أدب الإسلام والحياة  > حائـر أمـام الله

حائـر أمـام الله

سماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله

     حـائـرٌ.. والخيـال يـمـرح في عيـنيـه رخـواً.. كخفـقـة الاشبـاح

أين يجـري.. وفي الـطريق بقـايـا

   أغنيـات.. تـعثـرت بـالجـراح

فعـلى كـل خـطوةٍ جـرح حب

   ذبـلت فيـه شـعـلة المـصبـاح

ودم الـذكـريات ينسـاب في الـد

   رب حـزينا.. مـع الأغاني المـلاح

      حسبـه أن يهـزّه الـنسـم الـرخـــو.. ليشـكـو بـلوعـة ونـواح

كـلما أومـأ الـشروق إلـيـه

   بالسنا.. راعـه انـطفـاء الصبـاح

* * * *     

حـائرٌ.. والشعـاع يلهـو بـدنيـا

هُ.. وفي روحـه بقـايـا ضـبـاب

      يقطـع الدرب مطـرقاً.. لاهـث الخــطو.. وحيـداً.. في وحشـة واغـتراب

     هـو مـن طينـة التـراب.. ولكــن مـداه.. انـطـلاقـة في السـحـاب

مـلَّ من عسـف أرضـه فتهـاوى

مثقـل الـروح بـين فكّي عـذاب

فهـو والليـل .. في صـراع عنيـف

يخنـق النـور في جفـون الشبـاب

كـلما شـاقـه شـعـاع الامـاني

لفّـه الـدرب في متـاه السـراب

* * * *     

حـائـرٌ.. والحيـاة تلهب نجـوا

ه ولـطف الـربيـع يهفـو إليـه

     وأغـانيـه تلتـقـي في ينـابيـــع ضـحـاه، وتـرتـمـي في يـديـه

وهـو نهب الهـواجس السـود ملقىً حـول لحـن يشـدو ويحنـو عليـه

     يتـلّوى مـا بـيـن حـلمٍ يـنـاغيـــه.. ويـأسٍ يضـج في جـانبـيـه

وإذا أشفقت عليـه دمـوع الـيـأ س.. في روحـه وفي مـقـلتـيـه
راعـه الـدمـع فـانثنى في التيـاع يـزرع الابتسـام في شـفـتـيـه

* * * *     

حـائرٌ.. والضـحى يلـوّن دنـيـا ه.. بـأطيـاف لهـوه ومـراحـه

     ويثـير الضـحى لينسـاب في عيــنيـه.. حـلمـاً منـوّراً بصـبـاحـه

     لو تناسـى أحـزانـه.. لارتمـى الفجـــر يـرش الشعـاع في أفـراحـه

فـهـو إن لـوّن الأمـاني وغـنى واستثـار الشـعاع في مصبـاحـه
لم يجـد حـولـه سـوى خفقـاتٍ تنـثر اليـأس في عميق جـراحـه

* * * *     

     إنـه شـاعـرٌ .. فهـب روحه الحيـــرى سـلامـاً يمـوج في أفق نفسـه

واحتـضـنْ قـلبـه فـما هـو إلا خفـقـةٌ تنـثر الأسى فـوق بؤسـه
حسب دنيـاه منـك لفتـة حـب تبعـث الخصـب في قـرارة حسّـه

    إنـه شـاعـرٌ. يمـدّ إلى المـجـــهـول كفـا.. لا تسـتريـح لجنـسـه

     شـاقـه أن يـراك فـانطلـقت دنـــيـاه بحـثـاً عن الخلـود وقـدسـه

فتلمّس جـراحـه ـ رب ـ وابعث روعـة النـور في ديـاجير يـأسـه

* * * *     

     إنــه حـائـرٌ.. تـمـرّدت الحـيـــرة فـي روحـه.. وفـي آلامــه

     عـاش في الأرض.. والشبـاب بعينـيـــه يصـبّ الـربيـع في أحــلامـه

فتمـنّى ـ لو يستـطيـع انطـلاقاً فـي أنـاشيـده... وفـي أنغـامـه
ليوشّي الحيـاة بـالـطهـر يسمـو هـادئـاً.. في شعـاعـه وظـلامـه

    غـيـر أن الـتـراب غـلّ أمـانيــــه وبـثّ الـشـقـاء في أيـامــه

فـاستحثَّ الخـطى إليـك ليـلقى في حنـايـا نعمـاك: نبـع سـلامـه

* * * *     

بنت جبيل 23/9/1956م