اليوم: الأحد4 محرم 1439هـ الموافق: 24 سبتمبر 2017
Languages عربي
وفاة محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق للإخوان غزة: الجهاد الإسلامي وحماس ينعيان عاكف ويشيدان بدوره في الدفاع عن القضية الفلسطينية رفع الأعلام الإسرائيلية خلال تجمع ضخم لأكراد العراق في أربيل العفو الدولية: قنابل أمريكية تستهدف مدنيين في اليمن الحوثيون ينشرون شريط فيديو لجنديين سعوديين وقعا في الأسر رئيس الصليب الأحمر: الكوليرا تهدد حياة أكثر من نصف مليون شخص في اليمن إيقاف الداعية السعودي سعد الحجري بعد وصفه المرأة بأنها بربع عقل العبادي يؤكد موقف العراق الثابت من رفض استفتاء إقليم كردستان لعدم دستوريته تركيا: استفتاء كردستان العراق غير قانوني ومرفوض ويعد خطأ جسيماً الجزائر تدرج الصيرفة الإسلامية في 6 بنوك حكومية بحلول العام المقبل إيران تعلن إجراء تجربة ناجحة لصاروخ خرمشهر الديلي تلغراف: ميركل تتجه إلى فوز كبير في الإنتخابات الألمانية بسبب اللاجئين الشرطة الكولومبية تصادر 7 أطنان كوكايين من مزرعة موز البرازيل: ارتفاع حالات الانتحار و9500 حريق في شهر واحد أستاذ أعصاب: 700 مليون شخص يصابون بنوبات صرع و9 آلاف حالة جديدة كل يوم دراسة: الإفراط في تناول المكسرات والخضروات يعزز التهاب أغشية القلب دراسة: التعرض لأشعة إكس في الصغر يزيد خطورة الإصابة بالسرطان في الكبر المبرّات تطلق دورة المربّي خضر دبّوس للرّعاية الفضلى الحسين(ع) ثار من أجل تطبيق الإسلام منبر الجمعة: 2 محرّم 1439هـ/ الموافق: 22 أيلول 2017م نريد عاشوراء فرصةً للوحدة بين المسلمين الهجرة النَّبويَّة في معانيها ودلالاتها البرلمان الهولّندي يفتتح جلساته بتلاوة آيات من القرآن الكريم عداء متصاعد ضدّ مسلمي سويسرا هل كربلاء أفضل من الكعبة المشرَّفة؟! قناة الإيمان الفضائيَّة تفوز في مهرجان الغدير الدَّوليّ فضل الله: نطمح لوطن الكفاءة والقيم مؤسسّسات المرجع فضل الله تقيم مجالس عزاء حسينيّة
  • مواقيت الصلاة
  • مواقيت الأهلّة
  • إتجاه القبلة
معهد السيّدة سكينة ـ جمعيّة المبرّات الخيريّة:
أجرى التحقيق :
فاطمة خشّاب درويش- خاص بينات
التاريخ:
١٩/١١/٢٠١٢
/
5 محرّم 1434 هـ

كيف تتغلّب إرادة التعلّم على ظروف الحياة؟

بسبب الظّروف الاقتصاديّة الصّعبة، لم تستطع إنعام الدخول إلى المدرسة في عمر الأربع سنوات كما باقي الأطفال, بعد وفاة والدها في عمر الثّماني سنوات، دخلت إنعام إلى مبرّة السيّدة خديجة، ومن خلال المبرّة، إلى معهد السيّدة سكينة(ع)، حيث بدأت مسيرتها التّعلّميّة، وانخرطت في صفوف المبتدأ والتحضيري، وأثبتت كفاءتها العلميّة، مما جعلها تترفّع من مرحلة إلى أخرى، وهي اليوم تقدّمت للامتحانات الرّسميّة ـ البكالوريا الفنيّة، في اختصاص فنون الأزياء.

تسترجع إنعام شريط ذكرياتها، وتستحضر تجربتها القاسية نوعاً ما، تقول: "عندما أفكّر كيف كنت وأين أنا اليوم، أشعر بالرّاحة والفرح".

فتجربة التعلّم في عمر متأخّر، تجربة ليست بالسَّهلة، ولكن بالإرادة والعزيمة، تستطيع التغلّب على الصّعوبات في هذه الحياة. لم يكن ينقص إنعام سوى فرصة التعلّم تقدّم لها لتثبت كفاءتها وتميّزها في دراستها. وتشير إنعام بشفافية إلى المساندة الّتي كانت تلقاها من أساتذتها والقيّمين على المعهد، فكلّما كانت تصل إلى مرحلة من النّجاح، كانت تشعر بالاكتفاء، إلا أنّ الدّعم جعلها توسّع طموحاتها التعليميّة، ودفعها إلى متابعة التّحصيل العلميّ.

إنعام رعد: نعم، تغلّبت على الجهل

تتحدّث إنعام عن النجاح بلغة من تعب وسهر للحصول عليه، وهي تشعر بالفخر لما حقّقته من "نقلة نوعيّة" في حياتها، وتشير إلى أنّ كلّ شيء تغيّر بسبب وجودها في المبرّات، حيث لاقت الدّعم والاحتضان، وهي اليوم لديها طموح كبير، يتمثّل برغبتها بالتّميّز في عالم الخياطة، فيكون لها اسم ومركز في هذا المجال الّذي ترى فيه فنّ تستطيع من خلالها محاكاة كافّة الأذواق. وتتابع قائلة: "أشعر بأنني إنسانة مختلفة اليوم، ولا أشعر بالخجل لأنني بدأت التعلّم في سنّ متأخّرة".

ولذكر سماحة السيّد غصّة كبيرة في القلب، وكلمات معبّرة، فلولا السيّد، لما تمكّنت إنعام من التغلّب على الجهل الّذي لازمها ثماني سنوات، فالمرجع فضل الله(رض)، ومن خلال مؤسّساته، عوّض عليها غياب الأب الّذي افتقدته في سنّ مبكرة.

وتتابع إنعام قائلةً: "كيف ننسى السيّد الّذي أعطى الفرصة للكثير من الفتيات اللّواتي قست عليهنّ الحياة، ولم تساعدهنّ ظروفهنّ لتحصيل الدّراسة أو إكمال التّعليم، فالسيّد(ره) أبعدنا عن دوائر الضّياع والجهل، وجعلنا ننطلق بعلم ومعرفة في هذه الحياة.

و تجربة إنعام رعد هي واحدة من العديد من الحالات الّتي استطاعت التغلّب على صعوبات الحياة وظروفها، بمساندة مؤسّسات المرجع، السيّد محمد حسين فضل(رض)، الّذي كان حريصاً على التّخفيف من معاناة مختلف شرائح المجتمع .أردنا أن نبدأ هذا التّحقيق بتجربة إنعام الّتي كان لنا معها وقفة في الذكرى الثّانية لرحيل المرجع فضل الله(رض)، لنطلّ من خلال هذه التّجربة على معهد السيّدة سكينة للفتيات، هذا المعهد الّذي يعتبر واحداً من مؤسّسات التّعليم المهني في جمعيّة المبرات الخيريّة.

المرجع فضل الله أبعدنا من خلال مؤسساته عن دوائر الضّياع والجهل وجعلنا ننطلق بعلم ومعرفة في هذه الحياة...

لماذا معهد السيّدة سكينة(ع)؟

تحت شعار "لا للإقصاء، لا للتّهميش، كلّ فتاة لها الحقّ في التعلّم..."، يسعى معهد السيّدة سكينة لاحتضان أكبر عدد من الفتيات اللّواتي حرمن من الدّخول إلى المدرسة أو إكمال دراستهن الأكاديميّة، بسبب الظّروف الاجتماعيّة الصّعبة، أمّا أعمار الفتيات اللّواتي يستقبلهنّ المعهد، فتتراوح بين 12سنة و19 سنة. وفي موازاة عمل معهد السيّدة سكينة للفتيات، يتولّى معهد القاسم المهني ضمن معهد عليّ الأكبر المهني والتقني، استقبال الفتيان الّذين يعانون من المشكلات نفسها، ويتوزّع المنتسبون على مستويات تعليميّة مختلفة، علماً أنّ بعض حالات التسرّب عادت إلى مسار التّعليم الأكاديمي، والبعض الآخر إلى التّعليم المهني، فيما آخرون ينتظرون الانتهاء من اختتام البرنامج لاختيار مسارات أخرى.

التّعليم المهني في المبرّات

معهد السيّدة سكينة، هو إحدى مؤسّسات التّعليم المهني في جمعيّة المبرّات، الّتي تسعى ومنذ انطلاقتها في العمل التّربويّ والرّعائيّ، إلى خلق جوّ من الانسجام بين اليتيم ومجتمعه، فكان لهذه الجمعيّة صروح متعدّدة على امتداد الوطن. ولدت فكرة التّعليم المهني في المبرّات، من أجل إيجاد حلّ واقعيّ للطلاب الأيتام وذوي الحالات الاجتماعيّة الصّعبة, الّذين لم تسمح لهم الظّروف بمتابعة دراستهم الأكاديميّة، واتّسع المجال لكلّ المهتمّين من الطلاب من مختلف شرائح المجتمع. كما توسّع التّعليم المهني نتيجةً لمؤشّرات حاجات سوق العمل المحليّة والعربيّة للعمّال الفنيّين والمهنيّين والتّقنيّين، الأمر الّذي يوفّر لشريحة مهمّة من المجتمع مستقبلاً أفضل، خصوصاً مع كثرة أعداد حاملي الشّهادات في المجالات النظريّة.

ويتّخذ التّعليم المهني في المبرّات أشكالاً مختلفة، فهناك الاختصاصات الأكاديميّة، من الكفاءة المهنيّة CAP، مرورا ً بالشّهادة التكميليّة B.P، والبكالوريا الفنيّة B.T، والامتياز الفني T.S، وصولاً إلى الإجازة الفنيّة L.T، إضافةً إلى دورات للتّأهيل المهني، والتّدريب المهني المعجّل، لمن لا يمتلك المؤهّلات التعليميّة النظاميّة من الفتيان والفتيات.

ميادين التّعليم المهني في المبرّات هي: الإلكترونيك، ميكانيك السيارات، التّدفئة والتبريد، المحاسبة والمعلوماتيّة، خبرة ومراجعة محاسبة، الفنون الفندقيّة، تكنولوجيا المعلومات، راديو وتلفزيون، العلوم التمريضيّة المرفقة بتدريب ميداني في مستشفى بهمن ومرافقه المختلفة، التربية الحضانيّة والابتدائيّة، التربية المختصّة، العلوم التربويّة، فنون الإعلان، التّجميل النسائي، خياطة نسائيّة، فنّ الطّهي، التّجميل الدّاخلي، فنون الأزياء.

وقد أثمر اهتمام الجمعيّة بهذا المجال نتائج هامّة، حيث أحرز طلابها مراتب أول في مختلف الاختصاصات على مستوى لبنان، فتوسّعت دوائر الاهتمام بهذا القطاع التّعليميّ المهنيّ، وزاد عدد المنتسبين إليه.

أمّا مؤسّسات التَّعليم المهني في جمعيَّة المبرّات، فهي:

1.دار الصّادق للتّربية والتّعليم (بيروت، بئر حسن: 1995).

2.معهد علي الأكبر المهني والتّقني (بيروت ـ خلدة: 1992).

3.مهنيّة الهادي (بيروت، بئر حسن: 1988).

4.معهد السيِّدة سكينة الفنّي (بيروت، بئر حسن: 2003).

أثبتت نتائج الامتحانات الرّسميّة للجميع، أنّ هؤلاء البنات لا ينقصهنّ إلا الفرصة واختصاصات تلائم قدراتهنّ...

5.معهد المبرّات للعلوم الصحيّة (بيروت، حارة حريك - مستشفى بهمن: 1994).

6.معهد القاسم المهني (بيروت - خلدة: 2004).

ترجع مديرة معهد السيّدة سكينة(ع)، الحاجة عليا كريّم، فكرة إنشاء المعهد إلى وجود حاجة فعليّة إلى مؤسّسات تربويّة يكون في أولويّاتها فتح الآفاق وخلق البدائل، وتحديداً للبنات اللّواتي لم يوفّقن بالتّعليم الأكاديمي، وتعود كريّم بذاكرتها إلى العام 2000، وهي الّتي تتولّى إدارة مبرّة السيدة خديجة(ع)، حيث كان هناك ثلاثون يتيمة لم تقبلن بالمدارس الأكاديميّة، بسبب أعمارهن الّتي لا تتناسب مع مستواهنّ العلميّ، يضاف إلى ذلك، ارتفاع مستوى الأميّة عند اليتيمات اللّواتي بلغن سن العاشرة ولم يدخلن بعد إلى المدارس. في ذلك الحين، عرضت المشكلة على المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض)، وهو الداعي دوماً إلى احتضان المرأة وتعزيز دورها في مختلف مراحل حياتها.

وتتابع قائلة: "كانت النّتيجة مع سماحته، أنّه يجب علينا أن نبحث عن حلّ أو بديل لهنّ، وممنوع التخلّي عنهنّ، فكانت التّرجمة الأوليّة للفكرة، استحداث ملحقٍ صغيرٍ لمعهد عليّ الأكبر(ع)، ثم تطوّرت التّجربة، وأثبتت أنَّ هؤلاء الفتيات يمتلكن طاقات، ويستطعن أن يكملن تحصيلهنّ العلميّ، ولديهنّ القدرة على التطوّر، وأثبتت نتائج الامتحانات الرّسميَّة للجميع، أنّ هؤلاء البنات لا ينقصهنّ إلا الفرصة واختصاصات تلائم قدراتهنّ". وقد ترجمت جمعيّة المبرّات توجيهات سماحة السيّد(رض)، وعملت على ترخيص المعهد وتوسيع إطار عمله، إيماناً منها بأهميّة احتضان الفتيات وإنقاذهنّ من الضّياع.

ترخيص المعهد

بدأ العمل في العام 2002-2003 للحصول على رخصة لمعهد مهني يخوّل استقبال حالات (يتيمات + بعض الحالات الخاصّة)، وقد تمَّ الحصول على مزاولة استثنائيّة للتّعليم في المعهد لعام واحد 2002-2003، تحت رقم 6/6037، ريثما يتمّ الحصول على الرّخصة الكاملة.

فكان العام 2002-2003 هو العام الأوّل للتّعليم في المعهد في اختصاصين: التّجميل النسائي وخياطة للنّساء، إضافةً إلى اختصاص المحاسبة، وهي اختصاصات لشهادات تكميليّة لسنتين متتاليتين BP1+ BP2، تخضع فيها الطالبات نهاية BP2 لامتحانات رسميّة لنيل الشهادة التكميليّة. ومع المزاولة الاستثنائيّة، استمرّ العمل والمتابعة مع الدّوائر الفنيّة والرّسميّة المختصّة، لتأمين التّرخيص الدّائم بعد المزاولة الاستثنائيّة، فكان أن صدر مرسوم بتاريخ 6-6-2003، وتحت رقم 10279، يرخّص لإنشاء معهد فنّي خاصّ باسم: معهد السيدة سكينة(ع) الفني للفتيات.

تطوّر المعهد

بدأ معهد السيّدة سكينة عمله المهني مع ثلاثين يتيمة، تطوّر بعدها العمل وفتح الباب أمام كلّ الفتيات اللّواتي يرغبن بالاستفادة من تقديمات المعهد، ليشمل اليوم ما يقارب ثلاثمئة طالبة. وتلفت مديرة المعهد، الحاجّة عليا كريّم، إلى أهميّة الدّور الّذي يقوم به المعهد، فهو لا يبتغي الرّبح كغيره من المعاهد، بل نسعى لاحتضان أكبر عدد من الفتيات، ونقدّم لهنّ المساعدة التّربويّة. باختصار، نبحث عن نقاط القوّة عند الطّالبة، ونسعى لتوظيفها في الاختصاص المناسب، لأنَّ الهدف الأساس للمعهد، هو إيجاد مكان وفرصة تتلاءم مع قدراتهنّ، والغاية الأساس هي تأمين فرصة عمل لهنّ، علماً أنّ طالبات معهد السيّدة سكينة، يخضعن للامتحانات الرسميّة، الأمر الّذي يحفّز الطّالبات أكثر على التعلّم.

وتتابع الحاجّة عليا كريّم، شارحةً سياسة المعهد: "نعمل من خلال عمليّة التّعليم على تحليل شخصيّة الفتاة، وإرشادها واحتضانها، من خلال برامج إرشاديّة وبرامج تربويّة هادفة، إلى جانب سلّة من الأنشطة، كالنّدوات واللّقاءات، بهدف بناء شخصيّة متوازنة ومثقّفة، تمكّنها بعد التخرّج أن تنخرط في المجتمع، وتكون عنصراً إيجابيّاً وفاعلاً، وهذا ما جعل الكثير من المؤسّسات تتواصل معنا لتوظيف الخرّيجات بسبب الصّيت الحسن للمعهد".

ترجمت جمعية المبرات توجيهات سماحة السيد(رض) وعملت على ترخيص المعهد إيمانا منها بأهمية احتضان الفتيات وإنقاذهنّ من الضّياع...

وتؤكّد كريّم أنّ المسؤوليّة أصبحت أكبر بعد وفاة سماحة السيّد(رض)، لذا، فإنّ العمل أصبح مضاعفاً، وما يثلج القلب، هو ثقة النّاس بالمؤسّسات الّتي أسّسها سماحته، فأعداد الطّالبات يزداد في كلّ عام، ما يضطرّنا إلى فتح المزيد من الاختصاصات.

وتختم مديرة معهد السيّدة سكينة(ع) للفتيات، الحاجّة عليا كريم، بتأكيد أنّ المعهد استطاع من خلال التّعاون القائم ما بين الإدارة والهيئة التعليميّة والقيّمين الأمناء على هذا الصّرح، تحويل مسار حياة عدد من الطّالبات، من حالات الضّياع والتسرّب الدّراسيّ والتّهميش، إلى نجاح وتفوّق، وهذا ما تؤكّده نتائج الامتحانات الرسميّة في كلّ عام. فالمعهد يسعى دوماً نحو تلبية احتياجات فتياته، بالتّعليم المهنيّ والفنّيّ، وهو يولي أهميّة خاصّة بتعزيز روح المواطنيّة الحقّة، وبثّ ما يلزم الطّالبات من الإعداد والتّوجيه، حتّى تتمكّن الفتاة من فهم معنى القانون وتطبيق النّظام واحترامه، وهي تنطلق في كلّ ذلك من ثقتها بنفسها واحترام الآخر.

نظام المعهد وآليّة الانتساب

تشير النّاظرة العام في المعهد، فاطمة شعيتو، إلى أنّ عدد طالبات معهد السيّدة سكينة(ع) يقارب 350 طالبة، وهو في ازدياد سنويّاً. يفتح باب التّسجيل للعام الجديد عادةً مع نهاية كلّ عام دراسيّ، ويستقبل كلّ الطالبات، سواء كنّ يتيمات أو حالات اجتماعيّة، أو حتّى أقساطاً عاديّة..

وتؤكّد شعيتو أنّ المعهد يعتمد سياسة الباب المفتوح أمام كلّ الفتيات اللّواتي يعانين من مشكلات تتعلّق بالتأخّر التّعليميّ النّاتج من عدم الدّخول إلى المدرسة، أو عدم قدرة الطّالبة على الانحراط في التّعليم الأكاديميّ، مشيرةً إلى عدم وجود امتحان دخول، بل هناك امتحان تشخيصيّ للطّالبات، يهدف إلى تحديد مستوى الطّالبة، ونوعيّة الاختصاص الّذي تستطيع أن تتخصّص فيه.

وتلفت شعيتو إلى أنّ المعهد يراعي مختلف الجوانب خلال العمليّة التعليميّة، فإلى جانب البرامج التّعليميّة، هناك برامج دينيّة وبرامج ترفيهيّة تتولاه الأندية الموجودة في المعهد، والّتي تعتبر بمجالاتها المتنوّعة مركزاً حيويّاً وناشطاً لتنمية الإبداعات الفكريّة والمهارات الحيويّة، لما تتضمّنه من برامج فعّالة تطلق العنان لفكر الطّالب وعقله، وتعطيه الحريّة في الإبداع عن أشياء يحبّها ويرغب في تحقيقها، وتكون سبباً لنجاحه في مواطن كثيرة، ومن هذه النّوادي: نادي "نسمة خير"، الّذي يهدف إلى التعرّف إلى عائلات الطّالبات من أجل تقديم المساعدة لهم ، نادي القرآن الكريم ـ نادي الأناشيد والتّواشيح الإسلاميّة - نادي البيئة- النّادي العلميّ - الكشاف، ونادي الوفا، وهو هو تعبير صادق عن مشاعر الطّالبات حيال مؤسّس المعهد المرجع فضل الله(رض)، الّذي غاب بجسده، ولكنّه باق فينا بعقله وفكره، وبروحه الّتي تنير لنا الدّرب، وتصوّب الأهداف، وتكرّس المفاهيم والقيم. ولأنّنا ننطلق من مشروع الوفا، كان لا بدّ من المضيّ على الطريق الّتي رسمها سماحته وخطّها لنا.

اختصاصات المعهد

تشرح ندى فرحات، منسقة مادّة اللّغة الفرنسيّة، ومسؤولة النشاطات، ومسؤولة ملف المتخرّجات في معهد السيّدة السكينة(ع)، آليّة التدريس في المعهد، فبعد إجراء الامتحان التشخيصي للطالبة، يتم التصنيف إمّا إلى صف المبتدئين أو صفّ التّحضيري، وهي صفوف تأهيليّة يتم فيها تأهيل الطالبة وفقاً لأهداف محدّدة، ترفع بعدها التّلميذة إلى صفّ الكفاءة المهنيّة cap1، وهي أولى مراحل التّعليم المهني الرّسمي الموجود في لبنان. وتتابع فرحات موضحةً: "في مرحلة الكفاءة المهنيّة، يوجد اختصاص المستكتب المختزل، واختصاص الخياطة، الّذي يصبح في مرحلة البكالوريا الفنيّة اختصاص فنون الأزياء. والكفاءة المهنيّة تشمل مرحلتين:sap1 ـ sap2، تخضع التلميذة لامتحان رسميّ في مرحلة sap2 ، ومن ثم تكمل بالاختصاص الّذي ترغبه. والمرحلة الثانية هي التكميليّة المهنيّة، والّتي هي مرحلة bp1 و bp2، في مرحلة Bp1 تتفرّع الاختصاصات وتتعدّد الخيارات أمام الطّالبات ما بين اختصاص المحاسب المساعد واختصاص الخياطة واختصاص الطاهي الّذي يصبح اختصاص فندقيّة في مرحلة اللاحقة.

وتلفت فرحات إلى أنَّ الطَّالبة الّتي تدرس اختصاص الطَّاهي والمحاسبة والخياطة، تخضع في صفّ bp2 الّذي يوازي صفّ البروفيه أكاديميّاً، لامتحان رسميّ، تترفّع بعده إلى مرحلة البكالوريا الفنيَّة الّتي تتعدَّد فيها الاختصاصات من محاسبة ومعلوماتيّة - بيع وعلاقات تجاريّة - فنون أزياء -الفندقيّة - فنون الإعلام- "غرافيك ديزاين".

مع طالبات المعهد:

الشّعور بالأمان

تتحدَّث بتول حسن فقيه -bt3 غرافيك ديزاين- عن الرّاحة الكبيرة الّتي تشعر فيها وهي تدرس في معهد السيِّدة سكينة، فالأجواء كلّها تحثّ على التعلّم، ومستوى التّعليم جيّد جداً. وتلفت بتول إلى أهميّة الضّوابط الشرعيّة في المعهد الّتي تراعي خصوصيّة الفتيات، "ما يجعلنا جميعاً نشعر بالأمان وكأنّنا في بيوتنا". وتتابع بتول بأنّ ما يميّز المعهد، أنّه ليس كغيره من المعاهد يقدِّم التّعليم على حساب أمور أخرى، بل يعمل ضمن سلّة واحدة تجمع الأخلاق والدّين والتّعليم، بحيث تشعر الفتاة بأنّها بأمان.

الأهل يشعرون بالثقة بمؤسسات السيد ويقدّرون ما تبذله هذه المؤسّسات من أجل بناتهنّ وفي سبيل تعليمهنّ...

الالتزام الدّيني

قدمت الطّالبة رقيّة نايف البزّال- bt2 فندقيّة Jمن البقاع لتدرس في معهد السيّدة سكينة(ع)، وهي تبيت في مبرّة السيّدة خديجة، حيث تتلقّى كامل الدّعم والرّعاية لتحقيق النّجاح في دراستها. تعرفت رقيّة إلى المعهد من خلال صديقتها الّتي لم تنفكّ طوال دراستها تتحدّث عن المعهد وتقديماته ونشاطاته وأجوائه العامّة الّتي تحثّ الطّالبة ليس فقط على النّجاح، بل تدفعها إلى التميّز، فقرّرت أن تعيش هذه التّجربة مع صديقتها، وتنتسب إلى معهد السيّدة سكينة(ع).

تتحدّث رقيّة بكثير من التّقدير عن علاقة الإدارة والمعلّمات بالتّلميذات، كما تتوقّف عند علاقتها بزميلاتها في الدّراسة، مشيرةً إلى الجوّ الحميم الّذي يسود علاقتهنّ، فالأخوّة هي إطار هذه العلاقة. وتلفت رقيّة إلى أنّ هذه الأجواء دفعتها إلى تغيير بعض السلوكيّات، والتقرّب أكثر من الله عزّ وجلّ، وبالتّالي، الالتزام أكثر بتعاليم الدّين.

ثقة الأهل بمؤسّسات السيّد

من جهتها، تشير فاطمة البزال bt2 محاسبة، إلى أنّ ما يميّز المعهد من غيره من المعاهد، هو عامل الثّقة الموجود في مؤسّسات سماحة المرجع فضل الله(رض)، فالأهل يشعرون بالثّقة بمؤسّسات السيّد، ويقدّرون ما تبذله هذه المؤسّسات من أجل بناتهنّ، وفي سبيل تعليمهنّ أحسن تعليم. وتختم فاطمة بالقول: "نشكر سماحة السيّد الّذي ضحّى من أجلنا، وبنى هذه الصّروح التعليميّة الّتي تؤمّن التّعليم للكثير من الفتيات، ولا سيّما في هذه الأوضاع الصّعبة".


تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها
الإسم: زينب مصطفى طه
الموضوع: اي مرحلة ؟
التعليق: سلام عليكم، طالبة راسبة في الصف الثامن . و ان تسجلت في معهد السيدة سكينة تبدأ ب مرحلة Bp2?  الرجاء الرد على هذا السؤال و شكرا
الرد: يمكنكم التواصل مع المعهد على الرقم التالي:01452362
التاريخ: ١٤/١١/٢٠١٤
أرسل تعليقاتك
شروط الإستخدام
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.
كتاب معلم الشيعة الشيخ المفيد"
مسؤوليّتنا في غياب المهديّ والتّعاطي مع الزّمن
الدّين عقيدة وشريعة وأخلاق
زيارة عاشوراء في الميزان

تواصل معنا

يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر