اليوم: الأحد4 محرم 1439هـ الموافق: 24 سبتمبر 2017
Languages عربي
وفاة محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق للإخوان غزة: الجهاد الإسلامي وحماس ينعيان عاكف ويشيدان بدوره في الدفاع عن القضية الفلسطينية رفع الأعلام الإسرائيلية خلال تجمع ضخم لأكراد العراق في أربيل العفو الدولية: قنابل أمريكية تستهدف مدنيين في اليمن الحوثيون ينشرون شريط فيديو لجنديين سعوديين وقعا في الأسر رئيس الصليب الأحمر: الكوليرا تهدد حياة أكثر من نصف مليون شخص في اليمن إيقاف الداعية السعودي سعد الحجري بعد وصفه المرأة بأنها بربع عقل العبادي يؤكد موقف العراق الثابت من رفض استفتاء إقليم كردستان لعدم دستوريته تركيا: استفتاء كردستان العراق غير قانوني ومرفوض ويعد خطأ جسيماً الجزائر تدرج الصيرفة الإسلامية في 6 بنوك حكومية بحلول العام المقبل إيران تعلن إجراء تجربة ناجحة لصاروخ خرمشهر الديلي تلغراف: ميركل تتجه إلى فوز كبير في الإنتخابات الألمانية بسبب اللاجئين الشرطة الكولومبية تصادر 7 أطنان كوكايين من مزرعة موز البرازيل: ارتفاع حالات الانتحار و9500 حريق في شهر واحد أستاذ أعصاب: 700 مليون شخص يصابون بنوبات صرع و9 آلاف حالة جديدة كل يوم دراسة: الإفراط في تناول المكسرات والخضروات يعزز التهاب أغشية القلب دراسة: التعرض لأشعة إكس في الصغر يزيد خطورة الإصابة بالسرطان في الكبر المبرّات تطلق دورة المربّي خضر دبّوس للرّعاية الفضلى الحسين(ع) ثار من أجل تطبيق الإسلام منبر الجمعة: 2 محرّم 1439هـ/ الموافق: 22 أيلول 2017م نريد عاشوراء فرصةً للوحدة بين المسلمين الهجرة النَّبويَّة في معانيها ودلالاتها البرلمان الهولّندي يفتتح جلساته بتلاوة آيات من القرآن الكريم عداء متصاعد ضدّ مسلمي سويسرا هل كربلاء أفضل من الكعبة المشرَّفة؟! قناة الإيمان الفضائيَّة تفوز في مهرجان الغدير الدَّوليّ فضل الله: نطمح لوطن الكفاءة والقيم مؤسسّسات المرجع فضل الله تقيم مجالس عزاء حسينيّة
  • مواقيت الصلاة
  • مواقيت الأهلّة
  • إتجاه القبلة
الالتزام الدّيني ومهنة المحاماة: بين التّجربة والم
أجرى التحقيق :
فاطمة خشّاب درويش- خاص بينات
التاريخ:
٥/١١/٢٠١٢
/
21 ذو الحجّة 1433 هـ

المحامي هو لقب يطلق على من أجيز له ممارسة مهنة المحاماة بناءً على القوانين المعمول بها، أمّا مهمّته الأساسيّة، فتتمثل في التّمثيل والدّفاع والمساعدة القانونيّة لمن يطلب ذلك مقابل مبلغ ماليّ أو تطوّعاً.

ولعلّ الإشكاليّة الأبرز عندما تتحدّث عن مهنة المحاماة هي: هل يستطيع المحامي أن يخوض تجربة العمل في مهنة المحاماة، دون أن تضطرّه التجربة إلى التخلّي عن التزامه الدّينيّ؟

بعدما استعرضنا في تحقيق سابق حكم الشّرع في مهنة المحاماة، نستعرض في هذا التّحقيق تجارب لمحامين على مدى سنوات طويلة من العمل في هذه المهنة.

عشرون عاماً في مهنة المحاماة

"الأفق أمام المحامي الملتزم واسع ورحب، على الرّغم من وجود معوّقات وتحدّيات". بهذه الكلمات يختصر المحامي الأستاذ عباس الغول تجربته في مهنة المحاماة الّتي اختارها عن سابق تصوّر وتصميم، على الرّغم من إدراكه حجم الصّعوبات الّتي ستواجهه في هذه المهنة. اندفع في مهنة المحاماة متسلّحاً بإيمانه وقناعته الرّاسخة بأنّ القوانين وجدت لتنظم الحياة البشرية، إلى جانب رغبته في إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه. بدأ المحامي الغول مشواره في عالم المحاماة قبل عشرين عاماً، وقد حسم خياره منذ انطلاقته في عالم المحاماة، بأن لا يترافع في قضايا من شأنها الإساءة إلى التزامه الدّينيّ، كقضايا المخدّرات والعمالة والدّعارة، وما إلى ذلك، فقرار قبول الدّعوى يتطلّب الكثير من الدّرس والتأنّي عند المحامي الملتزم.

قرار قبول الدّعوى يتطلّب الكثير من الدّرس والتأنّي عند المحامي الملتزم...

الضّوابط الشّرعيّة

يؤكِّد المحامي الغول، أنَّ قانون تنظيم مهنة المحاماة، يراعي جملةً من الضَّوابط الّتي يفترض أن يتقيَّد بها المحامي، وأن تصون هذه المهنة وتنظّمها، باعتبارها مهنةً رساليّةً تدافع عن الحقّ، وتدين الظّلم، وتسعى لإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه. وفيما يتعلّق بموضوع الالتزام الدّيني عند المحامي، يؤكّد الغول أنّ الالتزام يعطي المحامي قيمةً مضافةً للمحامي في عمله، فيصبح اختياره للدّعاوى دقيقاً، وقد يضطرّ غالباً للتخلّي عن العديد من القضايا، خوفاً من الوقوع في الشّبهة والإشكالات الشرعيَّة.

"هناك مقولة معروفة تقول إنّ خصم المحامي هو موكّله، فالموكّل عادة يخفي العديد من التّفاصيل من أجل إقناع المحامي بمظلوميّته، إلا أنّ المحامي يستطيع عند اكتشاف ذلك، التنحّي عن مرافعته في القضيّة".

ويتابع المحامي الغول، مشيراً إلى أنّه يلجأ إلى الاستفسار دائماً عن رأي الشّرع حول الحدود الّتي يمكن أن يتحرّك فيها، ولا سيَّما في طبيعة الكلمات الّتي يمكن أن يستخدمها في مرافعاته وخلال عمله.

يعود الأستاذ عباس الغول بذاكرته إلى سنوات طويلة من العمل في مهنة المحاماة، ويؤكّد العلاقة الطيّبة مع القضاة الّذين ينظرون إليه بعين التّقدير والاحترام، فالدّين يعزّز تجربة المحامي، ومهنة المحاماة تفتح آفاقاً كثيرة، وتتيح المجال للتّواصل مع مختلف شرائح المجتمع.

ويختم المحامي عبّاس الغول بالقول: "إنّ ما يشغل بال المحامي الملتزم، هو خوفه من الوقوع في الخطأ، حتّى لا يكون السّبب في ظلم أيّ إنسان".

لا تضارب بين القانون والشّريعة الإسلاميّة

وحول إشكالية تعارض مهنة المحاماة مع الدّين، تتحدث المحامية الأستاذة مي الخنسا عن رأيها انطلاقاً من تجربتها التي بدأتها قبل سبعة وعشرين عاماً، حيث دخلت عالم المحاماة، على الرّغم من عدم ترحيب الأهل والعائلة، ظنّاً منهم أنّها مهنة لا تتناسب مع الدّين والأخلاق، إلا أنّ تطلّعات الخنسا جعلتها تخوض التّجربة بهدف إثبات العكس.

تنفي الأستاذة مي وجود أيّ تضارب بين مهنة المحاماة والدّين، لأنّ مهنة المحاماة ليست بجوهرها بعيدة عن الشّريعة الإسلامية، إذ إنّ هناك العديد من التّشريعات القانونيّة مستمدّة روحيّتها من الشّريعة الإسلاميّة الّتي تعتبر أحد مصادر النّصوص الّتي يعمل فيها داخل القوانين اللّبنانيّة وفي منطقة الشّرق الأوسط بشكلٍ عام.

الدّفاع عن الموكل

"العامل الأساس في قبول أيّ قضيّة، هو الإحساس بمظلوميّة الشّخص الّذي سأدافع عنه"، تستذكر المحامية مي الخنسا قضيّة يوسف شعبان الّذي استطاعت أن تنقذه من حكم الإعدام وتثبت براءته، إيماناً منها بمظلوميّته.

الحجاب ومهنة المحاماة

تعود الأستاذة مي الخنسا بالذّاكرة إلى الظروف الّتي كانت تسود المجتمع قبل سبعة وثلاثين عاماً، فالحجاب كان من الأمور غير المقبولة اجتماعيّاً، ولا سيّما عند من يدخل إلى صروح الجامعات. دخلت الخنسا إلى مهنة المحاماة ولم تكن محجّبة، وبعد عشر سنوات من العمل كمحامية، قرّرت الالتزام بالحجاب، وخصوصاً مع تغير الأجواء، نتيجة انتصار الثّورة الإسلاميّة في إيران، وتطوّر نظرة المجتمع حيال الحجاب. لاقت الخنسا ردود فعل سلبيّة على حجابها، ولا سيّما من العاملين في هذا الحقل، وقد طلب منها خلع الحجاب عند دخولها لأوّل مرّة إلى قاعة المحكمة، إلا أنّها أصرّت على حقّها في التّعبير عن اعتقادها الدّيني.

"لا يؤثّر الحجاب في مهنة المحاماة"، ذهبت الخنسا إلى معظم محاكم العالم، وهي رئيسة منظّمة التحالف الدوليّة للإفلات من العقاب "حقوق"، والتقت عدداً من كبار القضاة فيها، ودخلت بحجابها إلى كلّ المحافل الدوليّة، وقد تكون المحجّبة الوحيدة في الأمم المتّحدة. عن هذه التّجربة تقول الخنسا: لم أسلّم باليد على أحد من القضاة في أهمّ المحاكم الدّوليّة، وعندما أسأل، أقول: "أضع يدي على قلبي وأقول لهم سلامي لكم من القلب إلى القلب".

وتختم الحديث بالقول: "إنّ الصّعوبات تعطي دفعاً للحياة، وتجعل الإنسان يعمل أكثر من أجل تذليلها".

"أضع يدي على قلبي وأقول لهم سلامي لكم من القلب إلى القلب"...

مهنة المبادئ

يتحدّث المحامي زياد بيضون بدوره عن إشكاليّة المواءمة بين الدّين والمحاماة، مؤكّداً أهميّة الالتزام الديني والأخلاق في أيّ مهنة يمارسها الإنسان في الحياة، ولا سيّما في مهنة المحاماة الّتي يتصدّى فيها المحامي لنصرة المظلوم، وإعطاء الحقوق لأصحابها، إلى جانب تبيان الحقّ من الباطل.

"التحدّي الأكبر عند المحامي، يكمن في قدرته على الحفاظ على الضّوابط الشرعيّة من جهة، وإثبات جدارته المهنيّة من جهة أخرى"، يتابع الأستاذ بيضون، مشيراً الى تجربته الشخصيّة الّتي حرص فيها على مدى اثني عشر عاماً، على مراعاة الضّوابط الأخلاقيّة والدّينيّة، فالمحامي عليه أن يكون حريصاً على سمعته في مهنة المحاماة كحرصه على دينه.

المحامي صاحب القرار

يتحدَّث الأستاذ زياد بيضون بواقعيَّة عن تجربة المحاماة الّتي تمثِّل الاختبار للمحامي كإنسان قبل كونه محامياً يمارس مهنة المحاماة، وخصوصاً أنّ هذه المهنة مليئة بالمغريات والعروضات الّتي يدفع ضريبتها المحامي عادةً من حساب سمعته أو قناعاته، وخصوصاً عندما يترافع عن شخص وهو غير مقتنع ببراءته.

"المحامي صاحب القرار، وهو يختار القضيَّة الّتي يترافع عنها، فهو يقبل الملفّ أو يفرضه". بهذه القناعة، يتحرَّك بيضون عن مهنته، على الرّغم من أنّ الأمور لا تكون واضحةً منذ البداية، وخصوصاً أنّ معظم الموكّلين يسعون لإقناع المحامي ببراءتهم. في هذه الحالة، يوضح الأستاذ زياد بيضون، أنّ الاعتذار عن إستكمال الملفّ هو خيار وارد عند المحامي في أيّ لحظة يكتشف فيها أنّ الموكّل غير بريء، معتبراً أنّ تجربة المحامي ونظرته في الأمور، تجعله قادراً على تشخيص الأمور والتحكّم بالملفّات بشكل دقيق وواضح.

النّجاح والتميّز سمة المحامي الملتزم دينيّاً، وهو يحظى بإحترام مجتمعه والعاملين في مهنة المحاماة...

ويختم المحامي الأستاذ زياد بيضون، بتأكيد أهميّة التّجربة الّتي تجمع الالتزام الديني والالتزام بمبادئ المهنة الّتي تقوم على الأخلاق وتحقيق العدالة في المجتمع، فوجود محامين ملتزمين دينيّاً، قد يكون ضرورةً في مجتمعنا، ليس فقط لشخص المحامي، بل لتأكيد فكرة أنّ الشّريعة الإسلاميّة وجدت، كما القوانين الوضعيّة، لتحقق العدالة الإنسانيّة، وهي لا تتناقض بروحيّتها عنها. "لذلك نجد أنّ النّجاح والتميّز سمة المحامي الملتزم دينيّاً، وهو يحظى باحترام مجتمعه والعاملين في مهنة المحاماة".


تعليقات القرّاء
التعليقات المنشورة لا تعبّر عن رأي الموقع وإنّما تعبر عن رأي أصحابها
أرسل تعليقاتك
شروط الإستخدام
شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو الأشخاص أو المقدسات. الإبتعاد عن التحريض الطائفي و المذهبي.
كتاب معلم الشيعة الشيخ المفيد"
مسؤوليّتنا في غياب المهديّ والتّعاطي مع الزّمن
الدّين عقيدة وشريعة وأخلاق
زيارة عاشوراء في الميزان

تواصل معنا

يسمح إستخدام المواضيع من الموقع شرط ذكر المصدر