قريش بدخوله مكة، لكنّ حاطباً أعلم قريش بما كان يُعدّ لها، فسأله رسول الله(ص) عن سبب فعله، فقال: يا رسول الله، أنا لي أهلٌ في مكّة، فخفت أن يحصل لهم شيء، وأردت أن يكون لي يدٌ عند قريش حتى لا يؤذوا أهلي. فعفا عنه رسول الله وقد فعل ما فعل، لكونه قد شهد بدراً وقاتل أيّام عزّ القتال، فهو لم ينس أبداً إيجابيّاته.

سلوك تحتاجه مجتمعاتنا

إنّنا أحوج ما نكون إلى تعزيز هذه القيمة في حياتنا؛ أن نذكر الفضائل والحسنات، وأن لا ننسى كلَّ ماضي الإيجابيّات عند أيّ خطأٍ أو اختلاف، فبذلك نعزّز روحيَّة الخير في المجتمع، فهي تعزَّز عندما يصبح العاملون للخير مكرَّمين ومقدَّرين في مجتمعهم، فلا يُنسَى عطاؤهم، بل يُبادَلون بخير، وهذا ما ينبغي أن يحصل، حتى لو كان هؤلاء لا يعملون من أجل أن يقال عنهم إنهم عملوا، أو حتى يحصلوا على مقابل، لأنَّ في ذلك دفعاً للآخرين نحو الخير.

 إنّ من المؤسف أن لا يحكم هذا السّلوك مجتمعاتنا، وأن تغيب من قاموسنا كلمة (شكراً)، أو أيّ تعبير من تعابير الامتنان لمن بذلوا وقدَّموا لنا أو للمجتمع أو الوطن أو الأمَّة، وأن نسمع من يقول إنَّ من واجبهم أن يقدِّموا لنا، أو ليس من مقامي أن أشكر الآخرين، أو أن نصل إلى أن نسمع الزّوجة تقول لزوجها تمنّيت مرّة أن أسمع منك كلمة (شكراً)، أو كلمة تقدير أو اعتراف بما أصنع لك ولأولادك... أو أن ترى من ينسى أن يشكر أباً أو أمّاً أو أخوةً، أو من كان له مسانداً في حياته.

إنّ من مسؤوليتنا أن نعزّز هذه القيمة في حياتنا، لنفي لأصحاب الخير خيرهم، ولو بالقليل، ولنعمّق المحبّة والودّ في المجتمع، فبالإحسان نزرع المودّة، فلا ندري مقدار السّحر في النفوس الذي تتركه كلمات الشّكر والتقدير والامتنان، وبذلك نبني مجتمع الأوفياء؛ المجتمع الّذي تحكمه القاعدة القرآنيّة: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}.

اللّهمّ اجعلنا من الشّاكرين لجميل الآخرين، الممتنّين لهم بالكلمة والموقف والسّلوك، ولا تجعلنا من قاطعي المعروف والمتنكّرين له، يا أرحم الراحمين.

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به أمير المؤمنين(ع) عندما قال: "أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبلـ وهي كناية عن شدّ الرّحال والسّير للوصول ـ لكانت لذلك أهلاً؛ لا يرجُونَّ أحد منكم إلّا ربّه، ولا يخافنَّ إلا ذنبه، ولا يستحِ أحد إذا سُئل عمّا لا يعلمه أن يقول لا أعلم، ولا يستحِ أحد إذا لم يعلم الشّيء أن يتعلَّمه، وعليكم بالصّبر، فإنّ الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه، ولا في إيمان لا صبر معه".

إنَّنا أحوج ما نكون إلى هذه المعاني، بأن ندعو الله ولا ندعو غيره، ولماذا ندعو غيره وإليه يرجع الأمر كلّه؟! وإذا كنا نخاف من شيء، فليكن خوفنا من أن نقع في معصيته، فإذا عصيناه فمن يؤمننا منه؟ ولننتبه إلى أن لا نكفّ عن طلب العلم، وأن نشعر، مهما بلغنا من العلم، بأنّنا لانزال في أوّل الطريق، ونحن نجد أنَّ دعاء رسول الله(ص)، رغم أنه كان مدينة العلم، كان: {"وقل ربّ زدني علماً"، وأن لا نستحي إن لم نعلم شيئاً أن نقول لا نعلم، فلا نتحدَّث عن غير علم، وأن نصبر حيث لا غنى لنا عن الصّبر في مواجهة ابتلاءات الحياة وصعوباتها، وتسويلات الشَّيطان وأحابيله.

إنَّ حياة الإنسان لا تنمو ولا تتطوَّر إلا بالصّبر، ولن نبلغ ما عند الله إلا به. وبذلك، نواجه التحدّيات.

لبنان: هاجس الانتخابات

والبداية من لبنان، الذي تنشغل القوى السياسية فيه بتحضير نفسها لانتخابات يتوجَّس الجميع منها خيفة، وإن اختلفت نسبة الهواجس بفعل القانون الانتخابي الجديد، فالتّحالفات التي ثبتت في السّنوات الماضية، وتحقّقت من خلالها المكاسب، لم تعد صالحة اليوم، فالتحالفات، كما يقال الآن، على القطعة، لا على المشاريع السياسية، بل على المصالح الانتخابيَّة.. والأطراف السياسيون أو المرشّحون الَّذين لم يكن لهم حظّ بفعل ما كان يسمَّى بالمحادل الانتخابية، أصبحوا قادرين على الاختراق، وعلى تعديل موازين القوى في بعض الحالات.

وثمة وعي متزايد لدى الجمهور الذي كان بالإمكان الإمساك بقراره، بمجرَّد دغدغة مشاعره الطائفية والمذهبية، أو إثارة الخوف عنده من الآخر، أو تدشين مشاريع على عتبة الانتخابات هي أساساً من حقِّه وتُدفَع من كيسه، أو لمصالح خاصَّة، فما عاد بالإمكان إقناعه بسهولة، بعد أن اختزنت ذاكرته الكثير من صفحات الماضي السّوداء عن العجز عن النهوض بوطنه، أو تأمين متطلباته الأساسية في الكهرباء والماء، أو حمايته من آثار النفايات والتلوث والمحاصصة والفساد والهدر والاستئثار بالمال العام.

إنَّ الشَّعب يريد ممن كانوا في مواقع المسؤوليَّة، أن يقدِّموا حساباً حقيقياً عن حصيلة إنجازاتهم، وعن العقبات التي انتصبت أمامهم، وسبب حصولها، وإذا حصل الخطأ، أن يضمنوا لهم أن لا يتكرّر مرة ثانية، ويريد ممن يتقدّمون إلى مواقع المسؤوليّة، أن لا يكتفوا بتقديم أنفسهم بوصفهم البديل، وأن يقولوا إنّ الأخطاء التي حصلت من سابقيهم لن تحصل معهم، بل أن يقنعوا هذا الجمهور بأنهم قادرون على أن يعالجوا ما لم يعالجه غيرهم، وأن يكونوا البديل بما يقدّمونه من مشاريع.

إنَّ كلّ شخص يتصدَّى لموقع سياسي، ينبغي أن يعي أنه يقدم على مسؤولية سيحاسب عليها، وهو عندما يحاسب، إنما ينبغي أن يحاسب على القوانين التي كان له دور في تشريعها، والقرارات التي اتخذت في ظلّ وجوده، ومدى الرقابة التي قام بها على أجهزة الدولة ومسارها، وعلى حسن اختياره لمن تصدّروا مواقع المسؤولية من رؤساء ووزراء، ومدى اهتمامه بمصالح من يمثّلهم، وعمله لأجلهم، من خلال طرح مشاريع قوانين تنمِّي اقتصاد البلد، وتحفظ حقوق المواطنين الاجتماعيَّة، وتحمي حرياتهم، وحتى لا نظلم صاحب الموقع السياسي، فليس هو دائماً من يتحمّل مسؤوليّة النتائج، والمهمّ، أن يكون قد بذل جهده، ولم يقصّر في موقعه النيابي.

في انتظار الموازنة!

في هذا الوقت، ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر النتائج التي تترتب على موازنة العام 2018، وأيديهم على قلوبهم من أن تحمّلهم أعباءها، أسوةً بالموازنات السابقة، أو تخفّض التقديمات التي كانوا يحصلون عليها كمواطنين، بعد الحديث عن عجز مهول وصل إليه البلد حتى الآن، حيث بلغ 12000 مليار ليرة، وبعد سريان الحديث عن خفض موازنات الوزارات إلى 20%.

ونحن هنا، نقول ما قلناه سابقاً عند الحديث عن مشروع موازنة 2017، بأنّ على الدولة أن لا تستسهل خفض عجزها النّاتج من سوء إدارتها، بمدّ يدها إلى جيوب مواطنيها، أو أن تأخذ منهم ما هو من حقهم على المستوى الاجتماعي أو الصحي أو الإنمائي، فالشّعب لم يعد قادراً على تحمّل أعباء هو الآن ينوء بسابقاتها، وأن يتّقي النوّاب غضب الشعب وهم على أبواب الانتخابات.

إنَّ العلاج يكون، كما هو واضح، بإيقاف الفساد، واستنهاض الاقتصاد، والتعرّض لمصاريف الكماليّات في الدولة والهدر المستشري فيها.

وفي الوقت نفسه، وليس بعيداً من الموازنة، يأتي الحديث عن نسب الفقر العالية التي بلغها لبنان، كما ورد في التقرير الصّادر عن المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، الذي أشار فيه إلى أنَّ نسبة الحرمان متزايدة في المناطق المختلفة، وأنها بلغت حتى الآن حدود الأربعين في المئة، وهي في تزايد مستمرّ، ما يشير إلى عقم السياسات المتّبعة، والانحدار الذي وصل إليه الواقع الاجتماعي والمعيشي، والذي يخشى من تداعياته الخطيرة، ما يستدعي استنفاراً من قبل كلّ المعنيّين على المستوى الرسمي والشعبي.

العدوّ يستهدف الكنائس

وإلى فلسطين، حيث يستمر الكيان الصهيوني في توجهاته العدوانيّة، وكانت القدس آخرها، من خلال سعيه لفرض ضرائب على الكنائس والممتلكات العائدة لها، في محاولة جديدة لإضعاف الوجود المسيحي في القدس، كمقدِّمة لمشروعه التّهويديّ للقدس ولفلسطين، بعد الضّغوط التي مارسها على المسجد الأقصى والرّابضين فيه.

إننا، في هذا المجال، لا بدَّ من أن نحيّي الموقف الشّجاع للكنائس المقدسيّة بكلّ تنوّعاتها، بإغلاق كنيسة القيامة، كتعبيرٍ صارخ عن رفضها هذا القرار، وهو ما أجبر العدوّ على التراجع عن قراراته، وتعليق الإجراءات الضّريبيّة في هذه المرحلة. ونحن ندعو إلى مزيد من التّكاتف بين كلّ المقدسيّين، بكل تنوّعاتهم الدينيّة، للعمل معاً على حماية هذه المدينة التي نريدها أن تبقى موئلاً للدّيانتين الإسلامية والمسيحية.

في هذا الوقت، يأتي القرار الأميركي بتحديد موعد لنقل السفارة الأميركيّة إلى القدس، في الذكرى السبعين للنكبة، وهو قرار يحمل طابع التحدّي والاستفزاز لحقوق الشعب الفلسطيني ولمشاعر العرب والمسلمين. وهنا، ندعو العرب والمسلمين إلى أن لا يمرَّ عليهم هذا القرار مرور الكرام، فلا بدَّ من أن يعلنوا رفضهم له بدءاً من الآن، لا أن ينتظروا الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتّحدة على تنفيذه.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ابني يشاهد صوراً إباحيّة؟! ثانويّة الرّحمة تكرّم طلابها المتفوّقين الاجتماع السنوي لهيئة أمناء الإشراف على مؤسَّسات السيّد فضل الله الذّكرى السنويّة الثامنة لرحيل السيّد فضل الله في الدنمارك الإمام الصّادق(ع).. إمام العلم والحوار منبر الجمعة: 29 شوّال 1439هـ/ 13 تمّوز 2018م إيرلندا تقاطع المستوطنات الصهيونيّة علاقتنا باردة.. ماذا أفعل؟ السبت أوّل أيّام شهر ذي القعدة 1439 فوز مصوّر بوسام شرف من ألمانیا مؤتمر حول الاجتهاد الإمامي في برمنغهام
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر