اليوم: الأربعاء9 شعبان 1439هـ الموافق: 25 ابريل 2018

التّجسّس بين الحكم الشّرعيّ وآثاره في المجتمع

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ألقى السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

الخطبة الأولى

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً}. صدق الله العظيم.

حرص الإسلام في كافَّة تعاليمه وتوجيهاته، على الدَّعوة إلى احترام النّاس خصوصيَّة بعضهم البعض، فهو اعتبر خصوصيَّة الإنسان منطقة محرَّمة، لا يجوز لأحدٍ الدّخول إليها واختراقها من دون إذن صاحبها، فهو كما أراد للإنسان أن يكون آمناً على نفسه، لم يجز أن يتهدَّده أحد في حياته، أو ينتقص من كرامته، أو يفرض عليه أحد قناعاته، أو أن يساء به الظنّ، أو يؤخذ على الظنون، كما أشارت إلى ذلك الآية التي تلوناها: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ}، فهو لم يجز لأحد أن يتعرّض له في حياته الخاصَّة وأسراره.

الدّعوة إلى تجنّب التجسّس

ولهذا، نجده يفرض الاستئذان على من يريد أن يدخل بيوت الآخرين، فلا دخول إليها بلا استئذان -كما كانت تجري العادة أيّام الجاهليَّة - أو بإحراج الآخرين وفرض الزّيارات عليهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا - الاستئذان المرافق للّطف والمحبّة - وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ}. لذلك، من الأدب الإسلاميّ أن تأخذ موعداً لزيارة أيّ إنسان تريده، وأن تتقبّل قراره في ذلك. ولا تعتبر عدم إعطائك موعداً أو موعداً قريباً انتقاصاً منك، بل إنّ عليك أن تقدّر ظرفه في ذلك، كما تريد للآخرين أن يقدّروا ظرفك عندما لا تريد استقبالهم لأسباب خاصّة بك، أو عندما لا تعطيهم موعداً قريباً.

ومن المنطلق نفسه، كانت دعوة الإسلام إلى عدم التجسّس على الآخرين وانتهاك أسرارهم وخصوصيّاتهم التي لا يريدون إشاعتها بين النّاس، ولأيّ سبب، حتى لو كان ذلك عيوباً أو نقائص، فقال سبحانه وتعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا}. والتجسّس يقصد به أن يبحث الإنسان عمّا خفي من عيوب الآخرين ونقائصهم، وكشف المستور منها. ولذلك، هناك فرق بين التجسّس والتحسّس الذي أشار إليه الله في كلام النبي يعقوب(ع): {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ}[يوسف/87]. فالتجسّس هو كشف للعيوب، والتحسّس هو تتبّع أخبار الخير، مما هو غيرُ ظاهرٍ للآخرين.

فالإنسان حتى يكون مؤمناً في حسابات القرآن الكريم، مدعوٌّ إلى أن يتورَّع عن تتبّع عيوب الآخرين، أيّاً كان الآخرون. والآخرون قد يكونون أفراداً أو جهاتٍ أو دولاً، وبأيّ وسيلة، أكان ذلك بالتّلصّص بالعين عليه، أم باستراق السَّمع، أم بتفتيش أوراقهم والبحث عن نقائص في تاريخهم، أم باستخدام مخبرين يوظَّفون لهذا الأمر، أم باستعمال وسائل تقنيّة خاصّة، حيث يمكن لأيّ كان، ومن خلال هذه التقنيّات، أن يسجّل أو يصوّر ما يجري في الجلسات المغلقة أو في داخل البيوت أو المكالمات الخاصّة، لتنشر بعد ذلك بين الناس في زمن معيّن، وفي مكان معيّن، ولأهداف مختلفة، وحيث يقتضي الأمر، وغالباً ما يقصد منها الإساءة.

مخاطر التّجسّس

ويكفي أن ننزل إلى الواقع، حتّى نجد الآثار والتّداعيات الخطيرة لنشر هذه التَّسجيلات، وما سبَّبته على صعيد كرامات الأشخاص، أو الإساءة إلى مواقعهم وأدوارهم في المجتمع، أو على مستوى الوطن، أو ما أحدثته من نزاعات. فالإنسان قد يتحدَّث في الدّوائر المغلقة مما لا يجد مصلحة في الحديث عنه في الإطار العامّ. ومع الأسف، أصبح التسجيل والنشر في مواقع التواصل، أو عبر وسائل الإعلام، أمراً طبيعيّاً، بل قد يعتبر من السّبق الإعلاميّ والصحفيّ، ومن دون تدبّرٍ للنَّتائج، وهو ما يجعل الإنسان يشعر بعدم الأمان، خوفاً من أن تكشف خصوصيّاته، أو أن تذاع على الملأ، ما يؤدِّي إلى انعدام الثقة بين أفراد المجتمع.

وطبعاً، الأمر سيكون أكثر خطورةً عندما يكون التجسّس على أمور يهدّد نشرها أمن الوطن، مما يستفيد منه أعداء الوطن، أو يكشف أسراراً تهدّد كيانه أو وحدته واستقراره.

وقد كان القرآن واضحاً في توسعة النَّهي عن التّجسّس والتَّحذير منه، عندما أطلق كلمة التجسّس، ولم يحدِّدها، بل جعلها تمتدّ إلى كلِّ أفراد المجتمع وكياناته.

وهنا، نذكر كلاماً للإمام عليّ(ع) في وصيّته إلى واليه مالك الأشتر، عندما ولّاه على مصر، قال له: "وليكن أبعد رعيّتك منك، وأشنأهم عندك، أطلبهم لمعايب النّاس".

الحكم الشّرعيّ من التجسّس

ومن هنا، لا يجوز، ومن باب الحكم الشرعيّ، لأيّ إنسان أن يدخل على هاتف أيّ إنسان آخر، حتى لو كان الآخر ابنه أو ابنته أو زوجه أو زوجته، أو أن يطّلع على رسائلهم أو يفتّش في أوراقهم، أو يضع أحداً يراقبهم، أو أن يسجّل لهم، إلّا في حالات استثنائيّة تقتضيها المصلحة العامّة لهؤلاء.

صحيح أنّ الإنسان مسؤول عن كلامه أو عن كتاباته أو أفعاله، ويتحمّل كلّ مسؤوليّة، لكن ليس كلّ كلام أو فعل ينبغي أن يذاع أو ينشر أو يوضع بين أيدي النّاس، مادام صاحبه لم يرد إذاعته وأبقاه سراً.

وقد حرصت الأحاديث أن تنبّه من المخاطر والسلبيّات التي قد تترتب على انتهاج الأفراد أو المجتمع هذا السّلوك. ففي حديثٍ لرسول الله(ص): "يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتّبعوا عوراتهم، فإنّه من يتّبع عوراتهم يتّبع الله عورته، ومن يتّبع الله عورته يفضحه في بيته".

فلا بدّ لمن يتّبع عثرات الناس وهفواتهم، ومن يتابع سقطاتهم، من أن لا يفترض أنّه في مأمن، فلديه أيضاً سقطات وهفوات وعثرات، فإذا كان يأمن من غيره، فعليه أن يحذر ممن {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}.

وفي حديثٍ آخر: "أقرب ما يكون العبدُ إلى الكفر، أن يكون الرّجل مواخياً للرّجل على الدّين، ثم يحفظ زلّاته وعثراته ليضعه بها يوماً ما".

أليس هذا ما يحصل في الواقع الاجتماعي السياسي والدّيني، من الّذين يحصون أخطاء الآخرين وعيوبهم ويسجّلونها وينتظرون الفرصة السّانحة لإبرازها؟! فلكلٍّ ملفّ، ويبرز هذا الملفّ في يوم ما. وهذا ما نجده في المشاكل التي تحدث بين الزَّوجين، فعندما تحدث أيّ مشكلة زوجيَّة، تجد الزّوج قد سجّل لزوجه، أو أحصى عليها ما قامت به تجاهه، وهي قد تقوم بذلك أيضاً.

وورد في الحديث: "تتبّع العيوب من أقبح العيوب وشرّ السيّئات". فتصوروا ماذا يحدث للمجتمع إذا أصبح هذا مساراً له، فما من أحد إلا ولديه عيوب، وكلّ إنسان من هذا المجتمع له قدره على إبراز عيوب الآخرين، إمّا بلسانه، أو بما لديه من وسائل نشر.

ولم يكتف النّهي في الأحاديث عن التّفتيش عن عيوب النّاس، فقد ورد النّهي عن التّفتيش عمّا لا يريدون إظهاره، مما يراه الناس عيوباً في أفكارهم وقناعاتهم وخلفيّاتهم، للنيل منهم من خلالها.

فقد ورد عن رسول الله(ص): "إنّي لم أؤمر أن أنقّب عن قلوب النّاس". فالنبيّ(ص) كان يتعامل مع الناس، ويريدنا أيضاً أن نتعامل معهم، من خلال الظاهر لا الباطن. فهذا ما برز واضحاً في تأنيبه لأسامة بن زيد لأنه قتل مشركاً، رغم أنه قال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً سول الله. يومها، قال أسامة لرسول الله(ص): إنه قالها ليحقن دمه ولا يقتل. فردّ عليه النبيّ(ص): "أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا؟!" .

استثناءات تبيح التّجسّس

إذاً، المبدأ الإسلاميّ هو حرمة التجسّس، واحترام حرية الآخر في خصوصيّاته وعدم المسّ بها. لكن هذا، كما أشرنا، له حدود، وحدوده أن لا يؤثّر ذلك في أداء المسؤوليّات أو المصلحة العامّة للأشخاص والمجتمع وأمن النّاس واستقرارهم.

ولذلك، يجوز في الحكم الشّرعي تتبع أخطاء الموظّفين والرّقابة عليهم من قبل المسؤولين في إطار أداء وظيفتهم، وقيامهم بالعمل الموكل إليهم، حرصاً على إنتاجيّة العمل ونجاحه. لكن، لا بدّ من أن يقف عند حدود العمل الذي تمّ التوافق عليه، فلا يجوز الدّخول على حياتهم الخاصَّة مثلاً. ويجوز تتبّع الآخرين، سواء كان الآخر ابناً أو زوجةً أو زوجاً، إن رأينا خطراً يهدِّدهم من الآخرين، ولم تكن هناك وسيلة غير هذه الوسيلة. ولكن لا بدّ من دراسة هذه الخيار جيّداً قبل الإقدام عليه. وبالطّبع، يجوز أيضاً التجسّس بالمعنى الأعمّ، لكشف خطط الأعداء، ورصد مكامن قوّتهم وضعفهم، وهم الّذين يهدّدون أمن الناس أو الوطن.

لكن في الوقت الّذي سعى الإسلام إلى تضييق دائرة المباح من التجسّس إلى حدِّ الضّرورة، كما ذكرنا، فإنّه دعا إلى الوقاية من الوقوع في أحابيل المتجسِّسين والمخبرين والمفتنين، عندما دعا الناس إلى أن يدقّقوا جيّداً في كلماتهم ومواقفهم، ولا سيَّما في هذه المرحلة، عندما يشيع تتبّع العثرات ونشرها.

وفي ذلك، ورد الحديث عن الإمام عليّ(ع)، عندما قال: "واحذر كلّ عملٍ يُعمَل به في السرّ، ويُستُحيا منه في العلانية"، وفي حديث آخر: "واحذر كلّ عملٍ إذا سئل عنه صاحبه، أنكره واعتذر منه".

ويبقى الأساس في كلِّ ما ذكرنا، هو الشّعور برقابة الله علينا، والإحساس بحضوره، هذه الرّقابة التي جعلها لا تغادرنا في اللَّيل والنَّهار، وفي السرّ والعلن، والتي حدَّثنا الله عنها ليحمينا من زلّات لساننا وسقطاته وهفواته مما يتصيّده الآخرون، فقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ* إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ* مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}. فلسان المؤمن وراء قلبه، يتدبَّر الكلام جيِّداً، ويدرسه قبل أن يطلقه.

وقانا الله من شرور أنفسنا ومن الآخرين، إنّه سميع مجيب الدّعاء.

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بوصيّة الإمام الباقر(ع)؛ هذا الإمام الّذي استعدنا ذكرى ولادته في الأوّل من شهر رجب، أي قبل أيّام، عندما قال لأحد أصحابه: "يا جابر! أيكتفي من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت؟! فوالله، ما شيعتنا إلّا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يُعرفون يا جابر إلا بالتّواضع، والتخشّع، والأمانة، وكثرة ذكر الله، والصّوم، والصّلاة، والبرّ بالوالدين، والتعهّد للجيران، وصدق الحديث، وكفّ الألسن عن النّاس إلّا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء. حَسْب الرّجل أن يقول: أحبّ عليّاً وأتولّاه، ثم لا يكون مع ذلك فعّالاً؟ فلو قال: إنّي أحبّ رسول الله(ص)، فرسول الله(ص) خير من عليّ(ع)، ثم لا يتبع سيرته، ولا يعمل بسنّته، ما نفعه حبّه إيّاه شيئاً. فاتقوا الله، واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى الله عزّ وجلّ وأكرمهم عليه أتقاهم وأعملهم بطاعته. يا جابر! فوالله، ما يُتقرَّب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطّاعة، وما معنا براءة من النّار، ولا على الله لأحد من حجّة، من كان لله مطيعاً فهو لنا وليّ، ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدوّ، ولا تنال ولايتنا إلّا بالعمل والورع".

لقد أراد الإمام من خلال هذه الوصيَّة، أن يعدِّل النظرة الشَّائعة عند البعض، ممن يعتقد أنّه يكفي حتى يكون شيعياً أو موالياً، أن يحبّ أهل البيت(ع). إنّ التشيّع، بحسب نصّ الإمام الباقر(ع)، لا يقف عند حدود العاطفة والمشاعر والأحاسيس، بل لا بدَّ من أن يتمظهر في السّلوك والعمل، فالشيعي هو من يتميّز بطاعته لله، بعبادته، بذكره لله وصدقه وأمانته، وخدمته للمحتاجين من الفقراء والمساكين ومن أثقلتهم الدّيون.. هو من يكون علامة فارقة بين الناس، ويترك أثراً طيّباً حيثما حلّ وأينما حلّ، ومن تنعم الناس بوجوده. ومتى حصل ذلك، سيكون أكثر عطاءً ومسؤوليّةً وقدرةً على مواجهة التحدّيات.

تحدّي الانتخابات

والبداية من لبنان، الذي يشهد بداية الأسبوع القادم نضوج التّحالفات وإعلان اللّوائح، التي سيحدِّد اللّبنانيّون على أساسها مواقفهم وخياراتهم في المرحلة القادمة.

ونحن، في هذا المجال، ندعو اللّبنانيّين إلى أن يكونوا بمستوى التحدّي الذي سيواجهونه في الأسابيع القادمة. فالوقت متاح لهم حتى يدرسوا خياراتهم جيِّداً، ويخرجوا أنفسهم من كلّ هذا الضّجيج الّذي يحيط بهم، ويفكّروا جيداً.

إنّ عليهم أن يعوا أنَّ الورقة التي سيضعونها في صناديق الاقتراع، ليست ورقة عاديّة، بل هي اقتراع لأشخاصٍ سوف يملكون قرار الناس ومستقبل وطنهم، في وقتٍ يعيش هذا البلد والمنطقة من حوله ظروفاً حسّاسة وغير عادية، وقد تكون مصيريّة على غير صعيد.

إنَّ البلد بأمسّ الحاجة إلى من يملكون الرشد السياسي والاقتصادي والتّشريعي، إلى أصحاب الإرادات، إلى الأمناء والصّادقين، وإلى من يعيشون بصدق هموم النّاس وآلامهم وآمالهم، إلى الذين يضحّون بالخاص لحساب العام، ممن يريدون للبلد أن يكون عزيزاً وأن يعتزّ به أبناؤه، لا لأنه تاريخ لهم فحسب، بل لأنه حاضرهم ومستقبلهم.

إنّ على الذين حكموا والّذين يسعون إلى التجديد لأنفسهم، أن يقدّموا جردة إنجازات أو تبريراً لما لم يستطيعوا إنجازه، حتى يقنعوا جمهورهم بهم، وعلى الّذين لم يحكموا، أن يقدّموا للناس تاريخهم الناصع، وأيّ برنامج طموح وواقعيّ يرونه البديل لما قدّمه من سبقهم، وأن يكون الأفضل للبلد.

إنّ اللبنانيّين يريدون أن يطووا صفحة قاتمة سوداء من تاريخهم، فهم لا يستحقّون كلّ هذا الفساد والهدر والصفقات.

وهنا ننوّه بالكلام الَّذي سمعناه من قيادة المقاومة، بإعلان تصميمها على مواجهة الفساد بكلّ عناوينه، بالروحيّة نفسها التي واجهت فيها العدوّ الصهيوني وتواجهه. ونرى أن ذلك هو الطريق الصّحيح، لأنّ الفساد والترهّل الاقتصادي هو أمضى سلاح بيد أعداء هذا الوطن، ولا يمكن مواجهة العدوّ الخارجي بوطن مترهّل داخلياً.

ويبقى أن نؤكِّد، في ظلّ تنوّع اللّوائح وتعدّدها، الحذر من أن يخرج التّنافس عن حدوده المشروعة، بحيث تستخدم فيه الوسائل المحرّمة من التخوين والتوهين، أو ما يؤدّي إلى شروخ وانقسامات حادّة، أو إلى توترات تأخذ أبعاداً طائفيّة أو مذهبيّة أو مناطقيّة أو عشائريّة... ولذلك، فليكن التنافس على أساس من يقدّم لائحة أفضل ومشروعاً لحلّ أزمات هذا البلد.

فلسطين وصفقة القرن!

في هذا الوقت، يستمر الشعب الفلسطيني في مواجهة المشاريع التي ترسم له، والتي بات الحديث عنها يتردّد في العلن، فيما بات يسمّى بصفقة القرن، التي يعمل لها على نار باردة. ومن الطبيعي أن تكون على حسابه، وعلى حساب حقّه في أرضه، وبكل الوسائل. وهنا، نقدّر لهذا الشعب حضوره الدائم في الميدان، وبكثافة، رغم الضغوط التي فرضت عليه.

ونحن في هذا المجال، ندعو القيادات الفلسطينية إلى أن تكون على مستوى هذا التحدي، بالعمل على تقوية الساحة الداخلية وتثبيتها، وإنجاز المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس وبقية الفصائل المقاومة، والسّعي لسدّ احتياجات الشعب الفلسطيني، وتوفير مقوّمات العيش الكريم له، ومواجهة العدوّ الصهيوني الذي لا يفرّق بين السلطة الفلسطينيّة وأيّ فصيل من فصائل المقاومة.

هل ينفع استجداء أمريكا؟!

أمّا على الصعيد العربي، فمازلنا نرى في هذا العالم من يصرّ على استجداء أمريكا لتوفير ما يعتبره حمايةً لأمن بلاده، أو للاستقواء بها على الدّول التي يراها خطراً عليه، في الوقت الّذي يعرف الجميع أنَّ أميركا هي من يسعى لابتزاز الدّول الأخرى، ولا سيّما الخليجية منها، بإثارة الخوف عندها، بما يدفعها إلى ضخّ المليارات لشراء أسلحة، بدلاً من أن توفّرها لمواطنيها وللتنمية الداخلية التي هي أحوج ما تكون إليها.

حوادث الدّرّاجات.. إلى متى؟!

وأخيراً، لا بدَّ من أن نتوقَّف عند حوادث الدّراجات الناريّة المتكرّرة، فرغم وعينا أهميّتها وضرورتها لسرعة التنقل وقلّة الكلفة، إلّا أنّها تؤدّي في كثيرٍ من الأحيان إلى إزهاق أرواح النّاس، وإلى حوادث سير.

إنّنا أمام ذلك، وحفظاً للأرواح، ندعو راكبي هذه الدرّاجات، إلى أن يراعوا نظام الأمان في القيادة، ويأخذوا بسبل الحماية فيما هو مطروح في القانون، فلا يجوز لمستعمل هذه الدرّاجات، من الناحية الشرعيّة، أن يخالف القانون، أو أن يعرّض حياته وحياة من معه للخطر، أو أن يلحق أضراراً معنويّة وماديّة بغيره.. كما ندعو الدولة، وأسوة ببقية البلدان، إلى إيجاد طرق أمان لهذه الدراجات، وعدم تركها لمصيرها كما هي الآن.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن مقالة تثير استياء المسلمين في فرنسا تجويد القرآن بإثارة.. هل هو جائز؟! منبر الجمعة: 4 شعبان 1439هـ/ 20 نيسان 2018م الحسين والعبّاس: الإيمان والثَّورة حتّى الشَّهادة ابنتي تحبّ العمل المسرحي والسينمائي! غانا: اعتماد واتساب لتبليغ الأذان بدلاً من مكبّرات الصوت فضل الله: لطيّ صفحة الإهمال ومعالجة التلوّث التوسّل بأهل البيت(ع) فيسبوك سريلانكا.. "أبيدوا المسلمين حتى الرضّع"! منبر الجمعة: 26 رجب 1439هـ/ 13 نيسان 2018م الرَّسول الّذي أعاد للأخلاق اعتبارها
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر