اليوم: الأحد18 ذو القعدة 1440هـ الموافق: 21 يوليو 2019

في أسبوع آية الله السيد محمد علي فضل الله في بنت جبيل

في أسبوع آية الله السيد محمد علي فضل الله في بنت جبيل

فضل الله: المرحلة بحاجة إلى أمثاله في مواجهة الخرافة والغلوّ

أحيت مدينة بنت جبيل وجوارها ذكرى أسبوع آية الله السيّد محمد علي فضل الله باحتفال حاشد أقيم في مجمع الحاج موسى عباس في المدينة، حضره رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، النائب حسن فضل الله، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومةالشيخ ماهر حمود، رئيس لقاء علماء صور الشيخ علي ياسين، ممثل عن قوات الطوارئ، وشخصيات علمائية وحزبية واجتماعية وبلدية وثقافية ومختارية، وحشود شعبية غصَّت بهم القاعة.

استهلّ الحفل بآيات من القرآن الكريم، فكلمة تعريف من السيد شفيق الموسوي، ثم ألقى العلامة السيد علي فضل الله كلمةً استهلَّها باستحضاره للعلاقة الأبويّة الَّتي كانت تربطه بعمّه، عارضاً أهمّ محطات حياته ودوره الرسالي في نشر تعاليم الإسلام، ووقوفه في وجه الفتن التي عصفت بالوطن، وصولاً إلى تقديمه يد المساعدة والعون للمحرومين والفقراء والأيتام، واحتضانه للشّباب المجاهد في عمله المقاوم ورعايته.

وقال: "إننا أحوج ما نكون في هذه المرحلة إلى أمثاله، ممن عاشوا الإسلام عميقاً في نفوسهم، وتمثّلوه في كلِّ معانيه؛ معاني الرّحمة والسّلام والخلق العظيم، وحرصوا بكلِّ جهدهم على أن يحفظوا هذا الدّين من الغلوّ والتطرّف والخرافة، وأن يقدِّموه وسطياً عقلانياً، إنسانياً، نقياً، صافياً، ومنفتحاً على الآخر، ليكون الإسلام بذلك قادراً على أن يتجاوز كلّ الحواجز الطائفية والمذهبية التي غالباً ما تقف لتمنع الفكر من أن يتلاقى مع الفكر، والإنسان مع الإنسان، وتسدّ منافذ الحوار، وتعزّز منطق العصبيّات وروح الانغلاق".

وأضاف سماحته: "إننا بحاجة إلى أمثاله من علماء يعيشون علمهم عملاً، ويبيّنونه للناس، ويحركونه في الحياة، ليملأوها خيراً وعدلاً وقوةً ومسؤوليةً... العلماء الذين يرون بمنطقهم الواعي والبعيد عن الأفق الضيّق والمحدود، أنَّ من مسؤوليتهم بناء الإنسان الحرّ العزيز الَّذي يرفض الذلّ والهوان، ويحفظ الوطن، ويحمي هذه الأرض... أن يبقوها حرة من خلال تعزيز جيشها ومقاومتها وحفظ كرامة إنسانها".

وتابع: "ومن هنا، نهيب بالجميع حفظ هذه الأرض، واليقظة والحذر إزاء هذا العدوّ الَّذي لا يؤمَن شرّه، الذي يترصَّد الفرص ليثأر لهزيمته، وهو الذي لا يتوانى عن تأكيد أطماعه بسلب لبنان مساحة واسعة من حقوقه في مياهه، وما تحويه من ثروات، أو من حقوقه في أرضه".

ودعا سماحته إلى معالجة جذريَّة وحقيقيَّة للوضع الاقتصاديّ والماليّ الَّذي يعرف الجميع أنّه بات على شفير الانهيار، والخروج من العبث الذي يعانيه الواقع السياسي، والذي لازلنا نتوجَّس من أن يتحوّل إلى فتنة تضعف قوّة هذا البلد ووحدته، وتطيح بكلِّ الإنجازات التي تحقَّقت.

وأكّد ضرورة أن يبقى الخطاب العقلاني الوطنيّ، لا الانفعالي الطائفيّ، هو الخطاب الَّذي يحكم البلد، والأهمّ أن نعمل بصدق على حفظ العنوان الجامع للّبنانيّين وصيانته وحمايته، وهو الدّولة، في أن تستعيد دورها ومؤسَّساتها وصلاحياتها، بدلاً من أن يتمَّ توزيعها نتفاً على طوائف وسياسيين.

وطالب القيادات والقوى السياسية في هذه المرحلة الصّعبة من تاريخ الوطن، بأن ترتقي في خطابها السياسي، وفي أسلوب معالجاتها للمشكلات القائمة إلى أعلى المستويات الوطنيّة والأخلاقيّة، حفظاً للتوازنات في هذا البلد، والتي نريدها أن لا تقصي أحداً، بل أن تحفظ للجميع حقوقهم، وأن تحفظ حقوق الطّوائف، بأن لا تعمل طائفة على مصادرة حقّ أيّ طائفة أخرى، وأن لا يستأثر مكوِّن طائفي وحده بطائفته.. ولا بديل من اعتماد منطق التسويات في هذا النظام، بانتظار تحقيق طموح اللّبنانيين الأكبر في بناء دولة الإنسان، دولة المواطنة؛ دولة تقوم على حفظ حريّة إنسانها وكرامته بعيداً من أيّ تمييز.. دولة تقوم على أساس العدالة لجميع مواطنيها، وخصوصاً الفقراء، الذين باتوا أغلبية في هذا البلد.. فالدولة التي تحمل معناها، هي أحد المداخل الكبرى لخلاص لبنان من أزماته.

وأشار إلى أنَّ أكثر ما كان يؤلم سماحة السيّد، أن يرى معاناة هذا البلد، ولا سيما عندما كان يرى أكثر أبناء بلدته والمنطقة والكثير من الشّباب يضطرون إلى أن يغادروا وطنهم إلى بلاد الله الواسعة، ليحفظوا كرامتهم، ويحصلوا على لقمة العيش الكريمة، فيما كان المطلوب أن يعبّروا عن طاقاتهم في بلدهم الّذي لا يشكو من قلّة الموارد وفرص العمل، لكنَّه يشكو من كثرة الفساد والاستئثار والهدر وسوء الإدارة.

وختم سماحته كلامه بالقول: "لقد غادرنا العمّ السيّد، وفي قلبه غصة على إنسان هذا الوطن، تاركاً مسؤوليّات كبيرة على عاتقنا جميعاً، مسؤوليّات نسأل الله أن يوفق أولاده ومحبّيه، ومن تربوا على يديه، ومن اهتدوا بكلماته، أن يحملوها بجدارة وأمانة".

ثم تحدّث رئيس بلدية بنت جبيل المهندس عفيف بزي، وكانت كلمة شكر للمواسين والمعزّين ألقاها نجل الرّاحل السيّد موسى فضل الله، واختتم الاحتفال بمجلس عزاء حسيني.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن منبر الجمعة: 19 تموز 2019م قصّة ذي القرنين في القرآن: دروسٌ وعِبر مستشفى بهمن يكرّم الراحل الدكتور عبد الأمير فضل الله الغارديان: جونسون يزعم أنَّ الإسلام سبب تخلّف المسلمين! فضل الله: تحكمنا الأخلاق الإيمانيّة والإنسانيّة في كلّ مفاصل عملنا مجالس تأبين آية الله السيّد محمد علي فضل الله في لبنان ما قولكم في المساكنة؟ منبر الجمعة: 12 تموز 2019 إحياء ذكرى المرجع فضل الله وشقيقه في الدّنمارك كيف تعامل الإمام الرّضا (ع) مع السّلطة؟! مشكلتنا مع العقل المتحجّر والمسكون بأسوأ محطّات التاريخ
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر