قصائد في رثاء السيد >سنبقى في ساحك - يوسف نور الدّين


سنبقى في ساحك

يوسف نور الدّين

راسخٌ أنتَ في البال..

ويأبى طيفك أن يُغادر

كلّما عبرنا بمعناك إلى أفقٍ رحب.. أطلّيت بنا إلى أفقٍ أرحب

وكلّما جزنا بفكرك حقلاً زاهياً، انتقلت بنا إلى حقلٍ أزهى.

وكلّما أطربت أسماعنا بنِداك، جذبتنا إلى قيثارةٍ أعذب..

وكلّما أترعت كؤوسنا برقراق نجواك، وجدتنا نرد حياضاً أرقّ وأصفى..

وكلّما سموتَ بنا بشمس ضياء، أشرقتَ بشمسٍ أسطع وأسمى..

وكلّما علوت بنا إلى قمّة من السّماح، بدت لنا قمم منك أرفع وأرقى..

وكلّما مشيت بنا درباً للرّجاء، فتحت لنا درباً جليّاً للخطى..

كلماتك أحرف مضيئة..

ونِداك ألحان شجيّة..      

وأفكارك ربيعٌ مزهر..

ومعانيك نجوم متلألئة..

وخطابك شلال وضّاء..

وحرقتك ابتلاج فجر..

وغضبتك مطر سماء..

ودعاؤك شراعٌ مُبحر..

وحناك ينبوع فيّاض..

فكيف لمثلك أن يُغادر؟!

أم كيف لمثلك أن يرحل؟!

وأنّى لبدرك أن يأفل؟!

أم أنّى لشمسك أن تغيب؟!

وهل يغادر من يروي العقول؟!

أم يرحل من يناغي القلوب؟!

وهل يأفل من يشعّ في الأعماق؟!

أم يغيب من تعلّق في سماء كلّ نفسٍ شمّاء؟!

سنمشي في دربك..

ونحمل شموع سناك..

ونتفيّأ ظلال وعيك..

ونعبُّ من جداول نداك..

وسنبقى في بحرك يدفعنا موجك..

 التاريخ: 25 شعبان 1431  ه الموافق: 06/08/2010 م