| ليكن محمد حسين فضل الله قناديل البرج الشّاهق |
أحمد ياسين
صهيلٌ يصعد من جوف اللّيل... كئيباً
ضوءٌ يُهرق ألقَ زينته
على منعطف السّواد
يترنّح الحزن محاصراً
منافذ الرّوح بأعتى الأسئلة
في معتركِ هذا الرّحيل...
* * *
لَكَمْ هي مرعبةٌ
دسائسُ الوقت يا سيّدي
عُمْرُ الموت أطول من كلّ الأعمار
عرشُهُ سقْفُ الحياة الأخير.
ولأنّك امتشقْتَ انتباهَكَ
امتشاقَ أخّاذٍ
ووافيْتَ منغلقاتِ سرِّكَ
على رؤوس الأشهادِ
يعْبُرُ طيفك ذروةَ مفاتِنِ الصّحو
برجاً شاهقاً.
* * *
ساحةُ الذِّكرى
أرضُ انكسارات هديل الحمامْ
مهْوَى الهوَى... والأمنياتْ
وعلى مدى أُفقٍ نازف الملْح
تحترفُ الفراشاتُ تنكيس الأجنحهْ.
هبوبْ الرّيح متهوِّرٌ شرسُ الطّباعِ
يا شجَرَ الحَوْرِ يا عَدوَّ القهْقَرَى
ألعَسَسُ الوحيد هو التَّعبُ
يُرابطُ على أسوار النّهاية،
لحظةَ التحام النّدَى بمكامن حُبِّه الأوحدْ.
* * *
عدوّاً للأشباحِ
قاتلاً للوساوسَ
متلفِّعاً براية كربلاءَ
صاعداً كمثلِ الرُّمح الثّقيفِ
إلى فضاء المعنى المكتمِل الشَّهْد والشّهودِ
دخَلَ العارف المفتونُ بمقام عشْقه الأعلى
عيْنَ يقينهِ الشّافيهْ
* * *
أوليتَ ظَهركَ للأغلالِ
كالطّيور المهاجرةِ الفارهة الأحلام حتى الموت
أشعلتَ حطَبَ الغابةِ قناديلَ... رفْضٍ وحريّهْ..
وحين أتممْتَ طقوسَ الغيابِ
تشَرَّد السّنونو
وعلى طرقات النّبعِ الأنْقى
ارتعدَ خبَبُ القافلهْ
* * *
شجَرُ العاشق
دائم العلوّ والثّمر والاخضرار
ألسّواد خلاصة الهبَاءْ
أنقاضي...؟! هي كلّ ممتلكاتي
فليلُ عينيك يُرهفُ قلبَ الصّخرِ
أأكْثَفُ سوادِ الدّنيا أشدُّ إشعاعاً؟!
تلك هي حيرتي الكبرى...
* * *
كلّما جُنَّ ليلُنا
اشتدَّ بأسُ بيادرنا عتوّاً
غُربتنا وليدةُ حقد السّلاطين
على بياض السّرائرِ
الحرّيّة...؟ أعذبُ مُشْتهًى قاتل
فكم سيحصد من أعمارنا الغضّةِ
قبل أن نصل إلى ما نريدْ؟!... |