أوَّلاً:
أنها صدرت من مرجع ديني كبير له مكانته في العالم الإسلامي، وبحق مرجع
آخر له مكانته أيضاً، وهذه المسألة تحظى بأهمية كبيرة لو نظرنا إليها
مقارنةً بالكثير من الحالات التي رأينا فيها أحجام الكثير من المواقع
المهمّة في ساحتنا، وهي تأبى أن تقف إلى جانب عظمائها، ومن منطلقات شتى،
وبمعاذير قد لا ترقى إلى مستوى القبول، ولكنّا رأينا المرجع الديني
الكبير، السيد محمد حسين فضل الله، يتجاوز كل اعتباراته، وينظر إلى حركة
مرجع آخر على أنها أمل للإسلام، فيصرّح لصالحها، ويدعمها من دون أدنى
تردد أو وجل. وهذا الأمر لو قايسناه بالظروف التي صدرت بها هذه المواقف،
لعرفنا القيمة الكبيرة التي تحملها كل كلمة من هذه التصريحات.
ثانياً:
أنها حملت الموقف الثابت والواضح من قبل سماحة السيد فضل الله تجاه حركة
الشهيد(قدس سره)، سواء كان ذلك قبل استشهاده أو بعده، فسماحة السيد فضل
الله واكب حركة الشهيد في أيامها الأولى مؤيداً لها، ولاسيما فتواه
الشهيرة بدعم صلاة الجمعة، ومن ثم استمرار هذا النهج إلى ما بعد استشهاده
على الوتيرة نفسها. كل ذلك دليلٌ على الموقف المبدئي الذي يحمله سماحة
السيد فضل الله، والذي ينبع من تشخيصه للموقف الشرعي الذي ينبغي أن يكون
عليه تجاه حركة السيد محمد صادق الصدر(قدس سره).
ثالثاً:
أن هذه الكلمات انطلقت من رجل عُرف بخبرته الكبيرة في العمل الإسلامي، بل
يعتبر من أكبر المنظِّرين الحركيين العاملين في سبيل الله، فحينما يتحدث
عن مشروع الصدر الثاني(رض)، فهو حديث الخبير الذي ينظر إلى المسائل بعمق
وموضوعية، ويقيِّمها من موقع المسؤولية.