اليوم: الخميس23 ذي الحجة 1441هـ الموافق: 13 اغسطس 2020

يصلّي ويكذب.. وآخر لا يصلّي ولا يكذب؟!

استشارة..

ما الفرق بين مَنْ يصلّي ويكذب، وبين الّذي لا يصلّي ولا يكذب؟ أليس حالهما واحداً، إن لم يكن الثاني أفضل من الأوّل؟

وجواب..

هناك في مثل هذه المقارنة سؤالان:

1  ـ هل للصّلاة قيمة دينيّة إذا تجرَّدت عن المعاني الروحيّة، والجوانب العمليّة في شخصيّة الإنسان المسلم؟

2  ـ هل للصّلاة قيمة عمليّة في حياة المسلم في حال تجرُّدها عن الالتزام بالفضائل، في مقابل الالتزام ببعض الفضائل وترك الصّلاة؟

أمَّا الجواب عن السّؤال الأوّل، فتحدِّده الآية الكريمة: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}[العنكبوت: 45].

والحديث النبوي الشّريف: "مَنْ لَم تَنْهَهُ صَلاتُه عَنِ الفَحْشَاء والمنكر، لم يَزْدَدْ مِنَ الله إلا بعداً".

والحديث المأثور: "رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ وَالنَّصَبُ، يَا حَبَّذَا، نَوْمُ الأَكْيَاسِ وَإِفْطَارُهُمْ".

فقد دلَّت هذه النصوص الدينيّة على أنَّ الهدف من تشريع الصّلاة والفائدة منها، هو أنّها تحقِّق الانضباط العملي للإنسان أمام الفحشاء والمنكر، فلا قيمة للصّلاة بدون ذلك، لأنّها تكون عملاً بدون فائدة وبدون روح.

أمّا السؤال الثاني، فالجواب عنه أنَّ الصلاة وإن لم يكن لها قيمة دينيّة في حساب الله إذا تجرَّدت من الالتزام بالخطّ المستقيم في الارتباط بالمعاني الروحيّة، ولكنّها لا تخلو من قيمة عمليّة في هذا المجال، فإنَّ الذي يصلّي ويكذب، يؤمل فيه الخير، لأنَّ ارتباطه بالصلاة، يجعله قادراً على أن يكشف نفسه في بعض اللّحظات، فيرجع عن الكذب وعن غيره من الرّذائل.. وبذلك يمكن للصّلاة أن تقوم بدورٍ كبير في عملية التراجع عن الانحراف، لأنّها تحقِّق للإنسان الارتباط اليومي بالله، فإنّه وإن كان ارتباطاً بدون وعي، إلّا أنَّ الارتباط الرسمي بشكل يومي قد يفسح المجال لبعض الانفتاحات الروحيّة الطيّبة التي يكتشف من خلالها الجانب الطيّب في الحياة، فيبدأ عمليّة التراجع بطريقة تدريجيّة.

أمّا الذي لا يصلّي ولا يكذب، فإنّه وإن ارتبط بفضيلة الصّدق أو بغيرها من الفضائل، إلّا أنَّ هذا الارتباط لا ينطلق من قاعدة ثابتة في الأعماق، بل ينطلق من حالة طارئة، كالتربية العمليّة، أو المصلحة الذاتيّة، أو العوامل الخارجية المتنوِّعة... وفي مثل ذلك، لا يكون هناك أيّ ضمانة تحميه من الانحراف في حال وجود ظروف أقوى من الظروف العادية التي هيَّأت له جانب الاستقامة.. وبذلك يختلف حال الإنسان الذي يرتبط بالقاعدة التي تمدّه بالخير، وإنْ عاش في نفسه بعض لحظاته بشكلٍ عابر.

ومن هنا، ندرك أهميّة التّدريب على الصلاة، وتأكيد الالتزام بها والصّبر عليها، واعتبارها في الحديث النبويّ الشّريف عمود الدّين، لأنَّها القاعدة الروحيّة التي تجعل لكلّ الأفعال الدينيّة معنى، عندما تمدّه بالروح المتدفّق من وحي الله.

***

مرسل الاستشارة: ..................

نوعها: تربويّة.

*المجيب عنها: العلّامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (رض)/ كتاب "مفاهيم إسلاميّة عامّة".

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة ينبغي أن تتغيّر العقليّة الّتي أوصلت البلد إلى الانهيار في ذكرى يوم الغدير: هل نقتدي بنهجٍ عليّ (ع)؟! فضل الله: لورشة وطنيَّة تحتوي تداعيات كارثة المرفأ جمعيّة المبرّات الخيريّة: لنكن صفّاً واحداً لمعالجة تداعيات الكارثة المبرّات توزّع كسوة العيد والعيديّة على 4600 يتيم ومحتاج فضل الله ينعى آية الله محمّد باقر النّاصري النبيّ إبراهيم (ع) ينجح في الاختبار الصّعب البلد لا ينهض إلا بتكاتف أبنائه والشّراكة بينهم "الممارسة الإسلاميّة النقديّة/ محمد حسين فضل الله أنموذجاً"
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر