اليوم: الجمعة7 محرّم 1436هـ الموافق: 31 اكتوبر 2014
Languages عربي
العلامة السيد علي فضل الله رعى حفل افتتاح جناح أمراض القلب وقسم التمييل المتطور في مستشفى بهمن السيد علي فضل الله: أملنا بالذين يعملون على تطبيب القلوب ليخرجوا منها الحقد والعصبيات والأنانيات إصابة الحاخام الصهيوني غليك بجراح خطيرة بعد تعرضه لإطلاق نار في القدس الاحتلال الصهيوني يغتال الأسير المحرر معتز حجازي في القدس لإطلاقه النار على الحاخام غليك رداً على ما يجري في القدس حركة الجهاد الإسلامي تنعى الشهيد معتز حجازي مجلس الأوقاف في القدس: قرار إسرائيل إغلاق الأقصى خطير وغير مقبول مفتي القدس: إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى قرار أهوج السويد: وزير الخارجية السويدي يعلن اعتراف بلاده بدولة فلسطين الشيخ علي سلمان: تجميد عمل جمعية الوفاق يمثل عقاباً للمعارضة بعد مقاطعتها الانتخابات روحاني: تعزيز العلاقات بين طهران وأنقرة يساعد على إرساء الأمن في الشرق الأوسط سي أن أن: يعالون تعرض لمعاملة اتسمت بالجفاء خلال زيارته واشنطن دراسة: أشعة الشمس تمنع التهاب الشعب الهوائية وتقي من الإصابة بالربو مقاتلو حركة الشباب ينسحبون امام تقدم الجيش الاثيوب انخفاض أعمال العداء ضدَّ المسلمين في فرنسا الشيخ أديب حيدر: الحسين(ع) إمام المسلمين جميعا نشاطات قرآنيَّة في إيران وروسيا رجال يختارون حياة العزوبيَّة الشّيخ محسن عطوي: ليكن ذكر الله في الصّلاة باباً لذكره في كلّ وقت هل أخبر صديقتي بأنَّ زوجها يخونها؟ فرنسا: التّهديد بطرد عضوٍ من الجبهة الوطنيّة لاعتناقه الإسلام الشّيخ أحمد كنعان: لتكن عاشوراء سبيلاً للوحدة والدّفاع عن المقدَّسات مدير مؤسَّسة المرجع فضل الله في أستراليا يزور الراعي فرنسا: التّهديد بطرد عضوٍ من الجبهة الوطنيّة لاعتناقه الإسلام
هل يتوافق الزّواج مع العصر الحديث؟
التاريخ:
١٩/١١/٢٠١٣
/
15 محرّم 1435هـ

تحقيق..

منذ فترة، تشهد ألمانيا جدلاً حادّاً حتى داخل الكنيسة البروتستانتية، بشأن نظام الزّواج المتعارف عليه تقليديّاً. يأتي ذلك بعد قيام مجموعة من علماء اللاهوت البروتستانتيّين العام 2009 بصياغة أفكار جديدة بهذا الشّأن.

فإضافةً إلى الزواج التّقليديّ المتعارف عليه، توجد في ألمانيا أيضاً أشكال أخرى من الشّراكة الزوجيّة. فهناك الشّراكة الزّيجيّة غير المسجّلة رسميّاً، وهناك أسر ينحدر أطفالها من شراكات زيجيّة سابقة، كما توجد شراكات بين أشخاص شاذين وبين شاذات سحاقيّات. وهي شراكات معترف بها على الصّعيد الحكوميّ، ولها مكانتها داخل المجتمع. ويقوم هذا النظام على قانون الشّراكة بين "مثليّي الجنس" الّذي تم إصداره العام 2001.

في الصيف الماضي، نشرت الكنيسة البروتستانتيّة في ألمانيا ورقة أفكار صاغت فيها مواقفها من الأشكال المختلفة في موضوع الأسرة والشّراكة الزوجيّة، وأثارت مجموعة الأفكار هذه جدلاً واسعاً بين مؤيِّدي الحفاظ على القيم التقليديَّة الخاصَّة بالزّواج والمطالبين بتعديلها. كما تطرّقت وسائل الإعلام إلى هذا الجدل بالتّفصيل. وأعرب العديد من الأساقفة الكاثوليك عن انتقادهم لتلك الأفكار الّتي أثارت نزاعاً كنسيّاً شديداً. ورغم مرور أربعة أشهر على نشر تلك الأفكار، لا يزال المؤمنون البروتستانتيّون منقسمين حتّى الآن بشأنها.

ومنذ تطور المجتمع البورجوازي في أواخر القرن الثامن عشر، وخلال القرن التاسع عشر، ترسّخت صورة الزّواج والأسرة في ألمانيا بالمنظور التّقليديّ المتعارف عليه عامّة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأسرة بمعناها الكلاسيكيّ التقليديّ، تتألّف على الأقلّ من أب وأم وأطفال. في النصف الأوّل من القرن العشرين، وخلال الفترة النازيّة، تم اعتبار هذا النظام الأسرويّ مثلاً أعلى يلزم الاقتداء به. الكنائس المسيحيّة تمسّكت هي الأخرى بهذا النّظام على مدى قرون طويلة، حيث إنّ مؤسّس الدّين المسيحي عيسى ولد أيضاً في مثل هذه الأسرة.

غير أنّ تلك الرّؤيا تغيّرت في منتصف السبعينات من القرن الماضي، كما تقول عالمة اللاهوت شتيفاني شاردين، وهي تعزو هذا التطوّر الحاصل إلى تراجع الكثيرين عن الارتباط بالمواقف الدينيّة المسيحيّة.

تؤكّد مجموعة الخبراء في الورقة الّتي تضمّنت الأفكار الجديدة، وجود أشكال أخرى من الشّراكات بين الرّجل والمرأة، كما تنطلق من ضرورة اعتراف الكنيسة البروتستانتية بجميع أشكال الحياة العائلية والأسرويّة، بما فيها الشراكة "المثليّة" أو الأسر الّتي ولد فيها أطفال من زيجات مختلفة، إذ لا يمكن اعتبار الزّواج التّقليديّ الأساس الوحيد للحياة الأسرويّة، حسب هؤلاء الخبراء.

وقد رحّب ممثّلون ليبراليّون عن الكنيسة البروتستانتيّة بشكل خاصّ بالورقة، وأشاروا إلى أنّ هذا التّعديل في تعريف الأسرة، يشكّل نوعاً من تكيّف الكنيسة مع المجتمع الحديث. ومن بين هؤلاء، عالمة اللاهوت شتيفاني شاردين، الّتي أكّدت ذلك في حديث مع "دويتشيه فيليه"، وجاء في رسالة مفتوحة وجّهتها ثلاثون شخصيّة مدافعة عن مجموعة الأفكار هذه، لرئيس مجلس الكنيسة البروتستانتيّة في ألمانيا، نيكولاوس شنايدر، في أيلول/سبتمبر الماضي، أنّ "الورقة تعكس التنوّعات الأسرويّة القائمة على أرض الواقع".

على عكس ذلك، ترفض أوساط محافظة في الكنيسة البروتستانتيّة ما جاء في الورقة، وتشير إلى أنها تفتقر إلى الاعتراف الواضح بمؤسّسة الزّواج التقليديّة والأسرة بالمفهوم المسيحيّ. وطالب بعض المتدينين الألمان مجلس الكنيسة البروتستانتيّة بضرورة سحب ورقة الأفكار هذه، معتبرين أنّ كُتّابها يريدون تقويض مفهوم الأسرة، غير أنّ ذلك لم يؤثّر في رئيس مجلس الكنيسة البروتستانتية شنايدر.

وأكّد سلف شنايدر، أسقف برلين السابق، فولفغانغ هوبر، أنّ "الزواج هو هبة من الله"، ولذلك، فإنّه يحظى بـ "أولويّة أخلاقيّة". وأشار هوبر إلى أنّ عيسى أكّد بكلّ وضوح أنّه لا يجوز حلّ الزّواج، مشيراً إلى عدم تناول ذلك في ورقة الأفكار المعروضة...

وتعليق..

الزّواج رابط مقدّس شرَّعه الله تعالى ليمثّل في حقيقته العلاقة الإنسانيّة الفطريّة والطبيعيّة بين المرأة والرّجل، على أساس التّوافق والتّفاهم لإنشاء أسرة تستمرّ بها الحياة، ولتكون أساساً سليماً للمجتمع البشريّ في مسيرة وجوده. ومؤسّسة الزّواج تعبّر تعبيراً واضحاً وصريحاً عن العلاقة الشرعيّة بين الرّجل والمرأة، وتحفظ كيانهما ووجودهما بقدر ما يحافظان على استقرار العلاقة الزوجيّة ويعطيانها كلّ ما لديهما من طاقة إيجابيّة، وكلّ ما يسيء إلى هذه المؤسّسة الشرعيّة، يسيء إلى الواقع الإنسانيّ ككلّ.

وعن الزواج وحيثيّاته، يتحدّث سماحة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض) فيقول:

من الطّبيعيّ أن يمثّل الزّواج الدّائم العلاقة الإنسانيّة الطّبيعيّة بين الرّجل والمرأة، وهذه العلاقة تجعل الإنسان يعيش الإحساس بالسّكينة والهدوء النفسيّ والاستقرار الرّوحيّ والجسديّ في علاقته بالإنسان الآخر؛ حيث يمثّل الزّواج الدّائم الحياة المشدودة إلى حياة أخرى، والمنفتحة على كلّ الجوانب الخفيّة والظّاهرة لشخصيّة كلّ طرف في مواقف الطّرف الآخر، بحيث لا يشعر أحدهما بأيّة حاجة إلى أن يخفي أيّ شيء عن الآخر ، من خلال هذا الارتباط العميق في مصير كلّ منهما بالآخر، ولا سيّما إذا كان الأولاد ثمرة هذه العلاقة. وقد عبّر القرآن الكريم عن الحياة الزّوجيّة، ويقصد بها الزّواج الدّائم، بقوله تعالى:

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}[الرّوم: 21]، حيث إنّ هذا التّعبير: "يسكن كلّ إنسان إلى الآخر"، يعني أن يطمئنّ إليه، وأن يجد في رفقته السّكينة والاطمئنان والرّاحة والهدوء النّفسيّ.

ثم أضاف القرآن إلى تلك السّكينة، فجعل عنوان هذا الزّواج المودّة والرّحمة، وهما يعبّران عن حالة تجعل الإنسان يعيش الإحساس بأنّ هناك إنساناً آخر يحمل له في عقله وقلبه وفي إحساسه وحياته، المودّة الّتي تثير في نفسه كلّ مشاعر السّكينة والطّمأنينة والرّحمة الّتي تجعل الإنسان يطلّ بمشاعره وعقله على حياة الإنسان الآخر، ليقدّر ظروفه ونقاط ضعفه وليرحمه، ويطلّ على أخطائه ليغفر له، في عمليّة تكامل بين الطّرفين، وفي عمليّة تناصح بين الطّرفين، تلك هي مهمّة الزّواج الدّائم: الرّفق الدّائم في الحياة.[من كتاب تأمّلات إسلاميّة حول المرأة، ص 62].

[مصدر التّحقيق: قناة دوتشيه فيليه العربيّة، بتصّرف وتعليق من موقع بيّنات].


تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها
أرسل تعليقاتك
شروط الإستخدام
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.
كتب حول عاشوراء
عاشوراء
كيفية تأدية العبادات
بطاقات
يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر