اليوم: الاثنين3 ذو القعدة 1439هـ الموافق: 16 يوليو 2018

الإيمان وفعل الخير توأمان لا ينفصلان.

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الأولى


تحدَّث سماحة السيّد علي فضل الله في خطبة الجمعة الأولى، عن العلاقة المترابطة بين الإيمان وفعل الخير.
يمكنكم الاستماع الى الخطبة عبر الرابط التالي :
خطبة الجمعة 16-12-2018

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الخطبة الثَّانية


عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصانا به رسول الله، عندما دعانا إلى أن نكثر من الدّعاء الذي كان يدعو به في كلّ يوم قائلاً:
"اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلى أَهْلِ الْقُبُورِ السُّرُورَ، اَللَّهُمَّ أَغْنِ كُلَّ فَقيرٍ، اَللَّهُمَّ أَشْبِعْ كُلَّ جائِعٍ، اَللَّهُمَّ اكْسُ كُلَّ عُرْيانٍ، اَللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنَ كُلِّ مَدينٍ، اَللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ كُلِّ مَكْرُوبٍ، اَللَّهُمَّ رُدَّ كُلَّ غَريبٍ، اَللَّهُمَّ فُكَّ كُلَّ أَسيرٍ، اَللَّهُمَّ أَصْلِحْ كُلَّ فاسِدٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمينَ، اَللَّهُمَّ اشْفِ كُلَّ مَريضٍ، اَللَّهُمَّ سُدَّ فَقْرَنا بِغِناكَ، اَللَّهُمَّ غَيِّرْ سُوءَ حالِنا بِحُسْنِ حالِكَ، اَللَّهُمَّ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنا مِنَ الْفَقْرِ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ".
لقد أراد رسول الله(ص) أن يكون الدعاء هو وسيلتنا للتّعبير عن إرادة الخير للناس، فلا نكتفي بأن ندعو، كما اعتدنا، لأنفسنا أو لعائلتنا، أو لمن يطلب منّا الدّعاء، بل ندعو لكلّ الناس، حتى من لم يطلب منا، أن ندعو لمن في القبور، وللفقراء والمساكين والمدينين والمكروبين والمهمومين، ومن يعيشون الظّلم والاضطهاد والطّغيان والاحتلال، أو يعانون واقعاً فساداً يأكل من ثرواتهم وخيراتهم.
وفي ذلك، التّعبير عن حبّنا للناس، ورغبتنا الخير لهم، ما يعزّز قوّة المجتمع وصلابته، ويجعله أكثر قدرةً على مواجهة التحدّيات.

لبنان في حمّى الانتخابات
والبداية من لبنان، الذي دخل حمّى الانتخابات النيابية، حيث بات الحديث هو حديث الانتخابات في المهرجانات الشعبية والخطابات السياسية أو في المواقف. وهذا من الطّبيعي أن يحصل مع اقتراب موعد الانتخابات، في ظلّ التنافس الذي تشهده الساحة السياسيّة، ولكن ما لا ينبغي أن يحصل، هو السعي لكسب مزيدٍ من الأصوات، باستخدام الخطاب الطائفي والمذهبي في إطار هذا التّنافس، بحيث تستفز فيه الغرائز الطائفية والمذهبية، التي تترك بالطبع انعكاساً على السّاحة، وتعيدها إلى أجواء التوتر الداخليّة التي لم يخرج البلد بعد من تداعياتها.
ومن هنا، فإنّنا نريد أن لا يكون هذا الخطاب هو سمة الخطاب السياسيّ الانتخابيّ، وأن يستبدَل به خطاب البرامج الّتي تقدِّم حلولاً عمليّة لكيفيّة إخراج البلد من أزماته المعيشيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، وكيفيّة النهوض به، ليكون الكسب بعد ذلك للبرنامج الأفضل، وعدم الاكتفاء بالعناوين الفضفاضة.
إنّنا نريد من القيادات السياسيَّة أن ترتقي بخطابها إلى الخطاب العقلاني الهادئ، الّذي يأخذ بعين الاعتبار مصلحة جميع اللّبنانيين بكلّ تنوّعاتهم الطائفية والمذهبية، فالخطاب الفئويّ والعصبويّ لن يقابَل إلا بخطاب عصبويّ وفئويّ مضادّ، ما يؤثّر في الأجواء، ويهزّ الاستقرار، وهذا ليس من مصلحة البلد في ظلِّ الظّروف الحسّاسة والصّعبة.
إنَّ من حقِّ الشّعب اللبنانيّ أن يلتحق بركب الشّعوب الأخرى، التي تعتبر الاستحقاق الانتخابي فرصة للمحاسبة على نهج سابق جرّبته، والانطلاق إلى مرحلة جديدة أفضل، حتى لا يكون مصيره في السنوات القادمة على صورة الواقع المؤلم الذي عاشه في السّنوات السّابقة.

تدخّل مرفوض!
وعلى وقع هذا الاستحقاق، يواجه اللّبنانيون استحقاقاً آخر، هو تحدّي العدوّ الصهيوني الذي يسعى في هذه المرحلة، عبر تهديداته وتهويلاته المستمرّة على اللبنانيين، مستفيداً من حركة دبلوماسية غربية، للاستيلاء على ثروة لبنان النفطيّة والغازيّة المتمثلة بالبلوك (9)، وكذلك الاستيلاء على أرض لبنانيّة، من خلال بناء الجدار الإسمنتي، عندما لا يأخذ بالاعتبار النقاط المتنازع عليها.
ونحن أمام هذا الاستحقاق، على ثقة بأنَّ اللّبنانيّين الذين لم يرضخوا لتهديدات العدوّ الصهيونيّ، ولا لتهاويله في السّابق، وأثبتوا، دولةً وشعباً وجيشاً ومقاومة، أنهم قادرون على أن يمنعوه من تحقيق أهدافه في لبنان، سيثبتون ذلك مجدَّداً، ويرغمون العدوَّ على التراجع عن مخطَّطاته، ولن يدخلوا في المساومة التي أتت بها الدبلوماسيّة القاضية بتقاسم البلوك (9)، على أن يقابل بتنازل صهيونيّ عن بناء جدار على الحدود المتنازع لها، وهي في الأساس ليست من حقّه.

ولكن يبقى على اللّبنانيين أن يتابعوا الموقف الموحَّد الّذي اتخذوه على المستوى الرسميّ والشعبيّ، وأن لا يستدرجوا إلى تنازلات، بحجَّة أن نتنازل عن القليل لنستفيد من الكثير، لأنَّ فتح أيّ باب من التنازلات، سيؤدّي إلى فتح المسار لتنازلات أخرى.
ونبقى في لبنان، لنؤكِّد رفضنا للمنطق الَّذي أثاره رئيس الدبلوماسيّة الأميركيّة، الّذي يؤدي إلى تحريض اللّبنانيّين على بعضهم البعض، بإثارته خطر المقاومة على مستقبل لبنان، في الوقت الّذي يعرف هو وغيره، أن الخطر الكبير على لبنان لم يأت من المقاومة، وإنما يأتي من الكيان الصهيوني، الذي انطلقت المقاومة كردّ فعل لاحتلاله وأطماعه، فإذا كان حريصاً على الشّعب اللّبناني ومستقبله، فليكن حريصاً على منع هذا العدوّ من استهداف لبنان من البرّ والبحر والجوّ، وفي أرضه وثرواته، والضّغط عليه للخروج من مزارع شبعا وكفرشوبا.

سوريا تواجه العدوّ
أمّا في سوريا، فإننا نرى في إسقاط الجيش السوريّ طائرة صهيونية، مؤشراً على منحى جديد في التعامل مع هذا الكيان الذي استباح في السابق طويلاً سيادة هذا البلد، وهو من الآن وصاعداً سيحسب الكثير من الحسابات قبل أن يقوم بأيّ مغامرة جديدة مماثلة.
إنّنا نحيّي إرادة الصمود والتحدي في الجيش السّوري، وهذا ما كنا ننتظره منه، فقد ساهم، ولازال، في استعادة الأمّة لثقتها، وتوحيد الشعب السوري، لتبقى البوصلة في مواجهة هذا العدوّ، ورفض العبث باستقرار البلد، أو جعله في مهبّ رياح الدول الكبرى أو غير الكبرى، التي تسعى إلى تقاسم جبنته.

حقّ الشّهداء
ونحن في أجواء ذكرى قادة شهداء المقاومة الإسلاميّة، الذين بعثوا في الأمّة عزتها وحريتها وكرامتها، في وقت عزّت القوّة والحرية والكرامة، وقدَّموا أنموذجاً يحتذَى في ذلك، نرى أنَّ من حقِّ هؤلاء على أمّتهم، أن تحفظ جهادهم وتضحياتهم، فلا تضيع في ظلّ الحرتقات والتناقضات الداخلية، أو الاستجابة للضّغوطات الخارجية بتشويه صورتها.
وأخيراً، وأمام الكارثة الجديدة التي تمثّلت بتداعي مبنى في برج البراجنة، أدّى إلى سقوط العديد من الضحايا، ندعو إلى إجراء تحقيق عادل وشفّاف، لمعرفة الأسباب التي أدّت إلى ما حصل، ليتحمّل كلٌّ مسؤوليته، وحتى لا تتكرّر هذه المأساة في مبان أخرى قديمة.

إنَّ ما جرى، ينبغي أن يدعو البلديات، ومن ورائها الدّولة، إلى أن يلتفتوا أكثر إلى حاجات النّاس ومتطلّباتهم وأمنهم الاجتماعيّ في مثل هذه القضايا أو أية قضايا أخرى.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الإمام الصّادق(ع).. إمام العلم والحوار منبر الجمعة: 29 شوّال 1439هـ/ 13 تمّوز 2018م إيرلندا تقاطع المستوطنات الصهيونيّة علاقتنا باردة.. ماذا أفعل؟ السبت أوّل أيّام شهر ذي القعدة 1439 فوز مصوّر بوسام شرف من ألمانیا مؤتمر حول الاجتهاد الإمامي في برمنغهام عيناتا تحيي ذكرى غياب المرجع فضل الله الوقت في حياتنا.. ثقافة ومسؤوليّة إحياء ذكرى المرجع فضل الله(رض) في البحرين منبر الجمعة: 22 شوّال 1439هـ/ 6 تمّوز 2018م
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر