اليوم: الاثنين22 رمضان 1440هـ الموافق: 27 مايو 2019

كيف نكون الملتزمين بولاية المهديّ (عج)؟!

بسم الله الرّحمن الرّحيم

ألقى السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبتيه:

الخطبة الأولى

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {وَعَدَ الله الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئ}.

نلتقي في الخامس عشر من شهر شعبان، بذكرى الولادة المباركة لمتمِّم سلسلة الأئمَّة الإثني عشر من أئمَّة أهل البيت (ع)، الإمام محمد بن الحسن العسكري، صاحب العصر والزّمان، أرواحنا لمقدمه الفداء، وله منّا كلّ الولاء.

هذه الذّكرى الّتي عندما تأتي، تحمل في طيّاتها تباشير الأمل لكلِّ المستضعفين والمقهورين والمعذَّبين، ولعباد الله الصَّالحين، بأنَّ المستقبل سيكون لهم، هو لن يكون للظّالمين وللطّغاة والمستكبرين، هو وعد الله، والله لا يخلف وعده، وهو الَّذي قال: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}، {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون}، {وَعَدَ الله الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئ}...

إيماننا بالغيبة

ومن الطّبيعي لدى الحديث عن الإمام المهدي، أن يُطرَح علينا سؤال بديهيّ:كيف تؤمنون بإمام مضى على غيبته ألف ومئة وخمسة وثمانون عاماً بدءاً من ولادته، لا يُدرَى أين هو، ولا يتمّ التَّواصل معه، ولا يُعلَم إلى متى ستستمرّ هذه الغيبة؟

والإجابة عن ذلك بكلِّ بساطة، تنطلق، أوّلاً، من إيماننا بالغيب، فهو غيب من غيب الله، ونحن أناس نؤمن بالغيب، وهو جزء أساس من عقيدتنا.

وثانياً، من روايات وأحاديث بلغت حدّ التّواتر وردت عن رسول الله (ص) - الّذي لا ينطق عن الهوى – وبعد ذلك، عن أهل البيت (ع)، أشارت إلى ولادة هذا الإمام، وإلى استمرار حياته، وإلى الدّور الّذي سيقوم به. من ذلك، قوله (ص): "إنّي تارك فيكم الثّقلين؛ كتاب الله وعترتي؛ كتاب الله حبل ممدود من السّماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّ اللّطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما". وهذا يُستدلّ به على التلازم المستدام بين كتاب الله وسلسلة الأئمّة الإثني عشر، وأنّ الأرض لن تخلو من إمام حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ومن ذلك، ما ورد عن عبدالله بن مسعود عن النَّبيّ (ص)، أنّه قال: "لا تذهب الأيَّام واللّيالي، حتى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي... فيملأ الأرض قسطاً وعدلاًً، كما ملئت جوراً وظلماً".

كما ورد عنه (ص) قوله: "القائم من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، وشمائله شمائلي، وسنَّته سنَّتي، يقيم النَّاس على ملّتي وشريعتي، ويدعوهم إلى كتاب ربّي عزَّ وجلَّ، من أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني".

وفي ذلك، ورد الحديث عن الإمام العسكري (ع): "ابني محمّد هو الإمام والحجَّة بعدي".. إلى أن قال: "أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقّاتون".

متى يظهر الإمام؟!

أيّها الإخوة والأخوات:

لن نستغرق كثيراً كما يستغرق البعض في الحديث عن علامات الظّهور، بعد أن ثبت، وبنصّ الإمام المهديّ (عج)، أن لا ظهور له إلّا بإذن الله تعالى. هذا ما قال الإمام المهديّ في وصيّته لعليّ بن محمد السّمري، سفيره الرّابع والأخير الّذي كان صلة الوصل بينه وبين النّاس.

فلا أحد يعرف بوقت ظهور الإمام قطّ، فهذه الحقيقة من الأسرار الإلهيَّة، مثل موعد يوم القيامة الّذي لا يعرف به أحد إلا الله. ولهذا يجب أن لا نصدّق من زعم ومن يدَّعي أنّه يعلم وقت ظهوره أو يعيّن له وقتاً، وقد ورد في الحديث: "كذَبَ الوَقَّاتُون". نعم، هناك روايات أشارت إلى علامات الظّهور، ولكنّ هذه العلامات تحتاج أوّلاً إلى تدقيق وتمحيص بمدى صحّتها، وأن تثبت، فهي عامّة، لا يدري أحد متى تحصل، في أيّ زمن وفي أيّ مكان.

مسؤوليّتنا في عصر الغيبة!

إنّ ما ما يعنينا، وما ينبغي أن يأخذ من اهتمامنا، هو الهدف الّذي يسعى إليه الإمام، وتنصبّ كلّ جهوده لتحقيقه، وهو العدل. فالهدف الّذي يسعى إليه الإمام، ويريد أنصاراً وأعواناً له، هو أن تبلغ العدالة أقصى مداها، وأن تمتلئ الأرض عدلاً، بعد أن ملئت ظلماً وجوراً.

والعدل هو عنوان ما جاء به رسول الله، فالإسلام دين العدل، وهو ما جاءت به كلّ الرِّسالات السماويَّة التي سبقته {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}. والقسط هو العدل، والعدل الَّذي دعانا إليه الله سبحانه وجسَّده الرَّسول الأكرم (ص) والأئمّة (ع) قولاً وعملاً، هو العدل الشَّامل مع الجميع، الواضح وضوح الشَّمس، كما أنَّ الميزان فيه دقيق، لا يتأثّر بالأهواء والعواطف، أو بالمصلحة الفرديّة والعائليّة والقبليّة والجهويّة، وهذه ميزة تربويَّة ضابطة في الإسلام، ولذا نجد الله سبحانه يحذِّر الإنسان من الانجرار وراء بغضه أو عداوته: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}، أو الانجرار وراء عاطفته الّتي تجعله ينحاز لمن يحبّ، فيجافي الحقّ فيما يقول أو يفعل، مما أشارت إليه الآيات: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ}.

إنّ العدل قيمة تستقيم بها الحياة، هو القضيّة الجامعة للبشر، هو السَّبيل لإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه.

بالعدل تُمنَع التعدّيات على كرامة الإنسان، بالعدل يتحقَّق الاستقرار والطّمأنينة، ويتحقّق الأمان، وتتضاعف البركات، وتسكن القلوب، وتهدأ النفوس، بالعدل يكون الإنسان إنساناً.

وقد ورد عن رسول الله (ص): "عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة، قيام ليلها وصيام نهارها"، "العدل جُنّة واقية، وجَنَّة باقية".

لذلك، أن نتّبع الإمام المهديّ، وأن نكون من أنصاره والممهّدين له، يعني أن يكون العدل هاجسنا، يرسم علاقاتنا مع الله ومع أنفسنا ومع الناس والحياة، فيكون هو المقياس الّذي نعيش به كلماتنا ومواقفنا ومشاعرنا وعواطفنا وتقييمنا للأشخاص والجهات والمواقع، لا نحيد عنه مع الصّغير والكبير، ومع القويّ والضّعيف، والغنيّ والفقير، حتى لو كلّفنا ذلك ما كلّفنا.

الولاء بالقول والعمل

ولتكن ذكرى ولادة الإمام المهدي يوماً نقف فيه، لنعبِّرعن حبّنا وولائنا بالقول والعمل.

لكن كيف؟

أن يبدأ كلّ بنفسه؛ يبحث في تفاصيل حياته عن مظالم حصلت منه، ماديّة كانت أو معنويّة، أن يراجع كلّ منّا قضاياه وملفّاته المفتوحة، ويدقّق في مواقفه ومعاملاته الّتي جرت مع النَّاس؛ بيعاً، شراءً، تجارةً... وغير ذلك، فيعيد الحقّ إلى أصحابه، ويصلح ما فسد من ذلك، أو يطلب المسامحة ممن يكون قد ظلمهم.

نعم، قد يكون الموقف محرجاً، ولكنَّه أهون من الإحراج يوم القيامة. ونستذكر هنا قول النبيّ في حديثه مع أصحابه آخر أيّام حياته: "ألا وإنَّ أحبّكم إليّ، من أخذ حقّاً إن كان له، أو حلّلني، فلقيت الله وأنا طيّب النّفس"، إلى أن قال: "أيّها النّاس! من كان عنده شيء فليردّه، ولا يقول فضوح الدنيا، وإنّ فضوح الدّنيا أيسر من فضوح الآخرة".

وبعد أن ينتهي الإنسان من نفسه، ينظر كلّ منّا من حوله: في بيئـته ومكان عمله، في ساحاته الاجتماعيَّة، ساحاته الافتراضيَّة... عن مظلومٍ ينتصر له، أو عاملٍ يعيد له حقّه، أو قضيّة حقٍّ يدعمها، أو فسادٍ يمنعه...

إنَّ ساحات الظّلم وانتهاك الحقوق، ومع الأسف، تمتدّ وتتوسّع، والعدل أصبح غريباً في الكثير من ساحاتنا ومياديننا، والكثيرون ساكتون عن الدَّعوة إليه أو مواجهة ظلم الظّالمين. فما أحوجنا إلى مَنْ لا تأخذهم في الله لومة لائم، يقولون الحقّ ولا شيء غير الحقّ، حتى لو كان على حسابهم، ولو لم يترك لهم الحقّ صاحباً أو صديقاً!

إنَّ الانتماء إلى الإمام المهدي والالتزام بولايته، ليس من نصيب البطَّالين والسّاكتين والاتّكاليّين الذين ينتظرون منه أن يقوم عنهم بمسؤوليَّاتهم، هو بأيدي العاملين لله، الباذلين جهودهم وطاقاتهم في سبيله، هو لحاملي رايات الحقّ والعدل، هؤلاء الّذين يحيون الأرض بعد موتها، الّذي قال عنهم الإمام الكاظم (ع): "ليس يحييها بالقطر، ولكن يبعث الله رجالاً فيحيون العدل، فتحيا الأرض لإحياء العدل".

إنّنا سنبقى نتطلّع إلى ذلك اليوم الذي نسأل الله أن يكون قريباً، وندعو من أعماق أعماق قلوبنا:

"اللَّهمَّ أَرِنا الطَّلْعَةَ الرَّشيدَةَ، وَالْغُرَّةَ الْحَميدَةَ، وَاكْحُلْ ناظِرينا بِنَظْرَة منّا إِلَيْهِ، وَعَجِّلْ فَرَجَهُ، وَسَهِّلْ مَخْرَجَهُ، وَأَوْسِعْ مَنْهَجَهُ، وَاسْلُكْ بنا مَحَجَّتَهُ، وَأَنْفِذْ أَمْرَهُ، وَاشْدُدْ أزْرَهُ، وَاعْمُرِ اللّهمَّ بِهِ بِلادَكَ، وَأحْيِ بِهِ عِبادَكَ"، يا أرحم الرّاحمين.

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بإحياء ليلة النصف من شعبان؛ هذه اللّيلة المباركة بحدِّ ذاتها. نعم، ما يزيدها شرفاً، هو ولادة الإمام المهدي (عج) فيها، فهذه اللّيلة من أفضل اللّيالي بعد ليلة القدر، وفيها يمنح الله العباد فضله، ويغفر لهم بمنّه، هي ليلة آل الله عزّ وجلّ على نفسه أن لا يردّ فيها سائلاً ما لم يسأل المعصية.

وقد كان رسول الله (ص) يحرص على إحياء هذه اللّيلة بالعبادة، وتصف إحدى زوجاته ذلك الإحياء فتقول إنّها افتقدت رسول الله ذات ليلة (منتصف ليلة الخامس عشر من شهر شعبان)، فوجدته ساجداً في إحدى زوايا البيت، وهو يقول: "سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي.. أعوذ بنور وجهك الّذي أضاءت له السموات والأرضون، وانكشفت له الظّلمات، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين من فجأة نقمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن زوال نعمتك، اللّهمّ ارزقني قلباً تقياً نقياً، ومن الشرك بريئاً، لا كافراً ولا شقياً".

وتكمل زوجته، أنّه ظلّ على ذلك طوال اللّيل، يدعو ويصلّي ويذكر الله ويقرأ القرآن، لا يكلّ ولا يملّ، حتى طلع الفجر.

فلنتأسَّ، أيّها الأحبَّة، برسول الله، ولنغتنم فرصة هذه اللّيلة، فلا تضيع منّا بركاتها وخيراتها، فنحن أحوج ما نكون إلى تعزيز علاقتنا بالله، وبلوغ ثوابه والتضرّع إليه، ليكشف عنَّا كربنا، ويفرّج همومنا، ويجعل مستقبل أيّامنا خيراً من ماضيها، ونصبح أقدر على مواجهة التحدّيات!

خطر يهدِّد اللّبنانيّين!

والبداية من لبنان، الّذي أحيا الذكرى الـ44 للحرب المشؤومة التي اندلعت في 13 نيسان من العام 1975. ومن المؤلم أنّ الكثير من القيادات السياسيّة التي تعاقبت على حكم البلاد، ومنذ اتّفاق الطائف، لم تأخذ بأيٍّ من عبرها ودروسها لاستعادة بناء الدّولة العادلة القويّة القادرة، والبعيدة كلّ البعد عن الفئوية بكلّ تشكيلاتها الطائفية والمذهبية والحزبية، أو لتعزيز السِّلم الأهلي المهدّد اليوم بانهيار أسسه الاقتصادية والاجتماعية، بفعل الفساد الذي لم يوفّر مؤسَّسة في الدولة إلا ونخرها في مختلف دوائرها وقطاعاتها.

ففي هذه الأيام، يشعر اللّبنانيّون بأنهم أمام حرب من نوع جديد تتهدّد واقعهم ومستقبلهم، وتتمثّل بالحرب الاقتصادية التي تدخل كلّ بيت. وقد ارتفع صوت المسؤولين مؤخّراً بالتحذير من خطورة ما نُقبل عليه على الصّعيد المالي والنقدي والاقتصادي، بالنّظر إلى خدمة الدَّين المتصاعدة، وإلى العجز في الميزانيّة، والفساد القائم.

ونحن في الوقت الَّذي نرى إيجابيّة في العمل لمواجهة هذا الخطر الَّذي يُنذر بما هو أخطر من الحرب، لكن يحقّ لنا أن نتساءل: هل كان المطلوب أن تصل أرقام الدَّين العام إلى حوالى مئة مليار دولار، حتى يستفيق المسؤولون ويبدأ الحديث عن إجراءات تقشفية؟! ألم يكن من المفترض أن يستجيب هؤلاء لتحذيرات الخبراء الاقتصاديين، وللدعوات المتكررة من كلِّ الحريصين على مصلحة البلد، حتى يتداركوا الأمر قبل الوصول إلى هذا المستوى الخطير الذي وصل إليه البلد؟!

إننا، مع الأسف، لانزال نعيش في ظلّ دولة لا تخطّط، بل تتحرّك بوحي ردود فعل لما يجري على أرض الواقع، أو بوحي الآخرين الذين يملون عليها سياستهم.

لقد سمعنا في الأيام الفائتة كلاماً من أكثر من مسؤول عن انهيار قد يصل إلى حدّ عدم إمكانية دفع الرّواتب، وعن ضرورة القيام بإجراءات قاسية لمنع هذا الانهيار، ولسدّ العجز في الخزينة، ولكن سرعان ما بدأ يظهر التنصّل من هذا الكلام، فلا يدري المواطنون لماذا صدر هذا الكلام ولماذا تمّ التّراجع عنه! ومن هنا، فإنّنا ندعو كلّ القيادات السياسيّة إلى أن يكونوا أكثر شفافيةً ووضوحاً في مقاربتهم للواقع الاقتصاديّ وما آل إليه حال البلد، وأن يكونوا صادقين معهم.

أوقفوا مزاريب الهدر!

إنّ من الواقعيّة القول إنَّ هناك مشكلة حقيقيّة في هذا البلد تهدِّد الواقع الاقتصادي، لكنّ علاج هذه المشكلة لا يتمّ بالأسلوب المتّبع الّذي يسعى للمسّ بلقمة المواطنين أو بحاجاتهم ومتطلّبات عيشهم الكريم، بل برسم خطّة متكاملة لمواجهة مكامن الهدر في الدّولة والفساد فيها، وبأن تأخذ الدّولة حقّها في الأملاك البحرية، وأن يتمّ ضبط الإنفاق في سفرات المسؤولين وزياراتهم، والمصاريف الكبرى التي تُنفق على مباني الدّولة المستأجرة للوزارات والإدارات، والكلفة الماليّة التي تُنفق على الحمايات المخصّصة لهذا المسؤول أو ذاك، وصولاً إلى الصّفقات التي تتمّ على حساب مصالح الناس، وإعفاء الشّركات الكبرى من الضّرائب، وعدم الاقتراب من المصارف، والعقود التي تتمّ بعيداً من دائرة المناقصات، والجمعيات الوهميّة، والتوظيف العشوائي، والكثير الكثير من مزاريب الهدر، والإعفاء الضّريبي الذي يحصل لحساب هذا المنتفّذ أو ذاك، وكلفة المستشارين والرواتب الخياليّة، وغير ذلك.

لقد كان الأجدر بالمسؤولين أن يبدأوا من هنا، حتى يشعر الناس بالصّدق في المعالجة، ليتفهّموا ما يستهدفهم من ضغوط، وحتى لو كانت على حسابهم.

إنني أكرّر ما قلته سابقاً، من أننا لسنا أمام بلد فقير، بل أمام بلد سُرقت خيراته، ونُهبت ماليته العامّة، ويراد ربما لثرواته البحرية في النفط والغاز أن تُنهب، وأن يتمّ تقاسمها في المستقبل، ليبقى البلد بقرة حلوباً لمصلحة طبقة الفاسدين، الّذين لم نر ـ إلى الآن ـ أنّ أحداً منهم تمّ القبض عليه أو محاكمته، على الرّغم من الإجماع الكلامي لدى المسؤولين على محاربة الفساد والمفسدين!

ذكرى مجزرة قانا

وأخيراً، نستعيد هذه الأيام المجزرة الرّهيبة التي حصلت في قانا في العام 1996، وراح ضحيّتها أكثر من مئتي شخص بين شهيد وجريح، والتي دلَّت بوضوح على إرهاب العدوّ الصّهيوني الذي لا يحترم المدنيّين، وحتى قوّات الأمم المتحدة. ومع الأسف، هذا الأمر لا يدعو إلى إدانة هذا الكيان واعتباره دولة إرهابية من قبل الدول الكبرى.

إننا نضع الذكرى برسم كلّ الذين يدعون إلى التطبيع مع هذا الكيان، ويسعون لتقديمه حمامة سلام في هذه المنطقة، ويرون أنّه من عوامل الأمن والاستقرار فيها، ونتوجّه في هذه المناسبة إلى اللّبنانيّين، لدعوتهم إلى مزيد من الوحدة في مواجهة هذا الكيان الّذي لايزال يتهدّد جوَّهم وبحرهم وبرّهم وثروتهم النفطيّة.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن للوقوف مع جميع القيادات الواعية في مواجهة أصوات الفتنة إحياء ليلة القدر الأولى في مسجد الإمامين الحسنين (ع) عليّ (ع).. الإمام الّذي ذاب في الله حبًّا السفير البريطاني زار فضل الله وثانويّة الكوثر فضل الله: المسّ بحقوق ذوي الاحتياجات والأيتام والفقراء محرَّم "مؤسّساتنا بنيت بروح الانفتاح على كلّ أبناء الوطن" أتعرَّض لشبهات! تصنيف إدمان ألعاب الفيديو كمرض رسميّ فضل الله: نتطلَّع إلى بناء دولة تقوم بمسؤوليّاتها الصحيّة والاجتماعيّة والخدماتيّة السيّدة خديجة: مثال المرأة الرّساليّة الواعية 12 رمضان 1440هـ/ 17أيار 2019م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر