فكر وثقافة> فكر وثقافة/ السنة الخامسة: 10شوال 1421هـ، 6كانون الثاني/ 2001م، العدد:200

واصل سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله ـ دام ظله ـ في 10شوال 1421هـ، المصادف:6/1/2001م، حديثه عن مفهومي الخير والشر الذي ابتدأه الأسبوع الماضي، وفي حلقة هذا الأسبوع، تحدث عن القاعدة الفكرية للخير والشرّ من خلال عدة نصوص في الكتاب والسنّة، وتطرّق في أثناء البحث إلى نماذج إنسانية تمثل الشر في الواقع الاجتماعي، كالذين يكرمهم الناس اتقاء شرهم، والذين يبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم، والمضللين والغشاشين، على أمل أن يستكمل البحث القيم في الأسابيع القادمة.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين، وعلى جميع أنبياء الله المرسلين.

الخيـر والشر.. ثانيةً

كنا نتحدث عن الشر والخير وعن مقياسهما، وقلنا إن الشر والخير لا يخضعان في معناهما للمزاج، فليس الشرّ هو ما لا تألفه النفس ولا ما تكرهه، وليس الخير هو ما تحبّه النفس وما ترضاه، والله يقول: {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم} [البقرة:216]، لأن النفس فيما تألفه، وفيما لا تألفه، وفيما تحبه وتبغضه، خاضعة لبعض المؤثرات السطحية والمزاجية، وقد تخضع المسألة لتأثيرات البيئة التي يعيشها الإنسان، فتفرض على مشاعره وأحاسيسه قيماً معينة على أساس أنها إيجابية وهي في الواقع سلبية أو على أساس أنها سلبية وهي في حقيقتها إيجابية، لأن البيئة قد تتحرك من خلال بعض الأوضاع وبعض التقاليد والعادات التي لا عمق لها في ما هو مصلحة الإنسان.

ولذلك، فعندما ندرس أن شيئاً ما شرّ أو أن شيئاً ما خيرٌ، فلا بد أن ندرسه في عناصره الواقعية مما يشتمل عليه هذا الشيء أو ذاك من قيمة المصلحة للإنسان، فإذا كان ما يعيشه الإنسان فيه خير في الدنيا وفي الآخرة في ما يحاسب عليه فهو خير، وما يكون فيه مفسدة وضرر إن في العاجل والآجل فهو شر.

القاعدة الفكرية للخير والشر

من هنا، لا بد لنا أن ندرس مسألة الخير والشر على أساس القاعدة الفكرية التي تعتبر الأساس في الحكم على الأشياء، فقد يكون شيءٌ ما خيراً لدى خط فكريّ معين وهو شر عند خط آخر، فنواجه في هذا الصدد مثلاً مسألة الحريات، فقضية حرية الإنسان الفردية بالمطلق تمثل لدى خط الثقافة الغربية أو خط حقوق الإنسان على أساس شرعة الأمم المتحدة، خيراً كلها ليكون تقييدها شراً، بقطع النظر عن الأخلاقيات الدينية والأخلاقيات الاجتماعية، فليست هناك مشكلة أن يمارس الإنسان في مجال الحرية الجنسية كلّ علاقة غير مشروعة دينياً، ومن حق الإنسان أن يتاجر بأيّ شيء مما يضرّ الناس، أو يشرب أو يأكل أي شيء حتى ما يضرّ جسده، فالقانون لا يحرّم عليك أن تضرّ جسدك، حتى أنه لا يحرّم عليك أن تقتل نفسك، فالانتحار ليس محرّماً قانونياً، فالذي يمارس الانتحار قد يتدخّل الناس في منعه، ولكنّهم لا يعاقبونه على ذلك، فلا مشكلة في أن يقتل الإنسان نفسه، ولكن المشكلة هي أن يقتل غيره.

فالحرية الفردية هي عنوان من العناوين التي قد تكون خيراً كلها لدى قاعدة فكرية معينة، وقد يختزن بعض الشرّ لدى قاعدة فكرية أخرى، فالفرق بين القانون الإسلامي والقانون العلماني، هو أن القانون الإسلامي يعمل على حماية الإنسان من نفسه وحمايته من غيره، بينما القانون العلماني لا يعمل على حماية الإنسان من نفسه، بل كلّ ما عنده هو أن يحميه من غيره، حتى أن العالم الآن عندما يحارب المخدرات لا يحاربها على أساس تأثيراتها الفردية، بل على أساس تأثيراتها الاجتماعية في نتائجها الاجتماعية العامة.

وعلى ضوء هذا، فلا بد لنا عندما ندرس شريّة شيء أو خيريته، من الارتكاز على قاعدة فكرية تضع الخطوط العامة والخاصة على أساس ما هو مقياس الخير وما هو مقياس الشرّ، لأن المسألة نسبية، حتى أننا عندما نتحرّك لندرس المسألة، نرى في عملية التطبيق أنه قد يكون الشرّ خيراً في موقع ويكون شراً في موقع آخر.

المعيـار الإسلامي للخير والشر

ففي الإسلام، عندما يكون شيءٌ ما محرماً فهو شرّ، ولكن قد يأتي ظرف معين أو حاجة معينة يكون فيه الحرام حلالاً {إنما حرّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنـزير وما أهلّ به لغير الله فمن اضطرّ غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} [البقرة:173]. فالشيء قد يكون شراً بلحاظ طبيعته، وقد يكون خيراً إذا كانت هناك مصلحة، بحيث تتغلّب على المفسدة الموجودة فيه، كما هو الحال في ما يسمّى بـ(قاعدة التزاحم).

هذا هو المعيار في الخير والشر، ولا نريد أن نبقى في التنظير، بل نريد أن نتحرك في الواقع، فمن الطبيعي أنّ من يمارس الشرّ فهو شرير، وأن من يمارس الخير فهو خيّر، وربما تكون هناك بعض الأعمال التي تمثل مستوىً عالياً في الشر أو مستوى عالياً في الخير، وقد وردت عدة نصوص في الكتاب والسنّة تحدد من هو شرّ الناس، ففي الكتاب: {إن شرّ الدواب عند الله الصمّ البكم الذين لا يعقلون} [الأنفال:22]. وهذه إشارة للإنسان، فالله خلق كلّ دابة من ماء، فبعضهم يزحف على بطنه وبعضهم يمشي على أربع وبعضهم يمشي على رجلين، فكلّهم دواب، والدابة هي ما دبّ على وجه الأرض من مخلوقات الله تبارك وتعالى، وهذا كناية عن الأشخاص الذين لديهم السمع ولكن لا يسمعون، لأنهم لا يحرّكون أسماعهم في ما يرفع مستوى عقولهم، وبالتالي يرفع مستوى حياتهم ومستوى حياة الناس من حولهم، أو الذين ينطقون ولكنهم لا ينطقون بالكلمة التي تنفع الناس، بل كلامهم هجر ولغو. ولذلك عبّر الله سبحانه وتعالى عنهم بأنهم الصمّ البكم، والأصمّ هو الذي لا يسمع والأبكم هو الذي لا ينطق لأنّ معنى أن تكون سميعاً هو أن تعرف قيمة سمعك في ما يتصل بإنتاج الحياة من خلال ما تسمع.

وهكذا الأمر بالنسبة إلى النطق، فقيمة النطق هي أن تستعمله وسيلة من أجل إغناء عقول الناس وقلوبهم وحياتهم بما ينفعهم ويرفع مستواهم، فإذا كان سمعك لا ينفتح إلا على اللغو، وإذا كان كلامك لا يتحرك إلا باللغو، فمعنى ذلك أن سمعك ليس منتجاً، وأن لسانك ليس منتجاً، بل وجوده كعدمه، تماماً كالأصم الذي لا يسمع وكالأبكم الذي لا ينطق، وقد ورد في القرآن أيضاً: {ولهم أعينٌ لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها} [الأعراف:179]. وركّز على الصمّ البكم الذين لا يعقلون، أي الذين لا يتحرّك العقل في ما يسمعون ليسمعوا أو ليتكلموا بما ينتج للناس عقلاً من خلال ما يختزنه من عقل، فهؤلاء هم شرّ الناس، والشريّة هنا في اللاعقل وفي تحريك طاقتك في ما لا يحقق للحياة إنتاجاً، بل يسبب لها ضرراً، لأن الله سبحانه وتعالى أعطانا كلّ هذه الطاقات من أجل أن تكون عنصر إنتاج للحياة، فأنت حي ومسؤوليتك أن تعطي من حياتك حياة، لأن الله أعطاك الحياة وعليك أن تحرّكها لتصنع منها حياة أوسع وأغنى.

فليست المسألة هي أن تلد إنساناً، بل هي أن تلد فكراً وأن تلد خطاً ومشروعاً وهدفاً وأسلوباً مما ينفع الناس {فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد:17]. فالمهم هو أنك عندما تفارق الحياة، فليس الأمر في مكوث جسمك في الأرض، ولكن في مكوث عقلك وفكرك فيها من أجل أن تخضرّ الأرض العاقلة العالمة الحركية بما عندك هنا وهناك.

شـرّ الـدّواب

ويقول تبارك وتعالى: {إن شرّ الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون} [الأنفال:55]، فهؤلاء هم الذين أعطاهم الله سبحانه وتعالى كلّ الحجة على وجوده وعلى توحيده، لأن المسألة ليست في إثبات وجود الله وتوحيده، ولا هي مسألة فلسفة يدرسونها وكتاب يقرأونه، ولكنها كون يتطلعون إليه ويوحي إليهم بكلّ ما يختزنه من سرّ الخالق في عظمة المخلوق:

        فوا عجباً كيف يعصى الإلـه         أم كيف يجحـده الجاحـدُ         

        وفي كـلّ شـيء لـه آيـة         تـدلّ علـى أنـّه واحـدُ         

فادرس الكون كلّه واقرأ كتابه {ويتفكّرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً} [آل عمران:191]. وسترى أن هذا الكون الذي يتنوّع في ضخامته في بعض ظواهره كمثل الجبال والسماوات والأرض، ويخفّ في بعضها كالذرّة التي قد لا ترى بالعين المجردة، خاضع لقانون واحد وهو قانون الزوجية في الكون الذي تلتقي عنده ظواهر الكون كلّها، كما أنك سترى أن ليس هناك ظاهرة في الكون عمياء، فكلّ ظاهرة فيه تنفتح على سرّ وعلى نظام وعلى قانون، ولذلك ففي الكون عقل يتكامل في أسرار الكون كلّها، فمن هو صانع هذا العقل؟ وهو عقل لا يحمل في ذاته حتمية وجوده لتقول إنه واجب الوجود، ولكنه عقل تشعر فيه بمعنى الإمكان الذي يبحث عمّن يوجده في الخارج {أفي الله شكٌ فاطر السماوات والأرض} [إبراهيم:10].

فهؤلاء هم شرّ الدواب، لأن لهم قلوباً لا يفقهون بها، ولأن لهم عيوناً لا يبصرون بها، ولأن لهم آذاناً لا يسمعون بها {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً} [الفرقان:44]. لأنهم عطّلوا مصادر المعرفة في وجودهم، وقد هداهم الله إلى سبيله {إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً} [الإنسان:3]. {وهديناه النجدين} [البلد:10].

{إنّ شرّ الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون} [الأنفال:55]. فالذين يفقدون الإيمان إنما يفقدون القاعدة الإنسانية التي تفتح إنسانيتهم على دين الله من خلال وعي الكون، فهم عندما يتحركون في الحياة إنما يتحرّكون بعمى البصائر {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج:46].

الذين يُكرمون اتقاء شرّهم

ثم ندخل في النصوص الحديثية، فنلتقي بنص عن رسول الله(ص) يقول فيه: "شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يُكرمون اتقاء شرهم"، فهؤلاء هم الذين يتحرّكون في الحياة بذهنية عقربية، بحيث إنهم لا يدخلون أيّ مدخل إلا وهم يلسعون كلّ شيء حي فيه، فدورهم هو أن لا يتركوا إنساناً يفرح لأنهم ينتجون الحزن، وأن لا يتركوا إنساناً ينجح لأنهم ينتجون الفشل، ولا يتركون إنساناً ينتصر لأنهم يخطّطون للهزيمة، ولا يتركون إنساناً يعطي لأنهم ينتجون البخل وما إلى ذلك. فعقلهم يخطّط للشرّ وقلوبهم تنبض بالشرّ ولسانهم يتكلّم بالشرّ وطاقاتهم في أعضائهم تتحرك بالشر، ولذلك فهم يعيشون بين الناس والناس يكرمونهم لأنهم يخافون من ألسنتهم السليطة، ويكرمونهم لأنهم يخافون من خططهم الشريرة أو من سلاحهم الفتّاك، أو من حزبياتهم وسلطتهم الشريرة.

فهؤلاء قد يجدون الإكرام من الناس، ولكنّه ليس إكراماً ينفتح على معنى المحبة، بل هو إكرام ينفتح بدافع الخوف، وشرّ الناس الذين يخاف الناس شرّهم، فإذا أردت أن تعيش مع الناس فاجعلهم يحبّون عقلك وقلبك ولسانك وطاقتك، لأنها تنفتح عليهم بكلّ خير، وفي ذلك يقول الإمام أمير المؤمنين(ع): "خالطوا الناس مخالطة إن غبتم حنّوا إليكم وإن متّم بكوا عليكم".

وقد ورد في الحديث عن عائشة كما في الكافي عن رسول الله(ص) أنه كان جالساً ذات يوم وهو يحدّث أصحابه عن شخص شرير وكان يقول عنه: "بئس الرجل أخو العشيرة، وما لبث أن جاء هذا الرجل ودخل على رسول الله(ص)، فاعتنقه رسول الله، فقيل له: إنك قلت: بئس الرجل أخو العشيرة، قال: إن شرار الناس الذين يُكرمون اتقاء شرهم"، فلقد أكرمته إكراماً ظاهرياً من أجل أن أجعل الناس يتخفّفون من شرّه.

ولذلك، فمن يعيش في الحياة ليخيف الناس بسلطته، أو بقوّته، أو بماله، أو ليمارس الإرهاب الفكري عليهم ليشتم هذا ويسبّ ذاك ويكفّر هذا ويضلّل ذاك، فعليه أن يعرف أنه من شرار الناس، لأن الناس تكرمه اتقاء شرّه.

فما أعظم أن تتحرّك وحدك وتجد قلوب الناس تخفق بحبّك، لأنك كما قال الإمام علي(ع): "المؤمن الناس منه في راحة وبدنه منه في تعب".

وفي الحديث عن علي(ع) في نهج البلاغة: "إن شرّ الناس عند الله إمام جائر ضلّ وضُلّ به". وهو الحاكم الجائر، سواء كان حاكماً في موقع ديني أو كان حاكماً في موقع سياسي، أو كان حاكماً في موقع اجتماعي أو اقتصادي أو أمني، فقد ضلّ لأنه نهج خطأ يؤدّي إلى الضلال، وضُلّ به لأنه خدع الناس بضلاله الذي خيّل إليهم أنه الهدى فضلّ وأضلّ، فمن أكثر شراً من هذا الذي يملأ الحياة ضلالاً، ونحن نعرف أن الضلال يؤدي بالناس إلى المتاهات التي لا يعرفون فيها طريقهم إلى الخط المستقيم وإلى ما يكفل لهم النجاة والفوز في الدنيا والآخرة.

بائـعـو آخرتهم

وفي الحديث عن رسول الله(ص): "شرّ الناس من باع آخرته بدنياه ـ هذا الإنسان الذي حاول أن يحصل على الدنيا من خلال معصية الله ومن خلال السير في خط الانحراف عن الله سبحانه وتعالى وعن رسوله(ص)، فهذا هو شرّ الناس، لأن الإنسان الذي يبيع آخرته بدنياه سوف تسيء دنياه إلى الناس، لأنها ترتكز على معصية الله، وفي هذه المعصية الفساد كلّ الفساد والضلال كلّ الضلال، كما أنه شرٌ لنفسه، باعتبار أنه عندما يبيع الآجلة التي هي الخلود كلّه في النعيم بالعاجلة التي هي الفناء، فأي شرّ أعظم للنفس من هذا الشر؟!

وشر من ذلك من باع آخرته بدنياه"، فأنت تخدم غيرك وتعمل وتتجسّس لحسابه، لتحمي ظلمه وتتاجر لحسابه لتوسّع ثروته في الحرام وتقتل وتضرب وتدمّر وتفسد لحساب إطالة عمر الفتوة الغاشمة، وبذلك فأنت تبيع آخرتك بدنيا غيرك، فلست أنت الذي تملك الحكم الذي تدافع عنه، ولست أنت الذي تملك المال أو الجاه الذي تخدمه، فهو يملكه، وأنت الآلة التي تحقّق له دنياه كلّها بما تخسر به آخرتك كلها.

المضلـلّون والغشّاشون

ويقول علي(ع): "شرّ الناس من يظلم الناس"، لأن معنى أن تكون إنساناً هو أن تحرّك إنسانيتك في إنسانية غيرك، وأن تعيش معنى الإنسان فيك هو أن تعي معنى الإنسان في غيرك، لأن الإنسانية واحدة والله سبحانه وتعالى وزّع مظاهرها على الناس، ولهذا فأنت عندما تظلم الناس فأنت تظلم نفسك، لأنك حرّكتها في ما يهلكها عند الله وفي ما يؤدي إلى المقت لها عند الناس، كما أنّك أسأت إلى إنسانيتك عندما وجهتها إلى الظلم ولم توجهها إلى العدل، والإنسانية عدل وليست ظلماً.

وفي الحديث عن علي(ع): "شرّ الناس من يغشّ الناس ـ من يغشهم في معاملته معهم، وفي رأيه الذي يقدّمه إليهم، وفي الفكر الذي يعلّمهم إياه، وفي حكمه وما إلى ذلك، فعليك بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه ـ وليس منّا من غشّ". فمن يغشّ الناس فإنه يمنعهم شيئاً لا يلتقي بمصالحهم ولا بحياتهم، وإنما يقدّم لهم الشيء بغير حقيقته، وهذا من أفظع أنواع الشر.

ويبقى الحديث في شرّ الناس في ما نستقبل من زمن الناس. والحمد لله رب العالمين.

ملاحظة: الروايات الواردة في أصل المحاضرة مقتبسة عن كتاب (ميزان الحكمة لـ"ري شهري"، المجلد الخامس، باب الشر)، الأحاديث الواردة في حقل (شر الناس) ص:37ـ38.