اليوم: الأحد21 ربيع الثاني 1442هـ الموافق: 6 ديسمبر 2020

المؤتمر التّربوي التّاسع والعشرون للمبرّات

المؤتمر التّربوي التّاسع والعشرون للمبرّات:

"استدامة الرّعاية والتّعليم في ظلّ الأزمات"

عقدت جمعيّة المبرات الخيريّة مؤتمرها التربوي التاسع والعشرين بعنوان "استدامة الرعاية والتعليم في ظلّ الأزمات"، بمشاركة رمزيّة للعاملين في مؤسّساتها المختلفة في لبنان، وذلك في قاعة السيّدة الزّهراء في حارة حريك.

بدايةً، تلاوة قرآنيّة للقارئة الدولية فاطمة يونس، تلاها النّشيد الوطني اللّبناني، ثم عرض تاريخيّ بعنوان "اجتراح القوّة من قلب الأزمات"، فأنشودة مصوّرة تحت عنوان "صروح المبرّات".

مدير عام المبرّات

ثم ألقى مدير عام جمعيّة المبرّات الخيريّة، الدّكتور محمد باقر فضل الله، كلمةً قال  فيها: "أثبتت المبرّات نجاعةً وفعاليّةً في مواجهة التحدّيات منذ نشأتها من 43 عاماً"، مشيراً إلى أنّ "جمعية المبرّات، ومع اشتداد الأزمات، تقف أمام التحديات الجديدة لتخوض التجربة بإيمان أفراد أسرتها وجهودهم وصبرهم وتحمّلهم العناء".

وأضاف: "تتوالى الأزمات وتشتدّ، وتزداد مناعة المؤسّسات المتأتّية من مناعة ورساليّة قياديّيها وموظّفيها والعاملين فيها، هذه المناعة التي تتأسّس عملياً بالإرادة والعزيمة والإصرار على العمل، وبالتفكير الإيجابيّ، عبر مراكمة التجارب السابقة والتعلم والتّدريب والتقييم المستمرّ والرّوح الإيمانيّة والصبر الجميل".

وتحدث عن تجربة التعليم عن بعد بالقول: "جاءت الأزمة المستجدّة، وكانت تجربة التعلّم والرّعاية عن بعد، والتي نعتبرها بمثابة منعطف جديد نحو التّميز حيث يجدر، وكما في كلّ تجاربنا السابقة، أن نستفيد ونستثمر المعرفة والخبرات والمهارات المكتسبة والموادّ والوسائل المُنتجة لتطوير الممارسات التعليمية والرعائية".

وأضاف: "كسرنا حاجز الرّهبة عند البعض من استخدام التكنولوجيا في التعليم، أو في التطبيقات الذكية التفاعلية التي تثير حافزية التعلم عند التلميذ من جهة، وتسمح بتعزيز التعلم الفرديّ من جهة أخرى".

 ولفت إلى أنّ "المؤسّسات التعليميّة في المبرّات، تفاعلت مع الأزمة بعدم اقتصار برامجها على مناهج الموادّ التعليميّة، بل جعلت في صلب برامجها تنمية المهارات الفكريّة والاجتماعيّة، وبناء تقدير الذّات، وصولاً إلى مهارات التعلّم العميق والتعلّم العاطفيّ الاجتماعيّ".

وقال: "تجلّى هذا التراكم في الخبرة والخزين من المهارات في الاستجابة السريعة خلال الأزمة الصحية بسبب جائحة كورونا، حيث إنّ مدارس ومعاهد المبرّات حوّلت الأزمة إلى فرصة، أوّلاً من خلال إطلاق منصّة خاصّة بها للتعلّم عن بُعد، وثانياً من خلال إعداد الموادّ التعليميّة التفاعليّة، والتي تجاوزت الستّة آلاف فيديو تعليميّ، إضافةً إلى الموادّ الداعمة، وإجراء التقييم للمكتسبات عن بُعد. وثالثاً، تأمين قنوات التّواصل بين المربين والتلاميذ، ومن ثم بين المربّين والنظّار والإدارة التعليميّة، ما ساهم في ضمان استمرار التعلّم".

وعن رعاية الأيتام في هذه الأزمة، شرح فضل الله "أنّ المؤسّسات الرعائية واكبتهم في التعلّم عن بعد، وأوصلت إلى من لا يتوفر لديه الإنترنت الدروس على أقراص مدمجة، كما وفّرت لهم العديد من الأجهزة الإلكترونيّة والهواتف الخليوية وأجهزة DVD في أماكنهم البعيدة، من جرود الهرمل إلى أقاصي الجنوب، وتابعت أوضاعهم الحياتيّة والاجتماعيّة والصحيّة، كما ساعدت المتخرّجين منهم، والذين أنهوا المرحلة الثانويّة، في عملية التسجيل للعام القادم في الجامعات، فضلاً عن المساهمات الماليّة في أقساطهم الجامعية".

وعن ديمومة التدريب والتطوير للعاملين، قال فضل الله: "المبرات كانت ولا زالت على قناعة راسخة أنّ الاستثمار في التطوير والتنمية المهنيّة لجميع العاملين فيها، وعلى كل المستويات الإدارية والتقنية، يبقى أولويّة لتحقيق رسالة المبرات بتميز"، مؤكّداً "استمرار هذه السياسة الاستراتيجية، رغم كلّ الظروف الاقتصادية الصعبة والأزمات المستجدّة، وذلك بطرق جديدة مبتكرة تخفّف من الكلفة الماديّة، وتُحسّن من النتائج والأثر على الممارسات، حيث يمكن الاستفادة من توظيف تطبيقات ذكيّة في التّدريب عن بُعد، وتعزيز التدريب الفردي المبني على تفاعل يوميّ بين المدرّب والمتدرّب".

وتحدَّث عن برامج الجامعة التابعة للمبرّات بالقول: "انطلاقاً من الظروف القاسية التي يُعانيها اللّبنانيّون اليوم، والتزاماً من جامعة العلوم والآداب اللّبنانيّة USAL برسالة مؤسّسات المبرّات في دعم الفئات الأكثر حرماناً في لبنان ومساندتهم، أطلقت برنامج "طموح"، وهو برنامج منح أكاديميّة للطلاب غير المقتدرين، تصل في معظمها إلى حدود 100 %".

وأضاف: "لقد شكّلت ظروف الجائحة والانخراط المفاجئ في التّعليم عن بُعد فرصةً مهمّة أمام الباحثين والأكاديميّين في الجامعة، للمباشرة في دراسات ميدانيّة حول فعاليّة هذه التجربة وجودتها وتحدّياتها ومخاطرها؛ إضافةً إلى دراسة علميّة أخرى حول فعاليّة التعلّم عن بُعد، بالمقارنة مع التعلّم الوجاهي (المباشر)، وتأثير ذلك في دافعية الطلاب، وتحصيلهم الأكاديمي. وسوف تُساهم نتائج هذه الدراسة في تبنّي وتطوير استراتيجيات أكثر فعاليّة للتعلّم عن بُعد في أوقات الأزمات".

وفيما يتعلّق بوضع مدارس المبرّات في العام الدّراسي الجديد، أوضح د. فضل الله: "أنّ مدارس المبرّات وضعت خطّة تشمل مسارات أربعة تراعي احتمالات استئناف التعلّم؛ المسار الأوّل: الالتحاق بالمؤسّسات مع تطبيق الإجراءات الوقائيّة الصحيّة والتباعد الاجتماعي. المسار الثاني: يعتمد الصفوف الافتراضية التي ستقدّم مباشرة من خلال ثلاثة مراكز مركزيّة، وذلك لتعلم الفئة التي لن تتمكّن من الالتحاق بصفوفها. أمّا المسار الثالث، فهو التعلّم المختلط، حيث يكون التعليم مجزّأً ما بين الحضور في الصفّ الفعلي، وما بين التعلّم عن بُعد في الصفّ الافتراضيّ، وبشكل مداورة بين التلامذة. والمسار الرابع: المنصة التعليمية التي تمّ العمل على تطويرها خلال عطلة الصّيف".

وختم بالقول: "إنّ من سياسة المبرّات تعميق روح المشاركة مع الأهل، وقد عملت المبرّات على تخفيف الأعباء عن الأهل في هذا الوضع الاقتصاديّ المتردّي، فضلاً عن أنّ المدارس سوف تعتمد ترك الخيار للأهل، بين شراء الكتاب المدرسي الذي تمّ دعم كلفته بسعر مناسب، إضافةً إلى تنظيم عمليّة تبادل الكتب بين التلاميذ، أو إيجار الكتاب بسعر رمزيّ، وقد عملت مكتبة الأيتام التّابعة للمبرّات على تقديم جزء من إيراداتها لتأمين الكتب اللازمة دعماً للمدارس في العام القادم".

ندوة حواريّة

بعد ذلك، عرض المنظّمون مداخلات مصوّرة لكلّ من د. فيفيان خميس حول "أركان أساسية في بناء الصلابة عند الناشئة"، د. عدنان الأمين حول "كورونا والتعلّم عن بعد: تقييم التجربة وكيف يمكن أن نبني عليها"، د. ريما كرامي التي تناولت موضوع "جهوزية المؤسّسة في تلقّف الأزمات وأولويّات العام الحالي" .

أعقب ذلك ندوة حواريّة أدارتها منسّقة المؤتمر آيات نور الدّين، وشارك فيها نائب المدير العام للتربية والتعليم في المبرّات رنا إسماعيل، مدير مؤسّسة الهادي للإعاقة السمعية والبصرية واضطرابات اللّغة والتّواصل إسماعيل الزين، مدير مجمع الدّوحة الرعائي التربوي الشّيخ فؤاد خريس، والمشرف الديني العام السيّد جعفر فضل الله.

تجدر الإشارة إلى أنّ المؤتمر تخلَّله ما يزيد عن أربعين ورشة عمل وندوة، توزّع عليها العاملون في المبرّات من معلّمين ومشرفين رعائيّين وإداريّين وأكاديميّين من مختلف مؤسّسات المبرّات الرعائيّة والتعليميّة.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

<
  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن ضعف العلاقات بين المهاجرين ندوة في بعلبكّ: دور الحوار في بناء المواطنة الفاعلة قصَّة صاحب الجنَّتين وعاقبة الغرور فضل الله استقبل النّقيب خلف حذَّر من استغلال حال التوتّر للاغتيالات وإشعال الفتن العدالة أوّلًا.. وحرمة الدّفاع عن الفاسدين عقليّة المحاصصة والأنانية أوصلت لبنان إلى مرحلة التضخّم تعاون بين جمعيَّة "طفل الحرب" الهولنديّة وجمعيّة المبرّات الخيريّة صبر أيوب (ع) على البلاء العمل الصّالح سبيل دخول الجنَّة ما علاقة العبادة بالإنسانيّة؟!
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر