اليوم: السبت28 ربيع الاول 1439هـ الموافق: 16 ديسمبر 2017
Languages عربي
  • تحويل هجري / ميلادي
  • المواقيت الشرعية
  • إتجاه القبلة
  • مناسبات
  • إتجاه القبلة
العلامة السيد علي فضل الله رعى حفل افتتاح الموسم الثقافي لاتحاد مجالس أصدقاء المبرات في قرية الساحة التراثية بعنوان "حب الوطن من الإيمان" السيد علي فضل الله: حب الوطن لا يقتصر على الدفاع عنه فقط بل يتمثل باحترام قوانينه وأنظمته والمحافظة على منشآته نتنياهو: نأمل بانضمام إسرائيل إلى الاتحاد الأفريقي بصفة مراقب الجهاد الإسلامي: استضافة قناة الجزيرة لإسرائيلي عار كبير وتطبيع مع الاحتلال الاحتلال الإسرائيلي يعتقل أحد حراس المسجد الأقصى الجهاد: فلسطين بحدودها التاريخية حق لشعبنا لا يقبل الانتقاص أو التجزئة الاحتلال يحكم بالسجن 4 مؤبدات و60 عاماً على 3 أسرى هيئة الأسرى: ارتفاع عدد الحالات المرضية الصعبة داخل سجون الاحتلال ليبرمان أعلن عن منع الدبلوماسيين السويسريين دخول غزة احتفالية في الجامعة العربية بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني BBC: مبارك قبل توطين فلسطينيين في مصر قبل أكثر من ثلاثة عقود مفتي مصر يطالب علماء المسلمين بإعلان فريضة الجهاد الفكري ضد الإرهابيين داعش يتبنى تفجير مبنى وزارة المالية في اليمن الصليب الأحمر يعلن شراء وقود لتوفير مياه نظيفة في اليمن مدريد تعتقل ابنة إمام مسجد بتهمة التحريض ضد المسلمين الشيعة على السوشيال ميديا. مقتل 4 مهاجرين خلال مطاردة مع الشرطة اليونانية خبير أمريكي: واشنطن في مدى صواريخ كوريا الشمالية لأول مرة دراسة: القرفة تنشط جهاز الحرق وأفضل من الدايت دراسة: السكري والبدانة وراء 800 ألف حالة سرطان في جميع أنحاء العالم أقاربي وجيراني يسيئون إليّ.. كيف أتصرّف؟َ منبر الجمعة: 27 ربيع الأوّل 1439هـ/ الموافق: 15 كانون الأوّل 2017م مطالبة باستخدام التّعالیم الإسلامیّة في الاقتصاد الحديث السيّد جعفر فضل الله: القضيّة الفلسطينيّة تختصر تاريخنا ومستقبلنا التّراث الإسلاميّ في مكتبة فرنسية الثّلاثاء أوّل أيّام شهر ربيع الثاني 1439 مسؤوليّة الاهتمام بالشّأن العام مقتل نحو 7 آلاف روهينغي في الشّهر الأوّل لهجمات جيش ميانمار كيف أقنع صديقتي الملحدة بوجود الله؟! "قُمّ" تحتضن ملتقی الأدیان والحوزات فضل الله: للاستفادة من دور العشائر في إطفاء الفتنة ورفد القضايا الكبرى
  • مواقيت الصلاة
  • مواقيت الأهلّة
  • إتجاه القبلة
مآدب الطَّعام في عاشوراء.. خلفيَّاتها ودورها في المجتمع
أجرى التحقيق :
سوسن غبريس
التاريخ:
٢١/١٠/٢٠١٥
/
8 محرَّم 1437هـ

ويبقى لعاشوراء نكهتها الّتي تميِّزها، وعاداتها وطقوسها الخاصَّة بها، ومن هذه العادات والطّقوس، مسألة إعداد مآدب الطَّعام عن روح أبي عبد الله الحسين(ع)، الّتي تنتشر على نحوٍ واسع في كلِّ بلدٍ يتمُّ فيه إحياء عاشوراء، ومن هذه البلدان لبنان، الَّذي تشهد بعض مناطقه إقبالاً كثيفاً على إعداد أنواعٍ معيَّنة من الأطعمة الّتي ترتبط بمناسبة عاشوراء.

فمن أين تأتي هذه العادة؟ وما خلفيَّاتها ومنطلقاتها ودورها؟ وما سبب تعلّق كثيرٍ من النَّاس بها، والتزامهم بأدائها في كلِّ عام؟

هذا ما يحاول التَّحقيق تسليط الضَّوء عليه.

منشأ العادة

المحطَّة الأولى كانت مع سماحة الشَّيخ محسن عطوي، الَّذي سألناه حول ما إذا ما كانت لهذه العادة العاشورائيَّة جذورٌ دينيَّةٌ أو فقهيَّةٌ تستند إليها، فأجاب بأنَّه "ليس هناك من النَّاحية الفقهيَّة كلامٌ صريحٌ حول موضوع الإطعام في عاشوراء"، مرجعاً أسباب هذه العادة إلى أنَّ "موضوع الإطعام لطالما كان ملحوظاً في المناسبات الّتي يحتشد فيها النَّاس، كما يحدث في الحجّ في موضوع الأضحية، الّتي هي واجبة في الحجّ، ومستحبَّة في خارجه، وكما في مسألة العقيقة، الّتي من الأمور الملحوظة فيها إطعام النَّاس، وكأنَّه نوعٌ من إكرام الوافدين، وكذلك الأمر في المآتم"، مبيّناً أنَّ الغاية من ذلك، هو "سدّ حاجة اجتماعيَّة، هي حاجة النَّاس إلى الطّعام، إضافةً إلى ما يخلقه هذا الجوّ من الألفة بين النَّاس...".

ولأنَّ في عاشوراء تحشيداً بشريّاً يرتكز على فكرة إقامة العزاء للحسين(ع)، يرى سماحته أنَّ النَّاس ينطلقون من فكرة أنّهم معنيّون بهذا العزاء، فيقدمون على إعداد الطّعام للحاضرين في المجالس، معتبراً أنَّ الفرد يكون مثاباً على ذلك، "لأنَّه يقوم بذلك على نيَّة أهل البيت(ع) من جهة، وعلى نيَّة سدِّ حاجات الحاضرين، من جهةٍ أخرى".

أمَّا الأستاذ الجامعيّ، الدّكتور نجيب نور الدّين، فقد أرجع أصل هذه العادة المنتشرة بشكلٍ كبيرٍ في كلِّ المناطق والبلدان الّتي يتمّ فيها إحياء عاشوراء، إلى "أنَّ مجالس العزاء الَّتي كانت تجري قديماً، كانت تنتهي عادةً بشيءٍ من الاحتفاليَّة قائمة على توزيع الميسورين الطَّعام على الفقراء"، لافتاً إلى أنَّ هذه المسألة "تحوَّلت إلى عادةٍ استمرَّت مع الزَّمن، دون أن تبقى حكراً على الميسورين، بل أصبح كلُّ النَّاس يعملون على القيام بهذا النَّوع من الممارسات، وأصبحت نوعاً من الطّقوس اللازمة لعاشوراء"، مرجعاً سبب ذلك إلى أنَّ النَّاس "ترى في هذه العادة تعبيراً عن الانتماء إلى الإمام الحسين، كما ترى فيها شيئاً من روحيَّة العطاء".

يرى النّاس في عادة إعداد الطَّعام في عاشوراء تعبيراً عن الانتماء إلى الإمام الحسين، وشيئاً من روحيَّة العطاء

وحول تأثير هذه المسألة من النَّاحية الاجتماعيَّة، يقول الدّكتور نور الدّين إنَّ "هذه العادة جيّدة، وهي مظهر من مظاهر العطاء والمحبَّة والتّرابط الاجتماعيّ، مشيراً إلى أنّ هذا الطّقس بدأ يأخذ شكل الرّابطة الاجتماعيَّة، فهناك من يعتبر أنَّ تقديم الطَّعام يعزِّز الانتماء والتّرابط بين أبناء المذهب والَّذين يحبّون أهل البيت(ع)".

على حبّ الحسين(ع)

وفي استنطاقنا لآراء النَّاس حول هذه المسألة، لاحظنا شبه إجماعٍ بين الّذين تحدَّثنا معهم، على الأسباب الّتي تدفعهم إلى الالتزام بإعداد الطَّعام في عاشوراء وتوزيعه، ومن هؤلاء، الحاجَّة أمّ كريم هاشم ـ 68 عاماً ـ الّتي تدأب على عادة تحضير "الهريسة"[1] كلَّ عاشوراء، وقد لاحظنا عليها أنّها تعاني أوجاعاً كثيرة نتيجة بعض الأمراض، ومع ذلك، عندما سألناها عن هذه المسألة، التمعت عيناها، وأخبرتنا بأنَّها تعدّ "الهريسة" منذ أكثر من عشرين عاماً، لم تنقطع فيها أبداً عن إنجاز هذه المهمَّة، على الرّغم من المرض الَّذي تعانيه، وعدم قدرتها على بذل مجهودٍ كبير. وعلى الرّغم من أنَّ أولادها يطلبون منها التوقّف واستبدال أمرٍ آخر أقلّ جهداً بها، إلا أنّها تصرُّ على هذه العادة الّتي تعتبرها أشبه بالواجب المقدَّس، ولا تفكِّر حتّى لحظةً في التخلّي عنها، وهي ترى فيها ما يقرِّبها من الحسين، ويشعرها بالرِّضا بأنّها تقوم بعملٍ ترى فيه الأجر الكبير.

ومن أمِّ كريم إلى أمّ محمَّد عبيد ـ 54 عاماً ـ الّتي أخبرتنا كيف ينتظرها الجيران كلَّ عام لتذوّق "كعك العبَّاس"[2] الّذي تعدّه بإتقان، وهي تقوم بتوزيع جزءٍ منه على الجيران، وجزءٍ آخر توزّعه في المجالس الحسينيَّة، إضافةً إلى عبوَّات المياه الّتي تؤمّنها أيضاً لروّاد المجالس، معتبرةً أنّها تشارك من خلال ذلك ببعض الواجب في إحياء هذه المناسبة، وهي تقرّ بأنّ ذلك يرهقها مادّيّاً قليلاً، ولكن كلّ شيء يهون أمام مصاب الحسين ومن أجله، كما تقول.

أمَّا البعض الآخر ممن وقفنا على آرائهم، فعلى الرّغم من أنّهم لا يلتزمون بعادة إعداد الطّعام كلَّ عام، إلا أنّهم يحاولون كسب الأجر، كما يقولون، من خلال المساعدة في إعداده، ولا سيَّما الهريسة، الّتي يقام لها نوع من الاحتفاليّة في الكثير من القرى والمناطق.

الإسراف في إعداد الطَّعام

وعلى الرّغم من أنَّ هذا كان حال معظم من التقيناهم، إلا أنَّ البعض فضَّل الحديث عن طريقةٍ أخرى للمشاركة، إذ رأوا أنَّ الطَّعام ليس الوسيلة الوحيدة الّتي يمكن من خلالها المشاركة وكسب الأجر، وأنَّه يمكن في مقابل ما يصرف على إعداد الطَّعام وتوزيعه على غير المحتاجين في معظم الوقت، التبرّع بالمال للفقراء والمحتاجين..

هذه النّقطة أشار إليها أيضاً الدّكتور نور الدِّين في حديثه، إذ يرى "أنَّ تحضير الطَّعام في عاشوراء، قد يحمل أحياناً طابع الإسراف، ويوزَّع على غير المحتاجين، وأنَّ هناك من يغالي في هذا الطَّقس، بحيث إنَّه يحوِّله إلى احتفاليَّةٍ بحدِّ ذاتها"، مفضِّلاً في حال نحا الأمر نحو الإسراف، أن يُعطَى المال للفقراء والمحتاجين، معتبراً أنَّ هذا قد يرضي الحسين وأهل البيت(ع) أكثر من توزيع الطَّعام على الميسورين أو من هم ليسوا بحاجةٍ إليه".

سماحة الشَّيخ محسن عطوي، رأى أنَّ هذه المسألة لا بدَّ لها من ترشيدٍ وتنظيم، حتّى لا تتحوَّل إلى إسراف، كما يحدث في بعض الدّول، إذ يعدّون الطَّعام بكمّيَّاتٍ كبيرة، بحيث قد تكون فائضاً عن حاجات الحاضرين، ما يؤدِّي إلى رمي ما يتبقَّى منها..

حتَّى لا تصير العادات عبئاً

ينبغي أن لا نحوِّل هذه العادات الّتي يراد منها أهداف دينيَّة، إلى عبءٍ علين

وفي الوقت الّذي يركِّز سماحته على عدم الإسراف في إعداد الطّعام، يلفت النَّظر إلى مسألةٍ مهمَّة، وهي ما أصبح شائعاً من "أنَّ الميسورين يقدِّمون في المجالس الّتي يقيمونها الكثيرَ من أنواع الأطعمة والعصائر والحلويات، وهو ما يربك أصحاب الدَّخل المحدود، بحيث يشعرون بالإحراج من عدم قدرتهم على مجاراة الميسورين، ما يضطرّهم في كثيرٍ من الأحيان إلى تحمّل مشقّةٍ تفوق قدرتهم"، لافتاً إلى أنَّه ينبغي "أن لا نحوِّل هذه العادات الّتي يراد منها أهداف دينيَّة، إلى عبء علينا"..

وبغضِّ النَّظر عن أصل هذه العادة وجذورها، وأسبابها ومنطلقاتها، إلا أنّها تفرض نفسها على كلِّ واقع الإحياء العاشورائيّ، حتّى باتت ملمحاً من ملامحه، وجزءاً لصيقاً به، ووسيلةً يعيش النّاس من خلالها روحيّة الانتماء إلى الحسين(ع)، وفرصةً للتّلاقي والتّرابط الاجتماعيّ.


[1] طعامٌ مصنوعٌ من القمح والدَّجاج، مشهورٌ في لبنان في موسم عاشوراء.

[2] نوع من الحلويات المشهورة المصنوعة من الطّحين والزّبدة والسكّر وغيرها من المكوّنات، وتشتهر بشكل خاصّ في عاشوراء.


تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها
أرسل تعليقاتك
شروط الإستخدام
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.
كتاب معلم الشيعة الشيخ المفيد"
مسؤوليّتنا في غياب المهديّ والتّعاطي مع الزّمن
الدّين عقيدة وشريعة وأخلاق
زيارة عاشوراء في الميزان

تواصل معنا

يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر