اليوم: الأحد2 جمادى الثانية 1439هـ الموافق: 18 فبراير 2018

مررت بظروف صعبة.. فكيف أتخطاها وأستعيد ثقتي بالآخرين؟!

استشارة..

أنا شابة أبلغ من العمر 19 عاماً، ولدي أخ يصغرني بثلاث سنوات. عندما كان في الثالثة عشرة من عمره تحرش بي، وكان ابن خالتي(10 سنوات) قد اشتكى سابقاً أنه تحرش به أكثر من مرة.

خاصمته سنة كاملة، ثم حاولت استيعابه ومساعدته، فأخبرني أن مشاعره تجاهي ليست أخوية. والمشكلة الكبرى أنه ساعد أصدقاءه على اغتصاب العاملة التي تخدم في بيتنا، فتوترت الأجواء بينه وبين أهلي، وكل ما أعرفه أنه عوقب عقاباً شديداً.

سافرت مؤخراً للدراسة خارج بلدي معتقدةً أنَّ هذه الفترة التي سأقضيها بعيداً عن أخي ستكون فترة راحة أنسى خلالها ما عشته، ولكن حالتي النفسية ساءت، وصرت تشاؤمية، وأشكّ في الأشخاص القريبين مني، وأكره زملائي الشبان في الجامعة، وأتصرف معهم بعدوانية، وأصبحت أكره المتدينين، لأن الذين أقدموا على اغتصاب العاملة، كانوا من أسر ملتزمة دينياً.

وما يشعرني بالضيق أنَّ والديَّ سامحاه، بعد ادعائه أنه تاب، بيد أن وجودي يذكرهم بتلك الأحداث، ولذلك، أجلس دائماً في غرفتي، وأتجنّب رؤيته، فكيف أتخلّص من الأفكار السيئة التي تراودني؟ وكيف أستعيد ثقتي بالآخرين وأتخطى تلك الحادثة وأنساها؟

وجواب..

الأخت الفاضلة، نعم، بعد كل الذي عانيته من أخيك وتصرفاته غير الأخلاقية، من الطبيعي أن تشعري بالخوف والقلق، لكن هذا لا يعني أن تصلي إلى هذه الحالة من الوضع النفسي الخطير، وخصوصاً أن أخاك، كما تقولين، قد تاب إلى الله تعالى من أفعاله المشينة السابقة، وموقف أبويك منه ومسامحته هو أمر طبيعي، إذ ليس من حقنا أن نحاسب إنساناً على خطيئة تاب عنها، ما دام الله تعالى قد فتح للإنسان باب التوبة.

وليس صحيحاً أن والديك لا يتذكران ما فعله أخوك إلا من خلال وجودك، فهما يحاولان نسيان هذا الماضي السيئ، لكي تستمر حياتكم في الحاضر والمستقبل بشكل طبيعي، لذا، أرى أن الأفضل لك ولأسرتك نسيان الماضي، أو محاولة نسيانه بشكل تدريجي، ويمكن أن يساعدك على ذلك، محاولة فتح صفحة جديدة مع أخيك، يكون إطارها الواضح نسيان ما حصل، ولا يجوز مقاطعة أخيك بهذا الشكل، فهذا يسمى "قطيعة الرحم"، وهي من الكبائر، حتى لو كان السبب ما حصل، فلا بدّ من مساعدة نفسك أولاً، ومساعدة أخيك ثانياً للخروج من هذا الماضي، ولا يصح أن يبقى الإنسان أسير الماضي، بل عليه أن ينطلق في حياته بعيداً عن الماضي ومآسيه، ويجب أن يكون الماضي درساً نتعلم منه لحاضرنا ومستقبلنا، لكن ليس بالطريقة التي تتحدثين عنها.

وعليك أن تكوني أكثر ثقة بنفسك وبالآخرين، لا بمعنى أن تثقي بكل الناس، بل أن تكوني على حذر، ولا مانع من طلب المساعدة من معالج نفسي أو مرشد اجتماعي، لمساعدتك على الخروج مما أنت فيه، والله تعالى هو المستعان.

***

مرسلة الاستشارة: ..

المجيب عن الاستشارة: الشّيخ يوسف سبيتي، عالم دين وباحث، عضو المكتب الشّرعي في مؤسّسة العلامة المرجع السيّد محمَّد حسين فضل الله(رض).

التاريخ: 26 أيلول 2013م.

نوع الاستشارة: أخلاقية.

تعليقات القرّاء

ملاحظة: التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها

الإسم: بتول
الموضوع: حيرة بين التسامح و المذلة
التعليق: اعاني مثل المشكلة فاني في حيرة .. اسامح من يخطئ الي لكي اقبل على الله بقلب سليم و انتصر على الشيطان .. فيزدادون في الإساءة ... سؤالي اذا تخطوا الناس حدود صبري و حدود التعامل ااعاقبهم؟ ام اتسامح ؟ هل اقاطعهم ؟ اترك علاقاتي .. عشت تجارب مؤلمة و اصبحت بكل سهولة اتخلى عن علاقاتي بدأ الموضوع بعد أن تركني زوجي كنت في حالة صدمة كيف قطع علاقة العشرة التي بيننا .. فاصبحت مثله اقطع علاقاتي .. علاقاتي باهلي بصديقاتي بمعارفي شيئا فشيئا .. امي دائما تقول لي ابتعدوا عن الانسان المؤذي و هذا ما كنت اعتقده اني ابتعد عن اي انسان يأذيني حتى اصبحت ااذي مشاعر الاخرين في عملي و قد أصبحت في زاوية و الكل يكرهني و يستغبيني و ينتقدني و يضحك علي و احيانا احاول ان اتحمل اذيتهم اللسانية ولكن اصبحت مذمومة .. كيف ارد الاساءات عني كيف اصحح المخطأ كيف احسن علاقاتي بالبشر و كيف تقي نفسي شرهم و كيف احفظ كرامتي ؟ اتممت عقدي الثالث و مازلت لا استطيع ان اتزوج أو أن اسامح من يخطئ لي .. فقدت السيطرة على نفسي .. هل اكسر نفسي لمن اذوني و اخذهم بالحسنى و اتحمل الملامة و ان اتحمل غرور الاخرين و اخطائهم؟ ام اكون قوية و ارد الإساءة عني حتى لو كلفني علاقاتي؟
ساعدوني فاني تدريجيا افقد شبابي و عملي و حياتي و اتالم كثيرا
الرد: أصلحي علاقتك بربك عز وجل وعندئذ ترتاحين، وذلك بالاهتمام بالصلاة وسائر الواجبات وترك المحرمات، وحسن الخلق وحسن النية والانفتاح على الآخرين بحسن المعاملة والمحبة، مع ضرورة أن يحذر الإنسان في نفس الوقت من أصحاب السؤو، ويجب عليك صلة رحمك، والتواصل مع والديك والبر بهما، وادعي الله تعالى بحاجاتك والجأي إليه وتوكلي عليه وهو نعم الوكيل.
التاريخ: ٢٩/١٢/٢٠١٦

أكتب تعليقك

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.

  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
تويتر يحذف حساب عهد التميمي تويتر يحذف حساب عهد التميمي الاحتلال يعتقل 3 فتية من الخليل الشيخ عكرمة صبري: من يفرط في القدس يفرط في مكة والمدينة شيخ الأزهر يؤكد أهمية تدريس القضية الفلسطينية في مقرر دراسي حماس تدين جريمة كنيسة مارمينا في القاهرة الهيئة الإسلامية المسيحية: الاعتداء على كنيسة حلوان إرهاب يجب اجتثاثه الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء الحكم على محمد مرسي بالحبس 3 سنوات بتهمة إهانة القضاء منظمات أممية تدعو لوقف الحرب في اليمن داعش تتبنى هجوم الأربعاء على متجر بسان بطرسبورغ الميادين: مسيرات حاشدة في مدن إيرانية رفضاً للتدخل الخارجي بالبلاد بنغلاديش تستعد لترحيل 100 ألف لاجئ من الروهينغا إلى ميانمار فى يناير/ كانون الثاني وزير ألماني محلي يدعو للسماح للمدرسات المسلمات بارتداء الحجاب صحيفة أمريكية: الولايات المتحدة تفكر فى قطع مساعدات مالية عن باكستان مقتل 3 عمال في إطلاق نار في ولاية تكساس الأميركية بوتين يوقع قانوناً لإنشاء مختبر وطني لمكافحة المنشطات مسلح يقتل عمدة مدينة بيتاتلان المكسيكية علماء يبتكرون لقاحاً ضد الإدمان على المخدرات منظمة الصحة العالمية: السكري سابع مسببات الوفاة في 2030 دراسة: تلوث الهواء يقتل 4.6 مليون شخص كل عام المشي 3 كيلومترات يومياً يحد من تدهور دماغ كبار السن كنيسة سويدية تدعو لرفع أذان الجمعة الإيمان وفعل الخير توأمان لا ينفصلان. 30 جمادى الأولى 1439هـ/ الموافق: 16 شباط 2018م السّبت أوّل أيّام شهر جمادى الثانية 1439 هـ فضل الله ببناء الإنسان وتعزيز القوة والوحدة ننهض بالوطن زعيم اليمين المتطرّف فى إيطاليا يدعو لإغلاق 800 مسجد منبر الجمعة: 23 جمادى الأولى 1439هـ/ الموافق: 9-2-2018م مؤذّنون في معهد موسيقيّ متى يصبح حبّ المال شرّاً؟! أسمع بسبِّ الذَّات الإلهيَّة.. كيف أتصرّف؟ فضل الله وحدة مكوناتنا الداخلية تحمي أوطاننا
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر