اليوم: الثلاثاء18 شعبان 1440هـ الموافق: 23 ابريل 2019

منهج الإمام زين العابدين (ع) في الدَّعوة ومواجهة الانحراف

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ألقى السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

الخطبة الأولى

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}.

شهر شعبان غنيّ بمناسبات ولاداتٍ لأهل البيت(ع)، ففيه ولادة الإمام الحسين (ع) والعباس (ع) والإمام زين العابدين (ع)، وولادة الإمام المهديّ المنتظر (عج)، وعليّ الأكبر.

ونحن نؤكّد دائماً، أنّ مسؤوليّتنا في هذه المناسبات هو إحياء ذكرياتهم، استجابةً لدعوتهم لنا: "أحيوا أمرنا؛ رحم الله من أحيا أمرنا". لكنّ هذا لا يقتصر، كما اعتدنا، على إبداء العواطف والمشاعر، وتبادل رسائل التّهاني وإقامة الموالد، إنّما نريدها أن تكون على الصّورة التي أشار إليها الإمام الرّضا (ع)، عندما سئل: كيف نُحيي أمركم؟ فقال: "يتعلّم علومنا ويعلّمها النّاس، فإنَّ النّاس لو علموا محاسن كلامنا لاتّبعونا".

ونحن اليوم سنتوقّف عند واحدة من هذه المناسبات، وهي مناسبة ولادة الإمام الرابع من أئمّة أهل البيت (ع)، الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين، وسيّد الساجدين (عليه وعلى آبائه السَّلام)، الذي ولد في الخامس من شعبان، لنستعيد معالم شخصيَّته، نستحضرها لنتعلَّم منها، ولنعكسها على حياتنا، كونه الأنموذج المثاليّ الّذي نقيس به سلوكيَّاتنا وشخصيَّاتنا.

الشّاهد على المأساة

والمحور الأساس في سيرة الإمام زين العابدين (ع)، أنّه عاصر كلّ مراحل ثورة أبيه الحسين (ع). كان حينها في عمر الشّباب، في الثّالثة والعشرين من عمره، كان معه عندما خرج من المدينة المنوَّرة مروراً بمكّة إلى كربلاء، ولكن شاءت الظّروف أن يُبتلى بمرضٍ أقعده عن الحركة، لكنّّه لم يكن من الشدَّة بحيث يمنعه من وعي ما يدور حوله. وكانت الحكمة من ذلك واضحةً، حتى لا تخلو الأرض من حُجَّة.

لقد كان الإمام زين العابدين الشَّاهد على ما جرى في كربلاء، وقد تجرَّع المرارات وهو يرى مشاهدها أمام عينيه، وأكثر من ذلك، وهو يرى ما آلت إليه أمَّة جدّه من سقوط وانحدار وصل إلى حدّ أن تقتل ابن بنت نبيّها، ريحانة رسول الله (ص)، وسيّد شباب أهل الجنّة، وهو من خرج لأجل إصلاحها والنّهوض بها. لقد شكّل ذلك بداية لمرحلة كان يراها الإمام (ع) خطيرة في واقع المسلمين.

العمل على خطّين

بعد استشهاد أبيه الإمام الحسين (ع)، انطلق الإمام زين العابدين (ع) بحمل أعباء الإمامة، وعمل آنذاك على خطّين:

الخطّ الأوّل: وجداني توثيقيّ؛ فهو لم يوفِّر أيَّ فرصة ومناسبة ليوضح صورة ما جرى في كربلاء خلال مسيرة السّبي وهو مقيَّد بالسّلاسل، ولقد أراد أن يهزّ الوعي المخدَّر بدعايات يزيد وأضاليله، وأن يؤكّد ليزيد المنتشي بنظره أن "أبشر بالخزي والنّدامة".

وبعد ذلك، كان هو وعمّته زينب في المدينة صوتاً لا يهدأ، صوتاً ممزوجاً بالعاطفة والوعي، ليخبر أهلها والوافدين إليها، لماذا كنت ثورة الحسين (ع)، وأيّة أهداف كان يسعى إليها في كربلاء، كي تُحفظ ولا تنسى ولا تُطمس معالمها، فتنتشر وتُدوَّن ويتناقلها النّاس من زمن الى زمن، وهي بذلك وصلت إلينا.

والخطّ الثّاني: تربويّ، توعويّ، توجيهيّ.

فقد واجه الإمام (ع) ما كان يعانيه المجتمع من الانحراف العقائدي والمفاهيمي، والذي بدا واضحاً في مفاصل الأمّة، نتيجة السياسة التي انتهجها معاوية، وجاء يزيد ليكرّسها عبر وعّاظ السلاطين وبائعي الأحاديث، وسريان منطق "إمّا المال أو السّيف"، فصرت ترى من يفصل بين علاقته بالله ومواقفه، فهو يصلّي ويصوم ويحجّ، ولكنّه يؤيّد ظالماً أو يهادن انحرافاً، ومن كان مستعداً أن يبيع موقفه وضميره من أجل منفعة أو بفعل خوف... وصار الدين عند الكثيرين كما وصفه الإمام الحسين (ع): "لعقٌ على ألسنتهم، يحوطونه ما درّت معائشهم".

هو شرخ وانفصام وازدواجيّة أصاب الشخصية المسلمة التي أراد لها رسول الله (ص) أن تكون متكاملة ومنسجمة؛ قولاً وعملاً، عاطفةً وسلوكاً، شخصيّة مستقيمة لديها وضوح في الرّؤية، وعندها جهاد للنّفس، وإرادة مستمدَّة من صلابة إيمانها، وثقتها بربّها، لا تهزّها المغريات ولا الشّهوات ولا التّهديدات.

ثقافة الدّعاء

لقد سعى الإمام زين العابدين إلى ردم هذه الهوّة في بناء هذه الشخصيّة، وإعادة تصويب علاقة الإنسان بالله، وقد استخدم في ذلك أسلوب الحوار والمناظرة وإظهار الحقائق، من أجل الرّدّ على الشّبهات الفكريّة والعقائديّة ومواجهة الواقع المنحرف.

وأكثر ما ركَّز الإمام في منهجه التربويّ، على المناحي الروحية والأخلاقية والإنسانية، التي عمل الحكم الأموي على تجفيف منابعها، فغلبت المادَّة، وساد التّفكير المصلحيّ، وانتشرت فلسفة تبنّاها الكثير من الناس، حتى راح يقال: "الصلاة مع عليّ (ع) أقوم، والطّعام مع معاوية أدسم، والجلوس على التلّ حين الحرب أسلم".

لقد سعى الإمام إلى بثّ الأجواء الروحيّة، عبر ثقافة الدّعاء الذي وسّع دائرته من إطار الحاجات الشخصيّة، إلى الأفق الاجتماعي وحتى السياسي العامّ. والباحث في أسلوب الدّعاء لديه، يلاحظ كم تميّز بغزارته وانعكاس تلك المرحلة فيه، بظروفها السياسيّة الصّعبة ومتغيراتها الاجتماعيّة، فجاء ليكون دواءً لكثير من الأمراض المستشرية في المجتمع في ذلك الوقت.

ومن ذلك، وعلى سبيل المثال لا الحصر، دعاؤه: "الحمد لله الذي أدعوه ولا أدعو غيره، ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي، والحمد لله الذي أرجوه ولا أرجو غيره، ولو رجوت غيره لأخلف رجائي".

وفي دعاء آخر: "اللّهمّ إني أخلصت بانقطاعي إليك، وأقبلت بكلّي عليك، وصرفت وجهي عمن يحتاج إلى رفدك، ورأيت أنّ طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه. فكم قد رأيت، يا إلهي، من أناس طلبوا العزّ بغيرك فذلّوا، وراموا الثّروة من سواك فافتقروا".

"الهي، بك هامت القلوب الوالهة، وعلى معرفتك جمعت القلوب المتباينة، فلا تطمئنّ القلوب إلّا بذكراك، ولا تسكن النفوس إلا عند رؤياك، أنت المسبَّح في كلّ مكان، والمعبود في كلّ زمان، والموجود في كلّ أوان، والمدعوّ بكلّ لسان، والمعظّم في كلّ جَنان.. وأستغفرك من كلّ لذّة بغير ذكرك، ومن كلّ راحة بغير أنسك، ومن كلّ سرور بغير قربك، ومن كلّ شغل بغير طاعتك".

هو بذلك أراد أن يعزِّز العلاقة بالله سبحانه وتعالى، وأن يكون هو المبدأ والمنتهى، وإليه الملجأ في كلّ الأمور.

وقد حدَّد للإنسان المؤمن وجهته في دعائه في الصّباح والمساء، عندما قال: "اللّهمَّ وَوَفِّقْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا، وَلَيْلَتِنَا هَذِهِ، وَفِي جَمِيعِ أَيَّامِنَا، لِاسْتِعْمَالِ الْخَيْرِ، وَهِجْرَانِ الشَّرِّ، وَشُكْرِ النِّعَمِ، وَاتِّبَاعِ السُّنَنِ، وَمُجَانَبَةِ الْبِدَعِ، وَالأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَحِيَاطَةِ الاسْلامِ، وَانْتِقَاصِ الْبَاطِلِ وَإِذْلالِهِ، وَنُصْرَةِ الْحَقِّ وَإِعْزَازِهِ".

وغيرها الكثير من الأدعية في الصّحيفة السجاديّة التي هي منهج متكامل من الزّاد الذي جمع بين اللّين والخشوع، وبين القوَّة والحزم، والموقف الصّادح بالحقّ ورفض الظّلم.

مكانته عند النّاس

هذا هو الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين، الّذي استمرّت إمامته خمساً وثلاثين سنة قضاها بين النّاس، عاش بينهم، أغناهم بعلمه وفقهه وحديثه، وملك قلوبهم بحلمه وسماحته ومحبّته واستيعابه حتى للّذين أساؤوا إليه، وهو الذي كان يقول: "ما تجرّعت جرعةً أحبّ إليّ من جرعة غيظ لا أكافي بها صاحبها". وكان يخرج في اللّيالي المظلمة، حاملاً جراب الطعام على ظهره خشية أن يبيت أحدهم جائعاً، حتّى عُدَّ خليفة قلوب النّاس، ولا أدلّ على ذلك من قصّة الأمواج البشريّة التي ارتادت بيت الله الحرام، والتي ما إن رأت عليّ بن الحسين (ع) يريد أن يشقّ طريقه، حتى انفرجت له تاركةً المجال له من تلقاء نفسها، في الوقت الّذي كان هشام بن عبدالملك مع موكبه الرّسميّ، محتفظاً بموطئ قدم له، منتظراً أن يخفّ الزحام ليؤدي مناسك الحجّ. يومها، سأله أحدهم: من هذا الذي أفسحت له الناس دونك؟ فتجاهل الأمر وقال لا أعرف. وكان الشّاعر الفرزدق آنذاك حاضراً، فجاء جوابه شعراً في قصيدة العصماء، ومما جاء فيها:

هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَم

هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا

وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ

ما قال لا قطُّ إلّا في تَشَهُّدِهِ لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ

والحمد لله ربِّ العالمين.

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي باتّباع الأسلوب الذي واجه به الإمام زين العابدين (ع) من أساء إليه، حيث تذكر سيرته أنّ رجلاً جاء إليه وراح يشتمه على مرأى من أصحابه وأهل بيته. لم يكلّمه الإمام (ع)، ولم يدع أحداً يكلّمه، فلمّا انصرف قال لجلسائه: "لقد سمعتم ما قال هذا الرّجل، وأنا أحبّ أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا مني ردّي عليه". قالوا له: "نفعل، ولقد كنّا نحبّ أن نقول له ونردّ عليه". فمشى الإمام، وفي الطّريق راح يردّد: "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحبّ المحسنين"، فلمّا وصل (ع) إلى بيته، خرج الرّجل متوثّباً للشّرّ، فقال له الإمام (ع): "يا أخي، إنّك كنت وقعت عليَّ آنفاً وقلت، فإن كنت قلت ما فيّ، فأستغفر الله منه، وإن كنت قلت ما ليس فيّ، فغفر الله لك". فانكبّ الرّجل على يدي الإمام يقبِّلهما، وتحوَّل من أعدى أعدائه إلى أقرب النّاس إليه.

إنّنا أحوج ما نكون إلى هذا السّلوك الَّذي نكسب به قلوب النّاس، ونحوّل من يكنّون لنا العداوة بفعل ما قيل لهم عنّا، أو ما توهّموه منّا، إلى أصدقاء، بدلاً من أسلوب الانفعاليّين الذين يتحركون بوحي ردود الفعل، أو من يبادلون السيّئة بأقسى منها، وهو ما لم ينتج لنا إلا التوتّرات والتشنجات.

وبذلك نكون أقوياء، فالقويّ هو من يملك غضبه وانفعاله، ويحوّل أعداءه إلى أصدقاء، وبذلك نواجه التحديات.

بداية معالجة الأزمات!

والبداية من لبنان، حيث تواصل القوى السياسية العمل لمعالجة الأوضاع المالية والاقتصادية الصّعبة والمتفاقمة، بعد التحذيرات الدولية والداخلية من مغبّة عدم الإسراع في تحقيق الإصلاحات التي تحول دون سقوط البلد في هاوية الانهيار.

ونحن في ضوء ما نشهده، نرى في الإجماع الرسميّ والسياسيّ على مواجهة المخاطر الماليّة، والجديّة في التحرّك لمعالجتها، بدايةً للتأسيس لمقاربة حقيقيّة في معالجة هذه الأزمات، والتي تتمثّل في إقرار خطّة الكهرباء، التي نأمل أن تتتابع الخطوات لتنفيذها، وبالشفافيّة المطلوبة، حتى لا تتكرّر التجارب السابقة.

وهنا لا بدَّ من أن نسجّل موقفاً إيجابياً من إعادة الاعتبار إلى القانون، والعودة لاعتماد دائرة المناقصات، ليكون لها الدّور الأساس في معالجة هذا الملفّ، بعيداً من التدخلات السياسية والحسابات الخاصّة لهذا الفريق أو ذاك، وأن يكون ذلك بدايةً لمرحلة جديدة يكون القانون هو الحاكم فيها، لا المحاصصات أو الالتزام بالتراضي.

لعدمِ المسِّ بالمكتسبات

وفي إطار السّعي لإقرار الموازنة وخفض العجز، وفي ظلِّ الحديث عن قرارات صعبة تمسّ المواطنين لمعالجة عجز الموازنة، فإنّنا ندعو إلى عدم استسهال الحلول التي تمسّ حاجات المواطنين الأساسيَّة، أو تلقي ثقلاً إضافيّاً على كاهلهم، أو تأخذ منهم مكتسبات حصلوا عليها، مما يجري الحديث حوله، من خلال خفض رواتب موظَّفي القطاع العامّ، ورفع القيمة على الضّريبة المضافة وتعرفة الكهرباء والخليوي والبنزين، مما لا طاقة لهم على حمله، بعد أن بلغ السّيل الزّبى لديهم. إننا ندعو الدّولة إلى معالجة العجز، لا من جيوب المواطنين، بل بسدّ مزاريب الهدر والفساد، وحسن استثمار المرافق التي تدرّ أموالاً على الدّولة.

إنّنا لانزال نعتقد أنَّ لبنان ليس بلداً فقيراً، ولا يشكو من نقصان سيولة، بل إنَّ مشكلته دائماً في الهدر والفساد، وعدم احترام المال العام، وعدم وجود رقابة حقيقيّة، فالذين يراقبون هم من يهدرون ويفسدون، أو يغطّون الهدر والفساد.

مسؤوليَّة حماية القضاء

وبالانتقال إلى ملفّ القضاء المفتوح، فإنَّنا ندعو إلى الإسراع في حماية القضاء وتحصينه وإزالة الشَّوائب الّتي تعتريه، بعيداً من المزايدات والمناكفات والحساسيّات والحسابات الخاصَّة لهذا الفريق أو ذاك، فلا يجوز أن يُفتَح ملفّ هنا للردِّ على فتح ملفٍّ هناك، وأن تنطلق الخلافات ذات الطّابع السياسيّ، لتبدأ بعدها المعالجات الجانبيَّة التي تقود إلى تجميد المحاسبات، من خلال التّسويات التي عادةً ما تنشأ بين القوى السياسيَّة، لأنَّ دولة بلا قضاء، هي دولة مشرَّعة على رياح الفوضى والفساد بكلّ أنواعه.

ملفّ الحدود!

ضمن هذه الأجواء، يبدو أنَّ هناك أكثر من تحرّك دوليّ لإيجاد تسوية في ملفّ الحدود البحرية والبرية. وهنا نشدّد على ضرورة أن يصدر موقف لبنانيّ موحَّد في مواجهة هذا الاستحقاق، ولحماية حقِّ لبنان في أرضه وثرواته، ونحن نرى أنّ لبنان، بوحدته وعناصر القوّة فيه، قادر على نيل حقوقه كاملةً في هذا المجال، ما يتطلّب عدم إظهار أيّ شعور بالضعف أو أيّ مؤشّر انقسام داخلي، لأنه سوف يفتح شهيّة العدوّ على رفع درجة أطماعه، وإبقاء احتلاله لأراضٍ لبنانيّة في شبعا وكفرشوبا والغجر، ولا سيّما بعد القرار الأميركي بضمِّ الجولان إلى إسرائيل.

هل يعتدي العدوّ على لبنان؟!

وبالانتقال إلى نتائج الانتخابات داخل كيان العدوّ، لا بدَّ من التنبّه إلى المشاريع القادمة لحكومة العدوّ بعد ارتفاع منسوب التطرف داخل هذا الكيان، وليس بعيداً أن ينفِّذ نتنياهو وعوده للمجتمع الصهيوني بضمّ الضفّة الغربيّة إذا فاز في الانتخابات، أو أن يقوم بأعمال عدوانيّة جديدة على غزة وسوريا ولبنان، ما يتطلَّب رفع درجة الحذر ومنسوب الجهوزيّة.

في هذا الوقت، صدرت مواقف عن بعض المسؤولين العرب تدعو إلى طمأنة كيان العدوّ. ونحن نسأل، وخصوصاً في ظلّ هذا التفتت وهذا الاضطراب والضعف والانقسام الذي يعيشه العالم العربي، والذي تتجلّى صوره هذه الأيام في اليمن وليبيا، كما في الجزائر والسّودان، وبعد الحروب المدمّرة في سوريا والعراق: هل هذا الكيان هو من يحتاج إلى طمأنة، وهو المدجَّج بكلّ الأسلحة والتغطية، أم العرب وما يعصف بهم؟!

ونحن أمام سيف العقوبات الأميركيَّة الماثل بقوَّة في هذه المرحلة على أكثر من صعيد وفي كلِّ اتجاه، فإنّنا نرى أنَّ هذا الأسلوب لن يؤدّي إلا إلى مزيدٍ من تعقيد الأوضاع وتأزيم العلاقات بين الدّول، ويفتح الباب لمزيدٍ من الفوضى واللااستقرار في المنطقة والعالم، ويقود إلى تعميق العداء، وقد يوصل بالعالم والمنطقة إلى خيارات لا تخدم أمنه واستقراره.

ذكرى الشّهيد الصّدر

وأخيراً، مرّت علينا في التاسع من هذا الشَّهر، ذكرى استشهاد الفقيه والمفكِّر السيّد محمد باقر الصدر (رض) وأخته الكاتبة بنت الهدى، والذي كان له الأثر الكبير في المجالين الفقهي والفكري، وفي التّصدّي للتحدّيات التي واجهت الإسلام كفكرٍ وعقيدة.

إنَّ الوفاء للشَّهيد الصّدر هو أن نستثمر تراثه الفكريّ وتجاربه الغنيّة، ونكمل مساره العلمي والاجتهادي والحركي والروحي، ونستلهم نهجه ومساره، لتصويب الوجهة الفكرية والسياسية، والخروج من هذا المأزق الكبير الذي نعيشه كأمّة، ويعيشه العراق كشعب ودولة.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن العلاج بالقرآن؟! مسؤوليَّة الإنسان بحجم قدراته كيف نكون الملتزمين بولاية المهديّ (عج)؟! الثَّقافة سبيل المسلمين لمواجهة "الإسلاموفوبيا" ما معنى أن نأمر أهلنا بالصَّلاة؟ فضل الله: لا يجوز أن يتحمَّل الفقراء فاتورة الإصلاحات اللّقاء السّنويّ العامّ للمبلِّغين في مؤسّسة المرجع فضل الله (رض) على القيادات الكفّ عن تغطية الارتكابات وتدارك ما فاتهم من مسؤوليّات هل هناك اغتصاب زوجيّ؟ منهج الإمام زين العابدين (ع) في الدَّعوة ومواجهة الانحراف 7 شعبان 1440هـ/ الموافق 12 نيسان 2019م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر