اليوم: الأحد18 ذو القعدة 1440هـ الموافق: 21 يوليو 2019

مشكلتنا مع العقل المتحجّر والمسكون بأسوأ محطّات التاريخ

عقد اللّقاء التشاوري لملتقى الأديان والثقافات والمنسقيّة العامة لشبكة الأمان للسِّلم الأهلي والمركز الثقافي الإسلامي، اجتماعه الدوري في قاعة المركز الثقافي الإسلامي في بيروت، بعنوان "مواجهة الفتن الدينية والسياسية في خطاب المرجع فضل الله (رض)"، وذلك في ذكرى رحيله التاسعة، بحضور فاعليّات دينية وثقافية واجتماعية.

وقد ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله كلمةً استهلَّها بالتحية للحضور، وبالشّكر للإخوة في المركز الثقافيّ الإسلامي، مؤكّداً ضرورة تحصين الوحدة الإسلاميّة والوحدة الوطنيّة في مواجهة الفتن المذهبية والطائفية والسياسية المتنقلة التي تفتك بأمتنا، ولاتزال تستهدف بلدنا لبنان، بفعل إراداتٍ خارجيّةٍ، وللأسف، تلتقي بوعيٍ ومن دون وعيٍ بإراداتٍ داخليةٍ لا تريد لهذا الوطن الاستقرار، وهو ما يتطلب لمواجهته أقصى درجات الوعي، لوقف هذا التدهور، واستنهاض البلد مجدَّداً، ليعود عنواناً لتلاقي الأديان والطّوائف والمذاهب والثقافات وتعايشها، وعلامةً فارقةً تؤكّد قدرة الدين على إغناء حياة الإنسان والمجتمعات بكلّ قيم التواصل والرّحمة والمحبة، على قاعدة العدل الذي لا تستقيم من دونه الحياة.

وقال إنَّ المرجع فضل الله (رض) دعا إلى استعادة الدين أصالته وتنقيته مما أدخل إليه، معتبراً أنَّ الدين في مفهومه وجوهره عدل ورحمة وتسامح ومساواة، لا يعرف تعصّباً، ولا يميّز بين النّاس، داعياً إلى الحوار الجادّ الذي من خلاله نستطيع إزالة الكثير من التوتّرات والالتباسات والتشوّهات، عندما يعرف كلّ طرفٍ حقيقة ما هو موجودٌ عند الآخر، وهو يظهر بقوّةٍ مدى القواسم المشتركة في الأديان والمذاهب، ويزيل أيّ هواجس ومخاوف، أو يساهم بعدم حدوثها، كما أنّه – بالتّأكيد - يترك نتائجه على الأرض تكاملاً وشراكة وعملاً، ويقطع الطّريق على أكثر من فتنةٍ تتربّص بنا.

ولفت سماحته إلى أنَّ المرجع فضل الله (رض) اعتبر أنَّ الحوار الإسلامي - المسيحي ليس خياراً فحسب، بل هو واجبٌ ومسؤوليّةٌ، استجابةً لدعوة الله بالتركيز على الكلمة السّواء التي هي القواسم المشتركة، بأن نعيش على أساس العدل والمساواة والأخوّة، فليس من الجائز أبداً أن تتحكَّم طائفةٌ أو فئةٌ بطائفةٍ أو فئةٍ أخرى، حتَّى تقوم دولة المواطنة والقانون التي تحفظ حقوق الجميع، بعيداً من الغبن والتّمييز والاضطهاد، وهي العناصر التي تتسلَّل منها الفتن لتفجير الأوطان والمجتمعات، معتبراً أنّه إذا كانت هناك بعض الاختلافات في اللاهوت أو في تفاصيل التّشريع، فمعالجتها تأتي من خلال الحوار؛ الحوار بالكلمة الطيّبة، وحوار العقل مع العقل.

ورأى سماحته أنّ التّراكمات المذهبيّة والتاريخيّة والسياسيّة تعمل على إحداث قطيعةٍ وصلت إلى حدّ أن يكفّر الناس بعضهم بعضاً، بحيث تحوَّلت المذاهب إلى أديانٍ متناحرةٍ لا يجمع أيّ رابطٍ فيما بينها. وقد ساهم في تكريس القطيعة هذه الأنا المذهبيّة المتضخّمة هنا وهناك، وتحت عناوين شتَّى، وتغييب الروح الإيمانيّة العقلانيّة، وإلى جانبها اتجاهات التطرّف المذهبي، والتي – للأسف - تتصدّر المشهد الإعلاميّ، لتسوّق للكراهية والحقد والتباعد، ولمقولات التكفير التي تبرّر القتل وكلّ ألوان الجريمة.

وأشار إلى أنّ المرجع فضل الله )ص) اعتبر أن الكثير من عناصر التنافر بين المذاهب جاء من خلال اجتهادات علماء هنا أو هناك، باتت جزءاً من موروثٍ إسلاميٍ حمل أيضاً الكثير من أحاديث الوضع والدّسّ لأسبابٍ سياسيةٍ، وهو موروثٌ لا بدّ من أن ننزع صفة القداسة عنه، بحيث نخرج كلّ هذه العناصر إلى الهواء الطلق، لنجعلها من الأمور التي تقبل البحث والمناقشة العلمية الموضوعية.

وقال: "إنّ مشكلتنا هي مع العقل المتحجّر الذي يرفض الحوار مكتفياً بما لديه من ثقافةٍ ومعرفةٍ"، معتبراً أنَّ "مشكلتنا هي مع العقل المسكون بالتاريخ والقابع في أسوأ محطّاته، ومشكلتنا مع العقل الديني التكفيري الذي يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضٍ، والذي يستند إلى نصوصٍ لا تمتلك أساساً دينياً وعلمياً عميقاً".

وأضاف سماحته: "إنّ الكثير من العلماء في هذه الأمّة من السنّة والشيعة، يريدون أن يتجاوزوا كلّ هذه المشكلات نحو الوحدة والتقارب، وهم بالفعل، وبفضل كبار الوحدويّين والتقريبيّين من السنّة والشيعة، يملكون رصيداً فكرياً وروحياً يعزّز منطق الوحدة.. وهم يعرفون أيضاً، أنَّ موروثنا الديني بحاجةٍ إلى مراجعةٍ وتصحيحٍ على ضوء القرآن الكريم والسنّة القطعيّة، ولكنّها الموانع السياسيّة الضّاغطة، والمخاوف من ضغط إجماعٍ مذهبيّ هنا أو إجماعٍ مذهبيّ هناك، أو حصارٍ من هذا الجانب أو ذاك، ولكلٍّ ظروفه".

وختم قائلاً: "إنَّنا بحاجةٍ إلى العلماء الطليعيّين من دعاة الوحدة، من الَّذين لا يريدون إلا رضا الله ومصلحة بلادهم، فلا حريّة ولا استقلال ولا عزّة من دون وحدةٍ، وقد كان السيد من هؤلاء".

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن منبر الجمعة: 19 تموز 2019م قصّة ذي القرنين في القرآن: دروسٌ وعِبر مستشفى بهمن يكرّم الراحل الدكتور عبد الأمير فضل الله الغارديان: جونسون يزعم أنَّ الإسلام سبب تخلّف المسلمين! فضل الله: تحكمنا الأخلاق الإيمانيّة والإنسانيّة في كلّ مفاصل عملنا مجالس تأبين آية الله السيّد محمد علي فضل الله في لبنان ما قولكم في المساكنة؟ منبر الجمعة: 12 تموز 2019 إحياء ذكرى المرجع فضل الله وشقيقه في الدّنمارك كيف تعامل الإمام الرّضا (ع) مع السّلطة؟! مشكلتنا مع العقل المتحجّر والمسكون بأسوأ محطّات التاريخ
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر