اليوم: الأحد13 شوال 1440هـ الموافق: 16 يونيو 2019

لا تغيير إلّا إذا تغيّرت عقليّة الحاكم وعقليّة المحكوم

رأى العلّامة السيّد علي فضل الله، أنّه "لا يمكن أن نشهد التّغيير في واقعنا، إلا إذا شهدنا تغيّراً في عقلية الحاكم وعقليّة المحكوم على حدّ سواء، الكلّ لا بدَّ أن يتغيّر حتى نعالج أزمات البلد السياسيّة، والتي أنتجت الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها".

جاء ذلك في الإفطار السنوي الذي أقامته جمعية المبرّات الخيرية في مجمع ثانوية الكوثر ومبرّة السيدة خديجة الكبرى، بحضور حشد من الفاعليات السياسية والدينية والعسكرية والثقافية والحزبية والاجتماعية ورجال الأعمال، تقدّمهم الوزير منصور بطيش ممثّلاً رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، النائب علي بزّي ممثّلاً رئيس مجلس النوّاب الأستاذ نبيه برّي، الأستاذ فادي فواز ممثّلاً رئيس مجلس الوزراء الأستاذ سعد الحريري، والوزير محمود قماطي، الرئيس حسين الحسيني، والنوّاب: أيوب حميد، علي عسيران، غازي زعيتر، أنور جمعة، حسين جشّي، ياسين جابر، الوليد سكرية، فادي علامة، مصطفى الحسيني، هاني قبيسي، عدنان طرابلسي، ووزراء ونوّاب سابقون، وممثّلون عن رؤساء الطوائف والمرجعيات الدينيّة والروحيّة، وممثلون عن القيادات الحزبيّة والعسكريّة والأمنيّة، وشخصيات دبلوماسية، ورؤساء بلديات، وشخصيّات تربويّة وطبّية واجتماعيّة.

بعد كلمة ترحيبيّة لمدير التكفل والعلاقات جعفر عقيل، وفيلم وثائقي عن الجمعية، وفقرة فنية لأطفال المبرّات، ألقى مدير عام جمعيّة المبرّات الخيرية، الدكتور محمد باقر فضل الله، كلمةً جاء فيها:

السيّد محمّد باقر فضل الله:

"المبرّات، ورغم الصّعاب الّتي م برحت تكابدها، لم تهن ولم تتوان يوماً عن حمل مسؤوليّاتها بالتوكّل على الله الذي يُزجي الخير ويفيضه على أيدي أهل الخير، فمسؤوليّاتها جسام، ولا سيّما في رعاية الأيتام والحالات الاجتماعيّة الصّعبة (4600 أربعة آلاف وستماية يتيم ويتيمة في عشر مبرّات) و(620) ستماية وعشرين من المعوَّقين من صمّ ومكفوفين وحالات توحّد (الظاهرة اللافتة عدداً في لبنان) و(300) ثلاثماية من المسنّين الذين ترعاهم حياتياً ونفسياً وصحياً واجتماعياً. ولازالت تقدم المساعدات للمتعثّرين في دفع أقساطهم، وخصوصاً ممن تغيّرت أوضاعهم الاجتماعية.. وقد وصل عدد تلامذة مدارس المبرّات إلى (23000) ثلاثة وعشرين ألفاً في خمس عشرة مدرسة أكاديميّة وخمسة معاهد مهنيّة.. هذه المدارس التي تميّزت بخدمة الدمج التربوي لألفٍ وأربعماية وثمانين (1480) مستفيداً من ذوي الصّعوبات التعلميّة"

وأضاف: "لايزال دعم المدارس والأهل المتعثّرين مادياً مستمراً مع الأوضاع الاجتماعيّة التي تزيد صعوبةً عاماً بعد عام. كلّ ذلك، فضلاً عن التقديمات الصحية للعديد من المحتاجين في بيروت والمناطق، وسوف يتمّ افتتاح مركز متطوّر لجراحة وأمراض العين في مستشفى بهمن قريباً إن شاء الله".

ولفت إلى أنَّ: "النَّفقات بلغت العام الماضي لكلّ ما ورد من حالات إنسانيّة (27,281,000) سبعة وعشرين مليوناً ومئتين وواحداً وثمانين ألف دولار، بزيادة تصل إلى 8% عن العام الذي سبق، هذا عدا عن المساعدات الصحيّة ونفقات بناء المؤسّسات وتحديث أقسامها واستحداث مرافق جديدة فيها".

وختم: "ستبقى المبرّات على العهد، تواجه التحدّيات بالسعي الدؤوب لتقديم الأفضل والأرقى والأكثر فائدةً، تتكامل وتتعاون مع مؤسّسات الخير وأهل الخير، من دون أن يكون لها ارتباط بأيّة جهة سياسيّة أو بأية دولة، وتسعى لخدمة مجتمعها وأهلها، منفتحة على كلّ مكوّنات الوطن، بعيداً عن الطائفية والمناطقية والفئوية والعصبية".

العلاّمة فضل الله:

بعد ذلك، ألقى رئيس جمعية المبرّات الخيرية، سماحة العلّامة السيّد علي فضل الله كلمةً جاء فيها:" من غير المقبول أو الدقيق، أن يصوِّر البعضُ الدّينَ، بكلّ ما يمثّله من قيم ومبادئ أخلاقيّة وإنسانيّة، سبباً لتوتّرات الحياة، أو مشكلة للتّعايش الإنساني، أو منبعاً للإرهاب والقتل الذي شهدناه ونشهده، ولايزال يعبث في الكثير من بلداننا. نعم، لطالما استُخدم الدِّين كمطيّة لتعقيدات البعض ومشاكلهم وأطماعهم، ودائماً تثبت الوقائع أنّه عندما يَخمد النّزاع السياسيّ، يخمد معه النزاع المذهبي أو الصّراع الديني".

وقال: "ما عانيناه ولانزال نعانيه في لبنان من مشاكل، لا يعود إلى الأديان في تنوّعاتها العقائديّة أو الفكريّة أو الفقهيّة، ولكن يعود إلى الطائفيّة بمعناها العشائريّ، وهذه الطائفيّة، كما كان يردّد السيّد محمد حسين فضل الله، ليست ديناً، بل هي عشائريّة لا تحمل حتّى قيم البداوة، وهي تتلبَّس بلبوس الدّين، ولا تحمل قيمه ولا جوهره".

وأكّد أنّ: "بلداً كلبنان؛ بلد فسيفساء الأديان والمذاهب، يُفترض أن يكون صورة معبِّرة عن القيم الجامعة بين الأديان، وأن تكون هذه القيم حاضرةً على المستويات كافّة؛ من القاعدة حتى رأس الهرم".

وأضاف:" ما كلّ ما نتمنّاه ندركه، لأنّ الطائفيّة تجذَّرت في عقولنا وفي سلوكنا، وهي الّتي لطالما أمّنت، ولاتزال تؤمِّن، الغطاء للفاسدين والعابثين، وأفرزت كلّ هذا الواقع السيّئ الذي نحن فيه، فأصبح البلد بقرةً حلوباً لتأمين مصالح وأهداف خاصّة، ومدخلاً للوصول، وباباً للتّمييز بين الناس وتكريس سلطة الأقوياء. والأصعب من كلّ هذا، هو أنَّ محاسبة الأشخاص سرعان ما يُترجَم على أرض الواقع أنّه مسّ بالطائفة والدّين!".

وشدّد على أنه: "لا يمكن أن نشهد التّغيير في واقعنا، إلا إذا شهدنا تغيّراً في عقليّة الحاكم وعقليّة المحكوم على حدّ سواء، الكلّ لا بدّ أن يتغيّر حتى نعالج أزمات البلد السياسيّة، والتي أنتجت الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها. إننا نريد المسؤول المسؤول الذي يؤدّي دوره، ويعتبر موقعه أمانة وليس امتيازاً، ونريد الإنسان الذي يراقب ويحاسب ويتابع ويمارس دوره، ولا يجامل على حساب وطنه ومواطنيّته".

وأشار إلى أنّ: "المشكلة اليوم ليست في ضعف اقتصاد هذا البلد وموارده الماليَّة، فالبلد ليس فقيراً أو معدماً من حيث موارده الطبيعيَّة والبشريَّة، ولكنّ المشكلة باتت مركَّبة معقَّدة: عقليّة المحاصصة التي تشي بأنَّ الجماعة والطائفة أهمّ من الوطن، والوطن هو مشاع ومال سائب ومهدور، فيما الوطن هو السّفينة التي إن غرقت غرق الجميع، كذلك وجود سياسات خاطئة عملت على بناء اقتصاد هامشيّ، لا تُعنى بالقطاعات الإنتاجيّة التي تحقّق النموّ وتخفّف من البطالة، واعتماد سياسة النموّ بالدَّين، فضلاً عن عدم فاعليّة الرّقابة على المؤسّسات العامَّة. والمفارقة أنّ لدينا مؤسَّسات رقابيَّة، ولكن يثبت الواقع أنها هي نفسها بحاجة إلى رقابة وإصلاح. وللأسف الشَّديد، هذه مهزلة، والطائفيّة ليست ببعيدة عنها".

وختم: "كلّ هذا يتمّ في ظلّ سعي حثيث، عن قصد أو غير قصد، لتهميش إنسان هذا البلد وتكبيله، بإرهاقه وجعله يلهث وراء حاجاته ومتطلّباته من جهة، وجعله مرتهناً لمن هم في مواقع المسؤوليّة من جهة أخرى".

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن الفرق بين السّهو والإسهاء على الأنبياء؟! تعذيب الحيوان جائز ؟! كيف يعصي النّبيّ وهو معصوم؟! بين الشّيطان والإنسان: عداوة وامتحان تنديد تونسي للتّطبيع مع العدوّ الصهيوني توحيد الصّفّ يجنِّب البلد المخاطر الكبرى اليونان: افتتاح أوّل مسجد في أثينا مطلع أيلول القادم لا يعي الصّلاة.. هل تسقط عنه؟ منبر الجمعة: 4 شوال 1440هـ/ 7 حزيران 2019م حتَّى لا نخسر صالح أعمالنا فضل الله في خطبة العيد: على القوى السياسيّة تصويب الموازنة لمصلحة الفقراء
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر