|
رقَّتْ فداعبَها خيالٌ أزهرُ |
وصبَتْ فسالَ بدمعتيْها الكوثرُ |
|
وغفَتْ على نَغَمِ العواطفِ في الهوى |
فمضَتْ تبثُّ لها الغرامَ الأسطرُ |
|
عـودٌ تخيَّرهـا الخيـالُ يراعةً |
للشِّعرِ يلهمُها البيانُ فتسطرُ |
|
تتفـجَّرُ الأوزانُ من أعماقِها |
فيسيلُ من بينِ القوافي عبقرُ |
|
ظمئَتْ فأرضَعَها الولاءَ (محمّدٌ) |
وجرَتْ فأرْشدَها الحقيقةَ (حيدرُ) |
|
فتراقَصَتْ طرباً على لحنِ الولا |
ومضَتْ بآياتِ الغديرِ تبشّرُ |
|
***
عيدُ الغديرِ وأنتَ فجرُ حقيقةٍ |
***
نُشِرَتْ فخلَّدَها الكتابُ الأطهرُ |
|
تتمايلُ الأرواحُ في أقسامِهِ |
فتروحُ تَعبقُ بالشَّذى وتعطِّرُ |
|
وترَفرِفُ الأطيارُ في أغصانِه |
طرباً وكلٌّ ضاحكٌ مستبشرُ |
|
حتَّى الملائكُ أقبلَت في موكِبٍ |
للحقِّ ترتشفُ الولاءَ فتسكرُ |
|
عيدُ الغديرِ وأنتَ سرٌّ خالدٌ |
يوحي لنا الحقَّ الصُّراحَ وينشرُ |
|
نثرَتْ لكَ الأسْحارُ من نسماتِها |
درراً بآياتِ الصَّباحِ تنوَّرُ |
|
وهفَتْ لكَ الأرواحُ حيثُ تطلَّعَتْ |
للحقِّ يملأُ جانبيْك ويغمُرُ |
|
حدِّثْ فأنتَ منَ الزَّمانِ لِسَانُه |
وأبِنْ لنا الأحداثَ كيفَ تُصَوَّرُ |
|
وارسمْ لنا صورَ الغديرِ فطالما |
جهلتْ به فئةٌ وضلَّ مصوَّر |
|
فلَقَد طغَتْ فوقَ المشاعرِ موجةٌ |
للجهلِ تنذرُ بالفَسادِ فتهدرُ |
|
غمرَتْ عقائدَنَا بسيلٍ جارفٍ |
مما رآهُ وبثَّهُ المستعمِرُ |
|
عيدُ الغديرِ وما تزالُ حثالةٌ |
في العصرِ تنهى ما تشاءُ وتأمرُ |
|
نظرْتَ إلى التَّاريخِ في ظُلمَاتِه |
نَظَراً تكادُ به الحقيقةُ تسفرُ |
|
***
فإذا الغديرُ يشعُّ فوقَ سمائِه |
***
والقدسُ من أنوارِه يتفجَّرُ |
|
لكنَّها والجهلُ ملءُ إهابِها |
والحِقدُ يغلي في الصُّدورِ ويسعرُ |
|
راحَتْ تبثُّ سمومَها ممزوجةً |
بالشَّهدِ في فكرِ الشَّبابِ وتنشرُ |
|
برَّاقةً بالمغرياتِ مليئةٌ
ومضَت تحرِّفُه على ما تشتهي |
بالمخزياتِ وبالهدى تستهترُ
أحلامُهَا ممَّا تحسُّ وتبصِرُ |
|
فتولَّدَتْ من بينِ ذلكَ نزعةٌ |
أُمويَّةٌ فيما تراهُ وتنظرُ |
|
عيدٌ يسيلُ القدسُ من جنباتِهِ |
أَلقَاً فيغمرُ صفحتيْه الكوثرُ |
|
***
شمسُ الرِّسالةِ في سناها قطبُه |
***
وهُدَى الإمامةِ في سنَاها مِحوَرُ |
|
جمحَتْ بي الأفكارُ في صحرائِهِ |
والنَّارُ في أحشائِها تتسعَّرُ |
|
والشَّمسُ تسكبُ من سناها حُمرةً |
في مبسمِ الأفْقِ الجميلِ وتقطرُ |
|
والأرضُ وهي مجامرُ مملوءةٌ |
حمماً تثورُ وبالصَّواعقِ تُنْذِرُ |
|
تبدو كأحداقِ الصَّباحِ توقَّدَتْ |
جمراً يموجُ كما تموجُ الأبحرُ |
|
فرأيْتُ أحداجاً تصفِّف منبراً |
أسمَى من العرشِ الرَّفيعِ وأنظرُ |
|
رفَّت عليه من القداسةِ هالةٌ |
للحقِّ يغشاها الجلالُ فتُزْهرُ |
|
وإذا بأحمدَ يرتقي أعوادَه |
فيكادُ من طربٍ به يتكسَّرُ |
|
***
(ولو أنَّ مشتاقاً تكلَّف فوقَ ما |
***
في وسعِه لسعى إليه المِنبَرُ) |
|
والمسلمون وحسبُهُم إيماءةٌ |
من أحمدَ مما يقولُ ويُظهِرُ |
|
يتهامسون وفي القلوبِ تساؤلٌ |
وعلى الوجوهِ تساؤلٌ وتَحيُّرُ |
|
ماذا يريدُ بنَا النَبيُّ (محمّدٌ) |
والكونُ يلهبُ والعواصفُ تهدُرُ |
|
والصَّمتُ ضاقَ بهم فأطلعَ صورةً |
للحقِّ يرسِمُها النبيُّ المنذِرُ |
|
خفقَتْ لها الأرواحُ في أعماقِها |
وتلاقفَتْها للخلودِ الأعْصرُ |
|
***
يبدو بها نصُّ الغديرِ مبيِّناً |
***
أنَّ الوصيَّ هو الزَّعيمُ الأكبرُ |
|
وترى بها علمَ الولاءِ يهزُّهُ |
الهادي وينشرُهُ الكتابُ الأطْهَرُ |
|
والمسلمونَ فمستَظِلٍّ تحتَهُ |
يجري وآخرُ في الضَّلالةِ يخطرُ |
|
وهناك يظهرُ في الطَّليعةِ أحمدٌ |
ويعودُ حيثُ يُطلُّ منها حيدرُ |
|
***
يا سيِّدي والحقُّ وهْوَ أشعّةٌ |
***
من لطفِ روحِكَ حرّةٌ يتفجَّرُ |
|
تتموَّجُ الأفكارُ فيه فموجةٌ |
تطغَى عليهِ وموجةٌ تتأخَّرُ |
|
وترفرِفُ الأرواحُ فوقَ سمائِهِ |
ظمأى فتنهلُ من رواه فتصدرُ |
|
والنَّاسُ والأوهامُ تلعبُ دورَها |
فيهم قطيعٌ في الفلا متحيِّرُ |
|
***
جَحَدوا الحقيقةَ وهي في إشعاعِها |
***
أزهى من الفلكِ العظيمِ وأظهرُ |
|
وتجاهلوا نصَّ الغديرِ ففرقةٌ |
منهم تحرِّفُهُ وأخرى تُنكِرُ |
|
لكنَّهم نظروا هناك فأبصرُوا |
نوراً يشعُّ من الغديرِ ويُزهرُ |
|
وتطلَّعوا للنّورِ وهْوَ ذبالةٌ |
شعَّتْ فسارَ على هُداها الأكثرُ |
|
فإذا (عليٌّ) والهدى في موكبٍ |
للحقِّ يُنذِرُ بالهدى ويبشِّرُ |
|
والوحيُ في طربٍ يوقِّعُ نغمةً |
عُلويّةً فيها النّفوسُ تموَّرُ |
|
يبدو فيخرجُ للحقيقةِ صورةً |
تجْلىَ على لوحِ الخلودِ وتنْشُرُ |
|
يتلو بها سورَ الكتابِ مليئةً |
بهُدى (عليٍّ) وهْوَ صبحٌ مُسفِرُ |
|
اليومَ أكمَلْتُ الرِّسالةَ فيكُمُ |
لَوْلا الوصيُّ ففي هـداه تبصَّروا |
|
يا سيـّدي شكـوىً إليكَ يبـثُّها |
حُطَّتْ قوادِمُه وضلَّ المنذرُ |
|
***
ومضَتْ به الأطماعُ في شهواتِها |
***
فالدِّينُ من شهواتِها يتأخَّرُ |
|
ومشَتْ به فئةٌ فذاكَ مداهنٌ |
فيه وهذا جاهلٌ ومقصِّرُ |
|
وتلاقفَتْه يدُ النّفاقِ فتارةً |
تبني وطوراً بالفسادِ تدمِّرُ |
|
وتبدَّلَتْ نظمٌ وجاءت أعصرٌ |
تزهُو فتدعو بالصَّلاحِ وتهدُرُ |
|
***
فإذا بهذا الدِّينِ لعبةُ لاعبٍ |
***
والحقُّ مهزلةٌ به يُستَهتَرُ |
|
والأجنبيُّ يدسُّ فيه مبادئاً |
منه تعيثُ كما يعيثُ المنكرُ |
|
ويبثُّ فيه من التفرّقِ بذرةً |
تنمو على مرِّ الدّهورِ وتكبرُ |
|
والمصلحونَ وهم نيامٌ لا تَرَى |
فيهِم فتى بشقا الشّعوبِ يفكِّرُ |
|
يتقلَّبونَ على الحريرِ وعندَهمْ |
شعبٌ يفيضُ البؤسُ منهُ ويزخُرُ |
|
***
الخائنونَ وينكرونَ بلادهَمْ |
***
هذا يسلِّمها وذا يتسعَّرُ |
|
والبائعونَ ضميرَهم بدراهِمٍ |
تغري النّفوسَ ضعيفةً وتغيِّرُ |
|
والشَّاربونَ من المدامةِ خمرةً |
تُغلَى بأكبادِ الشُّعوبِ وتُعصَرُ |
|
والمرتقون كراسياً منصوبةً |
باسمِ الرُّعاةِ وبالمظالمِ تُنجرُ |
|
إيهاً أميرَ المؤمنين وشرعةً |
قد كنْتَ ترأبُ صدْعَها تتأمّرُ |
|
جاءَ النبيُّ بها فوحَّد أمَّةً |
عمياءَ لا تُهدَى ولا تتبصَّرُ |
|
فمضَتْ تزيِّنُها العقيدةُ مبدأً |
والحقُّ تاجٌ فوقَ رأسِك يظفَرُ |
|
والدِّينُ قانونٌ تسيرُ بضوئِهِ |
قُدُماً فيهديها الطّريقَ فتبصرُ |
|
حتّى إذا رجعَتْ بها أحلامُها |
للخلفِ عادَتْ في الضَّلالةِ تخطرُ |
|
ومضَتْ يدُ التَّفريقِ تلعبُ دورَها |
فيها وتخلطُ صفْوَها فتكدَّرُ |
|
ومبادئ الإلحادِ وهي مليئةٌ |
بالمغرياتِ مضَتْ تعجُّ وتهدرُ |
|
والمسلمونَ ولا ترى من رايةٍ |
فيهم ترفرفُ بالإخا وتبشِّرُ |
|
عبثَتْ بهم كفُّ العدوِّ فأصبحوا |
للفائزين غنيمةً تُستصغَرُ |
|
وتطلَّعَتْ من بينِهم قوميّةٌ |
عصبيّةٌ تردي الإخا وتدمِّرُ |
|
قوميّةٌ عصفَتْ بنا فتفرَّقَتْ |
منَّا الصُّفوفُ بها وضلَّ الأكثرُ |
|
فكأنَّ في النَّسبِ المعقّدِ نسبةً |
أعلى من الدِّين الحنيفِ وأطهرُ |
|
أو أنّ في الأمجادِ منها مفْخَراً |
أسمى من التَّقوى بها أو أفخرُ |
|
كلاَّ ففي الإسلامِ خيرُ موحَّدٍ |
فينا وفي التّقوى نعزُّ ونظهرُ |
|
وبآلِ بيتِ الوحيِ خيرُ سفينةٍ |
تجري بنا نحوَ الرَّشادِ وتعبُرُ |
|
فولاؤهُم فرضٌ وحبُّهُم نجىً |
للخائفين ونحنُ فيه نفخرُ |
|
يا سيِّدي والشّعرُ وهو عواطفٌ |
تذكو فتُسبَكُ في الفؤادِ وتُصهرُ |
|
وذبالةٌ من نورِ قلبٍ ذائبٍ |
فيكم ينوَّرُ بالولا ويُطهَّرُ |
|
لأقلُّ من أنْ يرتقي لفضيلةٍ |
فيجيدُ في تصويرِها أو ينشرُ |
|
فلقد سما معناك عنه لأنّه |
عَرَضٌ يُنَـزَّه عنه هذا الجَوهرُ |
|
لكنَّما الأشعارُ قربانٌ به |
نحظى بلطفِكَ عندَهُ أو نظفَرُ |
|
فاقبلْ به لحنَ الوفاء فإنَّه |
ذوبُ القلوبِ ودمعُها المتفجِّرُ |