اليوم: الجمعة15 جمادى الأولى 1444هـ الموافق: 9 ديسمبر 2022

الكلمة الطيبة وعبارات المديح والثناء تنعش النفوس

تحقيق..


يحتاج كثيرون، سواء كانوا أزواجاً أو أبناءً، أو حتى زملاء في المدرسة والجامعة والعمل، إلى المديح والكلمة الطيّبة التي تهدّئ من أنفسهم وتدخل البهجة والسرور إلى قلوبهم.


وتعدّ كلمات المدح والإطراء أسلوباً جميلاً ومميّزاً لتقوية العلاقات المتبادلة بين بني البشر، كلّ واحد منا بحاجة إليها، فهناك الكثير من الآباء يسعدون بكلمات المدح والإطراء من أبنائهم، والعكس كذلك، والطالب يجتهد ويثابر أكثر عندما يتلقّى هذه العبارات. كما للكلمة الطيّبة دور كبير في إنعاش الحياة الزوجيّة، ولا يمكن تجاهل تأثيرها أيضاً في الموظفين من رؤسائهم في العمل، وتحديداً أمام الزملاء.

"المدح والإطراء ينعشان الحياة الزوجيّة". بهذه الكلمات، عبّرت الثلاثينيّة خلود السلمان من خلال تجربتها، عن التأثير الإيجابي والسحري للكلمات الطيّبة بين الزوجين.


تقول خلود، إنّه رغم الهموم والمنغصات والمسؤوليات التي تعتري الحياة الزوجية، إلا أنّ استخدام الأزواج مفاتيح بسيطة لقلب المرأة، من خلال كلمات مؤثّرة ومعبّرة، وبمناسبات معيّنة، لها وقع كبير على ديمومة العلاقة وتجاوز سفاسف الأمور.


 تضيف:  "أفضّل سماع الكلام المعسول وعبارات المديح من زوجي، أكثر من انتظار الهدايا التي أصبحت وسيلةً للبعض لإنهاء الخلافات أو المناكفات التي تحدث خلال مسيرة حياتهم الزوجيّة".


ويعبّر الموظف عادل الترك (34 عاماً) عن سعادته المطلقة عندما يستمع إلى كلمات الثناء والإطراء من مديره في المؤسّسة، جرّاء عمل أنجزه وأتقنه على الوجه الصّحيح، كما أنه يشعر بالفخر أمام زملائه بهذه الكلمات.

كما تسر ّالطالبة عبير صادق في المرحلة الإعداديّة، عندما تتلقى عبارات الثناء من قبل معلّماتها على تميزها في الصفّ، وحسن إصغائها ومشاركتها وخلقها في تعاملها مع الآخرين، إلى جانب حصولها على علامات عليا في دروسها. وتذكر موقفاً على ذلك، عندما أجرت معلمة مادة الرياضيات اختباراً مفاجئاً في الحصة لانشغال الطالبات آنذاك، وحينها أحرزت عبير علامة كاملة، وكانت الوحيدة في الصفّ الّتي حظيت بهذه العلامة، لتحظى بعبارات المدح والثناء من قبل المعلّمة ومديرة المدرسة أمام الطالبات.


وفي السياق ذاته، يؤكّد الاختصاصي النفسي د. خليل أبو زناد، أنّ المدح والثناء الإيجابي من المعزّزات للهمّة، لأنه يعطي الإنسان الثقة بأنّه على الطريق الصّحيح، وذلك من خلال إعجاب الناس به فكراً وعملاً وسلوكاً.

ويقول: "المديح هو حاجة نفسية تتطلبها الطبيعة الإنسانيّة التي تحبّ أن يثني الناس على أدائها، والمدح والثناء بدل النقد الهدّام، تغذية للعقل، وإظهار الحافز للنجاح والعطاء، عبر التقدير والتشجيع اللّذين يظهران من خلال المدح والإطراء، فهما المحفزان للإنسان على جميع الأصعدة الأسريّة أو الاجتماعيّة أو في مجال العمل، وفي اللّحظة التي يقوم فيها الإنسان بعمل ما ويجد المدح والثناء، أعتقد أنّ عطاءه سيكون أفضل".

ويصف العطاء بأنه يتناسب طردياً مع المدح، بمعنى أنه كلّما ازداد عطاء الإنسان، كان بحاجة إلى مدح أكثر ومكافأة أفضل، وكلمة طيّبة صادقة تدفعه إلى مزيد من الإنجاز والإبداع.

وعن مدح الأبناء والطلبة، تبيّن التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكوميّة، د. أمل بورشك، أنّ مدح الأبناء يرقى بهم، لأنّه يجلب لهم الصلاح والتقويم الهادئ لسلوكاتهم الخاطئة، أما كلمات التوبيخ واللّوم المستمرّ التي تملأ بها آذان الأطفال، فهي لا تدفعهم إلى الأمام بقدر ما تصيبهم بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


وتقول: "إنّ دور الآباء يسهم في تعليم مهارات الأبناء وتطويرها، لأنّ الآباء لهم تأثير فيى جميع جوانب نموّ وتطوّر الطفل الإدراكيّة، الجسديّة، الاجتماعيّة، العاطفية والصحّة العامّة، مما يسهم في إثارة دافعيتهم نحو التعلم وحبّ الأهل وعدم تشكّل عقد نفسيّة لديهم".


عبارات الذمّ لها آثار سلبيّة تقع على الأبناء، وفق بورشك التي تنوّه إلى أنها قد تكون سبب انحرافهم أو أمراضهم النفسيّة أو فشلهم في حياتهم وقلّة ثقتهم بأنفسهم.


وتعليق..


لا شكَّ في أنَّ للكلمة الطيّبة وقع جميل في قلب من يتلقّاها، وتأثير إيجابيّ في كلّ الأحيان، فهي تترك أثرها في الفرد والمجتمع، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَة كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء}[إبراهيم: 24]. ويقول سبحانه: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}[البقرة: 83]،  وقد ورد عن رسول الله(ص): "اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة، فإن لم يكن فبكلمة طيّبة"...

وفي هذا السياق، يقول سماحة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض): "كما أنّ المال الّذي تقدّمه للآخرين قربةً إلى الله يكون صدقةً، كذلك هي الكلمة الطيّبة، الكلمة الّتي تقولها لزوجتك، أو تقولها الزّوجة لزوجها، أو تقولها لأولادك أو لكلّ النّاس الّذين ترتبط معهم بمعاملاتك وعلاقاتك وأوضاعك، هي صدقة تتصدّق بها عليهم". [من كلمات لسماحته].

وفي معرض تفسيره لقوله تعالى: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً}[البقرة: 83] يقول سماحته: "هذا هو خطّ التّعامل مع الآخرين على مستوى حركة العلاقات الشخصيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، بحيث تكون الكلمة الطيّبة والقول الحسن والأسلوب الجميل، عناوين إنسانيّةً في انفتاح الإنسان على الإنسان الآخر، لأنَّ القول الحسن في اللّفظ والمعنى يفتح القلب، وينعش الرّوح، ويقرّب الإحساس، ويقوّي الرّوابط بين النّاس". [تفسير من وحي القرآن، ج2، ص114].

مصدر التحقيق الأصلي: جريدة الغد الأردنيّة، بتصرّف وتعليق من موقع بيّنات.


تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

الإسم: محمد
الموضوع: كلمة طيبة
التعليق: السلام عليكم
في اطار موضوعكم الجميل اشكركم على المواضيع الهادفة لموقعكم الالكتروني.. و رحم الله ابانا المرجع السيد محمد حسين فضل الله
التاريخ: ١٠/٧/٢٠١٤

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة شهرُ رجبَ شهرُ الرَّحمةِ وذكرِ الله لمقاربةٍ لبنانيَّةٍ وحوارٍ داخليٍّ قبل انتظار مساعدة الآخرين السَّبت أوَّل شهر رجب 1442هـ مناقشة رسالة ماجستير حول ديوان شعريّ للمرجع فضل الله (رض) الحجاب واجبٌ وليس تقليدًا اجتماعيًّا في عصر الإعلام والتّأثير.. مسؤوليَّة تقصّي الحقيقة قصّة النبيّ يونس (ع) المليئة بالعبر المرض بلاءٌ وعذاب أم خيرٌ وثواب؟! فضل الله في درس التفسير الأسبوعي
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر